وثائق مرفأ بيروت تحاصر عون.. التحقيقات تفتح ملف الحزب و”العنبر 12″

كشفت مصادر أمنية لبنانية رفيعة عن وثائق جديدة بيد جهات التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، تتجه بموجبها لملاحقة مسؤولين سابقين في مقدمتهم الرئيس ميشال عون، للتستر على معلومات ترتبط بضلوع عناصر من ميليشيا حزب الله في إدخال وتخزين شحنة “نترات الأمونيوم”.
وأوضحت المصادر الأمنية لـ”إرم نيوز”، أن من بين هذه الوثائق، تقارير قدمت من مسؤولين بالجمارك والأمن العام للرئيس السابق في أوقات زمنية متنوعة منها قبل 3 سنوات من الانفجار، حول تدخل مسؤولين من حزب الله في أعمالهم بالمرفأ وإرغام معنيين بالقبول بإجراءات تتم من قبل عناصر بالميليشيات، حول “عنبر 12” الذي كان يضم نترات الأمونيوم، بجانب تقارير أخرى حول خطورة هذه المواد.
ويأتي ذلك في الوقت الذي طلبت فيه النيابة العامة التمييزية في لبنان، اتهام الرئيس السابق ميشال عون، في قضية انفجار مرفأ بيروت أغسطس/آب 2020، وتوجيه الاتهام مباشرة إليه على اعتبار أنه “كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع”.
علاقات مالية
وأفاد مصدر أمني لبناني رفيع، أن هناك معلومات قدمت لجهات التحقيق في هذه القضية، حول علاقات مالية في عمليات تجارية سابقة، لشخصيات محسوبة على حزب الله مع شركات أجنبية قامت بعمل تعاقدات لكميات نترات الأمونيوم ولكن المطلوب الفصل في أن هذه التعاقدات، كانت خاصة بالشحنة التي وصلت لمرفأ بيروت وتم تخزينها في عنبر 12، لأكثر من 6 سنوات، أم لا.
وأوضح المصدر الأمني لـ”إرم نيوز”، أن مسؤولين سابقين في الأمن العام وأمن المرفأ ومسؤولين بالمجلس الأعلى للجمارك وبوزارة الاشغال، قدَّموا تقارير مكتوبة وأخرى رسائل شفهية، حول تفاصيل الشحنة وإجراءات غير قانونية تتم لاستمرار تخزينها، واستخدام قيادات في حزب الله نفوذهم تجاه مسؤولين بالأمن العام في هذا الملف، قبل انفجار “هيروشيما لبنان” بأكثر من عامين.
وبين أن هناك جهات أمنية لبنانية تتعاون مع الجهات القضائية اللبنانية المعنية بالقضية، لديها ملفات عن تورّط رجال أعمال لبنانيين محسوبين على حزب الله في “سوابق” شراء كميات ضخمة من نترات الأمونيوم وضبطها في بريطانيا وقبرص وألمانيا وبلجيكا، في أكثر من قضية في هذه الدول قبل انفجار المرفأ بـ5 سنوات.
الوصول إلى الجناة
وعمل حزب الله طوال سنوات على الدفع باتجاه اعتبار انفجار المرفأ ناجمًا عن اعتداء إسرائيلي، إلا أن الموجة الانفجارية الكارثية التي دمَّرت أجزاء واسعة من العاصمة، جاءت نتيجة وجود كميات ضخمة من المواد القابلة للانفجار في هذا الموقع الإستراتيجي، والتي كان من الممكن أن تنفجر سواء بفعل ضربة جوية لمكان تخزينها أو نتيجة حريق أو ماس كهربائي.
ويرى الباحث في الشأن اللبناني، ربيع ياسين، أن هذا الملف لم يدفن، رغم كل العراقيل والعمل على طي الحقيقة وذلك لسببين، الأول سعي أهالي الضحايا بكل الطرق القضائية والحكومية والشعبية لاستمرار القضية قيد التحقيق والوصول إلى الجناة، وممارسة ضغوط كبيرة على كافة الجهات وخوض التحدي الأكبر أمام الدولة العميقة التي يقودها “حزب الله”، الذي له مصلحة في ذلك، حتى لا يتم وضع الحادث في خانة “قضاء وقدر”.
أما السبب الثاني وفق ياسين لـ”إرم نيوز”، فهو وجود المحقق العدلي طارق البيطار في قلب هذا الملف، متحركًا وسط ضغوط هذه الدولة العميقة التي استخدمت أسلوب التهديد له مباشرة بعد أن نجحت بذلك في إبعاد قضاة آخرين عن هذه القضية.
وحتى الآن، لم يصدر القرار الظني في القضية، وبالتالي لا يمكن توجيه اتهام إلى جهة بعينها، وفق ياسين، إلا أن ممارسات حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما تثير علامات استفهام، لا سيما في ظل عرقلة التحقيق وتهديد القاضي طارق البيطار داخل مكتبه في قصر العدل من قبل القيادي في حزب الله وفيق صفا.
محاولات لطي الملف
وقال ياسين: إن بعض الجهات استماتت في محاولة طي الملف والدفع باتجاه ترجيح فرضية أن الانفجار ناجم عن ضربة إسرائيلية، معتبرًا أن هذه الفرضية تبقى واردة، لكن المسؤولية الأساسية تقع على من سمح بتخزين كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار طوال هذه السنوات في مكان غير مخصص لذلك.
فيما أوضح المحلل السياسي اللبناني نايف عازار، أن مسار القضية يُستكمل بعد سنوات من العرقلة، من خلال توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق على خلفية علمه بوجود نترات الأمونيوم، مشيرًا إلى أن المسؤولية لا تتوقف عنده وحده، بل قد تشمل رؤساء جمهورية وقادة عسكريين كانوا في السلطة عند دخول الشحنة إلى المرفأ؛ ما يعني أن مسؤولية الإهمال قد تتوزع على أكثر من طرف.
ويستبعد عازار في تصريحات لـ”إرم نيوز”، تعرض الوثائق والأدلة التي تقود إلى جانب من تورط جهات متسببة ومهملة في انفجار المرفأ بيروت للطمس مع مرور الوقت، لأن هناك تقارير أمنية وتحقيقات مستمرة.
تهديدات للقضاة
وأشار إلى أن الشكوك المرتبطة بتورّط حزب الله في الحادث تنطلق من كونه من أبرز الجهات التي عرقلت مسار التحقيق، مؤكدًا أن ذلك لا يشكل اتهامًا نهائيًّا له، إذ يبقى الفصل في المسؤوليات من اختصاص القضاء. وأضاف أن قيادات في الحزب هددت قضاة معنيين بالملف، وفي مقدمتهم القاضي طارق البيطار، الذي تعرّض لتهديد داخل مكتبه في قصر العدل من القيادي في حزب الله وفيق صفا.
وخلص إلى أن العرقلة المستمرة للتحقيق من جانب حزب الله تعكس مخاوف من توجيه اتهامات إليه، معتبرًا أن محاولات تعطيل مسار القضية تثير مزيدًا من الشكوك، في ظل معلومات متداولة عن استخدام نترات الأمونيوم لأغراض عسكرية مرتبطة بالتنظيم وإمداد النظام السوري السابق.
وثائق مرفأ بيروت تحاصر عون.. التحقيقات تفتح ملف الحزب و”العنبر 12″

كشفت مصادر أمنية لبنانية رفيعة عن وثائق جديدة بيد جهات التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، تتجه بموجبها لملاحقة مسؤولين سابقين في مقدمتهم الرئيس ميشال عون، للتستر على معلومات ترتبط بضلوع عناصر من ميليشيا حزب الله في إدخال وتخزين شحنة “نترات الأمونيوم”.
وأوضحت المصادر الأمنية لـ”إرم نيوز”، أن من بين هذه الوثائق، تقارير قدمت من مسؤولين بالجمارك والأمن العام للرئيس السابق في أوقات زمنية متنوعة منها قبل 3 سنوات من الانفجار، حول تدخل مسؤولين من حزب الله في أعمالهم بالمرفأ وإرغام معنيين بالقبول بإجراءات تتم من قبل عناصر بالميليشيات، حول “عنبر 12” الذي كان يضم نترات الأمونيوم، بجانب تقارير أخرى حول خطورة هذه المواد.
ويأتي ذلك في الوقت الذي طلبت فيه النيابة العامة التمييزية في لبنان، اتهام الرئيس السابق ميشال عون، في قضية انفجار مرفأ بيروت أغسطس/آب 2020، وتوجيه الاتهام مباشرة إليه على اعتبار أنه “كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع”.
علاقات مالية
وأفاد مصدر أمني لبناني رفيع، أن هناك معلومات قدمت لجهات التحقيق في هذه القضية، حول علاقات مالية في عمليات تجارية سابقة، لشخصيات محسوبة على حزب الله مع شركات أجنبية قامت بعمل تعاقدات لكميات نترات الأمونيوم ولكن المطلوب الفصل في أن هذه التعاقدات، كانت خاصة بالشحنة التي وصلت لمرفأ بيروت وتم تخزينها في عنبر 12، لأكثر من 6 سنوات، أم لا.
وأوضح المصدر الأمني لـ”إرم نيوز”، أن مسؤولين سابقين في الأمن العام وأمن المرفأ ومسؤولين بالمجلس الأعلى للجمارك وبوزارة الاشغال، قدَّموا تقارير مكتوبة وأخرى رسائل شفهية، حول تفاصيل الشحنة وإجراءات غير قانونية تتم لاستمرار تخزينها، واستخدام قيادات في حزب الله نفوذهم تجاه مسؤولين بالأمن العام في هذا الملف، قبل انفجار “هيروشيما لبنان” بأكثر من عامين.
وبين أن هناك جهات أمنية لبنانية تتعاون مع الجهات القضائية اللبنانية المعنية بالقضية، لديها ملفات عن تورّط رجال أعمال لبنانيين محسوبين على حزب الله في “سوابق” شراء كميات ضخمة من نترات الأمونيوم وضبطها في بريطانيا وقبرص وألمانيا وبلجيكا، في أكثر من قضية في هذه الدول قبل انفجار المرفأ بـ5 سنوات.
الوصول إلى الجناة
وعمل حزب الله طوال سنوات على الدفع باتجاه اعتبار انفجار المرفأ ناجمًا عن اعتداء إسرائيلي، إلا أن الموجة الانفجارية الكارثية التي دمَّرت أجزاء واسعة من العاصمة، جاءت نتيجة وجود كميات ضخمة من المواد القابلة للانفجار في هذا الموقع الإستراتيجي، والتي كان من الممكن أن تنفجر سواء بفعل ضربة جوية لمكان تخزينها أو نتيجة حريق أو ماس كهربائي.
ويرى الباحث في الشأن اللبناني، ربيع ياسين، أن هذا الملف لم يدفن، رغم كل العراقيل والعمل على طي الحقيقة وذلك لسببين، الأول سعي أهالي الضحايا بكل الطرق القضائية والحكومية والشعبية لاستمرار القضية قيد التحقيق والوصول إلى الجناة، وممارسة ضغوط كبيرة على كافة الجهات وخوض التحدي الأكبر أمام الدولة العميقة التي يقودها “حزب الله”، الذي له مصلحة في ذلك، حتى لا يتم وضع الحادث في خانة “قضاء وقدر”.
أما السبب الثاني وفق ياسين لـ”إرم نيوز”، فهو وجود المحقق العدلي طارق البيطار في قلب هذا الملف، متحركًا وسط ضغوط هذه الدولة العميقة التي استخدمت أسلوب التهديد له مباشرة بعد أن نجحت بذلك في إبعاد قضاة آخرين عن هذه القضية.
وحتى الآن، لم يصدر القرار الظني في القضية، وبالتالي لا يمكن توجيه اتهام إلى جهة بعينها، وفق ياسين، إلا أن ممارسات حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما تثير علامات استفهام، لا سيما في ظل عرقلة التحقيق وتهديد القاضي طارق البيطار داخل مكتبه في قصر العدل من قبل القيادي في حزب الله وفيق صفا.
محاولات لطي الملف
وقال ياسين: إن بعض الجهات استماتت في محاولة طي الملف والدفع باتجاه ترجيح فرضية أن الانفجار ناجم عن ضربة إسرائيلية، معتبرًا أن هذه الفرضية تبقى واردة، لكن المسؤولية الأساسية تقع على من سمح بتخزين كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار طوال هذه السنوات في مكان غير مخصص لذلك.
فيما أوضح المحلل السياسي اللبناني نايف عازار، أن مسار القضية يُستكمل بعد سنوات من العرقلة، من خلال توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق على خلفية علمه بوجود نترات الأمونيوم، مشيرًا إلى أن المسؤولية لا تتوقف عنده وحده، بل قد تشمل رؤساء جمهورية وقادة عسكريين كانوا في السلطة عند دخول الشحنة إلى المرفأ؛ ما يعني أن مسؤولية الإهمال قد تتوزع على أكثر من طرف.
ويستبعد عازار في تصريحات لـ”إرم نيوز”، تعرض الوثائق والأدلة التي تقود إلى جانب من تورط جهات متسببة ومهملة في انفجار المرفأ بيروت للطمس مع مرور الوقت، لأن هناك تقارير أمنية وتحقيقات مستمرة.
تهديدات للقضاة
وأشار إلى أن الشكوك المرتبطة بتورّط حزب الله في الحادث تنطلق من كونه من أبرز الجهات التي عرقلت مسار التحقيق، مؤكدًا أن ذلك لا يشكل اتهامًا نهائيًّا له، إذ يبقى الفصل في المسؤوليات من اختصاص القضاء. وأضاف أن قيادات في الحزب هددت قضاة معنيين بالملف، وفي مقدمتهم القاضي طارق البيطار، الذي تعرّض لتهديد داخل مكتبه في قصر العدل من القيادي في حزب الله وفيق صفا.
وخلص إلى أن العرقلة المستمرة للتحقيق من جانب حزب الله تعكس مخاوف من توجيه اتهامات إليه، معتبرًا أن محاولات تعطيل مسار القضية تثير مزيدًا من الشكوك، في ظل معلومات متداولة عن استخدام نترات الأمونيوم لأغراض عسكرية مرتبطة بالتنظيم وإمداد النظام السوري السابق.








