إن “صدقت” مواقف كوبر: “مضيق هرمز” يتحوَّل “مسطّحاً مائياً” إيرانياً!؟

ما الذي يحدث ان فتحت الدول المتشاطئة في بحر العرب خطوطا وقنوات إضافية لنقل نفطها عبر مسارات تتجاوز “مضيق هرمز”، عدا عن كون عرضه متراوحا بين 90 و52 ميلا يسمح باستخدام المياه الاقليمية السيادية!
استبعد عسكريّون أن تنحو التطوُّرات في المنطقة إلى المزيد من التوتر في المرحلة الراهنة، لمجرّد دخول تل أبيب وواشنطن مدار انتخاباتهما التشريعية نهاية الشهر المقبل وأوائل الذي يليه. ولولا هذان الاستحقاقَان لكانت الطائرات الأميركية والإسرائيلية بالعشرات في سماء طهران، على رغم من المفارقات التي تُبعد ما بين الرئيسَين ترامب ونتنياهو، ولكانت الصواريخ الإيرانية المتنوِّعة في سماء المدن الاسرائيلية. ولهذه المعادلة ما يدفع إليها، في مواجهة توقعات بمنحى مختلف بعد الانتخابات، وفق مؤشرات عدة ومنها:
قبل ساعات قليلة على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، تلاحقت التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن عملية عسكرية أميركية مرتقبة في إيران، وصولاً إلى تسريبات تحدّثت عن انطلاق الطائرات الاستراتيجية الأميركية البعيدة المدى من قواعدها في الولايات المتحدة في اتجاه غامض. وتزامن انتشارها، مع روايات أخرى تحدّثت عن تعديلات طارئة في برامج مواعيد الرئيس ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عندما استعجل الأول عودته إلى واشنطن، واختصر الثاني برنامج زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدم توقّع أي لقاء مع ترامب وإلغاء مواعيد عدة أبرزها مع إيلون ماسك، وهو ما أدّى إلى رفع مستوى التوتر في اليومَين الماضيَين إلى الحدود القصوى.
على هذه الخلفيات، لم يكن الربط بين هذه التطوُّرات أمراً مستبعداً ولا مستغرباً. وزاد من احتمال حدوث أي تصعيد عسكري، كلام ترامب أول أمس الأحد في مقابلة مع “فوكس نيوز” قال فيها، إنّه “يمرّ حالياً بمرحلة اتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران”، مضيفاً “أنّ أموراً كبيرة جداً ستحدث قريباً”. قبل أن تتراجع حدّة مواقفه، بقوله في المقابلة عينها بعد بثها كاملة، إنّ “خيارات عدة مطروحة أمام إدارته بشأن إيران، بينها التوصُّل إلى اتفاق أو مواصلة الضغط الاقتصادي، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً”. منتهياً إلى القول “إنّه منفتح على عقد لقاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع”.
وإلى هذه المعطيات التي أوحت بالأسوأ، جاءت التهديدات الإيرانية لتزرع شكوكاً إضافية، عندما حذّرت “القيادة القتالية الموحّدة للقوات المسلحة الإيرانية” – وهو اسم مستحدث في الجيش الإيراني لم يتردّد من قبل – دول الخليج من “المشاركة في أي هجوم على إيران”. وذلك قبيل الاجتماع المرتقب لقادة دولهم مع ترامب. وأضافت “أنّه لا ينبغي لهذه الدول أن تتوقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانية”. وانتهت إلى التحذير “من خطط أميركية لمهاجمة إيران بضوء أخضر من دول بالمنطقة”. مؤكّدةً أنّ أي هجوم أميركي سيؤدّي إلى ردّ إيراني “من دون أي قيود أو اعتبارات” ضدّ القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة.
وفي ظل هذه الأجواء المتشنجة التي أوحت بها التقارير الإعلامية وما رافقها من سيناريوهات سلبية، كانت مراجع استخبارية وعسكرية تقف على المقلب الآخر لتدعو إلى عدم الأخذ بها، لا سيما في شكلها وتوقيتها. فالمنطقة برأيها ما زالت تعيش نموذجاً من “الستاتيكو الجامد” على النحو القائم منذ فترة، من دون أي حدث يؤدّي إلى تجدُّد الحرب الواسعة. فباستثناء أي تطوُّر محتمل على مستوى الهجوم الكبير للحوثيّين في اليمن على تخوم مضيق “باب المندب”، فإنّ العمليات العسكرية الموضعية قائمة في مضيق هرمز والجنوب، بما فيها من أعمال تفجير وتجريف وغارات محدودة ما زالت على وتيرتها، طالما أنّ أي وساطة إقليمية أو دولية استثنائية لم تحقق أهدافها، على رغم من تعدُّد “الطبّاخين” الذي لم يؤدِّ سوى إلى مزيد من التشويش.
وعليه، تتوقع هذه المراجع، بأنّه لا بدّ من أنّ الوضع سيتغيَّر بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية. وفي اعتقادها أنّ حكومة جديدة بعد نتنياهو، يمكن أن تقدِّم الخيارات الديبلوماسية على العسكرية، تلبيةً لمطالب داخلية، وخصوصاً أنّ “المغتربين” اليهود قرّروا شن حرب قاسية على نتنياهو، ويستعدّون بعشرات الآلاف للعودة إلى بلادهم للتصويت ضدّه، ما لم يعدّل قانون الانتخاب ليشاركوا من حيث هم في الخارج، ولا سيما أنّ قادتهم حذّروا من نتائج سياسات حكومة نتنياهو السلبية، وما رسمته من صورة سيّئة عن المستوطنين والجيش نتيجة الاتهامات بارتكاب المجازر في الضفة الغربية، وجنوب لبنان والتوغل في الأراضي السورية. وهو ما أدّى إلى تردّي العلاقات الديبلوماسية بين تل أبيب وعواصم عدة انعكست على مصالحهم اليومية.
وإلى هذه المعطيات، يبدو واضحاً أنّ في نية الولايات المتحدة المضي في تعطيل “المسار البحري الإيراني” من عمق بحر العرب من الشاطئ العراقي المحدود الأكثر عمقاً حتى “مضيق هرمز”. ذلك أنّ المضيق الذي يبلغ طوله 90 ميلاً بحرياً، يتراوح عرضه بين نحو 52 ميلاً بحرياً في أعرض نقاطة، و21 ميلاً في أضيقها، ويمكن استغلال المياه الإقليمية العمانية السيادية في خط تحميه البحرية الأميركية، مستفيدةً من حقوق المناطق الاقتصادية البحرية للدول الخليجية المتشاطئة من العراق والكويت والبحرين والإمارات العربية وقطر، وصولاً إلى سلطنة عمان. وهي دول قادرة على فتح خط بحري موازٍ للإيراني، ضمن مياهها الإقليمية، ولا يمكن لإيران تعطيله. وهو ما عكسته تصريحات قائد المنطقة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر الذي كشف أول أمس بـ “أنّ البحرية الأميركية سهّلت عبور حوالى 2000 باخرة، نقلت مليار برميل في الفترة الأخيرة”، ولم تتأثر “سوى إيران بهذه الإجراءات التي لم تصدِّر برميلاً واحداً” بفعل الحصار البحري المحكم.
وعليه، تنتهي هذه المراجع لتسأل: ما الذي يمكن أن يحصل، إن استعجلت الدول الخليجية المتضرّرة من الخروج الإيراني على القوانين الدولية، فتح مسارات بحرية و”قنوات برية” إضافية في مناطق عدة لتحاشي عبور المضيق، والتوجُّه مباشرة إلى شواطئ المحيط الهندي، ليزيد من نسبة تصدير المشتقات النفطية إلى الأسواق العالمية إلى جانب ما يوفِّره خط “الفجيرة” الإماراتي، وخط “شرق – غرب” السعودي، وقد يزيد من الانفراج إحياء الخط العراقي نحو المتوسط، بعدما أعلن وزير النفط العراقي عن “تحقيق إنجاز بتصدير أكثر من 4 ملايين برميل نفط يومياً” في البر وعبر المسار الأميركي. وهي محطات قد تحوِّل “مضيق هرمز” إلى “مسطّح مائي” لا يوفِّر الخدمات سوى للنظام الإيراني.
إن “صدقت” مواقف كوبر: “مضيق هرمز” يتحوَّل “مسطّحاً مائياً” إيرانياً!؟

ما الذي يحدث ان فتحت الدول المتشاطئة في بحر العرب خطوطا وقنوات إضافية لنقل نفطها عبر مسارات تتجاوز “مضيق هرمز”، عدا عن كون عرضه متراوحا بين 90 و52 ميلا يسمح باستخدام المياه الاقليمية السيادية!
استبعد عسكريّون أن تنحو التطوُّرات في المنطقة إلى المزيد من التوتر في المرحلة الراهنة، لمجرّد دخول تل أبيب وواشنطن مدار انتخاباتهما التشريعية نهاية الشهر المقبل وأوائل الذي يليه. ولولا هذان الاستحقاقَان لكانت الطائرات الأميركية والإسرائيلية بالعشرات في سماء طهران، على رغم من المفارقات التي تُبعد ما بين الرئيسَين ترامب ونتنياهو، ولكانت الصواريخ الإيرانية المتنوِّعة في سماء المدن الاسرائيلية. ولهذه المعادلة ما يدفع إليها، في مواجهة توقعات بمنحى مختلف بعد الانتخابات، وفق مؤشرات عدة ومنها:
قبل ساعات قليلة على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، تلاحقت التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن عملية عسكرية أميركية مرتقبة في إيران، وصولاً إلى تسريبات تحدّثت عن انطلاق الطائرات الاستراتيجية الأميركية البعيدة المدى من قواعدها في الولايات المتحدة في اتجاه غامض. وتزامن انتشارها، مع روايات أخرى تحدّثت عن تعديلات طارئة في برامج مواعيد الرئيس ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عندما استعجل الأول عودته إلى واشنطن، واختصر الثاني برنامج زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدم توقّع أي لقاء مع ترامب وإلغاء مواعيد عدة أبرزها مع إيلون ماسك، وهو ما أدّى إلى رفع مستوى التوتر في اليومَين الماضيَين إلى الحدود القصوى.
على هذه الخلفيات، لم يكن الربط بين هذه التطوُّرات أمراً مستبعداً ولا مستغرباً. وزاد من احتمال حدوث أي تصعيد عسكري، كلام ترامب أول أمس الأحد في مقابلة مع “فوكس نيوز” قال فيها، إنّه “يمرّ حالياً بمرحلة اتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران”، مضيفاً “أنّ أموراً كبيرة جداً ستحدث قريباً”. قبل أن تتراجع حدّة مواقفه، بقوله في المقابلة عينها بعد بثها كاملة، إنّ “خيارات عدة مطروحة أمام إدارته بشأن إيران، بينها التوصُّل إلى اتفاق أو مواصلة الضغط الاقتصادي، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً”. منتهياً إلى القول “إنّه منفتح على عقد لقاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع”.
وإلى هذه المعطيات التي أوحت بالأسوأ، جاءت التهديدات الإيرانية لتزرع شكوكاً إضافية، عندما حذّرت “القيادة القتالية الموحّدة للقوات المسلحة الإيرانية” – وهو اسم مستحدث في الجيش الإيراني لم يتردّد من قبل – دول الخليج من “المشاركة في أي هجوم على إيران”. وذلك قبيل الاجتماع المرتقب لقادة دولهم مع ترامب. وأضافت “أنّه لا ينبغي لهذه الدول أن تتوقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانية”. وانتهت إلى التحذير “من خطط أميركية لمهاجمة إيران بضوء أخضر من دول بالمنطقة”. مؤكّدةً أنّ أي هجوم أميركي سيؤدّي إلى ردّ إيراني “من دون أي قيود أو اعتبارات” ضدّ القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة.
وفي ظل هذه الأجواء المتشنجة التي أوحت بها التقارير الإعلامية وما رافقها من سيناريوهات سلبية، كانت مراجع استخبارية وعسكرية تقف على المقلب الآخر لتدعو إلى عدم الأخذ بها، لا سيما في شكلها وتوقيتها. فالمنطقة برأيها ما زالت تعيش نموذجاً من “الستاتيكو الجامد” على النحو القائم منذ فترة، من دون أي حدث يؤدّي إلى تجدُّد الحرب الواسعة. فباستثناء أي تطوُّر محتمل على مستوى الهجوم الكبير للحوثيّين في اليمن على تخوم مضيق “باب المندب”، فإنّ العمليات العسكرية الموضعية قائمة في مضيق هرمز والجنوب، بما فيها من أعمال تفجير وتجريف وغارات محدودة ما زالت على وتيرتها، طالما أنّ أي وساطة إقليمية أو دولية استثنائية لم تحقق أهدافها، على رغم من تعدُّد “الطبّاخين” الذي لم يؤدِّ سوى إلى مزيد من التشويش.
وعليه، تتوقع هذه المراجع، بأنّه لا بدّ من أنّ الوضع سيتغيَّر بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية. وفي اعتقادها أنّ حكومة جديدة بعد نتنياهو، يمكن أن تقدِّم الخيارات الديبلوماسية على العسكرية، تلبيةً لمطالب داخلية، وخصوصاً أنّ “المغتربين” اليهود قرّروا شن حرب قاسية على نتنياهو، ويستعدّون بعشرات الآلاف للعودة إلى بلادهم للتصويت ضدّه، ما لم يعدّل قانون الانتخاب ليشاركوا من حيث هم في الخارج، ولا سيما أنّ قادتهم حذّروا من نتائج سياسات حكومة نتنياهو السلبية، وما رسمته من صورة سيّئة عن المستوطنين والجيش نتيجة الاتهامات بارتكاب المجازر في الضفة الغربية، وجنوب لبنان والتوغل في الأراضي السورية. وهو ما أدّى إلى تردّي العلاقات الديبلوماسية بين تل أبيب وعواصم عدة انعكست على مصالحهم اليومية.
وإلى هذه المعطيات، يبدو واضحاً أنّ في نية الولايات المتحدة المضي في تعطيل “المسار البحري الإيراني” من عمق بحر العرب من الشاطئ العراقي المحدود الأكثر عمقاً حتى “مضيق هرمز”. ذلك أنّ المضيق الذي يبلغ طوله 90 ميلاً بحرياً، يتراوح عرضه بين نحو 52 ميلاً بحرياً في أعرض نقاطة، و21 ميلاً في أضيقها، ويمكن استغلال المياه الإقليمية العمانية السيادية في خط تحميه البحرية الأميركية، مستفيدةً من حقوق المناطق الاقتصادية البحرية للدول الخليجية المتشاطئة من العراق والكويت والبحرين والإمارات العربية وقطر، وصولاً إلى سلطنة عمان. وهي دول قادرة على فتح خط بحري موازٍ للإيراني، ضمن مياهها الإقليمية، ولا يمكن لإيران تعطيله. وهو ما عكسته تصريحات قائد المنطقة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر الذي كشف أول أمس بـ “أنّ البحرية الأميركية سهّلت عبور حوالى 2000 باخرة، نقلت مليار برميل في الفترة الأخيرة”، ولم تتأثر “سوى إيران بهذه الإجراءات التي لم تصدِّر برميلاً واحداً” بفعل الحصار البحري المحكم.
وعليه، تنتهي هذه المراجع لتسأل: ما الذي يمكن أن يحصل، إن استعجلت الدول الخليجية المتضرّرة من الخروج الإيراني على القوانين الدولية، فتح مسارات بحرية و”قنوات برية” إضافية في مناطق عدة لتحاشي عبور المضيق، والتوجُّه مباشرة إلى شواطئ المحيط الهندي، ليزيد من نسبة تصدير المشتقات النفطية إلى الأسواق العالمية إلى جانب ما يوفِّره خط “الفجيرة” الإماراتي، وخط “شرق – غرب” السعودي، وقد يزيد من الانفراج إحياء الخط العراقي نحو المتوسط، بعدما أعلن وزير النفط العراقي عن “تحقيق إنجاز بتصدير أكثر من 4 ملايين برميل نفط يومياً” في البر وعبر المسار الأميركي. وهي محطات قد تحوِّل “مضيق هرمز” إلى “مسطّح مائي” لا يوفِّر الخدمات سوى للنظام الإيراني.










