خاص – هل تغيّرت أولويّات واشنطن في لبنان؟

منذ أن بدأت الحرب الأميركية على إيران بأشكال عسكرية واقتصادية، والحربُ الإسرائيلية على “حزب الله”، طرأت تطوّرات كثيرة على المشهد الإقليمي، لا بدّ من أن تؤدّي تدريجاً إلى إعادة خلط للأولويّات لدى الإدارة الأميركية.
ليست منطقة الشرق الأوسط هي الملفّ الوحيد الذي تتفرّغ له واشنطن. وكلّما مرّ الوقت على الأزمة من دون حلّ جذري، تعيد الإدارة الأميركية ترتيب الملفّات في العالم بسبب تغيّرات تحدث، ويضطر معها قادة القرار في أميركا إلى تحويل الاهتمام إلى نقاط ساخنة أخرى لا يمكنها الانتظار طويلاً.
ويركّز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لقاء القمّة الذي سيجمعه هذا الأسبوع في واشنطن مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، على قضايا ذات أهمّية تتعلّق بمحاولة تحاشي أي انزلاق إلى صراع عسكري حول تايوان وبحر الصين، إضافة إلى مسائل تختصّ بموضوع الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر واشنطن مسألة استبعاد الصين من أحدث التقنيات الأميركية ركيزة أساسية في استراتيجيتها للفوز بالسباق في هذا المجال.
ويسعى ترامب خلال لقائه المرتقب مع نظيره الصيني إلى محاولة التوصّل إلى مقايضات في ما خصّ إيران، حيث يريد الحصول على التزام صيني بعدم توريد أي أسلحة إلى طهران، في مقابل فرملة أو تأجيل فرض حزمة الرسوم الجمركية الإضافية. كما يمكن لترامب غض الطرف جزئيّاً عن مشتريات النفط الإيراني عبر القنوات الخلفية، في مقابل تقديم تنازلات ملموسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويمكن أن يطلب من الصين المتضررة من تعطيل حركة التجارة في البحر الأحمر والممرات المائية استخدام نفوذها المالي للضغط على طهران لكبح جماح حلفائها وإعادة فتح الممرات المائية.
إلى ذلك، أدّى تحريك جبهة الحوثيين الذين زادوا سيطرتهم في المنطقة القريبة من باب المندب إلى توجيه الاهتمام العسكري الأميركي إلى اليمن. فقد سيطر الحوثيون على كامل الساحل الغربي وميناء المخا الاستراتيجي والجزر الأربع المتحكّمة بمضيق باب المندب. وقاموا بقصف استهدف منشآت أرامكو في السعودية ومطار الرياض. وهذا الوضع قد يعيد خلط الأوراق، وربّما يورّط المملكة من جديد في صراع عسكري في اليمن. وهذا، إن حصل، ليس بالتغيير البسيط.
حتّى أنّ الأميركيين جهّزوا خططاً عسكرية لتوجيه ضربات إلى المواقع الحوثية، لكنّهم أرجأوا عمليّتهم في اللحظات الاخيرة، خشية من تصعيد الصراع وتأثير ذلك على حركة الملاحة والنقل في باب المندب، ما يؤدّي إلى إشعال أسواق النفط العالمية في شكل لا يمكن السيطرة عليه.
وتواجه السعودية احتمالاً حقيقياً للانخراط في الصراع في اليمن، حيث أصبحت صادراتها النفطية بين فكّي التضييق في مضيق هرمز وباب المندب في آن. وإذا ما اضطرت للدفاع عن مصالحها، فقد تجد نفسها في قلب الصراع من جديد.
فقيام إيران بفتح بؤرة تصعيد جديدة عبر اليمن وتهديد مضيق جديد هو باب المندب، ينقلان الصراع أو يغيّران مكانه الجغرافي إلى حدّ ما، بحيث يتوزّع الاهتمام من مضيق واحد إلى مضيقين.
وبما أنّ السعودية قد عقدت حلفاً له أبعاد دفاعية مع كلّ من باكستان وتركيا، فهذا الأمر قد يجرّ إلى صراع آخر لن تكون إسرائيل بعيدة عنه في أيّ حال، وهي التي ستستغلّ تطوّرات مماثلة لإحكام قبضتها على الأراضي التي تحتلّها في كلّ من لبنان وسوريا.
ويفضّل الرئيس ترامب اليوم إرجاء أيّ تصعيد كبير إلى ما بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، تفادياً لأي تأثير على نتائج هذه الانتخابات في محاولة لإبقاء سيطرة الجمهوريين. ولكن مرحلة ما بعد 3 تشرين الثاني ستكون مختلفة، بحيث يتحرّر ترامب من التداعيات على عمليات الاقتراع. وعندها قد يعطي الضوء الأخضر لإسرائيل للتصرّف في لبنان وغزّة، وربّما يرفع الرعاية المباشرة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، خصوصاً إذا ما ظل الجيش اللبناني غير قادر على تطبيق قرار حصرية السلاح.
خاص – هل تغيّرت أولويّات واشنطن في لبنان؟

منذ أن بدأت الحرب الأميركية على إيران بأشكال عسكرية واقتصادية، والحربُ الإسرائيلية على “حزب الله”، طرأت تطوّرات كثيرة على المشهد الإقليمي، لا بدّ من أن تؤدّي تدريجاً إلى إعادة خلط للأولويّات لدى الإدارة الأميركية.
ليست منطقة الشرق الأوسط هي الملفّ الوحيد الذي تتفرّغ له واشنطن. وكلّما مرّ الوقت على الأزمة من دون حلّ جذري، تعيد الإدارة الأميركية ترتيب الملفّات في العالم بسبب تغيّرات تحدث، ويضطر معها قادة القرار في أميركا إلى تحويل الاهتمام إلى نقاط ساخنة أخرى لا يمكنها الانتظار طويلاً.
ويركّز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لقاء القمّة الذي سيجمعه هذا الأسبوع في واشنطن مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، على قضايا ذات أهمّية تتعلّق بمحاولة تحاشي أي انزلاق إلى صراع عسكري حول تايوان وبحر الصين، إضافة إلى مسائل تختصّ بموضوع الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر واشنطن مسألة استبعاد الصين من أحدث التقنيات الأميركية ركيزة أساسية في استراتيجيتها للفوز بالسباق في هذا المجال.
ويسعى ترامب خلال لقائه المرتقب مع نظيره الصيني إلى محاولة التوصّل إلى مقايضات في ما خصّ إيران، حيث يريد الحصول على التزام صيني بعدم توريد أي أسلحة إلى طهران، في مقابل فرملة أو تأجيل فرض حزمة الرسوم الجمركية الإضافية. كما يمكن لترامب غض الطرف جزئيّاً عن مشتريات النفط الإيراني عبر القنوات الخلفية، في مقابل تقديم تنازلات ملموسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويمكن أن يطلب من الصين المتضررة من تعطيل حركة التجارة في البحر الأحمر والممرات المائية استخدام نفوذها المالي للضغط على طهران لكبح جماح حلفائها وإعادة فتح الممرات المائية.
إلى ذلك، أدّى تحريك جبهة الحوثيين الذين زادوا سيطرتهم في المنطقة القريبة من باب المندب إلى توجيه الاهتمام العسكري الأميركي إلى اليمن. فقد سيطر الحوثيون على كامل الساحل الغربي وميناء المخا الاستراتيجي والجزر الأربع المتحكّمة بمضيق باب المندب. وقاموا بقصف استهدف منشآت أرامكو في السعودية ومطار الرياض. وهذا الوضع قد يعيد خلط الأوراق، وربّما يورّط المملكة من جديد في صراع عسكري في اليمن. وهذا، إن حصل، ليس بالتغيير البسيط.
حتّى أنّ الأميركيين جهّزوا خططاً عسكرية لتوجيه ضربات إلى المواقع الحوثية، لكنّهم أرجأوا عمليّتهم في اللحظات الاخيرة، خشية من تصعيد الصراع وتأثير ذلك على حركة الملاحة والنقل في باب المندب، ما يؤدّي إلى إشعال أسواق النفط العالمية في شكل لا يمكن السيطرة عليه.
وتواجه السعودية احتمالاً حقيقياً للانخراط في الصراع في اليمن، حيث أصبحت صادراتها النفطية بين فكّي التضييق في مضيق هرمز وباب المندب في آن. وإذا ما اضطرت للدفاع عن مصالحها، فقد تجد نفسها في قلب الصراع من جديد.
فقيام إيران بفتح بؤرة تصعيد جديدة عبر اليمن وتهديد مضيق جديد هو باب المندب، ينقلان الصراع أو يغيّران مكانه الجغرافي إلى حدّ ما، بحيث يتوزّع الاهتمام من مضيق واحد إلى مضيقين.
وبما أنّ السعودية قد عقدت حلفاً له أبعاد دفاعية مع كلّ من باكستان وتركيا، فهذا الأمر قد يجرّ إلى صراع آخر لن تكون إسرائيل بعيدة عنه في أيّ حال، وهي التي ستستغلّ تطوّرات مماثلة لإحكام قبضتها على الأراضي التي تحتلّها في كلّ من لبنان وسوريا.
ويفضّل الرئيس ترامب اليوم إرجاء أيّ تصعيد كبير إلى ما بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، تفادياً لأي تأثير على نتائج هذه الانتخابات في محاولة لإبقاء سيطرة الجمهوريين. ولكن مرحلة ما بعد 3 تشرين الثاني ستكون مختلفة، بحيث يتحرّر ترامب من التداعيات على عمليات الاقتراع. وعندها قد يعطي الضوء الأخضر لإسرائيل للتصرّف في لبنان وغزّة، وربّما يرفع الرعاية المباشرة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، خصوصاً إذا ما ظل الجيش اللبناني غير قادر على تطبيق قرار حصرية السلاح.










