لبنان يخشى الفراغ الدولي جنوباً… ومخاوف من انفجار اجتماعي في ضوء تَشابُك الأزمات

عَيْنُه على نيويورك حيث سيُلقي كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقَلْبُه على بيروت وفيها مع طلائعِ بدء تَحَوُّلِ الارتدادات العاتية لحربيْ إيران وأوكرانيا موجةً من اعتراضاتٍ واحتقاناتٍ تُنْذِر بأن تَدْهَمَ الواقعَ الداخلي ويُخشى معها أن «تضيع» المسؤولياتُ الحقيقيةُ وتصبح الحكومةُ «كيسَ رملٍ» يَحْتمي به العنصرُ الأكثر تأثيراً و«مُساهَمَةً» في كَشْفِ البلاد وإفقادها كل «شبكات الأمان» الواقية من عواصف الإقليم وما بعده بل وزجّها في «منطقة الأعاصير» الأخطر.
هكذا اختصرتْ أوساط مطلعة واقعَ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الذي يترأس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عاد إليها للمرة الأولى بهذه الصفة، بعدما تَمَرَّسَ في أدوارٍ بارزة في أروقتها وصفوفها الأمامية، منذ أن كان سفيراً وممثلاً دائماً للبنان في المنظمة الدولية بين 2007 و2017 وممثّله في مجلس الأمن، ثم «رئيساً للعالم» بين مايو 2010 وسبتمبر 2011، فنائب رئيس الدورة الـ67 للجمعية العامة من سبتمبر 2012 إلى سبتمبر 2013.
وجاءت «اللفتة» البارزة التي شكّلتْها رسالةُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد شهرين على القمة بينهما، وفيها أبدى سيد البيت الأبيض إعجابه «بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه في وقتٍ يشهد الشرق الأوسط صراعاً»، شاكراً عون، على منْحه «وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى»، لتطرح علامات استفهام حول هل يمكن أن يُترجَم الاحترام المتجدّد الذي يعرب عنه ترامب، للرئيس اللبناني مرونةً من الولايات المتحدة في ما خصّ حضّ إسرائيل على توسيع «المناطق التجريبية» جنوباً بما يعيد للمفاوضات المباشرة (جولتها الثامنة تنعقد في اكتوبر) ديناميتها ويخرجها من الجمود، وأيضاً ملاقاة بيروت في مطلبها التمديد لقوة «اليونيفيل» التي تنتهي ولايتها آخِر السنة تفادياً لترك فراغ أمني وأممي في «أرض القرار 1701»، وهذا ما لا تحبّذه واشنطن.
وإذ تعكس رسالةُ ترامب الودية والتي انطوتْ على إشاراتٍ فوق سياسية أنه وإدارته مازالا يشكلان الكابح أمام أي اندفاعةٍ إسرائيلية خارج قواعد الاشتباك المعمول بها منذ توقيع «الاتفاق الإطار» الثلاثي (26 يونيو)، ما دام «حزب الله» لم يَنخرط في حرب جديدة أو صعّد الجبهة الجنوبية، فإنّ قياسَ مفعول الدعم المتجدّد للرئيس عون، على صعيد تسهيلِ مقاربة لبنان لهذا الاتفاق ومساره وخصوصاً دفع تل أبيب للانسحاب من نطاقٍ جغرافي جديد كي ينتشر فيه الجيش اللبناني ويفكك أي بنية عسكرية لحزب الله فيه، ومراعاة حاجته لتمديد مهمة «اليونيفيل» أو إيجاد بديلٍ سريع تحت علم الأمم المتحدة، سيكون رهْن الأيام المقبلة.
ويَحمل سلام، إلى نيويورك، ثم إلى واشنطن حيث سيلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ملفّيْ الاتفاق الإطار وسبل استكمال تنفيذه ولجم إسرائيل عن الاعتداءات المتواصلة، وبقاء «اليونيفيل»، وهو ما سيكون أيضاً مدار بَحْثٍ بين رئيس الوزراء اللبناني وعدد من القادة العرب والدوليين الذين سيَلتقيهم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب استكمال استكشاف آفاق دعْم الجيش اللبناني والذي كان محور اجتماع تحضيري استضافتْه باريس (17 الجاري) لمؤتمرٍ سيُعقد لهذه الغاية في موعد لم يُحدّد بعد وتقاطعت المعطيات عند أنّه مربوط بانطلاقةٍ واضحة لمَسارِ حَصْرِ السلاح بيد الدولة.
وتشير الأوساط المطلعة إلى أن ملفّي «المناطق التجريبية» الموسّعة ومصير «اليونيفيل» باتا متداخليْن واقعياً، وسط ضبابيةٍ تحوط بهذا التشابك وسبل تفكيكه، في ظلّ اعتبار أن موقف واشنطن يشكل «القفل والمفتاح» في هذا الإطار.
وتوضح هذه الأوساط، أن الاتفاقَ الإطار بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة نصّ على «آليةِ تَحَقُّقٍ» داخل المناطق التجريبية، باتت واشنطن تَعتبر إنشاءها وتنفيذ مهماتها في «المنطقة أ» (زوطر الغربية، فرون وصريفا) مدخلاً للانتقال إلى نطاقاتٍ أخرى، وهذه الآلية لا تريدها الولايات المتحدة شبيهةً بما حَكَم عمل «اليونيفيل» في جنوب لبنان منذ الانتشار فيه (1978) ولا سيما بعد الـ1701 (2006) حيث لم تُظْهِر هذه القوة، ولا مُنحت صلاحياتٍ، لتطبيق القرار الدولي الذي «جَمَعَ» سائر القرارات الناظمة لعنوان سحْب سلاح الميليشيات اللبنانية («حزب الله») وغير اللبنانية.
وبحسب الأوساط نفسها، فإن الولايات المتحدة التي لم توافق على التمديد لليونيفيل خلال اجتماعٍ عقده مجلس الأمن أواخر أغسطس بناء على طلب لبنان، تقف وراء خيارَ «آلية التحقّق» – عبر صيغةٍ متعددة الجنسية – التي تُغْني واقعياً عن «اليونيفيل»، وخصوصاً أن الهدفَ الشامل من الاتفاق الإطار هو «الأرض كاملة للبنان مقابل سلاح حزب الله كله»، وسط صعوبة تَصَوُّر وجود كيانيْن دولييْن كذراع تنفيذية لهذا الاتفاق الذي يطبّق واقعياً الـ 1701 في حصيلته النهائية.
ووفق هذه الأوساط فإن أي تمديد لـ «اليونيفيل» سيَعْني تجديداً لآلية عملها، في ضوء اصطدام أي تعديل لها بالفيتو الروسي والصيني، في حين أن آلية التحقُّق المنبثقة من الاتفاق الإطار لا تحتاج إلى منصة أممية، ويمكن الاكتفاء فيها باتفاقاتٍ بين لبنان وإسرائيل والدول المُشارِكة، على أن تكون خاضعة لإشراف أميركي مباشر.
وفي ضوء هذه المعطيات، يحاول لبنان كـ «خطة ب» الدفع نحو وجودٍ دولي في الجنوب تحت راية الأمم المتحدة، وتالياً مظلة الـ1701 المرجعية، وسط أسئلة حول هل يمكن أن تسير واشنطن بآلية تحقُّقٍ تكون ضمن هذا القالب وتالياً أداة تطبيقية عملياً للقرار الأممي الصادر في 2006؟ وكيف يمكن في مثل هذا السيناريو تفادي تكرار استنساخ تجربة القبعات الزرق بمسمى آخَر في مجلس الأمن؟
وقد أكد سلام، خلال استقباله السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة «ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب، مشدداً على «التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، وأهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار».
رسالة ترامب
وكان ترامب، قال في رسالته إلى عون «كان شرفاً لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه».
وشكر ترامب، عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال:«إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».
وأكد ترامب،أن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب تشاركه في أفضل التمنيات له وللسيدة الأولى نعمت عون ولعائلته.
تورم التضخم
ولم تحجبْ مشهديةُ نيويورك واللقاءات الدولية التي يُرتقب أن تشهدّها بين قادة العالم الذي يقف على حافةِ زلزالٍ كبير على جبهتيْ إيران – الولايات المتحدة، وروسيا – أوكرانيا ومعها أوروبا، تصاعُد المخاوف في بيروت من أن يؤدي تَوَرُّم التضخّم في ضوء الارتفاعات الجنونية في أسعار المحروقات على أنواعها، إلى انفجار اجتماعي يصيب الاستقرار الأمن والسياسي، وتدفع ثمنه الحكومة.
وترى مصادر سياسية أنّ ثمة ضرورة لمكاشفاتٍ يومية تُقدّم من السلطة إلى اللبنانيين، حول أفق المرحلة الشديدة الحراجة، مسبباتها وأفقها، وما تقوم به الحكومة من خطواتٍ استباقية وفق إمكاناتها، مع تذكيرٍ بأنّ ما يفاقم ارتدادات الأزمة العاملة على لبنان هو إبقاؤه حالياً في «الخندق» كرمى لإيران، وهي التي اقتادتْه إلى حربين (2023 و2026) بلغتْ أكلافُهما أكثر من 27 مليار دولار، واستنزفتا ما بقي من رصيد للبلاد تجاه الخارج يحاول عهد الرئيس جوزاف عون، وحكومة سلام إعادة تكوينه.
وتعتبر المصادر أن هاتين الحربين، اللتين منعتا واقعياً أي إمكانية لجذْب مستثمرين لإخراج قطاعات حيوية من كبوتها وصبّتا الزيت فوق نار الانهيار المالي الكبير التي مازالت تتأجج منذ 2019 جعلتا لبنان يتلقّى من دون أي «دروعٍ حامية» تداعياتِ واحدة من أشرس الأزمات العالمية التي يُخشى أن يتكاتف فيها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مع شحّ في الوصول إليها، بما وضع المواطنين «بين أنياب» أعباء لا طاقة لهم على الصمود بإزائها، خصوصاً في ضوء التضخم المتدحرج والمركّب الذي يلتهم جيوبهم الفارغة أصلاً، كما حساباتهم المصرفية «المصادَرة».
وتحذّر المصادر من أن الشارع، الذي تردد أنه يتهيأ ليومي إضراب عام مطلع الأسبوع المقبل، بات شديد التحفّز لاحتجاجاتٍ أمام أي قراراتٍ غير محسوبة تطول ولو أصغر شؤونه اليومية، في ظلّ «افتراس» فواتير مولدات الأحياء (وسترتفع بقوة أكثر مطلع الشهر الآتي) رواتبهم الشحيحة في مستهل عام دراسي تكويهم أقساطه، وابتلاع الأسعار الهستيرية في المحال التجارية الحد الأدنى من استقرارهم المعيشي الذي يحافظون عليه «باللحم الحي».
لبنان يخشى الفراغ الدولي جنوباً… ومخاوف من انفجار اجتماعي في ضوء تَشابُك الأزمات

عَيْنُه على نيويورك حيث سيُلقي كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقَلْبُه على بيروت وفيها مع طلائعِ بدء تَحَوُّلِ الارتدادات العاتية لحربيْ إيران وأوكرانيا موجةً من اعتراضاتٍ واحتقاناتٍ تُنْذِر بأن تَدْهَمَ الواقعَ الداخلي ويُخشى معها أن «تضيع» المسؤولياتُ الحقيقيةُ وتصبح الحكومةُ «كيسَ رملٍ» يَحْتمي به العنصرُ الأكثر تأثيراً و«مُساهَمَةً» في كَشْفِ البلاد وإفقادها كل «شبكات الأمان» الواقية من عواصف الإقليم وما بعده بل وزجّها في «منطقة الأعاصير» الأخطر.
هكذا اختصرتْ أوساط مطلعة واقعَ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الذي يترأس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عاد إليها للمرة الأولى بهذه الصفة، بعدما تَمَرَّسَ في أدوارٍ بارزة في أروقتها وصفوفها الأمامية، منذ أن كان سفيراً وممثلاً دائماً للبنان في المنظمة الدولية بين 2007 و2017 وممثّله في مجلس الأمن، ثم «رئيساً للعالم» بين مايو 2010 وسبتمبر 2011، فنائب رئيس الدورة الـ67 للجمعية العامة من سبتمبر 2012 إلى سبتمبر 2013.
وجاءت «اللفتة» البارزة التي شكّلتْها رسالةُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد شهرين على القمة بينهما، وفيها أبدى سيد البيت الأبيض إعجابه «بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه في وقتٍ يشهد الشرق الأوسط صراعاً»، شاكراً عون، على منْحه «وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى»، لتطرح علامات استفهام حول هل يمكن أن يُترجَم الاحترام المتجدّد الذي يعرب عنه ترامب، للرئيس اللبناني مرونةً من الولايات المتحدة في ما خصّ حضّ إسرائيل على توسيع «المناطق التجريبية» جنوباً بما يعيد للمفاوضات المباشرة (جولتها الثامنة تنعقد في اكتوبر) ديناميتها ويخرجها من الجمود، وأيضاً ملاقاة بيروت في مطلبها التمديد لقوة «اليونيفيل» التي تنتهي ولايتها آخِر السنة تفادياً لترك فراغ أمني وأممي في «أرض القرار 1701»، وهذا ما لا تحبّذه واشنطن.
وإذ تعكس رسالةُ ترامب الودية والتي انطوتْ على إشاراتٍ فوق سياسية أنه وإدارته مازالا يشكلان الكابح أمام أي اندفاعةٍ إسرائيلية خارج قواعد الاشتباك المعمول بها منذ توقيع «الاتفاق الإطار» الثلاثي (26 يونيو)، ما دام «حزب الله» لم يَنخرط في حرب جديدة أو صعّد الجبهة الجنوبية، فإنّ قياسَ مفعول الدعم المتجدّد للرئيس عون، على صعيد تسهيلِ مقاربة لبنان لهذا الاتفاق ومساره وخصوصاً دفع تل أبيب للانسحاب من نطاقٍ جغرافي جديد كي ينتشر فيه الجيش اللبناني ويفكك أي بنية عسكرية لحزب الله فيه، ومراعاة حاجته لتمديد مهمة «اليونيفيل» أو إيجاد بديلٍ سريع تحت علم الأمم المتحدة، سيكون رهْن الأيام المقبلة.
ويَحمل سلام، إلى نيويورك، ثم إلى واشنطن حيث سيلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ملفّيْ الاتفاق الإطار وسبل استكمال تنفيذه ولجم إسرائيل عن الاعتداءات المتواصلة، وبقاء «اليونيفيل»، وهو ما سيكون أيضاً مدار بَحْثٍ بين رئيس الوزراء اللبناني وعدد من القادة العرب والدوليين الذين سيَلتقيهم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب استكمال استكشاف آفاق دعْم الجيش اللبناني والذي كان محور اجتماع تحضيري استضافتْه باريس (17 الجاري) لمؤتمرٍ سيُعقد لهذه الغاية في موعد لم يُحدّد بعد وتقاطعت المعطيات عند أنّه مربوط بانطلاقةٍ واضحة لمَسارِ حَصْرِ السلاح بيد الدولة.
وتشير الأوساط المطلعة إلى أن ملفّي «المناطق التجريبية» الموسّعة ومصير «اليونيفيل» باتا متداخليْن واقعياً، وسط ضبابيةٍ تحوط بهذا التشابك وسبل تفكيكه، في ظلّ اعتبار أن موقف واشنطن يشكل «القفل والمفتاح» في هذا الإطار.
وتوضح هذه الأوساط، أن الاتفاقَ الإطار بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة نصّ على «آليةِ تَحَقُّقٍ» داخل المناطق التجريبية، باتت واشنطن تَعتبر إنشاءها وتنفيذ مهماتها في «المنطقة أ» (زوطر الغربية، فرون وصريفا) مدخلاً للانتقال إلى نطاقاتٍ أخرى، وهذه الآلية لا تريدها الولايات المتحدة شبيهةً بما حَكَم عمل «اليونيفيل» في جنوب لبنان منذ الانتشار فيه (1978) ولا سيما بعد الـ1701 (2006) حيث لم تُظْهِر هذه القوة، ولا مُنحت صلاحياتٍ، لتطبيق القرار الدولي الذي «جَمَعَ» سائر القرارات الناظمة لعنوان سحْب سلاح الميليشيات اللبنانية («حزب الله») وغير اللبنانية.
وبحسب الأوساط نفسها، فإن الولايات المتحدة التي لم توافق على التمديد لليونيفيل خلال اجتماعٍ عقده مجلس الأمن أواخر أغسطس بناء على طلب لبنان، تقف وراء خيارَ «آلية التحقّق» – عبر صيغةٍ متعددة الجنسية – التي تُغْني واقعياً عن «اليونيفيل»، وخصوصاً أن الهدفَ الشامل من الاتفاق الإطار هو «الأرض كاملة للبنان مقابل سلاح حزب الله كله»، وسط صعوبة تَصَوُّر وجود كيانيْن دولييْن كذراع تنفيذية لهذا الاتفاق الذي يطبّق واقعياً الـ 1701 في حصيلته النهائية.
ووفق هذه الأوساط فإن أي تمديد لـ «اليونيفيل» سيَعْني تجديداً لآلية عملها، في ضوء اصطدام أي تعديل لها بالفيتو الروسي والصيني، في حين أن آلية التحقُّق المنبثقة من الاتفاق الإطار لا تحتاج إلى منصة أممية، ويمكن الاكتفاء فيها باتفاقاتٍ بين لبنان وإسرائيل والدول المُشارِكة، على أن تكون خاضعة لإشراف أميركي مباشر.
وفي ضوء هذه المعطيات، يحاول لبنان كـ «خطة ب» الدفع نحو وجودٍ دولي في الجنوب تحت راية الأمم المتحدة، وتالياً مظلة الـ1701 المرجعية، وسط أسئلة حول هل يمكن أن تسير واشنطن بآلية تحقُّقٍ تكون ضمن هذا القالب وتالياً أداة تطبيقية عملياً للقرار الأممي الصادر في 2006؟ وكيف يمكن في مثل هذا السيناريو تفادي تكرار استنساخ تجربة القبعات الزرق بمسمى آخَر في مجلس الأمن؟
وقد أكد سلام، خلال استقباله السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة «ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب، مشدداً على «التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، وأهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار».
رسالة ترامب
وكان ترامب، قال في رسالته إلى عون «كان شرفاً لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه».
وشكر ترامب، عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال:«إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».
وأكد ترامب،أن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب تشاركه في أفضل التمنيات له وللسيدة الأولى نعمت عون ولعائلته.
تورم التضخم
ولم تحجبْ مشهديةُ نيويورك واللقاءات الدولية التي يُرتقب أن تشهدّها بين قادة العالم الذي يقف على حافةِ زلزالٍ كبير على جبهتيْ إيران – الولايات المتحدة، وروسيا – أوكرانيا ومعها أوروبا، تصاعُد المخاوف في بيروت من أن يؤدي تَوَرُّم التضخّم في ضوء الارتفاعات الجنونية في أسعار المحروقات على أنواعها، إلى انفجار اجتماعي يصيب الاستقرار الأمن والسياسي، وتدفع ثمنه الحكومة.
وترى مصادر سياسية أنّ ثمة ضرورة لمكاشفاتٍ يومية تُقدّم من السلطة إلى اللبنانيين، حول أفق المرحلة الشديدة الحراجة، مسبباتها وأفقها، وما تقوم به الحكومة من خطواتٍ استباقية وفق إمكاناتها، مع تذكيرٍ بأنّ ما يفاقم ارتدادات الأزمة العاملة على لبنان هو إبقاؤه حالياً في «الخندق» كرمى لإيران، وهي التي اقتادتْه إلى حربين (2023 و2026) بلغتْ أكلافُهما أكثر من 27 مليار دولار، واستنزفتا ما بقي من رصيد للبلاد تجاه الخارج يحاول عهد الرئيس جوزاف عون، وحكومة سلام إعادة تكوينه.
وتعتبر المصادر أن هاتين الحربين، اللتين منعتا واقعياً أي إمكانية لجذْب مستثمرين لإخراج قطاعات حيوية من كبوتها وصبّتا الزيت فوق نار الانهيار المالي الكبير التي مازالت تتأجج منذ 2019 جعلتا لبنان يتلقّى من دون أي «دروعٍ حامية» تداعياتِ واحدة من أشرس الأزمات العالمية التي يُخشى أن يتكاتف فيها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مع شحّ في الوصول إليها، بما وضع المواطنين «بين أنياب» أعباء لا طاقة لهم على الصمود بإزائها، خصوصاً في ضوء التضخم المتدحرج والمركّب الذي يلتهم جيوبهم الفارغة أصلاً، كما حساباتهم المصرفية «المصادَرة».
وتحذّر المصادر من أن الشارع، الذي تردد أنه يتهيأ ليومي إضراب عام مطلع الأسبوع المقبل، بات شديد التحفّز لاحتجاجاتٍ أمام أي قراراتٍ غير محسوبة تطول ولو أصغر شؤونه اليومية، في ظلّ «افتراس» فواتير مولدات الأحياء (وسترتفع بقوة أكثر مطلع الشهر الآتي) رواتبهم الشحيحة في مستهل عام دراسي تكويهم أقساطه، وابتلاع الأسعار الهستيرية في المحال التجارية الحد الأدنى من استقرارهم المعيشي الذي يحافظون عليه «باللحم الحي».









