ماذا في كواليس تذاكي “الحزب” وانسحاب نوّابه من جلسة التصويت على الثقة؟

سجّلت كتلة “الحزب” اعتراضات سياسية من دون أن تعلق مشاركتها في الحكومة، أي أبقت باب المشاركة مفتوحاً لتحفظ مقعداً لها في الدولة، لأنّ الحزب يعرف سلفاً بأنّ خروجه منها هذه المرّة يعني عدم العودة إليها نهائياً أي الخسارة الكبرى التي لن تُعوّض
وسط السجالات السياسية وتصفية الحسابات والتراشق الكلامي بين النواب خلال جلستي مساءلة الحكومة الأسبوع الماضي، برز تذاكي نواب حزب الله بقوة من خلال اتفاق مسبق على كل كلمة سيقولونها، فبدت كتلتهم وكأنها ضمن حفلة زجل تردّ على الفور على كل مَن ينطق بكلمة لا تتوافق مع سياستهم، فبدأت بكلمة تأدّب واصمت ثم علا الصراخ والهرج والمرج، فانتهت الجلسة بحفلة شتائم واتهامات بالتعامل مع إسرائيل كما تجري العادة لعدد كبير من نواب الموالاة.
مشهد تقوقع نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” بدا لافتاً، فأظهرهم في وحدة إسناد سياسي فغنّوا على ليلاهم وغردّوا كليّاً خارج السرب النيابي، حتى أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وجّه لهم الانتقاد واللوم بجرّ لبنان إلى حرب غير متكافئة وبدا خارج إطارهم، لكن نواب الحزب تحضّروا للتذاكي على الحكومة والكتل النيابية الموالية لها، فاستعانوا بتكتيك سياسي اعتقدوا أنه سيحقق لهم العديد من الأهداف السياسية في آن واحد، لذا سارعوا إلى الانسحاب من الجلسة حين بدأ التصويت على الثقة، وذلك لإبقاء شعرة معاوية وحفظ ماء الوجه، تفادياً للتصويت المباشر بحجب الثقة عن الحكومة التي يشاركون فيها في ظل وجود أغلبية نيابية ستعطيها الثقة، لذا تجنّبوا الخسارة أمام الربح بنيلها ثقة 68 نائباً، كي لا يظهروا بموقف الضعيف ولذا عملوا ضمن لعبة سياسية بالاتفاق مع الحليف رئيس مجلس النواب نبيه برّي وكتلته “التنمية والتحرير” التي أعطت الثقة للحكومة، فتمايزت عن الحزب بالتوافق غير المعلن، لكن موقف نائبها قبلان قبلان فضح المستور حين قال لحظة التصويت: “للأسف… ثقة” وكأنه أراد القول: “صوّتت مرغماً”، مع الإشارة إلى أنّ الرئيس برّي غير راضٍ ضمنياً عن الحكومة لكن شرعيته تمنعه من حجب الثقة عنها.
معارضة من داخل الحكومة!
إلى ذلك أراد حزب الله ضرب مجموعة عصافير بحجر واحد، أولاً الإضاءة على تعثر أعمال الحكومة وعدم قيامها بواجباتها مع تسجيل اعتراضات بالجملة، وفي الوقت عينه البقاء في الحكومة على الرغم من وضعية الحزب الأصفر ضمن خانة المعارضة، وهذا هو اللافت في المشهد، معارضة من داخل الحكومة في سابقة لم تعرفها الأنظمة السياسية، فكيف يشارك فيها ويعارضها؟ هذا ليس بالمهم لديه لأنّ الأهم هو وحدة الصف الشيعي والتوافق الأبدي مع المفاوض الأكبر أي رئيس مجلس النواب الناطق باسم الحزب الأصفر.
ثانياً البقاء داخل الدولة هو المطلوب اليوم مع ترك أبواب الاحتجاج مفتوحة وتوجيه الانتقادات إلى الدولة الضعيفة كما يصفونها دائماً، بهدف تسجيل مواقفهم السلبية والرافضة لبعض ملفاتها، كتسليم السلاح وحصريته في يد الدولة واتفاق الإطار وكل ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل.
تفادي إحراج الحزب أمام بيئته
ومن ضمن أسباب انسحاب نواب الحزب من جلسة التصويت، تفادي إحراجه أمام بيئته وقاعدته الشعبية رفضاً لتحمّله المسؤولية أمامهم بمنح الثقة لمسار يختلف معه، لأنّ منح الثقة سيضعفه أمام مؤيديه، كما أراد تجنّب الصدام مع الحكومة والاكتفاء بالمعارضة من داخلها لضمان عدم الوصول إلى القطيعة معها، مع اعتبار البعض بأنّ خروج نواب حزب الله ساهم في تبريد الأجواء المتشنجة، فكان الحل الأفضل لدى الحزب صيغة “لسنا مع الحكومة ولا ضدها لكننا سنبقى ضمنها”، وتكون بذلك قد سجّلت كتلة حزب الله اعتراضات سياسية من دون أن تعلق مشاركتها في الحكومة، أي أبقت باب المشاركة مفتوحاً لتحفظ مقعداً لها في الدولة، لأنّ الحزب يعرف سلفاً بأنّ خروجه منها هذه المرّة يعني عدم العودة إليها نهائياً أي الخسارة الكبرى التي لن تعوّض.
لماذا لم ينسحب وزيرا الحزب من الحكومة؟
هذه الفرضية مستبعدة جداً لأنّ الحزب سيخسر آخر أوراقه بالبقاء ضمن مؤسسات الدولة، وعندها سينتقل إلى المواجهة مع الحكومة، والمواجهة في هذه المرحلة ليست في صالحه على الإطلاق، فهو ووفق آخر المعطيات يفضّل حالياً إبقاء أوراقه غير مكشوفة، بالتزامن مع بروز ملفي السلاح والتفاوض في الواجهة، كما أنّ إعادة الإعمار والمساعدات من المسائل المهمة جداً لديه، لذا سيعمل من داخل الحكومة على إبقاء قناة سياسية له ضمنها كي يبقى مطلعاً على كل شاردة وواردة في هذين الملفين، على أن يُبقي الشارع أداة للضغط في القضايا الحسّاسة والمهمة جداً لديه، أي إبقاء خيار الانسحاب من مجلس الوزراء كورقة ضغط يهدّد بها عند اللزوم ولا ينفذها جديّاً، وانطلاقاً من هنا وُجدت صيغة بقاء وزيري الحزب في الحكومة، مع عدم منحها الثقة مهما جرى وفق ما قال النائب حسين الحاج حسن في نهاية جلسة المساءلة والتصويت، وكرّر جملته ثلاث مرّات: “سنبقى مشاركين في الحكومة ولن نمنحها الثقة”!
ماذا في كواليس تذاكي “الحزب” وانسحاب نوّابه من جلسة التصويت على الثقة؟

سجّلت كتلة “الحزب” اعتراضات سياسية من دون أن تعلق مشاركتها في الحكومة، أي أبقت باب المشاركة مفتوحاً لتحفظ مقعداً لها في الدولة، لأنّ الحزب يعرف سلفاً بأنّ خروجه منها هذه المرّة يعني عدم العودة إليها نهائياً أي الخسارة الكبرى التي لن تُعوّض
وسط السجالات السياسية وتصفية الحسابات والتراشق الكلامي بين النواب خلال جلستي مساءلة الحكومة الأسبوع الماضي، برز تذاكي نواب حزب الله بقوة من خلال اتفاق مسبق على كل كلمة سيقولونها، فبدت كتلتهم وكأنها ضمن حفلة زجل تردّ على الفور على كل مَن ينطق بكلمة لا تتوافق مع سياستهم، فبدأت بكلمة تأدّب واصمت ثم علا الصراخ والهرج والمرج، فانتهت الجلسة بحفلة شتائم واتهامات بالتعامل مع إسرائيل كما تجري العادة لعدد كبير من نواب الموالاة.
مشهد تقوقع نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” بدا لافتاً، فأظهرهم في وحدة إسناد سياسي فغنّوا على ليلاهم وغردّوا كليّاً خارج السرب النيابي، حتى أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وجّه لهم الانتقاد واللوم بجرّ لبنان إلى حرب غير متكافئة وبدا خارج إطارهم، لكن نواب الحزب تحضّروا للتذاكي على الحكومة والكتل النيابية الموالية لها، فاستعانوا بتكتيك سياسي اعتقدوا أنه سيحقق لهم العديد من الأهداف السياسية في آن واحد، لذا سارعوا إلى الانسحاب من الجلسة حين بدأ التصويت على الثقة، وذلك لإبقاء شعرة معاوية وحفظ ماء الوجه، تفادياً للتصويت المباشر بحجب الثقة عن الحكومة التي يشاركون فيها في ظل وجود أغلبية نيابية ستعطيها الثقة، لذا تجنّبوا الخسارة أمام الربح بنيلها ثقة 68 نائباً، كي لا يظهروا بموقف الضعيف ولذا عملوا ضمن لعبة سياسية بالاتفاق مع الحليف رئيس مجلس النواب نبيه برّي وكتلته “التنمية والتحرير” التي أعطت الثقة للحكومة، فتمايزت عن الحزب بالتوافق غير المعلن، لكن موقف نائبها قبلان قبلان فضح المستور حين قال لحظة التصويت: “للأسف… ثقة” وكأنه أراد القول: “صوّتت مرغماً”، مع الإشارة إلى أنّ الرئيس برّي غير راضٍ ضمنياً عن الحكومة لكن شرعيته تمنعه من حجب الثقة عنها.
معارضة من داخل الحكومة!
إلى ذلك أراد حزب الله ضرب مجموعة عصافير بحجر واحد، أولاً الإضاءة على تعثر أعمال الحكومة وعدم قيامها بواجباتها مع تسجيل اعتراضات بالجملة، وفي الوقت عينه البقاء في الحكومة على الرغم من وضعية الحزب الأصفر ضمن خانة المعارضة، وهذا هو اللافت في المشهد، معارضة من داخل الحكومة في سابقة لم تعرفها الأنظمة السياسية، فكيف يشارك فيها ويعارضها؟ هذا ليس بالمهم لديه لأنّ الأهم هو وحدة الصف الشيعي والتوافق الأبدي مع المفاوض الأكبر أي رئيس مجلس النواب الناطق باسم الحزب الأصفر.
ثانياً البقاء داخل الدولة هو المطلوب اليوم مع ترك أبواب الاحتجاج مفتوحة وتوجيه الانتقادات إلى الدولة الضعيفة كما يصفونها دائماً، بهدف تسجيل مواقفهم السلبية والرافضة لبعض ملفاتها، كتسليم السلاح وحصريته في يد الدولة واتفاق الإطار وكل ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل.
تفادي إحراج الحزب أمام بيئته
ومن ضمن أسباب انسحاب نواب الحزب من جلسة التصويت، تفادي إحراجه أمام بيئته وقاعدته الشعبية رفضاً لتحمّله المسؤولية أمامهم بمنح الثقة لمسار يختلف معه، لأنّ منح الثقة سيضعفه أمام مؤيديه، كما أراد تجنّب الصدام مع الحكومة والاكتفاء بالمعارضة من داخلها لضمان عدم الوصول إلى القطيعة معها، مع اعتبار البعض بأنّ خروج نواب حزب الله ساهم في تبريد الأجواء المتشنجة، فكان الحل الأفضل لدى الحزب صيغة “لسنا مع الحكومة ولا ضدها لكننا سنبقى ضمنها”، وتكون بذلك قد سجّلت كتلة حزب الله اعتراضات سياسية من دون أن تعلق مشاركتها في الحكومة، أي أبقت باب المشاركة مفتوحاً لتحفظ مقعداً لها في الدولة، لأنّ الحزب يعرف سلفاً بأنّ خروجه منها هذه المرّة يعني عدم العودة إليها نهائياً أي الخسارة الكبرى التي لن تعوّض.
لماذا لم ينسحب وزيرا الحزب من الحكومة؟
هذه الفرضية مستبعدة جداً لأنّ الحزب سيخسر آخر أوراقه بالبقاء ضمن مؤسسات الدولة، وعندها سينتقل إلى المواجهة مع الحكومة، والمواجهة في هذه المرحلة ليست في صالحه على الإطلاق، فهو ووفق آخر المعطيات يفضّل حالياً إبقاء أوراقه غير مكشوفة، بالتزامن مع بروز ملفي السلاح والتفاوض في الواجهة، كما أنّ إعادة الإعمار والمساعدات من المسائل المهمة جداً لديه، لذا سيعمل من داخل الحكومة على إبقاء قناة سياسية له ضمنها كي يبقى مطلعاً على كل شاردة وواردة في هذين الملفين، على أن يُبقي الشارع أداة للضغط في القضايا الحسّاسة والمهمة جداً لديه، أي إبقاء خيار الانسحاب من مجلس الوزراء كورقة ضغط يهدّد بها عند اللزوم ولا ينفذها جديّاً، وانطلاقاً من هنا وُجدت صيغة بقاء وزيري الحزب في الحكومة، مع عدم منحها الثقة مهما جرى وفق ما قال النائب حسين الحاج حسن في نهاية جلسة المساءلة والتصويت، وكرّر جملته ثلاث مرّات: “سنبقى مشاركين في الحكومة ولن نمنحها الثقة”!










