التفاح ماروني… ووزير الزراعة لموقع MTV: “التجّار ترجّوني وكلّ الحق على المزارع”

ليست المعضلة معضلة تسويق تفاح، ولا حتى شدّ حبال بين مزارع وتاجر على سعر يناسب الطرفين. أزمة التفاح تعكس عمق الفجوة بين المزارع والدولة، بتفكيرها وإدارتها وبيروقراطيتها ورؤيتها.
حمد المزارع ربّه على محصول جيّد لموسم 2026، قدّرت أرقام وزارة الزراعة حجمه بـ200 ألف طن، إلّا أنّه اصطدم بتجّار «نيّموا» السوق، على حدّ تعبير المزارعين، وخفّضوا الأسعار بحجّة ارتفاع كلفة الشحن والنقل، وتذرّعوا بعدم فتح أسواق جديدة للتصدير. إلّا أنّ وزير الزراعة يؤكّد في حديث لموقع MTV أنّ «أسواق مصر والأردن والعراق وليبيا مفتوحة، والوضع هذا العام تحسّن مقارنة بالأعوام الماضية بعد إعادة فتح أسواق أمام التفاح اللبناني».
يُجري التجّار فحوصات للتفاح قبل اتّخاذ قرار قطفه، ليتفاجأ البعض بأنّ المحصول غير مطابق للمواصفات. وهنا يسأل المزارع: أين كانت الدولة عندما دخلت أسمدة كيميائية بطريقة غير شرعية، وبيعت في السوق اللبناني على أساس أنّها مطابقة للمواصفات الصحية؟ أين الرقابة والفحوصات المخبرية التي تُجرى قبل السماح لأي مواد تُستخدم في الزراعة بالدخول إلى البلد؟
وأمام هذا الواقع، يردّ هاني بتحميل المزارع مسؤولية استخدام أدوية زراعية غير قانونية وغير رسمية، ويقول: «هذه أدوية محرّمة، وعدد محدود من المزارعين استخدمها رغم معرفته بأنّها مهرّبة».
الصادرات «ماشية بشكل طبيعي»، وفق الوزير، الذي انتقد «بروباغندا» بعض المزارعين، معربًا عن خوفه من أنّ «هؤلاء يسعون لتبخيس سعر التفاح».
اختصر وزير الزراعة الوضع بتوصيفه «بالجيّد»، مشدّدًا على أنّ «لا مشاكل، وبعض المزارعين يبالغون بالتسعير، خصوصًا أنّه عندما يكون الإنتاج كبيرًا تنخفض الأسعار». من جهة المزارعين، الواقع معاكس تمامًا: جمود تام، والصرخة علت على السعر الزهيد الذي يحاول التجّار فرضه.
رعت وزارة الزراعة سلسلة حوارات بين المزارعين والتجّار والمصدّرين في عدد من البلدات المنتجة للتفاح، لتقريب وجهات النظر. وقد تطرّق هاني إلى ضرورة التوصّل إلى اتفاق حول السعر، كي يتمكّن التفاح اللبناني من المنافسة في الأسواق، مع الأخذ في الاعتبار غلاء أسعار المحروقات والنقل.
ولفت إلى أنّ «الوزارة لا تتدخّل بالسعر، إنّما حاول خبراؤها، خلال اجتماعات عدّة عُقدت مع المزارعين، تحديد سعر الكلفة». وأضاف: «نتمنّى أن يبيع المزارع بالسعر الأعلى، إنّما يجب أن نضمن توازنًا بينه وبين التاجر لتأمين تصدير التفاح».
بين الوزارة ومزارعي التفاح، الصورة متناقضة، والأخير يردّ: «صحيح أنّ السوق حرّ وتنافسي وخاضع للعرض والطلب، ولكن يحقّ للدولة، متى أرادت العمل لصالح المزارع، أن تتّخذ تدابير استثنائية، كمقايضة التفاح بسلع أو مواد أولية يحتاجها لبنان من دول أخرى. ويحقّ لها أن تشتري بنفسها المحاصيل، أو أقلّه أن تدعم القطاع عبر تعليق الرسوم الجمركية على الحدود، حتى تنتزع ذريعة من ذرائع التجّار. وقبل أن تعمل اليوم على التوفيق بين المزارع والتاجر لتصريف الإنتاج، أين كانت مع اقتراب موعد القطف؟ أيّ تدابير اتّخذت لحماية الإنتاج؟ وماذا ينفعنا الحوار اليوم؟».
ويستطرد المزارعون: «إن سألنا سابقًا عن الدبلوماسية الخارجية للبنان، فإنّنا نسأل اليوم عن الدبلوماسية الزراعية. نسأل عن الرزنامة الزراعية والخطط الاستباقية. ما هي الرؤية المستقبلية لقطاع التفاح في لبنان؟ وكيف يمكن تطويره بما يتناسب مع متطلبات السوق؟ أين الاستثمارات في هذا القطاع؟ وهل من داعٍ للتذكير بأنّ التفاح يدخل في صناعة العصير و”التشيبس” والحلويات وغيرها من الصناعات؟ كان حريًّا بالدولة إعطاء تسهيلات والتشجيع على فتح مصانع للتفاح».
وهنا يوضح وزير الزراعة أنّ أولى خطواته عند تسلّمه الوزارة كانت إيقاف استيراد التفاح، لترك السوق المحلي للتفاح الوطني بعيدًا عن أي منافسة. ويشير هاني إلى أنّ جهدًا كبيرًا يُبذل لتأمين التصدير، مع وضع خارطة طريق لموسم التفاح 2026.
ويردف: «نتعاون مع وزارتي الاقتصاد والخارجية، و”شغّلنا سفراءنا” في الدول التي تستورد التفاح اللبناني، ووضعنا لائحة بالدول التي سنتواصل معها لتشجيعها على استيراد التفاح».
وتابع: «التجّار تواصلوا معي و”ترجّوني” لنقول للمزارعين: أوقفوا التبخيس بالتفاح، لأنّ ذلك انعكس سلبًا في الأسواق المستوردة».
ويضحك المزارعون على كلام التجّار للوزير، قائلين: «لو أخذوا محصول التفاح بعيدًا عن استكرادهم وفرضهم أسعارًا زهيدة، لما كنّا نحذّر اليوم من كساد المحصول. فعلًا، يلي استحوا ماتوا».
«حقًا، لقد كانت الدولة نائمة، وإن استفاقت اليوم فهي تأخّرت، لأنّ الخسارة وقعت، وكلّ ما يأتي بعد ذلك إلى جيبنا سيكون زهيدًا، والتاجر هو الرابح الأكبر. وإن كانت الوزارة فعلًا مع المزارعين، لكانت تحرّكت سابقًا، كي لا نقول إنّها تتركنا لمصيرنا، لأنّ التفاح ماروني»، يختم المزارع.
التفاح ماروني… ووزير الزراعة لموقع MTV: “التجّار ترجّوني وكلّ الحق على المزارع”

ليست المعضلة معضلة تسويق تفاح، ولا حتى شدّ حبال بين مزارع وتاجر على سعر يناسب الطرفين. أزمة التفاح تعكس عمق الفجوة بين المزارع والدولة، بتفكيرها وإدارتها وبيروقراطيتها ورؤيتها.
حمد المزارع ربّه على محصول جيّد لموسم 2026، قدّرت أرقام وزارة الزراعة حجمه بـ200 ألف طن، إلّا أنّه اصطدم بتجّار «نيّموا» السوق، على حدّ تعبير المزارعين، وخفّضوا الأسعار بحجّة ارتفاع كلفة الشحن والنقل، وتذرّعوا بعدم فتح أسواق جديدة للتصدير. إلّا أنّ وزير الزراعة يؤكّد في حديث لموقع MTV أنّ «أسواق مصر والأردن والعراق وليبيا مفتوحة، والوضع هذا العام تحسّن مقارنة بالأعوام الماضية بعد إعادة فتح أسواق أمام التفاح اللبناني».
يُجري التجّار فحوصات للتفاح قبل اتّخاذ قرار قطفه، ليتفاجأ البعض بأنّ المحصول غير مطابق للمواصفات. وهنا يسأل المزارع: أين كانت الدولة عندما دخلت أسمدة كيميائية بطريقة غير شرعية، وبيعت في السوق اللبناني على أساس أنّها مطابقة للمواصفات الصحية؟ أين الرقابة والفحوصات المخبرية التي تُجرى قبل السماح لأي مواد تُستخدم في الزراعة بالدخول إلى البلد؟
وأمام هذا الواقع، يردّ هاني بتحميل المزارع مسؤولية استخدام أدوية زراعية غير قانونية وغير رسمية، ويقول: «هذه أدوية محرّمة، وعدد محدود من المزارعين استخدمها رغم معرفته بأنّها مهرّبة».
الصادرات «ماشية بشكل طبيعي»، وفق الوزير، الذي انتقد «بروباغندا» بعض المزارعين، معربًا عن خوفه من أنّ «هؤلاء يسعون لتبخيس سعر التفاح».
اختصر وزير الزراعة الوضع بتوصيفه «بالجيّد»، مشدّدًا على أنّ «لا مشاكل، وبعض المزارعين يبالغون بالتسعير، خصوصًا أنّه عندما يكون الإنتاج كبيرًا تنخفض الأسعار». من جهة المزارعين، الواقع معاكس تمامًا: جمود تام، والصرخة علت على السعر الزهيد الذي يحاول التجّار فرضه.
رعت وزارة الزراعة سلسلة حوارات بين المزارعين والتجّار والمصدّرين في عدد من البلدات المنتجة للتفاح، لتقريب وجهات النظر. وقد تطرّق هاني إلى ضرورة التوصّل إلى اتفاق حول السعر، كي يتمكّن التفاح اللبناني من المنافسة في الأسواق، مع الأخذ في الاعتبار غلاء أسعار المحروقات والنقل.
ولفت إلى أنّ «الوزارة لا تتدخّل بالسعر، إنّما حاول خبراؤها، خلال اجتماعات عدّة عُقدت مع المزارعين، تحديد سعر الكلفة». وأضاف: «نتمنّى أن يبيع المزارع بالسعر الأعلى، إنّما يجب أن نضمن توازنًا بينه وبين التاجر لتأمين تصدير التفاح».
بين الوزارة ومزارعي التفاح، الصورة متناقضة، والأخير يردّ: «صحيح أنّ السوق حرّ وتنافسي وخاضع للعرض والطلب، ولكن يحقّ للدولة، متى أرادت العمل لصالح المزارع، أن تتّخذ تدابير استثنائية، كمقايضة التفاح بسلع أو مواد أولية يحتاجها لبنان من دول أخرى. ويحقّ لها أن تشتري بنفسها المحاصيل، أو أقلّه أن تدعم القطاع عبر تعليق الرسوم الجمركية على الحدود، حتى تنتزع ذريعة من ذرائع التجّار. وقبل أن تعمل اليوم على التوفيق بين المزارع والتاجر لتصريف الإنتاج، أين كانت مع اقتراب موعد القطف؟ أيّ تدابير اتّخذت لحماية الإنتاج؟ وماذا ينفعنا الحوار اليوم؟».
ويستطرد المزارعون: «إن سألنا سابقًا عن الدبلوماسية الخارجية للبنان، فإنّنا نسأل اليوم عن الدبلوماسية الزراعية. نسأل عن الرزنامة الزراعية والخطط الاستباقية. ما هي الرؤية المستقبلية لقطاع التفاح في لبنان؟ وكيف يمكن تطويره بما يتناسب مع متطلبات السوق؟ أين الاستثمارات في هذا القطاع؟ وهل من داعٍ للتذكير بأنّ التفاح يدخل في صناعة العصير و”التشيبس” والحلويات وغيرها من الصناعات؟ كان حريًّا بالدولة إعطاء تسهيلات والتشجيع على فتح مصانع للتفاح».
وهنا يوضح وزير الزراعة أنّ أولى خطواته عند تسلّمه الوزارة كانت إيقاف استيراد التفاح، لترك السوق المحلي للتفاح الوطني بعيدًا عن أي منافسة. ويشير هاني إلى أنّ جهدًا كبيرًا يُبذل لتأمين التصدير، مع وضع خارطة طريق لموسم التفاح 2026.
ويردف: «نتعاون مع وزارتي الاقتصاد والخارجية، و”شغّلنا سفراءنا” في الدول التي تستورد التفاح اللبناني، ووضعنا لائحة بالدول التي سنتواصل معها لتشجيعها على استيراد التفاح».
وتابع: «التجّار تواصلوا معي و”ترجّوني” لنقول للمزارعين: أوقفوا التبخيس بالتفاح، لأنّ ذلك انعكس سلبًا في الأسواق المستوردة».
ويضحك المزارعون على كلام التجّار للوزير، قائلين: «لو أخذوا محصول التفاح بعيدًا عن استكرادهم وفرضهم أسعارًا زهيدة، لما كنّا نحذّر اليوم من كساد المحصول. فعلًا، يلي استحوا ماتوا».
«حقًا، لقد كانت الدولة نائمة، وإن استفاقت اليوم فهي تأخّرت، لأنّ الخسارة وقعت، وكلّ ما يأتي بعد ذلك إلى جيبنا سيكون زهيدًا، والتاجر هو الرابح الأكبر. وإن كانت الوزارة فعلًا مع المزارعين، لكانت تحرّكت سابقًا، كي لا نقول إنّها تتركنا لمصيرنا، لأنّ التفاح ماروني»، يختم المزارع.










