“الحزب” يستعد للهجوم داخليًّا… ولكن!

تصعيد “الحزب” يصطدم بحقيقة صلبة، وهي أن الحكومة التي حازت الثقة للمرة الثالثة، تستند إلى مظلّة دعم أميركية وعربية غير مسبوقة تمنع إسقاطها، وفي المقابل، هي تسلك مسارًا ضاغطًا لتحجيم دور “الحزب” ونزع سلاحه، إمّا بالضغط الدبلوماسي الصارم أو بقوة النار الإسرائيلية.
في شكل مفاجئ، بدأ “حزب الله” ضغوطًا واضحةً في اتجاه إسقاط حكومة نوّاف سلام التي باتت تشكل التحدّي الأكبر له. وهو يدرك أنّ المرحلة الآتية، في غضون أسابيع لا أشهر، ستكون قاسيةً جدًا عليه، وفيها ستضطلع الحكومة بدور أساسي ضده، كهيكلية تنظيمية مسلحة، مرتبطة بمحور طهران.
في الأيام والأسابيع المقبلة، سيكون هاجس لبنان الرسمي تثبيت أي قوة بديلة لـ”اليونيفيل” في الجنوب منعًا للفراغ. وهنا سيفرض الأميركيّون شروطهم: قوات منسجمة تمامًا مع نهج واشنطن، لها قدرة على تنفيذ القرارات في الجنوب وعلى امتداد لبنان كله، وهي ليست خاضعةً لمنطوق القرار 1701 طبعًا، لأنه انتهى عمليًّا، بل لمنطوق “الاتفاق الإطار” الرّاجح بقوة لمصلحة إسرائيل، والذي سيصبح هو القرار المرجعي بعد إصداره عن مجلس الأمن، بدلًا من القرار 1701.
يعني ذلك أن الضغط لنزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته سيكون داهًمًا. وهذا أمر يعرفه “الحزب” ويستعد للتصدّي له. وهو يعرف أن الدولة اللبنانية بأسرها ستنخرط في المشروع الدولي لتفكيك هيكليّاته الأمنية والعسكرية. ولذلك، هو يسارع إلى اعتماد منطق الهجوم. وسيظهر ذلك بتفجير مواجهة تؤدّي إلى إرباك الحكومة أو إضعافها أو إسقاطها إذا أمكن. وهذا ما حاول “الحزب” تنفيذه أخيرًا في جلسات المناقشة البرلمانية وطرح الثقة في الحكومة. لكن المحاولة سقطت.
في الوقت عينه، بدأت تتحرّك فجأة موجات اعتراض ذات غطاء اجتماعي، مستفيدةً من واقع الارتفاع المتسارع في أسعار المحروقات وتفاقم الأزمات المعيشية بتأثير الحرب الإقليمية. لكن القراءة المتأنية لتاريخ الحركات الشعبية في لبنان تُسقط فكرة التحرّك العفوي لمجرد الضغط الاقتصادي. فالمحطات السابقة تُثبت أنّ الشارع اللبناني، على الرغم من تحمله ظروفًا أشدّ قسوة، لم يتحرّك يومًا بدافع معيشي صرف، وإن حدث ذلك فسرعان ما ينكفئ. وغالبًا ما يرتبط التحرّك باستثمار سياسي أو طائفي.
اليوم، تتبدّى معالم إعادة تنظيم للشارع. والطرف المأزوم بامتياز هو “حزب الله”. وفي المقابل، يتحرّك المشروع السيادي لإنهاء سيطرة “الحزب” على قرار الدولة. ووسط هذا التجاذب، يأمل “الحزب” أن تشكل الانتفاضة الاجتماعية وسيلةً لخلط الأوراق وإعادة تثبيت قواعد اللعبة القديمة في لبنان. وليس خافيًا أن الماكينة الإعلامية والسياسية التي يحركها “الحزب” توجّه سهامها نحو الحكومة، محاولةً تحميلها مسؤولية الانهيار، فيما الغالبية السياسية تسعى إلى استثمار الفرصة المتاحة دوليًا لتنفيذ القرارات الدولية ونزع السلاح.
طبعًا، تصعيد “الحزب” يصطدم بحقيقة صلبة، وهي أن الحكومة التي حازت الثقة للمرة الثالثة، تستند إلى مظلّة دعم أميركية وعربية غير مسبوقة تمنع إسقاطها، وفي المقابل، هي تسلك مسارًا ضاغطًا لتحجيم دور “الحزب” ونزع سلاحه، إمّا بالضغط الدبلوماسي الصارم أو بقوة النار الإسرائيلية. وأمام هذا الانسداد، يبرز السؤال: هل يغامر “حزب الله” بنقل المعركة من الجنوب مع إسرائيل إلى الداخل اللبناني، مراهنًا على أن يسمح له تفجير المواجهة الداخلية بالدخول في مساومة مع المجتمع الدولي تُتيح له التملّص من الاستحقاقات؟
لكن رهان “الحزب” يصطدم بجدار صلب. فالقوات الدولية المرتقب انتشارها لن تكون مجرد امتداد لـ”اليونيفيل” القديمة. وثمّة توجّه دولي إلى توسيع مهام القوة البديلة لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وأن تمارس مهامّها تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني قدرتها على استخدام القوة في التنفيذ، وفرض الاستقرار وفق منطوق “الاتفاق الإطار” الذي سيكون هو القرار الدولي المرجعي.
في المُحصّلة، سيجد “حزب الله” نفسه أمام خيارات حتمية تُضيّق هامش تحركه. وأي محاولة منه لخلط أوراق الداخل أو المواجهة مع الدولة ومؤسّساتها لن تكون هذه المرة مجرد اشتباك محلي، بل ستضعه في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية. فاللعب بالأوراق الداخلية بات مغامرةً مكلفةً، وقد تؤدّي إلى تغيير وجه البلد بالكامل.
“الحزب” يستعد للهجوم داخليًّا… ولكن!

تصعيد “الحزب” يصطدم بحقيقة صلبة، وهي أن الحكومة التي حازت الثقة للمرة الثالثة، تستند إلى مظلّة دعم أميركية وعربية غير مسبوقة تمنع إسقاطها، وفي المقابل، هي تسلك مسارًا ضاغطًا لتحجيم دور “الحزب” ونزع سلاحه، إمّا بالضغط الدبلوماسي الصارم أو بقوة النار الإسرائيلية.
في شكل مفاجئ، بدأ “حزب الله” ضغوطًا واضحةً في اتجاه إسقاط حكومة نوّاف سلام التي باتت تشكل التحدّي الأكبر له. وهو يدرك أنّ المرحلة الآتية، في غضون أسابيع لا أشهر، ستكون قاسيةً جدًا عليه، وفيها ستضطلع الحكومة بدور أساسي ضده، كهيكلية تنظيمية مسلحة، مرتبطة بمحور طهران.
في الأيام والأسابيع المقبلة، سيكون هاجس لبنان الرسمي تثبيت أي قوة بديلة لـ”اليونيفيل” في الجنوب منعًا للفراغ. وهنا سيفرض الأميركيّون شروطهم: قوات منسجمة تمامًا مع نهج واشنطن، لها قدرة على تنفيذ القرارات في الجنوب وعلى امتداد لبنان كله، وهي ليست خاضعةً لمنطوق القرار 1701 طبعًا، لأنه انتهى عمليًّا، بل لمنطوق “الاتفاق الإطار” الرّاجح بقوة لمصلحة إسرائيل، والذي سيصبح هو القرار المرجعي بعد إصداره عن مجلس الأمن، بدلًا من القرار 1701.
يعني ذلك أن الضغط لنزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته سيكون داهًمًا. وهذا أمر يعرفه “الحزب” ويستعد للتصدّي له. وهو يعرف أن الدولة اللبنانية بأسرها ستنخرط في المشروع الدولي لتفكيك هيكليّاته الأمنية والعسكرية. ولذلك، هو يسارع إلى اعتماد منطق الهجوم. وسيظهر ذلك بتفجير مواجهة تؤدّي إلى إرباك الحكومة أو إضعافها أو إسقاطها إذا أمكن. وهذا ما حاول “الحزب” تنفيذه أخيرًا في جلسات المناقشة البرلمانية وطرح الثقة في الحكومة. لكن المحاولة سقطت.
في الوقت عينه، بدأت تتحرّك فجأة موجات اعتراض ذات غطاء اجتماعي، مستفيدةً من واقع الارتفاع المتسارع في أسعار المحروقات وتفاقم الأزمات المعيشية بتأثير الحرب الإقليمية. لكن القراءة المتأنية لتاريخ الحركات الشعبية في لبنان تُسقط فكرة التحرّك العفوي لمجرد الضغط الاقتصادي. فالمحطات السابقة تُثبت أنّ الشارع اللبناني، على الرغم من تحمله ظروفًا أشدّ قسوة، لم يتحرّك يومًا بدافع معيشي صرف، وإن حدث ذلك فسرعان ما ينكفئ. وغالبًا ما يرتبط التحرّك باستثمار سياسي أو طائفي.
اليوم، تتبدّى معالم إعادة تنظيم للشارع. والطرف المأزوم بامتياز هو “حزب الله”. وفي المقابل، يتحرّك المشروع السيادي لإنهاء سيطرة “الحزب” على قرار الدولة. ووسط هذا التجاذب، يأمل “الحزب” أن تشكل الانتفاضة الاجتماعية وسيلةً لخلط الأوراق وإعادة تثبيت قواعد اللعبة القديمة في لبنان. وليس خافيًا أن الماكينة الإعلامية والسياسية التي يحركها “الحزب” توجّه سهامها نحو الحكومة، محاولةً تحميلها مسؤولية الانهيار، فيما الغالبية السياسية تسعى إلى استثمار الفرصة المتاحة دوليًا لتنفيذ القرارات الدولية ونزع السلاح.
طبعًا، تصعيد “الحزب” يصطدم بحقيقة صلبة، وهي أن الحكومة التي حازت الثقة للمرة الثالثة، تستند إلى مظلّة دعم أميركية وعربية غير مسبوقة تمنع إسقاطها، وفي المقابل، هي تسلك مسارًا ضاغطًا لتحجيم دور “الحزب” ونزع سلاحه، إمّا بالضغط الدبلوماسي الصارم أو بقوة النار الإسرائيلية. وأمام هذا الانسداد، يبرز السؤال: هل يغامر “حزب الله” بنقل المعركة من الجنوب مع إسرائيل إلى الداخل اللبناني، مراهنًا على أن يسمح له تفجير المواجهة الداخلية بالدخول في مساومة مع المجتمع الدولي تُتيح له التملّص من الاستحقاقات؟
لكن رهان “الحزب” يصطدم بجدار صلب. فالقوات الدولية المرتقب انتشارها لن تكون مجرد امتداد لـ”اليونيفيل” القديمة. وثمّة توجّه دولي إلى توسيع مهام القوة البديلة لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وأن تمارس مهامّها تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني قدرتها على استخدام القوة في التنفيذ، وفرض الاستقرار وفق منطوق “الاتفاق الإطار” الذي سيكون هو القرار الدولي المرجعي.
في المُحصّلة، سيجد “حزب الله” نفسه أمام خيارات حتمية تُضيّق هامش تحركه. وأي محاولة منه لخلط أوراق الداخل أو المواجهة مع الدولة ومؤسّساتها لن تكون هذه المرة مجرد اشتباك محلي، بل ستضعه في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية. فاللعب بالأوراق الداخلية بات مغامرةً مكلفةً، وقد تؤدّي إلى تغيير وجه البلد بالكامل.









