16 مليون طَلْقة من واشنطن التزاماً بدعم الحكومة والجيش في لبنان

المصدر: الراي الكويتية
24 أيلول 2026

لم يَكُنْ مشهد رئيس الحكومة نواف سلام، مُشارِكاً في القمة متعددة الطرف التي ترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نيويورك، حَدَثاً شَكْلياً وَثّقَتْه العدساتُ، بل شكّل مرآةً لحجْم «التصحيح» الذي قام به «لبنان الجديد» الذي انطلق مع عهد الرئيس جوزاف عون، لصورة وطنٍ أوشك أن يبقى على قارعة عملية إعادة التشكيل التي تحصل للمنطقة برمّتها وعلى «مقاعد المتفرّجين» على مستقبله يُرسم من آخَرين خاضوا حَرْبهم على أرضه وعبْرها.

فلبنان الذي أطلق مسارَ العودة «دولةً طبيعية» على متن قرارات حصر السلاح بيد الشرعية واعتبار الجناح العسكري لـ «حزب الله» خارجاً عن القانون، وصولاً لانخراطه في مفاوضاتٍ مباشرة مع إسرائيل، غير مسبوقة منذ أكثر من 4 عقود، بهدف بلوغ حلّ نهائي لجبهة الجنوب و«سلام الخطوة خطوة» (بحسب تعبير عون)، بدا وللمرة الأولى منذ فترة طويلة وكأنه استعادَ «مقعدَه» في الأمم المتحدة كدولةٍ كاملة المواصفات سبق أن تَرَكَتْ بَصْمَتَها على ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (عبر شارل مالك)، وكلاعبٍ يجلس حول الطاولة مُمْسِكاً بزمام تقرير مصيره وليس عليها ورقةً بيدِ وصايةٍ أو محورٍ، وكصوتٍ «على الموجة نفسها» مع محيطه وعمقه العربي والشرعية الدولية وتالياً كجزء لا يتجزأ من «اليوم التالي» في الإقليم المتحوّل.

وفي الوقت الذي بات لبنان في أجواء ما يَحوط بالمساعي المتجدّدة لاحتواءِ حرب إيران والتي تَشي بأنها تسير على طريقة «خطوة إلى الأمام، خطوات إلى الوراء» على وقع اختلاط «الحروب النفسية» بالوقائع الميدانية التي تزداد سخونةً، فإنّ رئيسَ الحكومة ووزيرَ الخارجية يوسف رجي، يركّزان في اللقاءات التي تُعْقَد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتّحدة على توفير أكبر قدرٍ من التأييد لمحاولاتِ إبعاد الوطن الصغير عن الحافةِ الجديدة التي يقف عليها ويتسابق على رَمْيه عنها «حزبُ الله» لإبقاء الجبهة اللبنانية رهينة مقتضيات حرب إيران، وإسرائيل لتمديدِ «جولاتِ النار» بما يَخدم بنيامين نتنياهو في انتخاباته.

وفيما أكد رجّي لمحطة «ام تي في» اللبنانية «أن الهدف من اللقاءات التي نقوم بها في مجلس الأمن إنقاذ لبنان ووقْف الحرب وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها»، موضحاً «أن المجتمع الدولي يحاول أن يساعدنا لكن علينا أن نساعد أنفسنا أيضاً»، فإنّ الأنظار تتجه إلى كلمة سلام التي يُلقيها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة غداً الجمعة، لينتقل بعدها إلى واشنطن حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين أبرزهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ويُنتظر أن تكتمل مع لقاء روبيو اللوحة المحيطة بعناوين عدة ذات صلة بملف لبنان، وأبرزها المسار المتذبذب للمفاوضات مع إسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة وكانت أثمرتْ في 26 يونيو اتفاق الإطار الثلاثي الذي اصطدم برفْض تل أبيب إطلاقَ ديناميةِ الانسحاب المتسلسل وفق مناطق تجريبية مجدْوَلة جغرافياً وزمنياً قبل إنجاز آلية تَحقُّق موثوقة تراقب انتشار الجيش اللبناني في النطاقات التي تنسحب منها وسحبه أسلحة حزب الله منها ومنعه من العودة إليها، مع إصرار على تظهير معادلة أن الانسحاب النهائي من لبنان مشروط بتفكيك ترسانة الحزب في كل البلاد.

كما سيناقش سلام، «العنوان التوأم» المتمثّل في ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» في الجنوب آخِر السنة والذي بات موْصولاً بآليةِ التحقُّق التي تتطلب هيكلاً عسكرياً متعددة الجنسية على الأرض، وسط إشاراتٍ متزايدة من لبنان تشي بأنه بات يسلّم بالصعوبة البالغة لتمديد عمل «القبعات الزرق» ولو لمرحلة انتقالية (6 أشهر) في ضوء رفْض أميركي لهذا الأمر، ويَسعى تالياً لتحقيق هدفه الأول القائم على منْع أي فراغٍ في الجنوب عبر تشكيلِ قوة بديلة لا يُعرف إذا كانت الولايات المتحدة في وارد القبول بأن تكون لها «يافطة أممية» هي قرار مجلس الأمن 1701 من دون أن تأتي تحت راية الأمم المتحدة.

«اليونيفيل»

وكان لافتاً الأربعاء، إبلاغ عون، إلى كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال Edward Ahlgren خلال استقباله إياه «أن لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لليونيفيل إذا تَعَذَّرَ التمديدُ لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً»، لافتاً إلى «أن عدم التمديد لليونيفيل وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيُحْدِث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة وخصوصاً إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق «الاتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق» وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، لافتاً إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تُبْقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات «اتفاق الإطار» قيد التنفيذ.

‏ وأطلع عون، الأميرال البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والذي قدم خلاله لبنان تقريراً بحاجات القوات المسلّحة اللبنانية وتلقى ردود فعل مشجّعة.

16 مليون طلقة

ولم يكن عابراً إعلان السفارة الأميركيّة في بيروت، في معرض كشْفها تقديم تسليم 16 مليون طلقة ذخيرة للجيش اللبناني، أن واشنطن قدّمت على مدى الأعوام الستة الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية «لتعزيز جاهزيتها وقدراتها على المدى الطويل».

واعتبرت أن تسليم الـ 16 مليون طلقة ذخيرة يشكّل «مثالاً إضافياً على هذا الالتزام المستمر بدعم سيادة لبنان، وتأمين حدوده، ومواجهة التهديدات الداخلية، وتعطيل تسهيل أنشطة الإرهاب»، مضيفة: «تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تساهم في تحقيق سلام واستقرار دائميْن».

الوتيرةِ المُتَأجِّجة

وفي موازاة ذلك، أَبْقَتْ إسرائيل على الوتيرةِ المُتَأجِّجة في جنوب لبنان، وإن ضمن إيقاعِ ما بعد تفجير الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر، والذي لا يُستبعد أن يستعيد وتيرته المتفجّرة في شكل واسع في حال اشتعلت مجدداً جبهة إيران، أو اختارت تل أبيب التوسع في الامتداد الجغرافي للتلة وصولاً إلى إقليم التفاح ومرتفعات جزين.

وإذ برز ما نقلته القناة 12 العبرية عن أن «حزب الله نقل صواريخ دقيقة إلى قرى تقع غرب الخط الأصفر»، اهتزّ الجنوب على وقع تفجير كبير نفّذه الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، وتَرَدَّدَ دويُّه في عدد من قرى المنطقة، وسط تقارير عن أضرار جسيمة لحقتْ بعددٍ من المنازل في جديدة مرجعيون والقليعة، شملت تحطّم زجاج النوافذ، وتخلّع بعض الأبواب، بالإضافة إلى تشققات في الجدران، نتيجة قوة العصف الناجم عن التفجير.

سوريا ولبنان والتكامل الاقتصادي

وسط هذه المناخاتْ المحتدمة، لفحت لبنان وسوريا «رياح التغيير» التي هبّت على البلدين في العامين الأخيريْن والتي ساهَمَتْ في تذليل ترسيماتِ عقودٍ من «العلاقاتِ المشؤومة» وإعادتها إلى سكة الاحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين ومراعاة مصالحهما و«ربْطها» ولاسيما في البُعد الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جاء المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار الذي عُقد في فندق «فينيسيا» في بيروت برعاية عون ومشاركة وفد سوري ضمّ ما لا يقلّ عن 5 وزراء، إلى جانب مسؤولين عن صندوق الاستثمار والصندوق السيادي السوري، وأكثر من 9 وزراء من الجانب اللبناني ونحو 400 رجل أعمال من البلدين.

وتمحور المنتدى حول استكشاف آفاق التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا مع حفظ مميزات كل منهما، وسط اعتبار وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، أن البلدين «لا يحتاجان إلى اكتشاف بعضهما من جديد، لكن ما يحتاجان إليه هو إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية على أسس أكثر وضوحاً وتوازناً، وذلك في إطار الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالحهما الوطنية»، مؤكداً «اننا نفتح صقحة جديدة، صفحة سلام ومحبة وصدق واخلاص وتوازن في العلاقات».

وخلال استقباله الوفد السوري، حيا عون، الضيوف وحمّلهم تحياته الى الرئيس أحمد الشرع، مشيداً «بالمواقف التي تدعو الى ترسيخ العلاقات على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية»، مشيراً إلى أن «هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس الشرع».

واعتبر عون، أن «هذه الزيارة مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى تعليقه أهمية كبيرة على فكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق حول التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار الاتحاد الأوروبي. اضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل، ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما أن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة».

وقال «هذا ما أبلغته الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب».

أما وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، فاعتبر «أن التركيز هو على جعل العلاقة بين لبنان وسوريا مؤسساتية من خلال اتفاقات وبروتوكلات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصاً أن البلدين هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة بشكل تكاملي وليس تنافسياً».

16 مليون طَلْقة من واشنطن التزاماً بدعم الحكومة والجيش في لبنان

المصدر: الراي الكويتية
24 أيلول 2026

لم يَكُنْ مشهد رئيس الحكومة نواف سلام، مُشارِكاً في القمة متعددة الطرف التي ترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نيويورك، حَدَثاً شَكْلياً وَثّقَتْه العدساتُ، بل شكّل مرآةً لحجْم «التصحيح» الذي قام به «لبنان الجديد» الذي انطلق مع عهد الرئيس جوزاف عون، لصورة وطنٍ أوشك أن يبقى على قارعة عملية إعادة التشكيل التي تحصل للمنطقة برمّتها وعلى «مقاعد المتفرّجين» على مستقبله يُرسم من آخَرين خاضوا حَرْبهم على أرضه وعبْرها.

فلبنان الذي أطلق مسارَ العودة «دولةً طبيعية» على متن قرارات حصر السلاح بيد الشرعية واعتبار الجناح العسكري لـ «حزب الله» خارجاً عن القانون، وصولاً لانخراطه في مفاوضاتٍ مباشرة مع إسرائيل، غير مسبوقة منذ أكثر من 4 عقود، بهدف بلوغ حلّ نهائي لجبهة الجنوب و«سلام الخطوة خطوة» (بحسب تعبير عون)، بدا وللمرة الأولى منذ فترة طويلة وكأنه استعادَ «مقعدَه» في الأمم المتحدة كدولةٍ كاملة المواصفات سبق أن تَرَكَتْ بَصْمَتَها على ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (عبر شارل مالك)، وكلاعبٍ يجلس حول الطاولة مُمْسِكاً بزمام تقرير مصيره وليس عليها ورقةً بيدِ وصايةٍ أو محورٍ، وكصوتٍ «على الموجة نفسها» مع محيطه وعمقه العربي والشرعية الدولية وتالياً كجزء لا يتجزأ من «اليوم التالي» في الإقليم المتحوّل.

وفي الوقت الذي بات لبنان في أجواء ما يَحوط بالمساعي المتجدّدة لاحتواءِ حرب إيران والتي تَشي بأنها تسير على طريقة «خطوة إلى الأمام، خطوات إلى الوراء» على وقع اختلاط «الحروب النفسية» بالوقائع الميدانية التي تزداد سخونةً، فإنّ رئيسَ الحكومة ووزيرَ الخارجية يوسف رجي، يركّزان في اللقاءات التي تُعْقَد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتّحدة على توفير أكبر قدرٍ من التأييد لمحاولاتِ إبعاد الوطن الصغير عن الحافةِ الجديدة التي يقف عليها ويتسابق على رَمْيه عنها «حزبُ الله» لإبقاء الجبهة اللبنانية رهينة مقتضيات حرب إيران، وإسرائيل لتمديدِ «جولاتِ النار» بما يَخدم بنيامين نتنياهو في انتخاباته.

وفيما أكد رجّي لمحطة «ام تي في» اللبنانية «أن الهدف من اللقاءات التي نقوم بها في مجلس الأمن إنقاذ لبنان ووقْف الحرب وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها»، موضحاً «أن المجتمع الدولي يحاول أن يساعدنا لكن علينا أن نساعد أنفسنا أيضاً»، فإنّ الأنظار تتجه إلى كلمة سلام التي يُلقيها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة غداً الجمعة، لينتقل بعدها إلى واشنطن حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين أبرزهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ويُنتظر أن تكتمل مع لقاء روبيو اللوحة المحيطة بعناوين عدة ذات صلة بملف لبنان، وأبرزها المسار المتذبذب للمفاوضات مع إسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة وكانت أثمرتْ في 26 يونيو اتفاق الإطار الثلاثي الذي اصطدم برفْض تل أبيب إطلاقَ ديناميةِ الانسحاب المتسلسل وفق مناطق تجريبية مجدْوَلة جغرافياً وزمنياً قبل إنجاز آلية تَحقُّق موثوقة تراقب انتشار الجيش اللبناني في النطاقات التي تنسحب منها وسحبه أسلحة حزب الله منها ومنعه من العودة إليها، مع إصرار على تظهير معادلة أن الانسحاب النهائي من لبنان مشروط بتفكيك ترسانة الحزب في كل البلاد.

كما سيناقش سلام، «العنوان التوأم» المتمثّل في ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» في الجنوب آخِر السنة والذي بات موْصولاً بآليةِ التحقُّق التي تتطلب هيكلاً عسكرياً متعددة الجنسية على الأرض، وسط إشاراتٍ متزايدة من لبنان تشي بأنه بات يسلّم بالصعوبة البالغة لتمديد عمل «القبعات الزرق» ولو لمرحلة انتقالية (6 أشهر) في ضوء رفْض أميركي لهذا الأمر، ويَسعى تالياً لتحقيق هدفه الأول القائم على منْع أي فراغٍ في الجنوب عبر تشكيلِ قوة بديلة لا يُعرف إذا كانت الولايات المتحدة في وارد القبول بأن تكون لها «يافطة أممية» هي قرار مجلس الأمن 1701 من دون أن تأتي تحت راية الأمم المتحدة.

«اليونيفيل»

وكان لافتاً الأربعاء، إبلاغ عون، إلى كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال Edward Ahlgren خلال استقباله إياه «أن لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لليونيفيل إذا تَعَذَّرَ التمديدُ لها لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً»، لافتاً إلى «أن عدم التمديد لليونيفيل وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيُحْدِث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة وخصوصاً إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إسرائيل تمتنع عن تطبيق «الاتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقف النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها وتصحيح النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق» وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، لافتاً إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تُبْقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات «اتفاق الإطار» قيد التنفيذ.

‏ وأطلع عون، الأميرال البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والذي قدم خلاله لبنان تقريراً بحاجات القوات المسلّحة اللبنانية وتلقى ردود فعل مشجّعة.

16 مليون طلقة

ولم يكن عابراً إعلان السفارة الأميركيّة في بيروت، في معرض كشْفها تقديم تسليم 16 مليون طلقة ذخيرة للجيش اللبناني، أن واشنطن قدّمت على مدى الأعوام الستة الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية «لتعزيز جاهزيتها وقدراتها على المدى الطويل».

واعتبرت أن تسليم الـ 16 مليون طلقة ذخيرة يشكّل «مثالاً إضافياً على هذا الالتزام المستمر بدعم سيادة لبنان، وتأمين حدوده، ومواجهة التهديدات الداخلية، وتعطيل تسهيل أنشطة الإرهاب»، مضيفة: «تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تساهم في تحقيق سلام واستقرار دائميْن».

الوتيرةِ المُتَأجِّجة

وفي موازاة ذلك، أَبْقَتْ إسرائيل على الوتيرةِ المُتَأجِّجة في جنوب لبنان، وإن ضمن إيقاعِ ما بعد تفجير الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر، والذي لا يُستبعد أن يستعيد وتيرته المتفجّرة في شكل واسع في حال اشتعلت مجدداً جبهة إيران، أو اختارت تل أبيب التوسع في الامتداد الجغرافي للتلة وصولاً إلى إقليم التفاح ومرتفعات جزين.

وإذ برز ما نقلته القناة 12 العبرية عن أن «حزب الله نقل صواريخ دقيقة إلى قرى تقع غرب الخط الأصفر»، اهتزّ الجنوب على وقع تفجير كبير نفّذه الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، وتَرَدَّدَ دويُّه في عدد من قرى المنطقة، وسط تقارير عن أضرار جسيمة لحقتْ بعددٍ من المنازل في جديدة مرجعيون والقليعة، شملت تحطّم زجاج النوافذ، وتخلّع بعض الأبواب، بالإضافة إلى تشققات في الجدران، نتيجة قوة العصف الناجم عن التفجير.

سوريا ولبنان والتكامل الاقتصادي

وسط هذه المناخاتْ المحتدمة، لفحت لبنان وسوريا «رياح التغيير» التي هبّت على البلدين في العامين الأخيريْن والتي ساهَمَتْ في تذليل ترسيماتِ عقودٍ من «العلاقاتِ المشؤومة» وإعادتها إلى سكة الاحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين ومراعاة مصالحهما و«ربْطها» ولاسيما في البُعد الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جاء المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار الذي عُقد في فندق «فينيسيا» في بيروت برعاية عون ومشاركة وفد سوري ضمّ ما لا يقلّ عن 5 وزراء، إلى جانب مسؤولين عن صندوق الاستثمار والصندوق السيادي السوري، وأكثر من 9 وزراء من الجانب اللبناني ونحو 400 رجل أعمال من البلدين.

وتمحور المنتدى حول استكشاف آفاق التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا مع حفظ مميزات كل منهما، وسط اعتبار وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، أن البلدين «لا يحتاجان إلى اكتشاف بعضهما من جديد، لكن ما يحتاجان إليه هو إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية على أسس أكثر وضوحاً وتوازناً، وذلك في إطار الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالحهما الوطنية»، مؤكداً «اننا نفتح صقحة جديدة، صفحة سلام ومحبة وصدق واخلاص وتوازن في العلاقات».

وخلال استقباله الوفد السوري، حيا عون، الضيوف وحمّلهم تحياته الى الرئيس أحمد الشرع، مشيداً «بالمواقف التي تدعو الى ترسيخ العلاقات على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية»، مشيراً إلى أن «هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس الشرع».

واعتبر عون، أن «هذه الزيارة مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى تعليقه أهمية كبيرة على فكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق حول التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار الاتحاد الأوروبي. اضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل، ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما أن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة».

وقال «هذا ما أبلغته الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب».

أما وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، فاعتبر «أن التركيز هو على جعل العلاقة بين لبنان وسوريا مؤسساتية من خلال اتفاقات وبروتوكلات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصاً أن البلدين هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة بشكل تكاملي وليس تنافسياً».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار