قاسم لإسرائيل: أمنكم متحقق فلماذا تريدون من الجيش اللبناني سحب سلاحنا؟

يُجْري رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام محادثات اليوم في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ستركّز على الوضع في الجنوب الذي يشهد تصعيداً إسرائيلياً يُخشى أن يكون مقدّمةً لتوسيع التوغل العسكري، وعلى مسار المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب وسبل دَفْعِ «الاتفاق الإطار» الموقّع في 26 يونيو نحو التنفيذ بخطواتٍ أسرع وإنجاز الآلية المنصوص عنها في هذا الإطار، إلى جانب مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل» آخِر السنة.
وعاجَلَ الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمته لمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، المحطةَ البارزة لسلام بهجومٍ مباشرٍ متجدّد على «السلطة التي قدّمت دفعة واحدة تنازلاً مخزياً في الاتفاق الإطار وتساعد المشروع الإسرائيلي – الأميركي عوض أن تواجهه»، مُكَرِّراً الدعوة لتجميد المفاوضات المباشرة والذهاب الى غير المباشرة، والتمسك بأن يكون ملفّ حصْر السلاح رَهْنَ حوار داخلي بعد أن يتحرّر الجنوب ويعود النازحون ويحصل الإعمار، ورابطاً أي حوار مع الدولة اللبنانية بالتراجع عن قرار اعتبار الحزب وجناحه العسكري «خارجاً عن القانون»، وصولاً لإعلان تأييده «حق الناس في النزول الى الشارع والتعبير عن الإشكالات بالأساليب المشروعة في القضايا المعيشية والمتّصلة بإعادة الإعمار، ونحن معهم».
خطوات إضافية
وما جَعَلَ كلام قاسم الذي ثبّت موقف «حزب الله» بأن مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية «هي التي خفضت مستوى التصعيد على جبهة لبنان إلى المستوى الذي نراه اليوم»، يكتسب أهميةً خاصة أنّه عاود إفراغَ جيب الدولة اللبنانية عشية مكاشفةِ سلام مع روبيو من ورقةِ القوة الوحيدة التي تَملكها والمتمثّلة في سلاحه الذي يَبْقى سحْبُه من كل البلاد القفلَ والمفتاحَ في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 700 كيلومتر من الجنوب ومَنْع تمدُّد الخط الأصفر وتسريع توسيع «المناطق التجريبية»، وصولاً لاستباقه أي خطواتٍ إضافية من تل أبيب في اتجاه انسحاب إضافي (ضمن إطار «التجريبية») أو وضع خطة انسحاب (جَدْوَلة زمنية) باعتبار ذلك «نتيجة ثبات المقاومة ومذكرة التفاهم وليس اتفاقَ الإطار»، ومحذراً «الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان».
وإذ كرّس موقف قاسم أن «حزب الله» يصرّ على أن يكون المَسارُ الإيراني – الأميركي، بشقّيه العسكري والديبلوماسي، هو الناظم لملف سلاحه إقليمياً، وهو ما يعمّق من الحَرَج الذي تجد الدولة اللبنانية نفسَها فيه غير قادرةٍ على تنفيذِ قراراتِها بحصْر السلاح ما دام الحزب يرفض وهي تستبعد خيار الصِدام معه، فإن أوساطاً سياسية استوقفها أن هذا الأمر انطوى أيضاً على تظهيرِ تَقاطُعٍ جديد مع إسرائيل على تأخير تَطبيقِ «الاتفاق الإطار»، الأولى رَبْطاً بمقتضياتِ انتخابات الكنيست وضمان أن تتفكك ترسانة الحزب في كل لبنان، والأخير رغبةً في ضبْط هذا الملف على سرعة جبهة إيران وخطوط دفاعها «الأخيرة» كما الإبقاء على «وزنٍ كافٍ» لسلاحه لضمان «مقايضة» على مستوى كعكة الحُكم في البلاد، في «اليوم التالي» للحرب أو تمهيداً له.
طمأنة تل أبيب
وفي هذا الإطار توقّفت الأوساط، وهي على خصومة مع «حزب الله»، عند ما بدا محاولةً من قاسم لـ«طمأنة» تل أبيب على أمنها في معرض السعي لفرملة الاندفاعة في ملف سلاحه، إذ توجّه للإسرائيلي «بقيتُم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟ تقولون بسبب الأمن الإسرائيلي ولكن الأمن الإسرائيلي متحقّق وقد فعلتُم ما أردتم فعله. الطلب من الجيش اللبناني الوطني أن يكون أداةً لديكم هذه طويلة على رقبتكم».
ولم يقلّ دلالةً وفق الأوساط نفسها، تبنّي قاسم التحركات المطلبية المرتقبة في الشارع ابتداءً من الأربعاء، ما لم تنجح في احتوائها اجتماعاتٌ وزارية اليوم، وذلك احتجاجاً على الواقع المعيشي والتضخم المتوحّش الذي مازال يتوالى مع ارتفاع أسعار المحروقات، وسط التعاطي مع«ركوب موجة الاعتراضاتِ»على أنه أحد أوراق الضغط من«حزب الله»لاستدراجِ عروضٍ إقليمية ودولية على قاعدة معادلة أن المضيّ في الضغط لسحب السلاح يوازيه«تحمية»لإسقاط الحكومة و«حرقها بنار»الاحتجاجات، من دون أن يُعرف هل سيكون حزب الله في واردِ الذهاب أبعد من مجرّد الرسائل، هو الذي كان تجنّب أخيراً حجْب الثقة عن هذه الحكومة في جلسة مناقشتها العامة حمايةً لوجود وزيريْه فيها ولأن الرئيس نبيه بري يرفض إسقاطها.
وارتسمتْ في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله العزلةُ الأكبر التي يواجهها “حزب الله” داخلياً، إذ غاب عن المناسبة أي تمثيل لرئيسيْ الجمهورية والحكومة، وللقادة الأمنيين، وسط اقتصار الحضور السياسي الوازن من حلفائه على النائب السابق سليمان فرنجية، في الوقت الذي كان يتردّد بقوةٍ دويُّ «الملاكمة الكلامية» بين القيادي في الحزب نواف الموسوي والتيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل على خلفية مواقف للأخير رَفْض فيها حربيْ إسناد غزة وإيران واعتُبرتْ مسيئة بحق بيئة الحزب.
ولم تحجب ذكرى نصر الله الأنظارَ عن الوضع في جنوب لبنان حيث مضت إسرائيل في تصعيدها داخل«الخط الأصفر»وخارجه، تفجيرات وغارات.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على مواقع لـ«حزب الله»في مناطق عدة جنوباً رداً على إطلاق طائرة مسيَّرة مفخخة باتجاه قواته داخل«المنطقة الأمنية»ليل السبت، مشيراً إلى أن الحادثة لم تسفر عن وقوع إصابات.
تهديدات فورية
وأكد أنه سيواصل العمل على«إزالة التهديدات الفورية»، محذّراً من أنه سيردّ على أي استخدام للقوة انطلاقاً من الأراضي اللبنانية يستهدف إسرائيل أو قواته، موضحاً في الوقت نفسه أنه يواصل التزامه«بالاتفاق بين إسرائيل ولبنان».
وكان مصدر أمني إسرائيلي أعلن أن«حزب الله»يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة، و«هو يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تَرَكُّز معظم قواته شمال الليطاني».
ولفت إلى أن مدينة النبطية أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف الحزب أدى إلى زيادة اعتماده على إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.
قاسم لإسرائيل: أمنكم متحقق فلماذا تريدون من الجيش اللبناني سحب سلاحنا؟

يُجْري رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام محادثات اليوم في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ستركّز على الوضع في الجنوب الذي يشهد تصعيداً إسرائيلياً يُخشى أن يكون مقدّمةً لتوسيع التوغل العسكري، وعلى مسار المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب وسبل دَفْعِ «الاتفاق الإطار» الموقّع في 26 يونيو نحو التنفيذ بخطواتٍ أسرع وإنجاز الآلية المنصوص عنها في هذا الإطار، إلى جانب مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل» آخِر السنة.
وعاجَلَ الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمته لمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، المحطةَ البارزة لسلام بهجومٍ مباشرٍ متجدّد على «السلطة التي قدّمت دفعة واحدة تنازلاً مخزياً في الاتفاق الإطار وتساعد المشروع الإسرائيلي – الأميركي عوض أن تواجهه»، مُكَرِّراً الدعوة لتجميد المفاوضات المباشرة والذهاب الى غير المباشرة، والتمسك بأن يكون ملفّ حصْر السلاح رَهْنَ حوار داخلي بعد أن يتحرّر الجنوب ويعود النازحون ويحصل الإعمار، ورابطاً أي حوار مع الدولة اللبنانية بالتراجع عن قرار اعتبار الحزب وجناحه العسكري «خارجاً عن القانون»، وصولاً لإعلان تأييده «حق الناس في النزول الى الشارع والتعبير عن الإشكالات بالأساليب المشروعة في القضايا المعيشية والمتّصلة بإعادة الإعمار، ونحن معهم».
خطوات إضافية
وما جَعَلَ كلام قاسم الذي ثبّت موقف «حزب الله» بأن مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية «هي التي خفضت مستوى التصعيد على جبهة لبنان إلى المستوى الذي نراه اليوم»، يكتسب أهميةً خاصة أنّه عاود إفراغَ جيب الدولة اللبنانية عشية مكاشفةِ سلام مع روبيو من ورقةِ القوة الوحيدة التي تَملكها والمتمثّلة في سلاحه الذي يَبْقى سحْبُه من كل البلاد القفلَ والمفتاحَ في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 700 كيلومتر من الجنوب ومَنْع تمدُّد الخط الأصفر وتسريع توسيع «المناطق التجريبية»، وصولاً لاستباقه أي خطواتٍ إضافية من تل أبيب في اتجاه انسحاب إضافي (ضمن إطار «التجريبية») أو وضع خطة انسحاب (جَدْوَلة زمنية) باعتبار ذلك «نتيجة ثبات المقاومة ومذكرة التفاهم وليس اتفاقَ الإطار»، ومحذراً «الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان».
وإذ كرّس موقف قاسم أن «حزب الله» يصرّ على أن يكون المَسارُ الإيراني – الأميركي، بشقّيه العسكري والديبلوماسي، هو الناظم لملف سلاحه إقليمياً، وهو ما يعمّق من الحَرَج الذي تجد الدولة اللبنانية نفسَها فيه غير قادرةٍ على تنفيذِ قراراتِها بحصْر السلاح ما دام الحزب يرفض وهي تستبعد خيار الصِدام معه، فإن أوساطاً سياسية استوقفها أن هذا الأمر انطوى أيضاً على تظهيرِ تَقاطُعٍ جديد مع إسرائيل على تأخير تَطبيقِ «الاتفاق الإطار»، الأولى رَبْطاً بمقتضياتِ انتخابات الكنيست وضمان أن تتفكك ترسانة الحزب في كل لبنان، والأخير رغبةً في ضبْط هذا الملف على سرعة جبهة إيران وخطوط دفاعها «الأخيرة» كما الإبقاء على «وزنٍ كافٍ» لسلاحه لضمان «مقايضة» على مستوى كعكة الحُكم في البلاد، في «اليوم التالي» للحرب أو تمهيداً له.
طمأنة تل أبيب
وفي هذا الإطار توقّفت الأوساط، وهي على خصومة مع «حزب الله»، عند ما بدا محاولةً من قاسم لـ«طمأنة» تل أبيب على أمنها في معرض السعي لفرملة الاندفاعة في ملف سلاحه، إذ توجّه للإسرائيلي «بقيتُم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟ تقولون بسبب الأمن الإسرائيلي ولكن الأمن الإسرائيلي متحقّق وقد فعلتُم ما أردتم فعله. الطلب من الجيش اللبناني الوطني أن يكون أداةً لديكم هذه طويلة على رقبتكم».
ولم يقلّ دلالةً وفق الأوساط نفسها، تبنّي قاسم التحركات المطلبية المرتقبة في الشارع ابتداءً من الأربعاء، ما لم تنجح في احتوائها اجتماعاتٌ وزارية اليوم، وذلك احتجاجاً على الواقع المعيشي والتضخم المتوحّش الذي مازال يتوالى مع ارتفاع أسعار المحروقات، وسط التعاطي مع«ركوب موجة الاعتراضاتِ»على أنه أحد أوراق الضغط من«حزب الله»لاستدراجِ عروضٍ إقليمية ودولية على قاعدة معادلة أن المضيّ في الضغط لسحب السلاح يوازيه«تحمية»لإسقاط الحكومة و«حرقها بنار»الاحتجاجات، من دون أن يُعرف هل سيكون حزب الله في واردِ الذهاب أبعد من مجرّد الرسائل، هو الذي كان تجنّب أخيراً حجْب الثقة عن هذه الحكومة في جلسة مناقشتها العامة حمايةً لوجود وزيريْه فيها ولأن الرئيس نبيه بري يرفض إسقاطها.
وارتسمتْ في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله العزلةُ الأكبر التي يواجهها “حزب الله” داخلياً، إذ غاب عن المناسبة أي تمثيل لرئيسيْ الجمهورية والحكومة، وللقادة الأمنيين، وسط اقتصار الحضور السياسي الوازن من حلفائه على النائب السابق سليمان فرنجية، في الوقت الذي كان يتردّد بقوةٍ دويُّ «الملاكمة الكلامية» بين القيادي في الحزب نواف الموسوي والتيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل على خلفية مواقف للأخير رَفْض فيها حربيْ إسناد غزة وإيران واعتُبرتْ مسيئة بحق بيئة الحزب.
ولم تحجب ذكرى نصر الله الأنظارَ عن الوضع في جنوب لبنان حيث مضت إسرائيل في تصعيدها داخل«الخط الأصفر»وخارجه، تفجيرات وغارات.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على مواقع لـ«حزب الله»في مناطق عدة جنوباً رداً على إطلاق طائرة مسيَّرة مفخخة باتجاه قواته داخل«المنطقة الأمنية»ليل السبت، مشيراً إلى أن الحادثة لم تسفر عن وقوع إصابات.
تهديدات فورية
وأكد أنه سيواصل العمل على«إزالة التهديدات الفورية»، محذّراً من أنه سيردّ على أي استخدام للقوة انطلاقاً من الأراضي اللبنانية يستهدف إسرائيل أو قواته، موضحاً في الوقت نفسه أنه يواصل التزامه«بالاتفاق بين إسرائيل ولبنان».
وكان مصدر أمني إسرائيلي أعلن أن«حزب الله»يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة، و«هو يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تَرَكُّز معظم قواته شمال الليطاني».
ولفت إلى أن مدينة النبطية أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف الحزب أدى إلى زيادة اعتماده على إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.









