كرم في الفاتيكان: لا وساطة تفاوضية… والعين على مسيحيي الجنوب

الكاتب: كبريال مراد | المصدر: نداء الوطن
30 أيلول 2026

يتحرّك لبنان الرسمي لإبقاء القضية اللبنانية حاضرة ضمن أولويات الأجندة الدولية، في مرحلة تتكثّف فيها الاتصالات بشأن الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية. وبينما تترقّب الأوساط السياسية تحديد موعد الجولة ومكان انعقادها، سواء في روما أو في عاصمة أخرى، برزت في الساعات الماضية زيارة السفير السابق سيمون كرم إلى الفاتيكان، وما رافقها من تساؤلات عن طبيعتها وأهدافها.

وربطت قراءات بين الزيارة وملف المفاوضات، وذهب بعضها إلى الحديث عن “توسّط الفاتيكان” لتحديد موعد الجولة المقبلة. لكن معلومات “نداء الوطن” تشير إلى أنّ “لا صحة لذلك”، وأنّ الزيارة لا تندرج في إطار السعي إلى تحديد الموعد أو اختيار مكان الاجتماع، بل تأتي في سياق التواصل والتشاور حول الملف، وإطلاع الفاتيكان على تطوّراته.

وتعود خلفية هذا التواصل إلى زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للفاتيكان ولقائه البابا لاون الرابع عشر في آب الماضي. فخلال اللقاء، أبدى الجانب الفاتيكاني اهتمامًا بملف التفاوض، واستفسر عن تفاصيله ومساره. وأوضح الرئيس عون يومها أنّه سينقل هذه التساؤلات إلى ممثّله الشخصي، السفير سيمون كرم، الذي يترأس الوفد اللبناني المفاوض، على أن يزور كرم الفاتيكان ويعرض أمام المسؤولين المعنيين آخر المعطيات ويتشاور معهم في ما يتصل بالمسار التفاوضي.

ويكتسب هذا التواصل أهميته أيضًا من العلاقة القائمة بين كرم والقاصد الرسولي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، في وقت تتواصل فيه تحرّكات السفير البابوي ومتابعته للأوضاع اللبنانية، ولا سيما تداعيات التطورات في الجنوب على السكان والبلدات الحدودية. فالمسألة، في نظر الفاتيكان، لا تقتصر على متابعة مسار سياسي أو تفاوضي، بل تشمل كذلك أوضاع الناس وسبل دعمهم، والحفاظ على مقوّمات حضورهم في مناطقهم، خصوصًا أن استمرار الضربات العسكرية يزيد المخاوف والأعباء والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، تتقاطع زيارة كرم مع المواقف الفاتيكانية الداعمة للبنان، ومع الاهتمام الخاص بأبناء البلدات المسيحية الحدودية الذين يواجهون ظروفًا صعبة. وتبرز الحاجة إلى تثبيتهم في أرضهم وتأمين ما يساعدهم على مواصلة حياتهم فيها. ويُنظر إلى هذا الدعم بوصفه جزءًا من موقف أوسع يؤكد أهمية استقرار لبنان وصون تنوّعه، ويشجّع على توفير الظروف التي تتيح للسكان البقاء في بلداتهم، بدلا من أن تدفعهم الأزمات إلى النزوح أو المغادرة.

ولا ينفصل تثبيت أبناء البلدات الحدودية في أرضهم عن النقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب. فبقاء السكان، بمختلف مكوّناتهم، في قراهم يشكّل أحد وجوه حضور الدولة وسيادتها، فيما يهدّد استمرار الاعتداءات والنزوح بتقويض الاستقرار في المناطق الحدودية. ومن هنا، يتجاوز الاهتمام الفاتيكاني الجانب الإنساني، ليضع أمام دوائر القرار الدولية أهمية حماية الاستقرار وتمكين الأهالي من مواصلة حياتهم والعودة إلى قراهم.

هذه أبعاد الزيارة إذًا. لكن ذلك لا يعني أنها معزولة عن التطورات السياسية من هرمز إلى بيروت. وما سيعرضه كرم أمام المسؤولين الفاتيكانيين سيضيف إلى صورة ما يجري في لبنان، ويتيح نقل المعطيات والموقف اللبناني إلى دوائر القرار في الكرسي الرسولي، ومنها عبر قنواته الدبلوماسية المنتشرة في العالم. فالزيارة ليست وساطة تفاوضية، لكنها تفتح قناة إضافية لإبقاء ملف لبنان والجنوب حاضرًا في الاتصالات الدولية.

كرم في الفاتيكان: لا وساطة تفاوضية… والعين على مسيحيي الجنوب

الكاتب: كبريال مراد | المصدر: نداء الوطن
30 أيلول 2026

يتحرّك لبنان الرسمي لإبقاء القضية اللبنانية حاضرة ضمن أولويات الأجندة الدولية، في مرحلة تتكثّف فيها الاتصالات بشأن الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية. وبينما تترقّب الأوساط السياسية تحديد موعد الجولة ومكان انعقادها، سواء في روما أو في عاصمة أخرى، برزت في الساعات الماضية زيارة السفير السابق سيمون كرم إلى الفاتيكان، وما رافقها من تساؤلات عن طبيعتها وأهدافها.

وربطت قراءات بين الزيارة وملف المفاوضات، وذهب بعضها إلى الحديث عن “توسّط الفاتيكان” لتحديد موعد الجولة المقبلة. لكن معلومات “نداء الوطن” تشير إلى أنّ “لا صحة لذلك”، وأنّ الزيارة لا تندرج في إطار السعي إلى تحديد الموعد أو اختيار مكان الاجتماع، بل تأتي في سياق التواصل والتشاور حول الملف، وإطلاع الفاتيكان على تطوّراته.

وتعود خلفية هذا التواصل إلى زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للفاتيكان ولقائه البابا لاون الرابع عشر في آب الماضي. فخلال اللقاء، أبدى الجانب الفاتيكاني اهتمامًا بملف التفاوض، واستفسر عن تفاصيله ومساره. وأوضح الرئيس عون يومها أنّه سينقل هذه التساؤلات إلى ممثّله الشخصي، السفير سيمون كرم، الذي يترأس الوفد اللبناني المفاوض، على أن يزور كرم الفاتيكان ويعرض أمام المسؤولين المعنيين آخر المعطيات ويتشاور معهم في ما يتصل بالمسار التفاوضي.

ويكتسب هذا التواصل أهميته أيضًا من العلاقة القائمة بين كرم والقاصد الرسولي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، في وقت تتواصل فيه تحرّكات السفير البابوي ومتابعته للأوضاع اللبنانية، ولا سيما تداعيات التطورات في الجنوب على السكان والبلدات الحدودية. فالمسألة، في نظر الفاتيكان، لا تقتصر على متابعة مسار سياسي أو تفاوضي، بل تشمل كذلك أوضاع الناس وسبل دعمهم، والحفاظ على مقوّمات حضورهم في مناطقهم، خصوصًا أن استمرار الضربات العسكرية يزيد المخاوف والأعباء والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، تتقاطع زيارة كرم مع المواقف الفاتيكانية الداعمة للبنان، ومع الاهتمام الخاص بأبناء البلدات المسيحية الحدودية الذين يواجهون ظروفًا صعبة. وتبرز الحاجة إلى تثبيتهم في أرضهم وتأمين ما يساعدهم على مواصلة حياتهم فيها. ويُنظر إلى هذا الدعم بوصفه جزءًا من موقف أوسع يؤكد أهمية استقرار لبنان وصون تنوّعه، ويشجّع على توفير الظروف التي تتيح للسكان البقاء في بلداتهم، بدلا من أن تدفعهم الأزمات إلى النزوح أو المغادرة.

ولا ينفصل تثبيت أبناء البلدات الحدودية في أرضهم عن النقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب. فبقاء السكان، بمختلف مكوّناتهم، في قراهم يشكّل أحد وجوه حضور الدولة وسيادتها، فيما يهدّد استمرار الاعتداءات والنزوح بتقويض الاستقرار في المناطق الحدودية. ومن هنا، يتجاوز الاهتمام الفاتيكاني الجانب الإنساني، ليضع أمام دوائر القرار الدولية أهمية حماية الاستقرار وتمكين الأهالي من مواصلة حياتهم والعودة إلى قراهم.

هذه أبعاد الزيارة إذًا. لكن ذلك لا يعني أنها معزولة عن التطورات السياسية من هرمز إلى بيروت. وما سيعرضه كرم أمام المسؤولين الفاتيكانيين سيضيف إلى صورة ما يجري في لبنان، ويتيح نقل المعطيات والموقف اللبناني إلى دوائر القرار في الكرسي الرسولي، ومنها عبر قنواته الدبلوماسية المنتشرة في العالم. فالزيارة ليست وساطة تفاوضية، لكنها تفتح قناة إضافية لإبقاء ملف لبنان والجنوب حاضرًا في الاتصالات الدولية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار