خطر الخطأ المسلّح على الشيعة ولبنان

الكاتب: رفيق خوري | المصدر: نداء الوطن
1 تشرين الأول 2026

في جلسة نقاش قبل سنوات مع مسؤول بارز في “حزب الله” قال الرجل بصراحة لمجموعة صحافيين: ليس صحيحًا اتهامنا بأننا عملاء لإيران، فنحن إیران”. ولا حاجة اليوم إلى التساؤل إن كان في اتفاق مرتفعات علي الطاهر ضباط إيرانيون خرجوا منها بصفقة قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير. فلا فرق بين لبناني وإيراني في عمل “الحزب” المرتبط بالحرس الثوري. ولا معنى لرهانات خيالية ودعوات ساذجة لما يسميها البعض عودة القياديين فيه إلى “لبنانيتهم”، فهم يدوبلون على الجميع في اللبنانية. لكن لبنانيتهم ممتدة إلى إيرانيتهم والكل واحد في الإيمان بولاية الفقيه.

وكما يراهن “الحزب” على العمق الإيراني الداعم له في مواجهة إسرائيل ضمن حربه لإسناد إیران، كذلك يتكل في وقف النار وإجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب على “مذكرة التفاهم” بین واشنطن وطهران، ويرفض التفاوض اللبناني المباشر مع تل أبيب برعاية أميركا. ولا يبدل في الأمر کون المذكرة في موت سريري، بالإضافة إلى ما يمكن أن يحدث من تطورات في حرب إيران ومفاوضاتها.

ذلك أن “الحزب” يمارس التناقض في لعبة واحدة، فهو، من جهة يرفض التفاوض اللبناني المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار، ويصر على الوفاق الوطني في أي تفاوض غير مباشر.

ومن جهة ثانية، ينفرد بشن حربين لإسناد غزة ثم إسناد إيران خلافًا لموقف الأكثرية الشعبية والأكثرية الرسمية في مجلس الوزراء.

وأخطر نظرية تحاول “لممانعة” تكريسها هي ربط وجود الطائفة الشيعية وضمان دورها ومكانتها في لبنان ببقاء السلاح في يد “الحزب”. فليس للشيعة مصير مستقل أو منفصل ومختلف عن مصير شركائهم اللبنانيين في كل الطوائف. والسلاح الذي لعب دورًا مهمًّا في تحرير الجنوب عام 2000، قاد في ثلاثة حروب إلى عودة الاحتلال وتهجير ملیون مواطن من بيئة “الحزب” ومحو معالم القرى و تجریف الأرض. ولا خوف على الدور والمكانة للطائفة الشيعية لكي تحتاج إلى السلاح، إلا إذا كان الخوف على “فائض القوة” والدور المهيمن الذي فرضه. فماذا لو لجأت کل طائفة إلى السلاح لحماية دورها، بدل الدفع نحو حصرية السلاح في يد الدولة التي تحمي وتطمئن الجميع؟

تجربة المقاومة بالصواريخ والعمل مثل الجيوش فاشلة. ولا شيئ يوحي أن “حزب الله” في وارد الاعتراف بالخطأ في الأساس، بصرف النظر عن التفاصيل وشجاعة المقاتلين. لكن الصيغة الإنكليزية القديمة القائلة: “الملك لا يستطيع أن يخطئ” تنطبق على “الحزب” بسبب الوضع المفروض على لبنان بقوة السلاح. فكل حزب يستطيع أن يرتكب الأخطاء ويدفع الثمن وحده. أما في حال “حزب الله” والخطأ، فإن البلد والشعب يدفعان الثمن.

وما دفعناه كثير وخصوصًا بالنسبة إلى “بيئة المقاومة”. والثمن الأكبر الذي يمكن أن يدفعه الجميع هو الإصرار على الخطأ والحفاظ على سلاح لا يردع ولا يحمي ولا يحد من احتلال. ومتى؟ بعدما انتهت اللعبة أو هي على وشك الانتهاء في المنطقة، من غزة إلى إيران. فلا دور لمقاومة تخسر الأررض أمام العدو. ولا دور لمقاومة مكتفية برضى بيئتها، وسط خلاف مع بقية الطوائف. حتى البيئة، فإنها تعاني ما يفوق القدرة على التحمل، وإن بقيت الأصوات مخفوضة. و”التاريخ حصان جامح تسقط تحته إن لم تستطع ترويضه” كما قال الرئيس فرنسوا میتران.

خطر الخطأ المسلّح على الشيعة ولبنان

الكاتب: رفيق خوري | المصدر: نداء الوطن
1 تشرين الأول 2026

في جلسة نقاش قبل سنوات مع مسؤول بارز في “حزب الله” قال الرجل بصراحة لمجموعة صحافيين: ليس صحيحًا اتهامنا بأننا عملاء لإيران، فنحن إیران”. ولا حاجة اليوم إلى التساؤل إن كان في اتفاق مرتفعات علي الطاهر ضباط إيرانيون خرجوا منها بصفقة قبل الهجوم الإسرائيلي الأخير. فلا فرق بين لبناني وإيراني في عمل “الحزب” المرتبط بالحرس الثوري. ولا معنى لرهانات خيالية ودعوات ساذجة لما يسميها البعض عودة القياديين فيه إلى “لبنانيتهم”، فهم يدوبلون على الجميع في اللبنانية. لكن لبنانيتهم ممتدة إلى إيرانيتهم والكل واحد في الإيمان بولاية الفقيه.

وكما يراهن “الحزب” على العمق الإيراني الداعم له في مواجهة إسرائيل ضمن حربه لإسناد إیران، كذلك يتكل في وقف النار وإجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب على “مذكرة التفاهم” بین واشنطن وطهران، ويرفض التفاوض اللبناني المباشر مع تل أبيب برعاية أميركا. ولا يبدل في الأمر کون المذكرة في موت سريري، بالإضافة إلى ما يمكن أن يحدث من تطورات في حرب إيران ومفاوضاتها.

ذلك أن “الحزب” يمارس التناقض في لعبة واحدة، فهو، من جهة يرفض التفاوض اللبناني المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار، ويصر على الوفاق الوطني في أي تفاوض غير مباشر.

ومن جهة ثانية، ينفرد بشن حربين لإسناد غزة ثم إسناد إيران خلافًا لموقف الأكثرية الشعبية والأكثرية الرسمية في مجلس الوزراء.

وأخطر نظرية تحاول “لممانعة” تكريسها هي ربط وجود الطائفة الشيعية وضمان دورها ومكانتها في لبنان ببقاء السلاح في يد “الحزب”. فليس للشيعة مصير مستقل أو منفصل ومختلف عن مصير شركائهم اللبنانيين في كل الطوائف. والسلاح الذي لعب دورًا مهمًّا في تحرير الجنوب عام 2000، قاد في ثلاثة حروب إلى عودة الاحتلال وتهجير ملیون مواطن من بيئة “الحزب” ومحو معالم القرى و تجریف الأرض. ولا خوف على الدور والمكانة للطائفة الشيعية لكي تحتاج إلى السلاح، إلا إذا كان الخوف على “فائض القوة” والدور المهيمن الذي فرضه. فماذا لو لجأت کل طائفة إلى السلاح لحماية دورها، بدل الدفع نحو حصرية السلاح في يد الدولة التي تحمي وتطمئن الجميع؟

تجربة المقاومة بالصواريخ والعمل مثل الجيوش فاشلة. ولا شيئ يوحي أن “حزب الله” في وارد الاعتراف بالخطأ في الأساس، بصرف النظر عن التفاصيل وشجاعة المقاتلين. لكن الصيغة الإنكليزية القديمة القائلة: “الملك لا يستطيع أن يخطئ” تنطبق على “الحزب” بسبب الوضع المفروض على لبنان بقوة السلاح. فكل حزب يستطيع أن يرتكب الأخطاء ويدفع الثمن وحده. أما في حال “حزب الله” والخطأ، فإن البلد والشعب يدفعان الثمن.

وما دفعناه كثير وخصوصًا بالنسبة إلى “بيئة المقاومة”. والثمن الأكبر الذي يمكن أن يدفعه الجميع هو الإصرار على الخطأ والحفاظ على سلاح لا يردع ولا يحمي ولا يحد من احتلال. ومتى؟ بعدما انتهت اللعبة أو هي على وشك الانتهاء في المنطقة، من غزة إلى إيران. فلا دور لمقاومة تخسر الأررض أمام العدو. ولا دور لمقاومة مكتفية برضى بيئتها، وسط خلاف مع بقية الطوائف. حتى البيئة، فإنها تعاني ما يفوق القدرة على التحمل، وإن بقيت الأصوات مخفوضة. و”التاريخ حصان جامح تسقط تحته إن لم تستطع ترويضه” كما قال الرئيس فرنسوا میتران.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار