المعارضة الشيعية تكثّف تحركاتها: جسّ نبض أم بداية مسار جديد؟

تشهد الساحة الشيعية المعارضة في لبنان، في الفترة الأخيرة، حركة أكثر كثافة وظهوراً مما اعتادته في مراحل سابقة. لقاءات واتصالات، زيارات لإيطاليا وفرنسا وواشنطن، وحضور في السفارة الأميركية في بيروت، بالتوازي مع انفتاح أوروبي وفاتيكاني على شخصيات وناشطين من خارج الأطر الشيعية التقليدية. لكن خلف هذه الحركة يبرز سؤال أساسي، هل بدأت هذه الحالة، التي حاولت على مدى سنوات فرض حضورها من دون أن تتمكن من كسر احتكار التمثيل الشيعي، تلفت نظر الخارج بصورة مختلفة؟ أم أن ما يجري لا يزال في إطار جسّ النبض واستطلاع الخيارات؟
المعطيات التي جمعتها “المدن” من شخصيات معنية بهذه الحركة لا تشير إلى وجود جبهة شيعية موحدة قيد التشكيل، ولا إلى قرار خارجي بدعم المعارضين للثنائي التقليدي. الأقرب حتى الآن هو تعدد المبادرات والاتصالات، مع محاولات لإيجاد مساحات للتقاطع والتنسيق بين شخصيات ومجموعات مختلفة، من دون صهرها في تنظيم واحد.
حركة خارجية وجسّ نبض
مصدر مقرب من الحالة الشيعية المعارضة يضع الحركة الأخيرة في إطار “جسّ النبض”. ويشير إلى اهتمام أميركي بالتواصل مع شخصيات وناشطين من اتجاهات مختلفة، من دون التعامل مع مجموعة واحدة باعتبارها الممثل الحصري للمعارضة.
وبحسب المصدر، لا يمكن البناء على الزيارات إلى فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة للقول إن مشروعاً سياسياً خارجياً بات جاهزاً. فما يجري هو البحث عن مجالات “للتقاطع والتشبيك والتعاون والتنسيق”، مع بقاء كل مجموعة في موقعها، ومن دون اتجاه نحو إنشاء جبهة واحدة.
وفي هذا السياق، تحرك ممثلو “نحو الإنقاذ” الزميل محمد بركات والدكتور هادي مراد في واشنطن، حيث شملت زيارتهم وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الشيوخ، إلى جانب مشاركتهم في لقاء مع “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” (ATFL).
واشنطن: ماذا حمل بركات ومراد؟
يقول الزميل محمد بركات لـ”المدن”: “شرحنا في واشنطن وجهة نظرنا القائلة إن ليس كل شيعة لبنان مع حزب الله ومع الحرب، وإن هناك جزءاً كبيراً من الطائفة الشيعية يريد السلام بدلاً من السلاح”. ويضيف أن الوفد أراد إيصال رسالة مفادها أن “السلام هو الذي يحمي الشيعة ولبنان ويساهم في البناء”، وأن ثمة شريحة شيعية كبيرة” تريد وقف الحرب والعودة إلى الدولة وحصرية السلاح.
وبحسب بركات، فإن “ما لمسه الوفد في واشنطن هو تمسك أميركي بقيام دولة قوية ومستقلة، تكون صاحبة السيادة والجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح”. ويقول إن “الوفد حاول نقل صورة عن تغير داخل المزاج الشيعي، ليس فقط لدى المعارضين، بل أيضاً لدى قسم من الذين كانوا سابقاً مناصرين لحزب الله وحركة أمل، باتجاه الاعتقاد بأن الدولة وحدها يجب أن تتولى الحماية“.
ويضع بركات أمام الأميركيين مسألة أخرى يعتبرها أساسية، قائلاً: “قلنا للإدارة الأميركية إن المزاج الجديد في لبنان، الشيعي وغير الشيعي، نحو الدولة، يحتاج إلى رعاية إقليمية ودولية بمواجهة الدولة العميقة في لبنان. ما زال بعض الأمن والقضاء في لبنان بيد حزب الله، وهذا يعيق أن يكون اللبنانيون أحراراً في التعبير عن انحيازهم إلى الدولة“.
لكن بركات ينفي أن يكون هدف الزيارة طلب دعم أميركي. ويقول: “لم ولن نطلب أي دعم من أميركا. كل ما نطلبه من كل الدول الصديقة للبنان هو رعاية الدولة وتقوية مؤسسات الدولة”. ويضيف أن المطلوب هو “جيش وأجهزة وقضاء وحكومة أقوى، وأن يكون التنافس السياسي تحت سقف الدولة”. كما يشدد على أن الوفد لم يحمل موقفاً يقتصر على ملف السلاح، بل طالب بانسحاب إسرائيل، قائلاً: “طلبنا من الأميركيين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وأن تُترك الدولة للقيام بحصر السلاح“.
من جهته، يقول هادي مراد إن “المقاربة التي حملها الوفد تقوم على أن السلاح لم يعد يجدي نفعاً لهذه الطائفة”، وأن “إعادة وصل الشيعة بالدولة تتطلب وجود إطار سياسي يؤمن بالدولة والسلام والاعتدال”. ويربط مراد هذه الرؤية أيضاً بهاجس البقاع، قائلاً إنه، “يخشى انتقال تجربة الجنوب إلى المنطقة في مرحلة لاحقة، ويرى أن حماية البقاع من أي مواجهة جديدة تحتاج إلى صوت شيعي مستقل ذي امتداد وطني“.
كذلك يقول مراد إن “الوفد لمس دعماً أميركياً للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام”، معتبراً أن “ذلك يعطي المعارضة الشيعية مساحة أوسع للرهان على الدولة”. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن “نجاح هذا المسار يحتاج إلى التزامات إسرائيلية، وفي مقدمها الانسحاب، لأن ذلك يقوي موقع الدولة ويضعف حجج الاحتفاظ بالسلاح خارجها“.
محمد الأمين: الاستماع وحده لا يكفي
المنسق العام لـ”لقاء اللبنانيين الشيعة” السيد محمد الأمين يرى أن “التواصل الدولي مع شخصيات وقوى شيعية معارضة يحمل إشارة إلى وجود رغبة في الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة داخل الطائفة، لكنه يعتبر أن أهمية هذه الحركة ترتبط بما إذا كانت ستتجاوز حدود اللقاءات“.
ويقول إن المطلوب ألا تقتصر “العلاقة على دعوة المعارضين إلى السفارات ومراكز الأبحاث، بل أن تتطور إلى تعاطٍ أكثر جدية، سياسياً وإعلامياً، وإلى دعم مشاريع اجتماعية وتنموية تصل إلى الناس”. ويشدد في الوقت نفسه على “أن المعارضة ليست كتلة ذات لون واحد، بل تضم اتجاهات مختلفة يمكنها الالتقاء حول أهداف مشتركة من دون التحول إلى حزب أو ثنائية جديدة“.
علي الأمين: لا رابط منظماً بين كل التحركات
من جهته، يعتبر الزميل السيد علي الأمين أن “ربط جميع التحركات والزيارات الأخيرة بعضها ببعض، والتعامل معها باعتبارها جزءاً من سياق منظم واحد، ليس دقيقاً”. فاللقاء الذي حصل في السفارة الأميركية، بحسبه، “لا يحمل في ذاته خصوصية استثنائية، إذ اعتادت السفارة تنظيم مناسبات تضم ناشطين وشخصيات من اتجاهات متعددة“.
أما زيارة إيطاليا، فيوضح “أنها قامت بها شخصيات بصفتها أفراداً، وشملت لقاءات مع نواب إيطاليين أبدوا اهتماماً بالوضع اللبناني، بما في ذلك النقاش حول إمكان وجود دور إيطالي في مرحلة ما بعد اليونيفيل. إلا أن الأمين يشدد على أن هذا الاحتمال لم يؤكَّد ولم يصدر أي قرار في هذا الاتجاه.” وفي ما يتعلق بالفاتيكان، يرى أن أهميتها تكمن في “توسيع الكرسي الرسولي دائرة اتصالاته داخل البيئة الشيعية، بحيث لا تبقى محصورة بالشخصيات المنضوية ضمن الثنائية التقليدية، بل تشمل شخصيات من خارجها أيضاً“.
لكن الأمين يقول “لا ألمس حتى الآن قراراً غربياً بدعم المجموعات الشيعية المعارضة. الموجود هو اتصالات واستطلاع ومحاولة لفهم التحولات والخيارات التي يمكن أن تظهر داخل البيئة “.
ويرفض في الوقت نفسه فكرة البحث عن ثنائي جديد يحل مكان حزب الله وحركة أمل. فالمطلوب، وفق تعبيره، هو “إعادة الوضع الشيعي إلى طبيعته”. ومن هنا يصف الحالة التي يريدها بأنها “معارضة لبنانية وطنية همّها شيعي، أكثر مما هي معارضة شيعية”، أي فتح البيئة الشيعية أمام تعددية سياسية، لا إقامة إطار طائفي جديد في مواجهة إطار طائفي قائم.
في المحصلة، أياً تكن النتائج التي ستصل إليها هذه التحركات، فإن توسيع مساحة الحركة السياسية داخل البيئة الشيعية وفتح قنوات أمام أصوات مختلفة يضيفان إلى التعددية داخلها، في مرحلة بات فيها ملف حصر السلاح بيد الدولة مطلب وطني. التحدي أمام هذه القوى بات في قدرتها على تحويل حضورها إلى عمل سياسي داخل بيئتها، وعلى إقناع جمهور أوسع بأن الدولة وحصرية السلاح يمكن أن تشكلا مساحة مشتركة تتجاوز حدود المعارضة الشيعية نفسها.
المعارضة الشيعية تكثّف تحركاتها: جسّ نبض أم بداية مسار جديد؟

تشهد الساحة الشيعية المعارضة في لبنان، في الفترة الأخيرة، حركة أكثر كثافة وظهوراً مما اعتادته في مراحل سابقة. لقاءات واتصالات، زيارات لإيطاليا وفرنسا وواشنطن، وحضور في السفارة الأميركية في بيروت، بالتوازي مع انفتاح أوروبي وفاتيكاني على شخصيات وناشطين من خارج الأطر الشيعية التقليدية. لكن خلف هذه الحركة يبرز سؤال أساسي، هل بدأت هذه الحالة، التي حاولت على مدى سنوات فرض حضورها من دون أن تتمكن من كسر احتكار التمثيل الشيعي، تلفت نظر الخارج بصورة مختلفة؟ أم أن ما يجري لا يزال في إطار جسّ النبض واستطلاع الخيارات؟
المعطيات التي جمعتها “المدن” من شخصيات معنية بهذه الحركة لا تشير إلى وجود جبهة شيعية موحدة قيد التشكيل، ولا إلى قرار خارجي بدعم المعارضين للثنائي التقليدي. الأقرب حتى الآن هو تعدد المبادرات والاتصالات، مع محاولات لإيجاد مساحات للتقاطع والتنسيق بين شخصيات ومجموعات مختلفة، من دون صهرها في تنظيم واحد.
حركة خارجية وجسّ نبض
مصدر مقرب من الحالة الشيعية المعارضة يضع الحركة الأخيرة في إطار “جسّ النبض”. ويشير إلى اهتمام أميركي بالتواصل مع شخصيات وناشطين من اتجاهات مختلفة، من دون التعامل مع مجموعة واحدة باعتبارها الممثل الحصري للمعارضة.
وبحسب المصدر، لا يمكن البناء على الزيارات إلى فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة للقول إن مشروعاً سياسياً خارجياً بات جاهزاً. فما يجري هو البحث عن مجالات “للتقاطع والتشبيك والتعاون والتنسيق”، مع بقاء كل مجموعة في موقعها، ومن دون اتجاه نحو إنشاء جبهة واحدة.
وفي هذا السياق، تحرك ممثلو “نحو الإنقاذ” الزميل محمد بركات والدكتور هادي مراد في واشنطن، حيث شملت زيارتهم وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الشيوخ، إلى جانب مشاركتهم في لقاء مع “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” (ATFL).
واشنطن: ماذا حمل بركات ومراد؟
يقول الزميل محمد بركات لـ”المدن”: “شرحنا في واشنطن وجهة نظرنا القائلة إن ليس كل شيعة لبنان مع حزب الله ومع الحرب، وإن هناك جزءاً كبيراً من الطائفة الشيعية يريد السلام بدلاً من السلاح”. ويضيف أن الوفد أراد إيصال رسالة مفادها أن “السلام هو الذي يحمي الشيعة ولبنان ويساهم في البناء”، وأن ثمة شريحة شيعية كبيرة” تريد وقف الحرب والعودة إلى الدولة وحصرية السلاح.
وبحسب بركات، فإن “ما لمسه الوفد في واشنطن هو تمسك أميركي بقيام دولة قوية ومستقلة، تكون صاحبة السيادة والجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح”. ويقول إن “الوفد حاول نقل صورة عن تغير داخل المزاج الشيعي، ليس فقط لدى المعارضين، بل أيضاً لدى قسم من الذين كانوا سابقاً مناصرين لحزب الله وحركة أمل، باتجاه الاعتقاد بأن الدولة وحدها يجب أن تتولى الحماية“.
ويضع بركات أمام الأميركيين مسألة أخرى يعتبرها أساسية، قائلاً: “قلنا للإدارة الأميركية إن المزاج الجديد في لبنان، الشيعي وغير الشيعي، نحو الدولة، يحتاج إلى رعاية إقليمية ودولية بمواجهة الدولة العميقة في لبنان. ما زال بعض الأمن والقضاء في لبنان بيد حزب الله، وهذا يعيق أن يكون اللبنانيون أحراراً في التعبير عن انحيازهم إلى الدولة“.
لكن بركات ينفي أن يكون هدف الزيارة طلب دعم أميركي. ويقول: “لم ولن نطلب أي دعم من أميركا. كل ما نطلبه من كل الدول الصديقة للبنان هو رعاية الدولة وتقوية مؤسسات الدولة”. ويضيف أن المطلوب هو “جيش وأجهزة وقضاء وحكومة أقوى، وأن يكون التنافس السياسي تحت سقف الدولة”. كما يشدد على أن الوفد لم يحمل موقفاً يقتصر على ملف السلاح، بل طالب بانسحاب إسرائيل، قائلاً: “طلبنا من الأميركيين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وأن تُترك الدولة للقيام بحصر السلاح“.
من جهته، يقول هادي مراد إن “المقاربة التي حملها الوفد تقوم على أن السلاح لم يعد يجدي نفعاً لهذه الطائفة”، وأن “إعادة وصل الشيعة بالدولة تتطلب وجود إطار سياسي يؤمن بالدولة والسلام والاعتدال”. ويربط مراد هذه الرؤية أيضاً بهاجس البقاع، قائلاً إنه، “يخشى انتقال تجربة الجنوب إلى المنطقة في مرحلة لاحقة، ويرى أن حماية البقاع من أي مواجهة جديدة تحتاج إلى صوت شيعي مستقل ذي امتداد وطني“.
كذلك يقول مراد إن “الوفد لمس دعماً أميركياً للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام”، معتبراً أن “ذلك يعطي المعارضة الشيعية مساحة أوسع للرهان على الدولة”. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن “نجاح هذا المسار يحتاج إلى التزامات إسرائيلية، وفي مقدمها الانسحاب، لأن ذلك يقوي موقع الدولة ويضعف حجج الاحتفاظ بالسلاح خارجها“.
محمد الأمين: الاستماع وحده لا يكفي
المنسق العام لـ”لقاء اللبنانيين الشيعة” السيد محمد الأمين يرى أن “التواصل الدولي مع شخصيات وقوى شيعية معارضة يحمل إشارة إلى وجود رغبة في الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة داخل الطائفة، لكنه يعتبر أن أهمية هذه الحركة ترتبط بما إذا كانت ستتجاوز حدود اللقاءات“.
ويقول إن المطلوب ألا تقتصر “العلاقة على دعوة المعارضين إلى السفارات ومراكز الأبحاث، بل أن تتطور إلى تعاطٍ أكثر جدية، سياسياً وإعلامياً، وإلى دعم مشاريع اجتماعية وتنموية تصل إلى الناس”. ويشدد في الوقت نفسه على “أن المعارضة ليست كتلة ذات لون واحد، بل تضم اتجاهات مختلفة يمكنها الالتقاء حول أهداف مشتركة من دون التحول إلى حزب أو ثنائية جديدة“.
علي الأمين: لا رابط منظماً بين كل التحركات
من جهته، يعتبر الزميل السيد علي الأمين أن “ربط جميع التحركات والزيارات الأخيرة بعضها ببعض، والتعامل معها باعتبارها جزءاً من سياق منظم واحد، ليس دقيقاً”. فاللقاء الذي حصل في السفارة الأميركية، بحسبه، “لا يحمل في ذاته خصوصية استثنائية، إذ اعتادت السفارة تنظيم مناسبات تضم ناشطين وشخصيات من اتجاهات متعددة“.
أما زيارة إيطاليا، فيوضح “أنها قامت بها شخصيات بصفتها أفراداً، وشملت لقاءات مع نواب إيطاليين أبدوا اهتماماً بالوضع اللبناني، بما في ذلك النقاش حول إمكان وجود دور إيطالي في مرحلة ما بعد اليونيفيل. إلا أن الأمين يشدد على أن هذا الاحتمال لم يؤكَّد ولم يصدر أي قرار في هذا الاتجاه.” وفي ما يتعلق بالفاتيكان، يرى أن أهميتها تكمن في “توسيع الكرسي الرسولي دائرة اتصالاته داخل البيئة الشيعية، بحيث لا تبقى محصورة بالشخصيات المنضوية ضمن الثنائية التقليدية، بل تشمل شخصيات من خارجها أيضاً“.
لكن الأمين يقول “لا ألمس حتى الآن قراراً غربياً بدعم المجموعات الشيعية المعارضة. الموجود هو اتصالات واستطلاع ومحاولة لفهم التحولات والخيارات التي يمكن أن تظهر داخل البيئة “.
ويرفض في الوقت نفسه فكرة البحث عن ثنائي جديد يحل مكان حزب الله وحركة أمل. فالمطلوب، وفق تعبيره، هو “إعادة الوضع الشيعي إلى طبيعته”. ومن هنا يصف الحالة التي يريدها بأنها “معارضة لبنانية وطنية همّها شيعي، أكثر مما هي معارضة شيعية”، أي فتح البيئة الشيعية أمام تعددية سياسية، لا إقامة إطار طائفي جديد في مواجهة إطار طائفي قائم.
في المحصلة، أياً تكن النتائج التي ستصل إليها هذه التحركات، فإن توسيع مساحة الحركة السياسية داخل البيئة الشيعية وفتح قنوات أمام أصوات مختلفة يضيفان إلى التعددية داخلها، في مرحلة بات فيها ملف حصر السلاح بيد الدولة مطلب وطني. التحدي أمام هذه القوى بات في قدرتها على تحويل حضورها إلى عمل سياسي داخل بيئتها، وعلى إقناع جمهور أوسع بأن الدولة وحصرية السلاح يمكن أن تشكلا مساحة مشتركة تتجاوز حدود المعارضة الشيعية نفسها.





