ما الذي يفوت الأميركيين في مقاربتهم ملف لبنان؟

ينسب سياسيون إلى الوفد الأميركي الزائر لاستطلاع وضع الجيش اللبناني، تلمسه ترددا في تنفيذ لبنان التزاماته المعلنة إزاء تنفيذ حصر السلاح.
ينتظر لبنان المتردد في تنفيذ خطوات ملموسة ومعلنة لتنفيذ حصر السلاح ، أن تساعد أيّ تطورات في الملف الإيراني – الاميركي في حسم هذا الملف على قاعدة تسليم إيران بالواقع الجديد في المنطقة الذي يفرض عليها تقليص نفوذها، فتنتقل المساومة إلى الداخل اللبناني سلميا.
وصفة “التردد”، يقول سياسيون إنهم لمسوها لدى الوفد الأميركي الزائر لـ بيروت في اليومين الأخيرين لاستطلاع أوضاع الجيش اللبناني، والذي ضم عضوي الكونغرس داريل لحود وجوش غوتهايمر، فيما يعيد البعض التذكير باقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى سوريا مهمة نزع سلاح “حزب الله” في إطار الضغط على لبنان للخروج من تردده، وهو ما ذكره ترامب أثناء استقباله الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض، على رغم خطورة اقتراح مماثل حتى في تقويم ديبلوماسيين أميركيين.
وفيما لبنان الرسمي “متهم” من كثر بأنه وضع كل رهاناته على الولايات المتحدة التي تخذله في الضغط على نحو كاف من أجل انسحاب إسرائيلي يساهم في إعطاء الدولة أوراق قوة ويعززها إزاء خصومها، يثير الاهتمام سؤال مهم يتصل بما إذا كان لبنان يملك خيارا آخر غير وضع رهاناته كليا في السلة الأميركية، وإذا كان هناك أيّ دولة يمكن أن تساعده أكثر على نحو يتيح ترف طرح هذا السؤال في الأصل. والتردد الذي تترجمه قيادة الجيش اللبناني هو في رأي هؤلاء انعكاس لتردد على مستوى القرار السياسي، في ظل اعتقاد راسخ أن المسؤولية كانت وتبقى في عهدة السلطة التنفيذية تحديدا، بغض النظر عن توازناتها الحالية. وهذه السلطة تحركت على نحو متأخر وترددت بعد حرب الإسناد الأولى ولدى تكليفها انتشال لبنان من فراغ دستوري وانهيار متعدد الأوجه، واتهمت بأنها لا تريد أن تتولى خوض غمار حصر السلاح تحت طائلة تحميل “حزب الله” مسؤولية أن تتولى إسرائيل ما لا يقبل به طوعا، لمصلحة الدولة اللبنانية، وتقويتها من ضمن استيعابه. وهو ما حصل في حرب إسناد إيران، إذ تولت إسرائيل إضعافه أكثر.
يسأل مراقبون أميركيون يهتمون بالبحث عن أسباب المراوحة في الوضع الراهن: ما الذي يفوت الولايات المتحدة في مقاربتها الوضع اللبناني والضغط الذي تمارسه من أجل مساعدته لعودة الدولة؟ هل يفوتها أي أمر لا تلاحظه أو لا تفهمه في العمق، ولا سيما أنها طامحة إلى تحقيق إنجازات فعلية في لبنان بناء على انخراطها الحالي غير المسبوق؟
طرح السؤال في ذاته يشي بإشكالية لم تجد حلا لها، رغم لقاءات مهمة عقدها كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على نحو قدم فرصة للبنان الرسمي يصعب تكرارها في المدى المنظور. فقياسا على العراق أو سوريا- وقد أتيحت فرص مماثلة لكل من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن- لا يتقدم لبنان بالسرعة أو الدينامية الكافية، على رغم اختلاف ظروفه عن محيطه العربي المباشر. ما يحتمل ألا يدركه الأميركيون على رغم تجاربهم مع التركيبة الطائفية الهشة للبنان، هو عدم تقديرهم قابلية لبنان للانفراط والانهيار في كل فترة من تراكمات الأزمات، أي أنهم يظنون أن الوضع ذاهب إلى التطور الإيجابي مثلما حصل في بدايات عهد الرئيس أمين الجميل وبداية عصر الطائف وبداية عهد الرئيس جوزف عون، ومن ثم يفرط الوضع نهائيا فتراهم يديرون ظهرهم مجددا للبنان لمدة طويلة.
هذه خشية كبيرة لدى اللبنانيين. وقد يكون ما لا يدركه الأميركيون أيضا أن لبنان يحتاج إلى الاقتناع بوجود استراتيجية أميركية كاملة وقوية ومتماسكة تدعم تقوية الدولة على مديات طويلة، وليس التعامل معه فقط عند الأزمات الكبرى التي تعني مصالحهم مع الدول الإقليمية ذات النفوذ والمصالح. والخشية هي من الاقتناع بأن لبنان الذي لا يزال عصيا على إصلاح اقتصادي ومالي تمت المطالبة به طوال سنوات حتى قبل الانهيار المالي، ينتظر أن يحل الخارج مشاكله بالنيابة عنه. وهنا تحاول دول صديقة إقناع لبنان بالمطالبة بقوة دولية تحل محل “اليونيفيل”، في الوقت الذي لن تنفع أي قوة مماثلة ولو أقل عددا، إذا كانت بالمهمة نفسها، أي المراقبة والتواصل وتسجيل الخروق، فيما مهمتها تقضي برفد لبنان بدعم لمهمات يستعد أن يتولاها وفق التزاماته، إن بموجب القرار 1701 أو اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، أو حتى بموجب اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في 26 حزيران 2026.
ما الذي يفوت الأميركيين في مقاربتهم ملف لبنان؟

ينسب سياسيون إلى الوفد الأميركي الزائر لاستطلاع وضع الجيش اللبناني، تلمسه ترددا في تنفيذ لبنان التزاماته المعلنة إزاء تنفيذ حصر السلاح.
ينتظر لبنان المتردد في تنفيذ خطوات ملموسة ومعلنة لتنفيذ حصر السلاح ، أن تساعد أيّ تطورات في الملف الإيراني – الاميركي في حسم هذا الملف على قاعدة تسليم إيران بالواقع الجديد في المنطقة الذي يفرض عليها تقليص نفوذها، فتنتقل المساومة إلى الداخل اللبناني سلميا.
وصفة “التردد”، يقول سياسيون إنهم لمسوها لدى الوفد الأميركي الزائر لـ بيروت في اليومين الأخيرين لاستطلاع أوضاع الجيش اللبناني، والذي ضم عضوي الكونغرس داريل لحود وجوش غوتهايمر، فيما يعيد البعض التذكير باقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى سوريا مهمة نزع سلاح “حزب الله” في إطار الضغط على لبنان للخروج من تردده، وهو ما ذكره ترامب أثناء استقباله الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض، على رغم خطورة اقتراح مماثل حتى في تقويم ديبلوماسيين أميركيين.
وفيما لبنان الرسمي “متهم” من كثر بأنه وضع كل رهاناته على الولايات المتحدة التي تخذله في الضغط على نحو كاف من أجل انسحاب إسرائيلي يساهم في إعطاء الدولة أوراق قوة ويعززها إزاء خصومها، يثير الاهتمام سؤال مهم يتصل بما إذا كان لبنان يملك خيارا آخر غير وضع رهاناته كليا في السلة الأميركية، وإذا كان هناك أيّ دولة يمكن أن تساعده أكثر على نحو يتيح ترف طرح هذا السؤال في الأصل. والتردد الذي تترجمه قيادة الجيش اللبناني هو في رأي هؤلاء انعكاس لتردد على مستوى القرار السياسي، في ظل اعتقاد راسخ أن المسؤولية كانت وتبقى في عهدة السلطة التنفيذية تحديدا، بغض النظر عن توازناتها الحالية. وهذه السلطة تحركت على نحو متأخر وترددت بعد حرب الإسناد الأولى ولدى تكليفها انتشال لبنان من فراغ دستوري وانهيار متعدد الأوجه، واتهمت بأنها لا تريد أن تتولى خوض غمار حصر السلاح تحت طائلة تحميل “حزب الله” مسؤولية أن تتولى إسرائيل ما لا يقبل به طوعا، لمصلحة الدولة اللبنانية، وتقويتها من ضمن استيعابه. وهو ما حصل في حرب إسناد إيران، إذ تولت إسرائيل إضعافه أكثر.
يسأل مراقبون أميركيون يهتمون بالبحث عن أسباب المراوحة في الوضع الراهن: ما الذي يفوت الولايات المتحدة في مقاربتها الوضع اللبناني والضغط الذي تمارسه من أجل مساعدته لعودة الدولة؟ هل يفوتها أي أمر لا تلاحظه أو لا تفهمه في العمق، ولا سيما أنها طامحة إلى تحقيق إنجازات فعلية في لبنان بناء على انخراطها الحالي غير المسبوق؟
طرح السؤال في ذاته يشي بإشكالية لم تجد حلا لها، رغم لقاءات مهمة عقدها كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على نحو قدم فرصة للبنان الرسمي يصعب تكرارها في المدى المنظور. فقياسا على العراق أو سوريا- وقد أتيحت فرص مماثلة لكل من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن- لا يتقدم لبنان بالسرعة أو الدينامية الكافية، على رغم اختلاف ظروفه عن محيطه العربي المباشر. ما يحتمل ألا يدركه الأميركيون على رغم تجاربهم مع التركيبة الطائفية الهشة للبنان، هو عدم تقديرهم قابلية لبنان للانفراط والانهيار في كل فترة من تراكمات الأزمات، أي أنهم يظنون أن الوضع ذاهب إلى التطور الإيجابي مثلما حصل في بدايات عهد الرئيس أمين الجميل وبداية عصر الطائف وبداية عهد الرئيس جوزف عون، ومن ثم يفرط الوضع نهائيا فتراهم يديرون ظهرهم مجددا للبنان لمدة طويلة.
هذه خشية كبيرة لدى اللبنانيين. وقد يكون ما لا يدركه الأميركيون أيضا أن لبنان يحتاج إلى الاقتناع بوجود استراتيجية أميركية كاملة وقوية ومتماسكة تدعم تقوية الدولة على مديات طويلة، وليس التعامل معه فقط عند الأزمات الكبرى التي تعني مصالحهم مع الدول الإقليمية ذات النفوذ والمصالح. والخشية هي من الاقتناع بأن لبنان الذي لا يزال عصيا على إصلاح اقتصادي ومالي تمت المطالبة به طوال سنوات حتى قبل الانهيار المالي، ينتظر أن يحل الخارج مشاكله بالنيابة عنه. وهنا تحاول دول صديقة إقناع لبنان بالمطالبة بقوة دولية تحل محل “اليونيفيل”، في الوقت الذي لن تنفع أي قوة مماثلة ولو أقل عددا، إذا كانت بالمهمة نفسها، أي المراقبة والتواصل وتسجيل الخروق، فيما مهمتها تقضي برفد لبنان بدعم لمهمات يستعد أن يتولاها وفق التزاماته، إن بموجب القرار 1701 أو اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، أو حتى بموجب اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في 26 حزيران 2026.








