“اللبننة” و”العرقنة” وإخفاء هوية “الفاعل”!

ليس ثمة “لبننة” و”عرقنة” بالقدر الذي يصطنعه مزورو الوقائع والتاريخ، إلا بفعل الإذكاء المنهجي للعامل الخارجي الذي يستغل طبائع الضعف وتركيباتها في مجتمعات ذات طبيعة ومفاهيم وأنماط طائفية وقبلية.
لعل الحدث المفصلي المتمثل في إنهاء 23 عاماً من الوجود الأميركي العسكري في العراق يتيح في الخلفية الأعمق لهذا التطور، ولو كان مقرراً ومحسوباً ومتوقعاً، مقاربة جانب من جوانب المقارنات التي غالباً ما رافقت الأحداث والتطورات في كل من العراق ولبنان. ويغلب الظن أن معظم اللبنانيين والعراقيين صاروا متطبعين مع هذه المقارنات.
يعود الأمر على الأقل إلى الحقبة التي شهدت بداية حرب الاغتيالات التي شنها الحلف المشؤوم للنظامين السوري والإيراني على جبهة القوى والشخصيات السيادية اللبنانية عقب التمديد للرئيس اللبناني السابق إميل لحود، الذي كان دمية نظام الأسد، وخصوصاً مع اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
آنذاك، بدأت تتعالى جوانب ما سميت “عرقنة” لبنان نسبة إلى اشتداد صراع المحاور الإقليمية بفعل النفوذ الإيراني المتغلغل في دول المنطقة وتحديداً لبنان والعراق وسوريا واليمن وغزة، مقترناً بتصاعدٍ مخيف للنزاع المذهبي بين السنة والشيعة على امتداد المنطقة وخصوصاً في العراق ولبنان.
ذاك الوجه الخطير للمقارنة كان يوازيه منذ ذلك التاريخ تصاعد الفوضى العراقية الدموية، بكل وجوهها الداخلية الذاتية من جهة، والصراع الخارجي العاصف على أرض العراق بعد الاجتياح الأميركي والتدخلات المضادة لإيران خصوصاً والتنظيمات الأصولية المتشددة من جهة مقابلة.
وعلى رغم تفاوت الحجم والطبيعة والخصائص التي طبعت التركيبة الفوضوية تلك في العراق، صعد إسقاط تسمية “اللبننة” على الواقع العراقي على نحو واسع أسوةً بحقبات من الحرب اللبنانية الطويلة والكبيرة التي نشبت ما بين 1975 و1990 وشهدت في جملة ما شهدته مجازر طائفية بين مسيحيين ومسلمين.
وعلى رغم أن الوقائع التاريخية الأكثر تجرداً واستقلالية وحيادية تثبت أن الطابع الحقيقي الأكثر صدقية للحرب اللبنانية يتماهى تماماً مع الوصف التاريخي الذي أطلقه عليه عميد الصحافة اللبنانية وصحيفة “النهار” غسان تويني، أي “حروب الآخرين على أرض لبنان”، لا يزال طغيان تسمية الحرب الأهلية يزوّر الحقيقة لأنه يتجاهل على نحو خطير الجانب الأشد تاثيراً في إشعال تلك الحرب وما تلاها ويطمسه ويحجبه، بدءاً من الصراع اللبناني مع المنظمات الفلسطينية وأيضاً آنذاك بسبب “السلاح الفلسطيني” المغتصب الشرعية.
في مفارقات الزمن المتقلب منذ عقود، ما بين لبنان والعراق، ترانا في اللحظة الراهنة أيضاً، وكأن هذا الجانب من العالم لا يعرف التمدن ولا التبدل ولا التغيير ولا نفض السرديات ولا تحديث مصير الناس… ترانا أمام “مستنقع” أزماتٍ يضرب بلدانه حيث تتعالى في لبنان أزمة سلاح “حزب الله” كمحور رئيسي للكوارث التي ضربته، وخصوصاً مع حربي إسناد غزة وإيران اللتين أشعلهما السلاح الإيراني إياه الذي تحتويه ترسانة “حزب الله” متسبباً باحتلالين إسرائيليين للجنوب اللبناني.
وأما في المقلب الآخر من المفارقة، فها هو العراق يتقلب على استحقاقٍ جوهري يتصل أيضاً بحصر السلاح لمصلحة حكومته وجيشه ونزع سلاح النفوذ الخارجي من الفصائل المسلحة التي تدين بغالبيتها للنفوذ الإيراني أيضاً.
تثير المقارنة بوجهيها، إذن، مسألة تشخيص الصراع الذي تثبت حقيقته الجوهرية أن العامل الذاتي المحلي للأزمات في كلا البلدين، لبنان والعراق المطروحين تحت الأضواء الآن، هو الأقل منسوباً قياساً بحجمٍ خطير عميق، على غرار “الدولة العميقة” المتحكمة بلبنان والعراق، للعامل المتمثل بالنفوذ الإيراني الخارجي وما يجتذبه من عوامل وتدخلات خارجية أخرى.
ليس ثمة “لبننة” و”عرقنة” بالقدر الذي يصطنعه مزوّرو الوقائع والتاريخ، إلا بفعل الإذكاء المنهجي للعامل الخارجي الذي يستغل طبائع الضعف وتركيباته في مجتمعات ذات طبيعة ومفاهيم وأنماط طائفية وقبلية. ولذا يجري تركيز النفوذ الإيراني خصوصاً على إنهاك “الدولة” وإضعافها في كل أنحاء النفوذ المتآكل للنظام الإيراني.
“اللبننة” و”العرقنة” وإخفاء هوية “الفاعل”!

ليس ثمة “لبننة” و”عرقنة” بالقدر الذي يصطنعه مزورو الوقائع والتاريخ، إلا بفعل الإذكاء المنهجي للعامل الخارجي الذي يستغل طبائع الضعف وتركيباتها في مجتمعات ذات طبيعة ومفاهيم وأنماط طائفية وقبلية.
لعل الحدث المفصلي المتمثل في إنهاء 23 عاماً من الوجود الأميركي العسكري في العراق يتيح في الخلفية الأعمق لهذا التطور، ولو كان مقرراً ومحسوباً ومتوقعاً، مقاربة جانب من جوانب المقارنات التي غالباً ما رافقت الأحداث والتطورات في كل من العراق ولبنان. ويغلب الظن أن معظم اللبنانيين والعراقيين صاروا متطبعين مع هذه المقارنات.
يعود الأمر على الأقل إلى الحقبة التي شهدت بداية حرب الاغتيالات التي شنها الحلف المشؤوم للنظامين السوري والإيراني على جبهة القوى والشخصيات السيادية اللبنانية عقب التمديد للرئيس اللبناني السابق إميل لحود، الذي كان دمية نظام الأسد، وخصوصاً مع اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
آنذاك، بدأت تتعالى جوانب ما سميت “عرقنة” لبنان نسبة إلى اشتداد صراع المحاور الإقليمية بفعل النفوذ الإيراني المتغلغل في دول المنطقة وتحديداً لبنان والعراق وسوريا واليمن وغزة، مقترناً بتصاعدٍ مخيف للنزاع المذهبي بين السنة والشيعة على امتداد المنطقة وخصوصاً في العراق ولبنان.
ذاك الوجه الخطير للمقارنة كان يوازيه منذ ذلك التاريخ تصاعد الفوضى العراقية الدموية، بكل وجوهها الداخلية الذاتية من جهة، والصراع الخارجي العاصف على أرض العراق بعد الاجتياح الأميركي والتدخلات المضادة لإيران خصوصاً والتنظيمات الأصولية المتشددة من جهة مقابلة.
وعلى رغم تفاوت الحجم والطبيعة والخصائص التي طبعت التركيبة الفوضوية تلك في العراق، صعد إسقاط تسمية “اللبننة” على الواقع العراقي على نحو واسع أسوةً بحقبات من الحرب اللبنانية الطويلة والكبيرة التي نشبت ما بين 1975 و1990 وشهدت في جملة ما شهدته مجازر طائفية بين مسيحيين ومسلمين.
وعلى رغم أن الوقائع التاريخية الأكثر تجرداً واستقلالية وحيادية تثبت أن الطابع الحقيقي الأكثر صدقية للحرب اللبنانية يتماهى تماماً مع الوصف التاريخي الذي أطلقه عليه عميد الصحافة اللبنانية وصحيفة “النهار” غسان تويني، أي “حروب الآخرين على أرض لبنان”، لا يزال طغيان تسمية الحرب الأهلية يزوّر الحقيقة لأنه يتجاهل على نحو خطير الجانب الأشد تاثيراً في إشعال تلك الحرب وما تلاها ويطمسه ويحجبه، بدءاً من الصراع اللبناني مع المنظمات الفلسطينية وأيضاً آنذاك بسبب “السلاح الفلسطيني” المغتصب الشرعية.
في مفارقات الزمن المتقلب منذ عقود، ما بين لبنان والعراق، ترانا في اللحظة الراهنة أيضاً، وكأن هذا الجانب من العالم لا يعرف التمدن ولا التبدل ولا التغيير ولا نفض السرديات ولا تحديث مصير الناس… ترانا أمام “مستنقع” أزماتٍ يضرب بلدانه حيث تتعالى في لبنان أزمة سلاح “حزب الله” كمحور رئيسي للكوارث التي ضربته، وخصوصاً مع حربي إسناد غزة وإيران اللتين أشعلهما السلاح الإيراني إياه الذي تحتويه ترسانة “حزب الله” متسبباً باحتلالين إسرائيليين للجنوب اللبناني.
وأما في المقلب الآخر من المفارقة، فها هو العراق يتقلب على استحقاقٍ جوهري يتصل أيضاً بحصر السلاح لمصلحة حكومته وجيشه ونزع سلاح النفوذ الخارجي من الفصائل المسلحة التي تدين بغالبيتها للنفوذ الإيراني أيضاً.
تثير المقارنة بوجهيها، إذن، مسألة تشخيص الصراع الذي تثبت حقيقته الجوهرية أن العامل الذاتي المحلي للأزمات في كلا البلدين، لبنان والعراق المطروحين تحت الأضواء الآن، هو الأقل منسوباً قياساً بحجمٍ خطير عميق، على غرار “الدولة العميقة” المتحكمة بلبنان والعراق، للعامل المتمثل بالنفوذ الإيراني الخارجي وما يجتذبه من عوامل وتدخلات خارجية أخرى.
ليس ثمة “لبننة” و”عرقنة” بالقدر الذي يصطنعه مزوّرو الوقائع والتاريخ، إلا بفعل الإذكاء المنهجي للعامل الخارجي الذي يستغل طبائع الضعف وتركيباته في مجتمعات ذات طبيعة ومفاهيم وأنماط طائفية وقبلية. ولذا يجري تركيز النفوذ الإيراني خصوصاً على إنهاك “الدولة” وإضعافها في كل أنحاء النفوذ المتآكل للنظام الإيراني.





