“الحزب” في عزلة بعد خسارته حلفاء الداخل وتصدّع الغطاء المسيحي

الخلافات بين “الحزب” والتيار البرتقالي بدأت في الكواليس والاجتماعات الضيقة لتتوسع لاحقاً وتنتشر في العلن ما أفقده الغطاء المسيحي الذي كان يستند إليه أمام المجتمع الدولي، ولم يبقَ لديه سوى الخصوم والقليل من الحلفاء الذين لا يقدّمون ولا يؤخرون في السياسة اللبنانية
بعد انقلاب أوضاع حزب الله في كل الاتجاهات، بات يرزح تحت أعباء وخسارات عسكرية وسياسية عديدة، ليصبح وحيداً وفي عزلة غير مسبوقة، فتفرّق عشاق التحالفات وتصدّع الغطاء المسيحي المتمثل بالتيار العوني، الذي لطالما أمّن للحزب الأصفر الدعم الأكبر لاستراتيجيته الدفاعية وشرعية سلاحه تحت عنوان الدفاع عن لبنان، والأسباب انتخابية ورئاسية فعلت فعلها منذ سنوات حين أوصلت العماد ميشال عون إلى الرئاسة وزادت عدد نواب التيار البرتقالي، لكن وبعد كل انقلابات الحزب على الدولة وقرارها والتبجّح بالتحكّم بها والدخول في حرب إسناد غزة وإيران، مع ما حملته تلك الحروب من شعارات لم ينفّذ منها شيء، كانت النتيجة احتلال جنوب لبنان من قبل الإسرائيليين مع كل ما رافق ذلك من تداعيات غير مسبوقة، تحملّها لبنان واللبنانيون وخصوصاً أبناء الطائفة الشيعية.
قنبلة باسيل: “الحزب مكحكح” أنهت العلاقة
هذا الانقلاب ترافق مع تراجع سياسي ملحوظ لعلاقة الحزب مع حلفائه، ويأتي في قائمة اللائحة التيار البرتقالي الذي تراجع بدوره بسبب تقاربه من الحزب، فخسر شعبية مسيحية منذ توقيعه تفاهم مار مخايل في شباط 2006، بدأت في الكواليس والاجتماعات الضيقة لتتوسع لاحقاً وتنتشر في العلن، بعد انتقادات لاذعة من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لخطابات قياديي الحزب وحساباتهم الميدانية، ما أفقده الغطاء المسيحي الذي كان يستند إليه أمام المجتمع الدولي، بالتزامن مع توالي سهام باسيل في اتّجاه حارة حريك خصوصاً بعد اغتيال السيّد حسن نصرالله وتوليّ نعيم قاسم قيادة الحزب، فأخذ باسيل “راحته” في توجيه الرسائل السلبية وبالصوت العالي، وآخرها حين فجّر قنبلة سياسية فريدة من نوعها لدى سؤاله عن رأيه بما قاله قاسم بأنّ حزب الله موجود ومنتصر، فأجاب: “الحزب موجود لكنه مكحكح ومهجّر ومهاجر ومفلّس”.
هذا التصريح قضى على شعرة معاوية مع الحزب، فأتاه الرد المدوّي من النائب السابق نواف الموسوي ليطلق العنان للطلاق السياسي مع التيار بعد وصفه كلام باسيل “بالمعيب وقليل الحياء والأدب وكله سوء”، وقال: “نحنا منعرفك من وقت كنت صفر ولا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط السيّد حسن نصرالله كان يتحمّله”، لتتوالى الردود ولم تصمت منذ ذلك الحين.
حليفان صامدان: حردان وفرنجية
إلى ذلك لم يبق لدى الحزب سوى الخصوم والقليل من الحلفاء الذين لا يقدّمون ولا يؤخرون في السياسة اللبنانية، كالحزب القومي برئاسة أسعد حردان وتيار المردة برئاسة سليمان فرنجية الذي لا يشكل تياره قوة مسيحية كبيرة وفق الإحصاءات وتمثيله بنائب واحد، وقد شارك الطرفان في الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله وصفي الدين، فيما غاب كثيرون ممَن كانوا يُعتبرون من الحلفاء من سياسيين من الطائفتين السنيّة والدرزية ليصبحوا اليوم ضمن الخصوم الجدد، لأنهم طالبوا الحزب بضرورة تسليم السلاح إلى الدولة وحصريته بيدها فقط، الأمر الذي أغضب حزب الله ووضع الحلفاء السابقين في خانة جديدة، فصمت الحزب لفترة ثم عاد ليرسل العتاب لمَن اعتبرهم رفاق الدرب المقاوم الذين تركوه يتخبّط وتخلوا عنه، لأنّ المصالح السياسية والانتخابية انتهت وعلى ما يبدو إلى غير رجعة، فبرزت المخاوف بوضوح مع سعي العديد من الأطراف لتجنّب الضغوط والتداعيات السياسية والمالية المرتبطة بالعقوبات الدولية، إذ بات الارتباط بالحزب ينتج أثماناً باهظة وقفت حجر عثرة بين رفاق الأمس الذين حملوا رايات المقاومة والتحرير والتصدّي لفترة معينة، ثم ما لبثوا أن استيقظوا من سباتهم العميق وفهموا أنّ لعبة المصالح انتهت.
توتر وخلاف ضمن الثنائية الشيعية
في السياق دخل التوتر والخلافات على خط الثنائية الشيعية وهذه المرة في العلن، وصولاً إلى اشتباكات مسلحة بين حزب الله وحركة أمل في بعض مناطق الجنوب منها عربصاليم وكفرحتى وآخرها في البيسارية على خلفية إطلاق صواريخ من داخل قرى وبلدات محسوبة سياسياً على حركة أمل، ما أدى إلى تبادل إطلاق النار بين عناصر الفريقين، على الرغم من الوقفة السياسية التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جانب الحزب، والتركة السياسية الثقيلة التي فُرضت عليه جرّاء السياسة الخاطئة التي اتّبعها الحزب الأصفر.
لكن صراع النفوذ يبقى في المرصاد خصوصاً أنّ حزب الله انفرد بقرار الحرب والسلم، فيما تسعى حركة أمل إلى استعادة زمام الأمور والمبادرة عبر دعم مؤسسات الدولة والمسار التفاوضي، وهي خطوات يقابلها الحزب بالرفض والسعي لفرض شروطه، الأمر الذي يضعه في خصومة حتى مع الحليف الدائم والأخ الأكبر الذي ضاق ذرعاً بما يقوم به الحزب منذ شنّ حربه العبثية، التي دمرّت لبنان وألحقت كل الأضرار بالطائفة الشيعية التي يتحضّر قسم منها لإحداث تغيير جذري، خصوصاً بعد بروز الخلاف مع حركة أمل في الآونة الأخيرة، ودخول الحزب في مسار جديد يحوي دروب العداء مع أكثرية أفرقاء الداخل فيما الولاء المتجذر يبقى لإيران فقط.
“الحزب” في عزلة بعد خسارته حلفاء الداخل وتصدّع الغطاء المسيحي

الخلافات بين “الحزب” والتيار البرتقالي بدأت في الكواليس والاجتماعات الضيقة لتتوسع لاحقاً وتنتشر في العلن ما أفقده الغطاء المسيحي الذي كان يستند إليه أمام المجتمع الدولي، ولم يبقَ لديه سوى الخصوم والقليل من الحلفاء الذين لا يقدّمون ولا يؤخرون في السياسة اللبنانية
بعد انقلاب أوضاع حزب الله في كل الاتجاهات، بات يرزح تحت أعباء وخسارات عسكرية وسياسية عديدة، ليصبح وحيداً وفي عزلة غير مسبوقة، فتفرّق عشاق التحالفات وتصدّع الغطاء المسيحي المتمثل بالتيار العوني، الذي لطالما أمّن للحزب الأصفر الدعم الأكبر لاستراتيجيته الدفاعية وشرعية سلاحه تحت عنوان الدفاع عن لبنان، والأسباب انتخابية ورئاسية فعلت فعلها منذ سنوات حين أوصلت العماد ميشال عون إلى الرئاسة وزادت عدد نواب التيار البرتقالي، لكن وبعد كل انقلابات الحزب على الدولة وقرارها والتبجّح بالتحكّم بها والدخول في حرب إسناد غزة وإيران، مع ما حملته تلك الحروب من شعارات لم ينفّذ منها شيء، كانت النتيجة احتلال جنوب لبنان من قبل الإسرائيليين مع كل ما رافق ذلك من تداعيات غير مسبوقة، تحملّها لبنان واللبنانيون وخصوصاً أبناء الطائفة الشيعية.
قنبلة باسيل: “الحزب مكحكح” أنهت العلاقة
هذا الانقلاب ترافق مع تراجع سياسي ملحوظ لعلاقة الحزب مع حلفائه، ويأتي في قائمة اللائحة التيار البرتقالي الذي تراجع بدوره بسبب تقاربه من الحزب، فخسر شعبية مسيحية منذ توقيعه تفاهم مار مخايل في شباط 2006، بدأت في الكواليس والاجتماعات الضيقة لتتوسع لاحقاً وتنتشر في العلن، بعد انتقادات لاذعة من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لخطابات قياديي الحزب وحساباتهم الميدانية، ما أفقده الغطاء المسيحي الذي كان يستند إليه أمام المجتمع الدولي، بالتزامن مع توالي سهام باسيل في اتّجاه حارة حريك خصوصاً بعد اغتيال السيّد حسن نصرالله وتوليّ نعيم قاسم قيادة الحزب، فأخذ باسيل “راحته” في توجيه الرسائل السلبية وبالصوت العالي، وآخرها حين فجّر قنبلة سياسية فريدة من نوعها لدى سؤاله عن رأيه بما قاله قاسم بأنّ حزب الله موجود ومنتصر، فأجاب: “الحزب موجود لكنه مكحكح ومهجّر ومهاجر ومفلّس”.
هذا التصريح قضى على شعرة معاوية مع الحزب، فأتاه الرد المدوّي من النائب السابق نواف الموسوي ليطلق العنان للطلاق السياسي مع التيار بعد وصفه كلام باسيل “بالمعيب وقليل الحياء والأدب وكله سوء”، وقال: “نحنا منعرفك من وقت كنت صفر ولا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط السيّد حسن نصرالله كان يتحمّله”، لتتوالى الردود ولم تصمت منذ ذلك الحين.
حليفان صامدان: حردان وفرنجية
إلى ذلك لم يبق لدى الحزب سوى الخصوم والقليل من الحلفاء الذين لا يقدّمون ولا يؤخرون في السياسة اللبنانية، كالحزب القومي برئاسة أسعد حردان وتيار المردة برئاسة سليمان فرنجية الذي لا يشكل تياره قوة مسيحية كبيرة وفق الإحصاءات وتمثيله بنائب واحد، وقد شارك الطرفان في الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله وصفي الدين، فيما غاب كثيرون ممَن كانوا يُعتبرون من الحلفاء من سياسيين من الطائفتين السنيّة والدرزية ليصبحوا اليوم ضمن الخصوم الجدد، لأنهم طالبوا الحزب بضرورة تسليم السلاح إلى الدولة وحصريته بيدها فقط، الأمر الذي أغضب حزب الله ووضع الحلفاء السابقين في خانة جديدة، فصمت الحزب لفترة ثم عاد ليرسل العتاب لمَن اعتبرهم رفاق الدرب المقاوم الذين تركوه يتخبّط وتخلوا عنه، لأنّ المصالح السياسية والانتخابية انتهت وعلى ما يبدو إلى غير رجعة، فبرزت المخاوف بوضوح مع سعي العديد من الأطراف لتجنّب الضغوط والتداعيات السياسية والمالية المرتبطة بالعقوبات الدولية، إذ بات الارتباط بالحزب ينتج أثماناً باهظة وقفت حجر عثرة بين رفاق الأمس الذين حملوا رايات المقاومة والتحرير والتصدّي لفترة معينة، ثم ما لبثوا أن استيقظوا من سباتهم العميق وفهموا أنّ لعبة المصالح انتهت.
توتر وخلاف ضمن الثنائية الشيعية
في السياق دخل التوتر والخلافات على خط الثنائية الشيعية وهذه المرة في العلن، وصولاً إلى اشتباكات مسلحة بين حزب الله وحركة أمل في بعض مناطق الجنوب منها عربصاليم وكفرحتى وآخرها في البيسارية على خلفية إطلاق صواريخ من داخل قرى وبلدات محسوبة سياسياً على حركة أمل، ما أدى إلى تبادل إطلاق النار بين عناصر الفريقين، على الرغم من الوقفة السياسية التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جانب الحزب، والتركة السياسية الثقيلة التي فُرضت عليه جرّاء السياسة الخاطئة التي اتّبعها الحزب الأصفر.
لكن صراع النفوذ يبقى في المرصاد خصوصاً أنّ حزب الله انفرد بقرار الحرب والسلم، فيما تسعى حركة أمل إلى استعادة زمام الأمور والمبادرة عبر دعم مؤسسات الدولة والمسار التفاوضي، وهي خطوات يقابلها الحزب بالرفض والسعي لفرض شروطه، الأمر الذي يضعه في خصومة حتى مع الحليف الدائم والأخ الأكبر الذي ضاق ذرعاً بما يقوم به الحزب منذ شنّ حربه العبثية، التي دمرّت لبنان وألحقت كل الأضرار بالطائفة الشيعية التي يتحضّر قسم منها لإحداث تغيير جذري، خصوصاً بعد بروز الخلاف مع حركة أمل في الآونة الأخيرة، ودخول الحزب في مسار جديد يحوي دروب العداء مع أكثرية أفرقاء الداخل فيما الولاء المتجذر يبقى لإيران فقط.










