هل تقهر “لعنة الجغرافيا” الزيدي؟

لم يكن ضرب إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن موعد 30 أيلول المنصرم لانسحاب قوات “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة من “بلاد الرافدين” حبرًا على ورق، فقد وفت الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب بالعهد. انسحب آخر جندي دولي من آخر قاعدة في العراق في الموعد المحدّد، تاركًا خلفه بلدًا طريّ العود أمنيًا واستخباراتيًا، لطالما عوّل على القوّات الأميركية لناحية التجهيز والتدريب العسكريَّين. شرّع الانسحاب الدولي من العراق الباب واسعًا على جملة أسئلة، أبرزها: في عهدة من بات الآن قرار الحرب والسلم؟ ومن يمتلك السلاح؟ ومن يحتكر استخدامه؟
شكّل موعد 30 أيلول حدًّا فاصلًا بين مرحلتين مصيريتين في تاريخ العراق الحديث. الأولى مرحلة الدولة التي كانت بأمسّ الحاجة إلى مؤازرة أمنية وعسكرية دولية، وتحديدًا أميركية، في ظلّ صعود نجم تنظيم “داعش” المباغت عام 2014. والثانية مرحلة يُنتظر أن تمسك فيها الدولة العراقية وحدها زمام الأمن، والأهمّ أن تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وأن تحتكر بمفردها السلاح. بيد أن معضلة حصر السلاح في كنف الدولة وحدها أرجئ حلّها إلى موعد جديد حُدّد في 30 حزيران من عام 2027، بعدما كان الموعد السابق لتسليم سلاح الفصائل يتزامن وموعد خروج قوّات “التحالف الدولي” نهاية الشهر المنصرم.
نجحت الولايات المتحدة والحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي في “سحب البساط” من تحت أقدام الفصائل العراقية، الإيرانية الهوى، التي لا يزال بعضها يرفض تسليم سلاحه. لطالما تذرّعت تلك الفصائل بوجود القوّات الأجنبية، وتحديدًا الأميركية، لمحاولة قوننة وتبرير ديمومة سلاحها، مقدِّمةً حجة تعتبرها دامغة ومفادها أنه لا يجوز الحديث عن سحب السلاح من أيديها طالما بقي هناك حضور عسكري أجنبي على التراب العراقي.
في الأمس، كان محرّمًا، بالنسبة إلى الفصائل، التلفّظ بعبارة “حصر السلاح بيد الدولة”. أما اليوم، ومع الانسحاب الأجنبي، فقد غدت حجج الإبقاء على السلاح خارج كنف الدولة واهية، وأضحى منطق الأمور يفرض حصر السلاح بشكل كامل في يد السلطات الشرعية فقط. إذا كان الزيدي، الذي يحظى بإعجاب قائد سفينة “العمّ سام” ودعمه حتى الآن، حرص قبل انسحاب قوّات “التحالف الدولي” على مراعاة الفصائل المسلّحة، كونه خرج وإياها من رحم سياسي واحد هو “الإطار التنسيقي”، وهو الائتلاف الشيعي الحاكم، فإنّ ما بعد الانسحاب الأجنبي لم يعد كما قبله.
وهنا بدأت مواقف الزيدي بالتدرّج من خطاب يدعو إلى الحوار لحلّ معضلة السلاح ورفض الصدام المسلّح معها، قبل انسحاب قوّات “التحالف”، إلى جزمه في اليوم التالي لانسحابها بأن “انتهاء وجود التحالف يُمثّل بداية جادة لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة”. الأهمّية في خطاب الزيدي الحديث، كمُنت في جزمه بأن حكومته ستعمل على جعل قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة. وبذلك، يكون رأس السلطة العراقية يعيد تعريف السلطة الأمنية وفق أسس جديدة. فهل سيظفر الزيدي من الآن فصاعدًا بجعل الدولة العراقية الجهة الوحيدة التي تتّخذ قرارات الحرب والسلم، وتحدّد بمفردها من هو الصديق ومن هو العدو؟ أم أن “لعنة الجغرافيا” ستقهره، وستُبقي مصير “بلاد الرافدين” معلّقًا على خشبة مقصلة جارته الشرقية؟
هل تقهر “لعنة الجغرافيا” الزيدي؟

لم يكن ضرب إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن موعد 30 أيلول المنصرم لانسحاب قوات “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة من “بلاد الرافدين” حبرًا على ورق، فقد وفت الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب بالعهد. انسحب آخر جندي دولي من آخر قاعدة في العراق في الموعد المحدّد، تاركًا خلفه بلدًا طريّ العود أمنيًا واستخباراتيًا، لطالما عوّل على القوّات الأميركية لناحية التجهيز والتدريب العسكريَّين. شرّع الانسحاب الدولي من العراق الباب واسعًا على جملة أسئلة، أبرزها: في عهدة من بات الآن قرار الحرب والسلم؟ ومن يمتلك السلاح؟ ومن يحتكر استخدامه؟
شكّل موعد 30 أيلول حدًّا فاصلًا بين مرحلتين مصيريتين في تاريخ العراق الحديث. الأولى مرحلة الدولة التي كانت بأمسّ الحاجة إلى مؤازرة أمنية وعسكرية دولية، وتحديدًا أميركية، في ظلّ صعود نجم تنظيم “داعش” المباغت عام 2014. والثانية مرحلة يُنتظر أن تمسك فيها الدولة العراقية وحدها زمام الأمن، والأهمّ أن تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وأن تحتكر بمفردها السلاح. بيد أن معضلة حصر السلاح في كنف الدولة وحدها أرجئ حلّها إلى موعد جديد حُدّد في 30 حزيران من عام 2027، بعدما كان الموعد السابق لتسليم سلاح الفصائل يتزامن وموعد خروج قوّات “التحالف الدولي” نهاية الشهر المنصرم.
نجحت الولايات المتحدة والحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي في “سحب البساط” من تحت أقدام الفصائل العراقية، الإيرانية الهوى، التي لا يزال بعضها يرفض تسليم سلاحه. لطالما تذرّعت تلك الفصائل بوجود القوّات الأجنبية، وتحديدًا الأميركية، لمحاولة قوننة وتبرير ديمومة سلاحها، مقدِّمةً حجة تعتبرها دامغة ومفادها أنه لا يجوز الحديث عن سحب السلاح من أيديها طالما بقي هناك حضور عسكري أجنبي على التراب العراقي.
في الأمس، كان محرّمًا، بالنسبة إلى الفصائل، التلفّظ بعبارة “حصر السلاح بيد الدولة”. أما اليوم، ومع الانسحاب الأجنبي، فقد غدت حجج الإبقاء على السلاح خارج كنف الدولة واهية، وأضحى منطق الأمور يفرض حصر السلاح بشكل كامل في يد السلطات الشرعية فقط. إذا كان الزيدي، الذي يحظى بإعجاب قائد سفينة “العمّ سام” ودعمه حتى الآن، حرص قبل انسحاب قوّات “التحالف الدولي” على مراعاة الفصائل المسلّحة، كونه خرج وإياها من رحم سياسي واحد هو “الإطار التنسيقي”، وهو الائتلاف الشيعي الحاكم، فإنّ ما بعد الانسحاب الأجنبي لم يعد كما قبله.
وهنا بدأت مواقف الزيدي بالتدرّج من خطاب يدعو إلى الحوار لحلّ معضلة السلاح ورفض الصدام المسلّح معها، قبل انسحاب قوّات “التحالف”، إلى جزمه في اليوم التالي لانسحابها بأن “انتهاء وجود التحالف يُمثّل بداية جادة لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة”. الأهمّية في خطاب الزيدي الحديث، كمُنت في جزمه بأن حكومته ستعمل على جعل قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة. وبذلك، يكون رأس السلطة العراقية يعيد تعريف السلطة الأمنية وفق أسس جديدة. فهل سيظفر الزيدي من الآن فصاعدًا بجعل الدولة العراقية الجهة الوحيدة التي تتّخذ قرارات الحرب والسلم، وتحدّد بمفردها من هو الصديق ومن هو العدو؟ أم أن “لعنة الجغرافيا” ستقهره، وستُبقي مصير “بلاد الرافدين” معلّقًا على خشبة مقصلة جارته الشرقية؟











