قطع المخلب الإيراني في اليمن

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
7 تشرين الأول 2026

لا تُحسم هذه المعركة بالبيانات ولا بالوساطات وحدها. السياسة تأتي بعد صناعة الوقائع، والتفاوض الجدّي يبدأ عندما يصبح على الأرض ميزان قوة جديد. كل تقدّم عسكري حقيقي يغيّر شروط التفاوض، وكل تراجع يمنح الطرف الآخر فرصةً لإعادة بناء أوراقه.

ما تقوم به السعودية في اليمن ليس معركة عسكرية عابرة، ولا محاولة لتعديل خطوط التماس بين الحكومة والحوثيين. إنها مواجهة على مستقبل الخليج، وعلى شكل المنطقة لعقود مقبلة. فالمعركة، في جوهرها، ليست مع الحوثيّين وحدهم، بل مع إيران التي حوّلت اليمن إلى منصة متقدمة لنفوذها، وإلى خنجر على خاصرة الخليج، وورقة ضغط على البحر الأحمر والملاحة الدولية.

اليمن هو الحلقة التي تحاول طهران من خلالها الإمساك بالجنوب العربي. ومن هنا تأتي أهمية المعركة الحالية: قطع اليد الإيرانية عن باب المندب يعني إسقاط واحدة من أخطر أوراق القوة التي بنتها إيران خارج حدودها.

باب المندب ليس مجرّد مضيق. إنه شريان استراتيجي للتجارة العالمية والطاقة، وتحويله إلى منطقة تهديد دائم يعني امتلاك قدرة هائلة على الابتزاز السياسي والعسكري. ولذلك فإنّ إبعاد الحوثيين عن هذا الممر، ومنعهم من امتلاك القدرة على تهديده، يعني عمليًا تضييق هامش المناورة الإيراني في المنطقة.

لكن المعركة لا يمكن أن تتوقّف عند باب المندب.

فالخطر الحقيقي لا ينتهي بإبعاد الحوثيين عن موقع أو مدينة. المطلوب هو تفكيك القدرة العسكرية التي بنتها إيران داخل اليمن: الصواريخ، المُسيّرات، مخازن السلاح، مراكز القيادة، شبكات الإمداد، والمنظومة التي تسمح للحوثيين بإعادة إنتاج قوتهم كلما تعرّضوا لضربة.

إذا لم تنجح حملة الشرعية اليمنية في الوصول إلى صنعاء، ومحاصرة الحوثيين في صعدة، وتفكيك بنيتهم العسكرية، فإنّ المشكلة ستبقى قائمة. قد تتغيّر خطوط السيطرة، لكن التهديد سيبقى موجودًا، وسيبقى الخليج معرضًا للخطر من الشرق والجنوب في آن واحد.

وهنا تحديدًا تتجاوز المعركة حدود اليمن. فنجاح إيران في إبقاء قوة عسكرية حليفة لها على باب المندب يعني استمرار قدرتها على الضغط على السعودية ودول الخليج وتهديد الملاحة الدولية. أمّا نجاح الشرعية وحلفائها في تغيير هذه المعادلة، فيعني سحب إحدى أهم أوراق النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولهذا فإنّ ما يجري اليوم قد يكون من أكثر المعارك تأثيرًا في مستقبل الأمن الإقليمي. فالرسالة ليست إلى الحوثيين فقط، بل إلى طهران أيضًا: زمن استخدام اليمن كمنصّة تهديد للخليج لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

ولا تُحسم هذه المعركة بالبيانات ولا بالوساطات وحدها. السياسة تأتي بعد صناعة الوقائع، والتفاوض الجدّي يبدأ عندما يصبح على الأرض ميزان قوة جديد. كل تقدّم عسكري حقيقي يغيّر شروط التفاوض، وكل تراجع يمنح الطرف الآخر فرصةً لإعادة بناء أوراقه.

المطلوب في النهاية ليس هدنة مؤقتة تُعيد إنتاج المشكلة، ولا تسوية تسمح للحوثيين بالاحتفاظ بجيشهم وصواريخهم ومُسيّراتهم. المطلوب معالجة أصل الخطر: يمن لا يكون قاعدة عسكرية إيرانية متقدمة، وباب مندب لا يتحوّل إلى رهينة بيد أي قوة إقليمية.

المعركة إذن ليست على صنعاء وحدها، ولا صعدة وحدها، ولا باب المندب وحده. إنّها معركة على كسر الذراع الإيرانية في اليمن، وقطع المخلب الذي امتدّ إلى جنوب الجزيرة العربية، وإعادة رسم معادلة القوة في الخليج والبحر الأحمر.

وإذا نجحت هذه المعركة في فرض واقع جديد، فلن يكون أثرها يمنيًا فقط. سيكون ذلك تحوّلًا في ميزان القوى الإقليمي كله.

قطع المخلب الإيراني في اليمن

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
7 تشرين الأول 2026

لا تُحسم هذه المعركة بالبيانات ولا بالوساطات وحدها. السياسة تأتي بعد صناعة الوقائع، والتفاوض الجدّي يبدأ عندما يصبح على الأرض ميزان قوة جديد. كل تقدّم عسكري حقيقي يغيّر شروط التفاوض، وكل تراجع يمنح الطرف الآخر فرصةً لإعادة بناء أوراقه.

ما تقوم به السعودية في اليمن ليس معركة عسكرية عابرة، ولا محاولة لتعديل خطوط التماس بين الحكومة والحوثيين. إنها مواجهة على مستقبل الخليج، وعلى شكل المنطقة لعقود مقبلة. فالمعركة، في جوهرها، ليست مع الحوثيّين وحدهم، بل مع إيران التي حوّلت اليمن إلى منصة متقدمة لنفوذها، وإلى خنجر على خاصرة الخليج، وورقة ضغط على البحر الأحمر والملاحة الدولية.

اليمن هو الحلقة التي تحاول طهران من خلالها الإمساك بالجنوب العربي. ومن هنا تأتي أهمية المعركة الحالية: قطع اليد الإيرانية عن باب المندب يعني إسقاط واحدة من أخطر أوراق القوة التي بنتها إيران خارج حدودها.

باب المندب ليس مجرّد مضيق. إنه شريان استراتيجي للتجارة العالمية والطاقة، وتحويله إلى منطقة تهديد دائم يعني امتلاك قدرة هائلة على الابتزاز السياسي والعسكري. ولذلك فإنّ إبعاد الحوثيين عن هذا الممر، ومنعهم من امتلاك القدرة على تهديده، يعني عمليًا تضييق هامش المناورة الإيراني في المنطقة.

لكن المعركة لا يمكن أن تتوقّف عند باب المندب.

فالخطر الحقيقي لا ينتهي بإبعاد الحوثيين عن موقع أو مدينة. المطلوب هو تفكيك القدرة العسكرية التي بنتها إيران داخل اليمن: الصواريخ، المُسيّرات، مخازن السلاح، مراكز القيادة، شبكات الإمداد، والمنظومة التي تسمح للحوثيين بإعادة إنتاج قوتهم كلما تعرّضوا لضربة.

إذا لم تنجح حملة الشرعية اليمنية في الوصول إلى صنعاء، ومحاصرة الحوثيين في صعدة، وتفكيك بنيتهم العسكرية، فإنّ المشكلة ستبقى قائمة. قد تتغيّر خطوط السيطرة، لكن التهديد سيبقى موجودًا، وسيبقى الخليج معرضًا للخطر من الشرق والجنوب في آن واحد.

وهنا تحديدًا تتجاوز المعركة حدود اليمن. فنجاح إيران في إبقاء قوة عسكرية حليفة لها على باب المندب يعني استمرار قدرتها على الضغط على السعودية ودول الخليج وتهديد الملاحة الدولية. أمّا نجاح الشرعية وحلفائها في تغيير هذه المعادلة، فيعني سحب إحدى أهم أوراق النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولهذا فإنّ ما يجري اليوم قد يكون من أكثر المعارك تأثيرًا في مستقبل الأمن الإقليمي. فالرسالة ليست إلى الحوثيين فقط، بل إلى طهران أيضًا: زمن استخدام اليمن كمنصّة تهديد للخليج لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

ولا تُحسم هذه المعركة بالبيانات ولا بالوساطات وحدها. السياسة تأتي بعد صناعة الوقائع، والتفاوض الجدّي يبدأ عندما يصبح على الأرض ميزان قوة جديد. كل تقدّم عسكري حقيقي يغيّر شروط التفاوض، وكل تراجع يمنح الطرف الآخر فرصةً لإعادة بناء أوراقه.

المطلوب في النهاية ليس هدنة مؤقتة تُعيد إنتاج المشكلة، ولا تسوية تسمح للحوثيين بالاحتفاظ بجيشهم وصواريخهم ومُسيّراتهم. المطلوب معالجة أصل الخطر: يمن لا يكون قاعدة عسكرية إيرانية متقدمة، وباب مندب لا يتحوّل إلى رهينة بيد أي قوة إقليمية.

المعركة إذن ليست على صنعاء وحدها، ولا صعدة وحدها، ولا باب المندب وحده. إنّها معركة على كسر الذراع الإيرانية في اليمن، وقطع المخلب الذي امتدّ إلى جنوب الجزيرة العربية، وإعادة رسم معادلة القوة في الخليج والبحر الأحمر.

وإذا نجحت هذه المعركة في فرض واقع جديد، فلن يكون أثرها يمنيًا فقط. سيكون ذلك تحوّلًا في ميزان القوى الإقليمي كله.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار