ملتقى التأثير المدني في لقائه العشرين من “الحوارات الصباحيّة” تحت عنوان “دولة المواطنة: لبنان الكبير نموذجًا”

تابع “ملتقى التأثير المدني” قبل ظهر اليوم مسار “الحوارات الصباحيَّة” الشهريَّة بانعقاد اللّقاء العشرين في فندق جفينور – روتانا الحمرا، تحت عنوان “دولة المواطنة: لبنان الكبير نموذجًا”. وشارك في اللّقاء نخبة من الشّخصيّات الأكاديميّة، والإداريّة، والقانونيّة، والدّستوريّة، والثقافيّة، والفكريّة، والقضاة والضباط المتقاعدين، والإعلاميّات والإعلاميّين، وناشطاتٍ وناشطين في المجتمع المدني ونائب رئيس الملتقى وأعضاء من الهيئة الإداريّة، والمدير التّنفيذي للملتقى.
وقائع اللّقاء
في بداية اللّقاء الذي قدّمت له الإعلاميّة دنيز رحمة فخري، ونقل مباشرة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بالملتقى، كان النشيد الوطني اللّبناني، وبعده وثائقي تعريفي عن “ملتقى التأثير المدني”، ومن ثمَّ وثائقي استعراضي للِّقاء التاسع عشر الذي عقد تحت عنوان: “لبنان دولة المواطنة: تحدّيات ما بعد الحرب!”.
كلمة حاسبيني
بعدها كانت كلمة نائب رئيس الملتقى الدكتور عبد السلام حاسبيني، الذي قال: “أن إعلان لبنان الكبير عام 1920 لم يكن حدثًا تاريخيًا فقط، بل طرح سؤالًا ما زال قائمًا: هل تحوّل الكيان اللبناني من مساحة تجمع جماعات متنوعة إلى دولة مواطنة حاضنة للتنوع؟ المشكلة ليست في التنوع، بل في تحويله إلى تقاسم سلطة ونفوذ بدل أن يكون مصدر غنى. لذلك المطلوب الانتقال من التعايش إلى العيش معًا، ومن توازن الطوائف إلى توازن الحقوق، ومن حماية الجماعات إلى حماية الإنسان. المواطنة لا تلغي الخصوصيات، بل تحميها في دولة قوية عادلة، مرجعيتها الدستور واتفاق الطائف: نهائية الكيان، وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، والمساواة. وتطبيقهما واستكمالهما استكمال لبناء لبنان الكبير. فلا مواطنة حقيقية مع تعدد السيادات، ولا عيش مستدام مع تعدد القرارات الأمنية والاستراتيجية، ولا دولة دون احتكار القوة الشرعية. الوفاء للبنان الكبير يكون باستكمال بناء الدولة: دولة مواطنة، عيش مشترك، إنسان وحرية وسيادة”.
كلمة العرموني
ثمَّ تحدثت ميسّرة الحوار الأنسة سارة العرموني، التي قالت: “إن الحديث عن “دولة المواطنة: لبنان الكبير نموذجًا” ليس استعادة تاريخية، بل سؤال في صميم الأزمة اللبنانية: هل نجح لبنان الكبير في الانتقال من كيان سياسي تعددي إلى دولة مواطنة فعلية؟ فرغم تجربة لبنان منذ 1920، والاستقلال، والحروب، واتفاق الطائف والدستور، راكم تجربة فريدة في إدارة التعددية، لكنه بقي أمام معضلة: كيف ننتقل من تنظيم التعددية بين الجماعات إلى بناء المواطنة بين الأفراد؟ لبنان لم يُبنَ على إلغاء التنوع، بل على جمعه في فضاء واحد. والسؤال: هل كانت التعددية مصدر غنى، أم تحولت إلى انقسامات وولاءات ما قبل وطنية؟ وهل المشكلة في صيغة لبنان أم في عدم استكمال انتقالها من تسوية بين الجماعات إلى عقد بين المواطنين/ات؟
وأضافت: “المواطنة لا تلغي الانتماءات، بل تعني أن يكون الإنسان متساويًا في الحقوق والواجبات، وعلاقته بالدولة مباشرة لا مشروطة بالطائفة أو الحزب. فكيف نحمي التعددية دون امتيازات، والجماعات دون مصادرة الفرد، والمساواة دون الخوف على الخصوصيات؟ وأزمة لبنان ليست في النصوص فقط، بل في عدم تطبيق الدستور واتفاق الطائف واستكمالهما: إصلاحات مؤسسية، وخروج تدريجي من الطائفية السياسية، وتعزيز الدولة. والمواطنة ليست مساواة قانونية فقط، بل عدالة وحماية وفرصًا متكافئة ومساءلة”.
وختمت: “أي دولة مواطنة نريد؟ دولة الحقوق فقط أم الحقوق والواجبات؟ مساواة نظرية أم عدالة؟ تعايش بين الطوائف أم عيش معًا بين مواطنين أحرار متساوين؟ فلا مواطنة كاملة في دولة منقوصة السيادة، ولا مساواة مع تعدد مرجعيات القرار، ولا دولة قانون مع من هو فوق القانون. ودولة المواطنة تُبنى في المدرسة والجامعة والإعلام والمجتمع المدني والذاكرة المشتركة، لا في البرلمان فقط. بعد أكثر من قرن، السؤال ليس هل نريد لبنان الكبير، بل أي لبنان نريد: لبنان الجماعات أم المواطنين؟ إدارة التوازنات أم بناء الدولة؟ التسويات المؤقتة أم العقد الدستوري المستدام؟ الخوف المتبادل أم الحرية والثقة والعيش معًا؟ التحدي إعادة تأسيس لبنان مواطنيًا: من كيان إلى دولة مواطنة”.
كلمة الهاشم
بعدها كانت ورقة عمل المتحدّث في اللّقاء نقيب المحامين في بيروت سابقا المحامي انطونيو هاشم الذي استهلها بالقول: “في الأول من أيلول 1920 أُعلنت دولة لبنان الكبير. لم يكن الإعلان توسيعًا جغرافيًا فقط، بل مشروعًا لتحويل جماعات متعددة إلى شعب واحد ودولة يتقدم الانتماء إليها على الانتماءات الخاصة. بعد أكثر من قرن، لم يعد السؤال هل رُسمت الحدود وقام الكيان وتحقق الاستقلال؟ بل هل نجحنا في بناء وطن للمواطنين أم وطن للطوائف؟ نجح لبنان في تثبيت حضوره السياسي والثقافي والاقتصادي، وفي إنتاج صيغ وطنية: الميثاق الوطني، الاستقلال، اتفاق الطائف، والعيش المشترك. لكن النجاح بقي ناقصًا”.
واستطرد الهاشم: “بالنسبة إلى الكيان والمواطن، فقد نجحنا في بناء الكيان، لا في بناء المواطن. ونجحنا في إعلان الوطن، لا في جعل الدولة حاضرة عادلة وقادرة وحامية. الصيغة الطائفية طمأنت الجماعات في التأسيس، لكنها تحولت إلى نظام محاصصة دائم. وبدل أن تلتقي الجماعات داخل الدولة، توزعت الدولة بين الجماعات، وصارت المؤسسات امتدادًا لموازين القوى الطائفية.
وأشار الهاشم: أمّا الدستور والممارسة، لقد نشأ لبنان الكبير جغرافيًا، لكنه لم يصبح كبيرًا بالمواطنة. المأساة أن أبناءه بدأوا يتوقفون عن الشعور بأنه وطنهم. الدستور أعلن لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، يقوم على الحرية والعدالة والمساواة. لكن الفارق كبير بين وجود دستور وقيام دولة الدستور. الدستور يعلن المساواة، والمحسوبية تنتج التفاوت؛ ويتحدث عن الجدارة، والوظائف تُمنح بالولاء أو التوازن الطائفي. وعندما تعجز الدولة عن إيصال الحق مباشرة، يبحث المواطن عن واسطة أو زعيم أو طائفة، فيصبح الانتماء الطائفي نظام ضمان بديلًا من الدولة”.
وأضاف الهاشم: “المواطنة الحيّة، ليست خطبةً في عيد الاستقلال، وليست حبّ العلم والنّشيد في المناسبات، بل مستشفى لا يسأل عن الطائفة، ومدرسة جيدة، وقضاء لا يعرف هاتف السياسي، ووظيفة للأكفأ، وقانون يتساوى أمامه الجميع. وعندما تصبح الدولة عادلة، يصبح الانتماء إليها طبيعيًا. أخفقنا أيضًا في بناء السيادة الكاملة والمستقرة، وفي بناء ذاكرة وطنية مشتركة. لكل جماعة حربها وشهداؤها وخوفها وروايتها. لكن الأوطان لا تقوم إذا بقي كل فريق يبكي موتاه وحده. المصالحة تبدأ حين نتذكر معًا، والعيش المشترك شراكة في الألم والكرامة والمسؤولية والمصير. إنّ بناء المواطنة يبدأ من الطفل، وأن يعرف الآخر شريكًا لا خصمًا، وأن يتعلم الدستور كعهد للحياة المشتركة. المطلوب ألا تكون الطائفة سلطة تحل محل الدولة، بل بيتًا روحيًا واجتماعيًا. والانتقال من الطائفة إلى المواطنة عودة إلى الدستور، لا خروج عليه. أمضينا زمنًا طويلًا نسأل عن حصة الطوائف. آن الأوان لنسأل: ما حصة المواطن من لبنان؟ من العدالة والتعليم والصحة والأمن والكرامة والأمل والمستقبل؟ فما نفع أن تكون جماعتك قوية إذا كان وطنك ضعيفًا؟”
وختم الهاشم محذرا من أنّ “أخطر مؤشرات الإخفاق تظهر في المطارات: شباب يحملون حقائبهم وشهاداتهم. هذه ليست هجرة فقط، بل استفتاء صامت على الوطن. لكن العودة إلى المواطنة ليست مستحيلة. لبنان لا يحتاج إلى حدود جديدة، بل إلى مواطن جديد: كبير بحريته وكرامته وحقوقه، يرى في المختلف عنه شريكًا في الوطن لا خطرًا عليه. عندها يصبح الدستور أكثر من نص، والمواطنة أكثر من شعار، ولبنان وطنًا بحق”.
ملتقى التأثير المدني في لقائه العشرين من “الحوارات الصباحيّة” تحت عنوان “دولة المواطنة: لبنان الكبير نموذجًا”

تابع “ملتقى التأثير المدني” قبل ظهر اليوم مسار “الحوارات الصباحيَّة” الشهريَّة بانعقاد اللّقاء العشرين في فندق جفينور – روتانا الحمرا، تحت عنوان “دولة المواطنة: لبنان الكبير نموذجًا”. وشارك في اللّقاء نخبة من الشّخصيّات الأكاديميّة، والإداريّة، والقانونيّة، والدّستوريّة، والثقافيّة، والفكريّة، والقضاة والضباط المتقاعدين، والإعلاميّات والإعلاميّين، وناشطاتٍ وناشطين في المجتمع المدني ونائب رئيس الملتقى وأعضاء من الهيئة الإداريّة، والمدير التّنفيذي للملتقى.
وقائع اللّقاء
في بداية اللّقاء الذي قدّمت له الإعلاميّة دنيز رحمة فخري، ونقل مباشرة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بالملتقى، كان النشيد الوطني اللّبناني، وبعده وثائقي تعريفي عن “ملتقى التأثير المدني”، ومن ثمَّ وثائقي استعراضي للِّقاء التاسع عشر الذي عقد تحت عنوان: “لبنان دولة المواطنة: تحدّيات ما بعد الحرب!”.
كلمة حاسبيني
بعدها كانت كلمة نائب رئيس الملتقى الدكتور عبد السلام حاسبيني، الذي قال: “أن إعلان لبنان الكبير عام 1920 لم يكن حدثًا تاريخيًا فقط، بل طرح سؤالًا ما زال قائمًا: هل تحوّل الكيان اللبناني من مساحة تجمع جماعات متنوعة إلى دولة مواطنة حاضنة للتنوع؟ المشكلة ليست في التنوع، بل في تحويله إلى تقاسم سلطة ونفوذ بدل أن يكون مصدر غنى. لذلك المطلوب الانتقال من التعايش إلى العيش معًا، ومن توازن الطوائف إلى توازن الحقوق، ومن حماية الجماعات إلى حماية الإنسان. المواطنة لا تلغي الخصوصيات، بل تحميها في دولة قوية عادلة، مرجعيتها الدستور واتفاق الطائف: نهائية الكيان، وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، والمساواة. وتطبيقهما واستكمالهما استكمال لبناء لبنان الكبير. فلا مواطنة حقيقية مع تعدد السيادات، ولا عيش مستدام مع تعدد القرارات الأمنية والاستراتيجية، ولا دولة دون احتكار القوة الشرعية. الوفاء للبنان الكبير يكون باستكمال بناء الدولة: دولة مواطنة، عيش مشترك، إنسان وحرية وسيادة”.
كلمة العرموني
ثمَّ تحدثت ميسّرة الحوار الأنسة سارة العرموني، التي قالت: “إن الحديث عن “دولة المواطنة: لبنان الكبير نموذجًا” ليس استعادة تاريخية، بل سؤال في صميم الأزمة اللبنانية: هل نجح لبنان الكبير في الانتقال من كيان سياسي تعددي إلى دولة مواطنة فعلية؟ فرغم تجربة لبنان منذ 1920، والاستقلال، والحروب، واتفاق الطائف والدستور، راكم تجربة فريدة في إدارة التعددية، لكنه بقي أمام معضلة: كيف ننتقل من تنظيم التعددية بين الجماعات إلى بناء المواطنة بين الأفراد؟ لبنان لم يُبنَ على إلغاء التنوع، بل على جمعه في فضاء واحد. والسؤال: هل كانت التعددية مصدر غنى، أم تحولت إلى انقسامات وولاءات ما قبل وطنية؟ وهل المشكلة في صيغة لبنان أم في عدم استكمال انتقالها من تسوية بين الجماعات إلى عقد بين المواطنين/ات؟
وأضافت: “المواطنة لا تلغي الانتماءات، بل تعني أن يكون الإنسان متساويًا في الحقوق والواجبات، وعلاقته بالدولة مباشرة لا مشروطة بالطائفة أو الحزب. فكيف نحمي التعددية دون امتيازات، والجماعات دون مصادرة الفرد، والمساواة دون الخوف على الخصوصيات؟ وأزمة لبنان ليست في النصوص فقط، بل في عدم تطبيق الدستور واتفاق الطائف واستكمالهما: إصلاحات مؤسسية، وخروج تدريجي من الطائفية السياسية، وتعزيز الدولة. والمواطنة ليست مساواة قانونية فقط، بل عدالة وحماية وفرصًا متكافئة ومساءلة”.
وختمت: “أي دولة مواطنة نريد؟ دولة الحقوق فقط أم الحقوق والواجبات؟ مساواة نظرية أم عدالة؟ تعايش بين الطوائف أم عيش معًا بين مواطنين أحرار متساوين؟ فلا مواطنة كاملة في دولة منقوصة السيادة، ولا مساواة مع تعدد مرجعيات القرار، ولا دولة قانون مع من هو فوق القانون. ودولة المواطنة تُبنى في المدرسة والجامعة والإعلام والمجتمع المدني والذاكرة المشتركة، لا في البرلمان فقط. بعد أكثر من قرن، السؤال ليس هل نريد لبنان الكبير، بل أي لبنان نريد: لبنان الجماعات أم المواطنين؟ إدارة التوازنات أم بناء الدولة؟ التسويات المؤقتة أم العقد الدستوري المستدام؟ الخوف المتبادل أم الحرية والثقة والعيش معًا؟ التحدي إعادة تأسيس لبنان مواطنيًا: من كيان إلى دولة مواطنة”.
كلمة الهاشم
بعدها كانت ورقة عمل المتحدّث في اللّقاء نقيب المحامين في بيروت سابقا المحامي انطونيو هاشم الذي استهلها بالقول: “في الأول من أيلول 1920 أُعلنت دولة لبنان الكبير. لم يكن الإعلان توسيعًا جغرافيًا فقط، بل مشروعًا لتحويل جماعات متعددة إلى شعب واحد ودولة يتقدم الانتماء إليها على الانتماءات الخاصة. بعد أكثر من قرن، لم يعد السؤال هل رُسمت الحدود وقام الكيان وتحقق الاستقلال؟ بل هل نجحنا في بناء وطن للمواطنين أم وطن للطوائف؟ نجح لبنان في تثبيت حضوره السياسي والثقافي والاقتصادي، وفي إنتاج صيغ وطنية: الميثاق الوطني، الاستقلال، اتفاق الطائف، والعيش المشترك. لكن النجاح بقي ناقصًا”.
واستطرد الهاشم: “بالنسبة إلى الكيان والمواطن، فقد نجحنا في بناء الكيان، لا في بناء المواطن. ونجحنا في إعلان الوطن، لا في جعل الدولة حاضرة عادلة وقادرة وحامية. الصيغة الطائفية طمأنت الجماعات في التأسيس، لكنها تحولت إلى نظام محاصصة دائم. وبدل أن تلتقي الجماعات داخل الدولة، توزعت الدولة بين الجماعات، وصارت المؤسسات امتدادًا لموازين القوى الطائفية.
وأشار الهاشم: أمّا الدستور والممارسة، لقد نشأ لبنان الكبير جغرافيًا، لكنه لم يصبح كبيرًا بالمواطنة. المأساة أن أبناءه بدأوا يتوقفون عن الشعور بأنه وطنهم. الدستور أعلن لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، يقوم على الحرية والعدالة والمساواة. لكن الفارق كبير بين وجود دستور وقيام دولة الدستور. الدستور يعلن المساواة، والمحسوبية تنتج التفاوت؛ ويتحدث عن الجدارة، والوظائف تُمنح بالولاء أو التوازن الطائفي. وعندما تعجز الدولة عن إيصال الحق مباشرة، يبحث المواطن عن واسطة أو زعيم أو طائفة، فيصبح الانتماء الطائفي نظام ضمان بديلًا من الدولة”.
وأضاف الهاشم: “المواطنة الحيّة، ليست خطبةً في عيد الاستقلال، وليست حبّ العلم والنّشيد في المناسبات، بل مستشفى لا يسأل عن الطائفة، ومدرسة جيدة، وقضاء لا يعرف هاتف السياسي، ووظيفة للأكفأ، وقانون يتساوى أمامه الجميع. وعندما تصبح الدولة عادلة، يصبح الانتماء إليها طبيعيًا. أخفقنا أيضًا في بناء السيادة الكاملة والمستقرة، وفي بناء ذاكرة وطنية مشتركة. لكل جماعة حربها وشهداؤها وخوفها وروايتها. لكن الأوطان لا تقوم إذا بقي كل فريق يبكي موتاه وحده. المصالحة تبدأ حين نتذكر معًا، والعيش المشترك شراكة في الألم والكرامة والمسؤولية والمصير. إنّ بناء المواطنة يبدأ من الطفل، وأن يعرف الآخر شريكًا لا خصمًا، وأن يتعلم الدستور كعهد للحياة المشتركة. المطلوب ألا تكون الطائفة سلطة تحل محل الدولة، بل بيتًا روحيًا واجتماعيًا. والانتقال من الطائفة إلى المواطنة عودة إلى الدستور، لا خروج عليه. أمضينا زمنًا طويلًا نسأل عن حصة الطوائف. آن الأوان لنسأل: ما حصة المواطن من لبنان؟ من العدالة والتعليم والصحة والأمن والكرامة والأمل والمستقبل؟ فما نفع أن تكون جماعتك قوية إذا كان وطنك ضعيفًا؟”
وختم الهاشم محذرا من أنّ “أخطر مؤشرات الإخفاق تظهر في المطارات: شباب يحملون حقائبهم وشهاداتهم. هذه ليست هجرة فقط، بل استفتاء صامت على الوطن. لكن العودة إلى المواطنة ليست مستحيلة. لبنان لا يحتاج إلى حدود جديدة، بل إلى مواطن جديد: كبير بحريته وكرامته وحقوقه، يرى في المختلف عنه شريكًا في الوطن لا خطرًا عليه. عندها يصبح الدستور أكثر من نص، والمواطنة أكثر من شعار، ولبنان وطنًا بحق”.







