هل يهدر لبنان الفرصة المتاحة لاستعادة الدولة؟

يخشى مراقبون أن يكون لبنان يعيش وهم انتظار حلول خارجية تساعده في الداخل.
على رغم الجهود المبذولة والمتواصلة لفصل أزمة لبنان عن الحرب في المنطقة وخضوعه لضغوط مستمرة لاستغلال الفرصة أو النافذة المتاحة قبل أن تقفل أو تطرأ ظروف تدفع إلى إقفالها، ثمة من يعتقد أن التعويل على أيّ تقدم في لبنان في هذه المرحلة في غير محله، ولو من خلال النظر فقط إلى احتدام الصراع في المنطقة واحتمال إن تعود وتشمله فصول الحرب الأميركية – الإيرانية.
فالفرصة التي يخشى أن تضيع والتي يصر عليها مسؤولون أميركيون، وهم الذين يعول عليهم لبنان في أيّ تقدم في خياره التفاوضي، يفهم منها مجموعة أمور، أبرزها أن تركيز الإدارة الأميركية على لبنان، ولو لاعتبارات لا تتصل به وحده، قد يضعف أو يتراجع تبعا لتقدم أولويات أخرى لديها على مستوى العالم. يضاف إلى ذلك أن المطلوب من لبنان إنجازه في باب حصرية السلاح، يقف عند منعطف مهم، بعد التراجع الكبير لـ”حزب الله” وفي ظل إضعاف مستمر لإيران. توازيا، تبرز الطمأنة استنادا إلى اتفاق الإطار، أن لا أطماع لإسرائيل في لبنان، وأنها ستنسحب منه في الظروف المناسبة. إلى ذلك، من الضروري توظيف لبنان الضغط والإحاطة الخارجية له في الوقت نفسه للسير قدما بما التزمه على هذا الصعيد، خصوصا مع ربط تنفيذ التزاماته إعادة إعمار الجنوب وإعادة الأهالي إلى القرى التي تهدمت، فيما الرؤية البعيدة المدى أن الأمر يتصل باستعادة الدولة اللبنانية سيادتها على القرار اللبناني، عبر استعادة احتكار السلاح، وتحمل مسؤولية تأمين كل الحدود.
وهناك إشكالية تثار في الداخل إزاء تقويم الدولة طبيعة هذه الفرصة وكيفية تحقيقها والتبريرات المقنعة أو غير المقنعة التي تقدم للأميركيين في الدرجة الأولى وللخارج ككل، وعدم توظيفها واستغلالها والأسباب التي تحول دون ذلك. والحال أن المسؤولية يلقيها كثر على عاتق الإدارة الأميركية التي رعت توقيع اتفاق الإطار، ولم تضغط حتى الآن على نحو كاف على إسرائيل لإعطاء الدولة اللبنانية ورقة الوقف الكلي للنار، على الأقل، وقبل أي انسحابات مطلوبة من إسرائيل، بما يقوّي موقع الدولة ويعزز أوراقها. وتاليا، فان المخاوف كبيرة وحقيقية من أن يفقد لبنان الفرصة المتاحة، من دون أوهام حتى الآن إزاء قدرات الدولة من جهة، وعدم ارتباكها من جهة أخرى، وإعادة شرعنتها تاليا الواقع السياسي القائم وقوننته تحت عنوان كبير و”مفهوم” من حيث المبدأ بمراعاة الطائفة الشيعية وعدم تخويفها نتيجة التغييرات الحاصلة، وكل ذلك ينعكس على هيبة الدولة وصدقيتها والتزاماتها.
هذا لا ينفي في المقابل أن الاحتدام المخيف الحاصل في المنطقة والمنذر باستكمال حرب لم تنته فصولها بعد، يزيد المخاوف من المراوحة على وقع مراقبة الكباش الأميركي – الإيراني و”الانتصارات” التي تراهن عليها إيران من صمود الداخل في الدرجة الأولى، وصولا إلى اليمن والعراق فلبنان وحتى الدول الخليجية، وصولا إلى الداخل الأميركي بالذات. فالانتخابات النصفية التي يخوضها الحزب الجمهوري جاهدا للمحافظة على مجلسي الكونغرس وعدم خسارتهما معا، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يستبعد ألا تسجلها إيران في إطار المكاسب، لا سيما إذا خسرهما الرئيس دونالد ترامب معا في ظل ترقبه في المقابل انهيار النظام الإيراني من الداخل تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الكبيرة. وينسحب الحال في هذه الرهانات على الاعتراضات الكبيرة والعملانية التي تقودها الفصائل العراقية الموالية لإيران، تجنبا لتسليم سلاحها إلى الدولة العراقية والكباش الكبير في هذا الإطار، كما ينسحب على دعم الحوثيين لرد هجوم الشرعية اليمنية مدعومة من المملكة العربية السعودية لمنع إقفال باب المندب والسيطرة عليه.
يعتقد مراقبون ديبلوماسيون أنه يصعب في خضم كل ما يجري رؤية تقدم ملموس في المدى المنظور، ليس ربطا بالانتخابات الإسرائيلية فحسب، علما أن الجيش الإسرائيلي كما السلطة السياسية يصرّان على عدم الانسحاب من الجنوب قريبا أو حتى لمدى طويل، بل في حمأة عمل عسكري إقليمي يعتقد كثر أنه لم ينجز بعد، فيما لبنان إحدى ساحاته، ولو من دون إرادته، وهو يعيش هاجس انتظار حلول خارجية تساعده في الداخل.
هل يهدر لبنان الفرصة المتاحة لاستعادة الدولة؟

يخشى مراقبون أن يكون لبنان يعيش وهم انتظار حلول خارجية تساعده في الداخل.
على رغم الجهود المبذولة والمتواصلة لفصل أزمة لبنان عن الحرب في المنطقة وخضوعه لضغوط مستمرة لاستغلال الفرصة أو النافذة المتاحة قبل أن تقفل أو تطرأ ظروف تدفع إلى إقفالها، ثمة من يعتقد أن التعويل على أيّ تقدم في لبنان في هذه المرحلة في غير محله، ولو من خلال النظر فقط إلى احتدام الصراع في المنطقة واحتمال إن تعود وتشمله فصول الحرب الأميركية – الإيرانية.
فالفرصة التي يخشى أن تضيع والتي يصر عليها مسؤولون أميركيون، وهم الذين يعول عليهم لبنان في أيّ تقدم في خياره التفاوضي، يفهم منها مجموعة أمور، أبرزها أن تركيز الإدارة الأميركية على لبنان، ولو لاعتبارات لا تتصل به وحده، قد يضعف أو يتراجع تبعا لتقدم أولويات أخرى لديها على مستوى العالم. يضاف إلى ذلك أن المطلوب من لبنان إنجازه في باب حصرية السلاح، يقف عند منعطف مهم، بعد التراجع الكبير لـ”حزب الله” وفي ظل إضعاف مستمر لإيران. توازيا، تبرز الطمأنة استنادا إلى اتفاق الإطار، أن لا أطماع لإسرائيل في لبنان، وأنها ستنسحب منه في الظروف المناسبة. إلى ذلك، من الضروري توظيف لبنان الضغط والإحاطة الخارجية له في الوقت نفسه للسير قدما بما التزمه على هذا الصعيد، خصوصا مع ربط تنفيذ التزاماته إعادة إعمار الجنوب وإعادة الأهالي إلى القرى التي تهدمت، فيما الرؤية البعيدة المدى أن الأمر يتصل باستعادة الدولة اللبنانية سيادتها على القرار اللبناني، عبر استعادة احتكار السلاح، وتحمل مسؤولية تأمين كل الحدود.
وهناك إشكالية تثار في الداخل إزاء تقويم الدولة طبيعة هذه الفرصة وكيفية تحقيقها والتبريرات المقنعة أو غير المقنعة التي تقدم للأميركيين في الدرجة الأولى وللخارج ككل، وعدم توظيفها واستغلالها والأسباب التي تحول دون ذلك. والحال أن المسؤولية يلقيها كثر على عاتق الإدارة الأميركية التي رعت توقيع اتفاق الإطار، ولم تضغط حتى الآن على نحو كاف على إسرائيل لإعطاء الدولة اللبنانية ورقة الوقف الكلي للنار، على الأقل، وقبل أي انسحابات مطلوبة من إسرائيل، بما يقوّي موقع الدولة ويعزز أوراقها. وتاليا، فان المخاوف كبيرة وحقيقية من أن يفقد لبنان الفرصة المتاحة، من دون أوهام حتى الآن إزاء قدرات الدولة من جهة، وعدم ارتباكها من جهة أخرى، وإعادة شرعنتها تاليا الواقع السياسي القائم وقوننته تحت عنوان كبير و”مفهوم” من حيث المبدأ بمراعاة الطائفة الشيعية وعدم تخويفها نتيجة التغييرات الحاصلة، وكل ذلك ينعكس على هيبة الدولة وصدقيتها والتزاماتها.
هذا لا ينفي في المقابل أن الاحتدام المخيف الحاصل في المنطقة والمنذر باستكمال حرب لم تنته فصولها بعد، يزيد المخاوف من المراوحة على وقع مراقبة الكباش الأميركي – الإيراني و”الانتصارات” التي تراهن عليها إيران من صمود الداخل في الدرجة الأولى، وصولا إلى اليمن والعراق فلبنان وحتى الدول الخليجية، وصولا إلى الداخل الأميركي بالذات. فالانتخابات النصفية التي يخوضها الحزب الجمهوري جاهدا للمحافظة على مجلسي الكونغرس وعدم خسارتهما معا، أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يستبعد ألا تسجلها إيران في إطار المكاسب، لا سيما إذا خسرهما الرئيس دونالد ترامب معا في ظل ترقبه في المقابل انهيار النظام الإيراني من الداخل تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الكبيرة. وينسحب الحال في هذه الرهانات على الاعتراضات الكبيرة والعملانية التي تقودها الفصائل العراقية الموالية لإيران، تجنبا لتسليم سلاحها إلى الدولة العراقية والكباش الكبير في هذا الإطار، كما ينسحب على دعم الحوثيين لرد هجوم الشرعية اليمنية مدعومة من المملكة العربية السعودية لمنع إقفال باب المندب والسيطرة عليه.
يعتقد مراقبون ديبلوماسيون أنه يصعب في خضم كل ما يجري رؤية تقدم ملموس في المدى المنظور، ليس ربطا بالانتخابات الإسرائيلية فحسب، علما أن الجيش الإسرائيلي كما السلطة السياسية يصرّان على عدم الانسحاب من الجنوب قريبا أو حتى لمدى طويل، بل في حمأة عمل عسكري إقليمي يعتقد كثر أنه لم ينجز بعد، فيما لبنان إحدى ساحاته، ولو من دون إرادته، وهو يعيش هاجس انتظار حلول خارجية تساعده في الداخل.











