اليوم التالي لليونيفيل: لبنان أكثر اعتماداً على نفسه؟!

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
11 تشرين الأول 2026

يرى الاتحاد الأوروبي أن التطورات التي تلت اعتماد القرار 2790 في مجلس الأمن والوضع الميداني الراهن تستدعي استمرار الوجود الدولي بعد انتهاء تفويض اليونيفيل في كانون الأول المقبل.

يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ غداً الإثنين وعلى جدول أعمالهم إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان، مهمتها تقديم الخبرات والتدريب لـ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها وقدراتها في مجال أمن الحدود والأمن الداخلي.

ولا تحل البعثة مكان القوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) ولكنها تساهم في إبقاء مساحة للوجود الاوروبي المتراجع في المنطقة واستمرار مساهمته في هذا الإطار في الوقت الذي يؤدي انتهاء عمل اليونيفيل التي تساهم الدول الأوروبية فيها بما يقارب 3000 عنصر، إذ في 23 أيلول 2026 بلغ عدد الدول التي تتألف منها اليونيفيل 46 دولة، حيث تشارك بما مجموعه 7,565 جندياً لحفظ السلام، إلى إضعاف الوجود الأوروبي ككل.

وهذا جانب مهم للدول الأوروبية كما للبنان لاعتبارات متعدّدة لا يمكن لأحد إغفالها. ويرى الاتحاد الأوروبي أن التطورات التي تلت اعتماد القرار 2790 في مجلس الأمن والوضع الميداني الراهن تستدعي استمرار الوجود الدولي بعد انتهاء تفويض اليونيفيل في كانون الأول المقبل، وهو ، مع دول عدة غير أوروبية، يرى تمديد تفويض البعثة لفترة موقتة، غير أن الولايات المتحدة لا تبدي استعداداً لإعادة النظر في موقفها الداعي إلى تقليص حجم البعثة لا بل إنهاء مهمتها.

ومع المناقشة المرتقبة لمجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي للتقرير النصف السنوي الذي يقدّمه الأمين العام لـ الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1559، وهو القرار الذي صدر العام 2004 ونص على انسحاب القوات الأجنبية من لبنان ونزع سلاح جميع الميليشيات، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي اللبنانية، يرتقب أن يستمر البحث حول الدور الذي سيؤدّيه المجلس مستقبلاً من أجل دعم تنفيذ القرارين 1559 و170، وتعزيز السلام والاستقرار بين لبنان وإسرائيل.

ويورد التقرير الشهري لمجلس الأمن استمرار الضغط الدولي في هذا الاتجاه عبر التأكيد “أنه في حال استمرار تأجيل اتخاذ قرار في مجلس الأمن بشأن الترتيبات اللاحقة لولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، يمكن للمجلس النظر في اعتماد قرار يؤجل – بصفة استثنائية – عملية خفض عديد القوة لمدة ستة أشهر. وهذا من شأنه أن يتيح لأعضاء المجلس دراسة الخيارات المناسبة والتطورات الديبلوماسية والأمنية، مع تجنب حدوث فراغ أمني.

ويمكن للقرار أيضاً، من بين أمور أخرى، أن يطالب بالوقف الفوري للأعمال العدائية، ويدعو جميع الأطراف إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني – بما في ذلك ما يتعلّق بحماية المدنيين – والوفاء بالتزاماتها بموجب القرارين 1701 و1559. وتشمل هذه الالتزامات: انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية؛ وانتشار الجيش اللبناني – بدعم من اليونيفيل – في جميع أنحاء جنوب لبنان؛ ومواصلة الحكومة اللبنانية بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية؛ ونزع سلاح جميع الميليشيات”.

وهذا يغذي في الوقت نفسه استمرار المطالبة الداخلية النيابية للمطالبة باستمرار اليونيفيل واستمرار الضغط في هذا الإطار من دون نجاح يذكر على الأرجح لصعوبة توقع تراجع الولايات المتحدة عن قرارها انهاء مهمة اليونيفيل جنوباً بعد ما يقارب خمسة عقود على إنشائها.

وثمة جانب إيجابي يقول مراقبون في هذا الواقع على رغم المخاوف التي يبديها لبنان من فراغ أمني في الجنوب يخشى أن يرتب تداعيات كبيرة على المدنيين هناك، وهو يتمثّل في حتمية استمرار التزام الولايات المتحدة للدفع قدماً في اتجاه انهاء الاحتلال الإسرائيلي وترتيب إنهاء حال العداء بين لبنان وإسرائيل. فيما توجّه نصائح للمسؤولين بعدم التذرّع بواقع أن بقاء اليونيفيل يرتبط بالدعم المتعدد الأوجه الذي قدّمته لمنطقة الجنوب لاعتقاد الأميركيين بأن حال الهدوء والسلام جنوباً يمكن أن تساهم بإنماء الجنوب وإنعاشه في ظل الاستثمارات الداخلية والخارجية التي يمكن أن يشجّع عليها ذلك.

يضاف إلى ذلك أن البعض يقارن التخوّف من فقدان وجود اليونيفيل جنوباً بالمخاوف والتحذيرات التي رافقت سابقاً المطالبات الداخلية بانسحاب الجيش السوري في لبنان والذي كانت تتبنّاه أحزاب وجهات حليفة ومؤثرة في الداخل اللبناني على رغم التمييز بينهما من حيث الفصل الذي تمارسه القوة الدولية مع إسرائيل في الجنوب. ولكن وكما يقول هؤلاء المراقبون، تغيب المناقشة الجدية عن الدور المتغيّر لليونيفيل جنوباً والذي فرضه سابقاً الوجود السوري في لبنان كما الوجود الفلسطيني الذي كان مؤثراً أيضاً فيما أن الوظيفة والدور اختلفا وكذلك الظروف والواقع على الأرض.

في وقت بات الضغط أقوى على لبنان للإمساك بسلطته بحكم عودة الدولة وممارسته سلطته على حدوده كجزء لا يتجزأ من ممارسة سيادته وإثبات قدرته على ذلك. وعلى رغم أن الواقع الميداني والعملاني أكثر تعقيداً من التعبير عنه بهذه المعادلة البسيطة، في ظل استمرار لبنان مسرحاً للاحتلال الاسرائيلي وللعمليات العسكرية المرتبطة بالصراع الاقليمي، من دون أن تنجح المفاوضات التي بدأها لبنان مع إسرائيل في بدء خطوات عملانية لإنجاح استعادة لبنان سلطته وسيادته حتى الآن، فإن انتهاء عمل اليونيفيل يربك “حزب الله” بمقدار لا يقل عن إرباك الدولة اللبنانية والتحدّيات التي يخلقها أمامها. فهل سيصبح لبنان أكثر اعتماداً على نفسه وعلى جيشه؟

اليوم التالي لليونيفيل: لبنان أكثر اعتماداً على نفسه؟!

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
11 تشرين الأول 2026

يرى الاتحاد الأوروبي أن التطورات التي تلت اعتماد القرار 2790 في مجلس الأمن والوضع الميداني الراهن تستدعي استمرار الوجود الدولي بعد انتهاء تفويض اليونيفيل في كانون الأول المقبل.

يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ غداً الإثنين وعلى جدول أعمالهم إنشاء بعثة أوروبية مدنية وعسكرية في لبنان، مهمتها تقديم الخبرات والتدريب لـ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها وقدراتها في مجال أمن الحدود والأمن الداخلي.

ولا تحل البعثة مكان القوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) ولكنها تساهم في إبقاء مساحة للوجود الاوروبي المتراجع في المنطقة واستمرار مساهمته في هذا الإطار في الوقت الذي يؤدي انتهاء عمل اليونيفيل التي تساهم الدول الأوروبية فيها بما يقارب 3000 عنصر، إذ في 23 أيلول 2026 بلغ عدد الدول التي تتألف منها اليونيفيل 46 دولة، حيث تشارك بما مجموعه 7,565 جندياً لحفظ السلام، إلى إضعاف الوجود الأوروبي ككل.

وهذا جانب مهم للدول الأوروبية كما للبنان لاعتبارات متعدّدة لا يمكن لأحد إغفالها. ويرى الاتحاد الأوروبي أن التطورات التي تلت اعتماد القرار 2790 في مجلس الأمن والوضع الميداني الراهن تستدعي استمرار الوجود الدولي بعد انتهاء تفويض اليونيفيل في كانون الأول المقبل، وهو ، مع دول عدة غير أوروبية، يرى تمديد تفويض البعثة لفترة موقتة، غير أن الولايات المتحدة لا تبدي استعداداً لإعادة النظر في موقفها الداعي إلى تقليص حجم البعثة لا بل إنهاء مهمتها.

ومع المناقشة المرتقبة لمجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي للتقرير النصف السنوي الذي يقدّمه الأمين العام لـ الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1559، وهو القرار الذي صدر العام 2004 ونص على انسحاب القوات الأجنبية من لبنان ونزع سلاح جميع الميليشيات، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي اللبنانية، يرتقب أن يستمر البحث حول الدور الذي سيؤدّيه المجلس مستقبلاً من أجل دعم تنفيذ القرارين 1559 و170، وتعزيز السلام والاستقرار بين لبنان وإسرائيل.

ويورد التقرير الشهري لمجلس الأمن استمرار الضغط الدولي في هذا الاتجاه عبر التأكيد “أنه في حال استمرار تأجيل اتخاذ قرار في مجلس الأمن بشأن الترتيبات اللاحقة لولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، يمكن للمجلس النظر في اعتماد قرار يؤجل – بصفة استثنائية – عملية خفض عديد القوة لمدة ستة أشهر. وهذا من شأنه أن يتيح لأعضاء المجلس دراسة الخيارات المناسبة والتطورات الديبلوماسية والأمنية، مع تجنب حدوث فراغ أمني.

ويمكن للقرار أيضاً، من بين أمور أخرى، أن يطالب بالوقف الفوري للأعمال العدائية، ويدعو جميع الأطراف إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني – بما في ذلك ما يتعلّق بحماية المدنيين – والوفاء بالتزاماتها بموجب القرارين 1701 و1559. وتشمل هذه الالتزامات: انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية؛ وانتشار الجيش اللبناني – بدعم من اليونيفيل – في جميع أنحاء جنوب لبنان؛ ومواصلة الحكومة اللبنانية بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية؛ ونزع سلاح جميع الميليشيات”.

وهذا يغذي في الوقت نفسه استمرار المطالبة الداخلية النيابية للمطالبة باستمرار اليونيفيل واستمرار الضغط في هذا الإطار من دون نجاح يذكر على الأرجح لصعوبة توقع تراجع الولايات المتحدة عن قرارها انهاء مهمة اليونيفيل جنوباً بعد ما يقارب خمسة عقود على إنشائها.

وثمة جانب إيجابي يقول مراقبون في هذا الواقع على رغم المخاوف التي يبديها لبنان من فراغ أمني في الجنوب يخشى أن يرتب تداعيات كبيرة على المدنيين هناك، وهو يتمثّل في حتمية استمرار التزام الولايات المتحدة للدفع قدماً في اتجاه انهاء الاحتلال الإسرائيلي وترتيب إنهاء حال العداء بين لبنان وإسرائيل. فيما توجّه نصائح للمسؤولين بعدم التذرّع بواقع أن بقاء اليونيفيل يرتبط بالدعم المتعدد الأوجه الذي قدّمته لمنطقة الجنوب لاعتقاد الأميركيين بأن حال الهدوء والسلام جنوباً يمكن أن تساهم بإنماء الجنوب وإنعاشه في ظل الاستثمارات الداخلية والخارجية التي يمكن أن يشجّع عليها ذلك.

يضاف إلى ذلك أن البعض يقارن التخوّف من فقدان وجود اليونيفيل جنوباً بالمخاوف والتحذيرات التي رافقت سابقاً المطالبات الداخلية بانسحاب الجيش السوري في لبنان والذي كانت تتبنّاه أحزاب وجهات حليفة ومؤثرة في الداخل اللبناني على رغم التمييز بينهما من حيث الفصل الذي تمارسه القوة الدولية مع إسرائيل في الجنوب. ولكن وكما يقول هؤلاء المراقبون، تغيب المناقشة الجدية عن الدور المتغيّر لليونيفيل جنوباً والذي فرضه سابقاً الوجود السوري في لبنان كما الوجود الفلسطيني الذي كان مؤثراً أيضاً فيما أن الوظيفة والدور اختلفا وكذلك الظروف والواقع على الأرض.

في وقت بات الضغط أقوى على لبنان للإمساك بسلطته بحكم عودة الدولة وممارسته سلطته على حدوده كجزء لا يتجزأ من ممارسة سيادته وإثبات قدرته على ذلك. وعلى رغم أن الواقع الميداني والعملاني أكثر تعقيداً من التعبير عنه بهذه المعادلة البسيطة، في ظل استمرار لبنان مسرحاً للاحتلال الاسرائيلي وللعمليات العسكرية المرتبطة بالصراع الاقليمي، من دون أن تنجح المفاوضات التي بدأها لبنان مع إسرائيل في بدء خطوات عملانية لإنجاح استعادة لبنان سلطته وسيادته حتى الآن، فإن انتهاء عمل اليونيفيل يربك “حزب الله” بمقدار لا يقل عن إرباك الدولة اللبنانية والتحدّيات التي يخلقها أمامها. فهل سيصبح لبنان أكثر اعتماداً على نفسه وعلى جيشه؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار