سلاح «الحزب» يفجر قلقاً من… اغتيالات في الداخل و هجوم إسرائيلي جديد

عَكَسَ حَبْسُ الأنفاس الذي «قبض» على لبنان لنحو ساعتين مع الانفجار الذي وقع في الجليل الأعلى وسقط فيه إسرائيلي وجُرح 19 آخرون، حجمَ التهيبِ في بيروت مِن أي خطوةٍ، أو ربما «إشارةٍ» يُشتمّ منها دوراً لـ «حزب الله»، قد تحوّلها تل أبيب فتيلاً لتصعيدٍ كبير مع العدّ التنازلي لانتخابات الكنيست التي لن يقبل بنيامين نتنياهو بأن يدخلها «جريحاً في هيبته» وسط خشيةٍ من أن يَستبقها بـ «عرض قوة» تتردّد قرقعته في صناديق الاقتراع ولِمَ لا ترجئ فتْحَها.
وفيما كانت شحنةُ النصف طن وأكثر من المتفجّرات والمسامير وكرات الحديد التي ضبطتْها الأجهزةُ الأمنية في منطقة ضهر البيدر مع عنصرين من «حزب الله» (من آل أمهز وكركي) في طريقهما من بعلبك لإيصالها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت تضع الأخير بين اتهاميْن «أَحْلاهما مُرّ»، سواء كان الهدفُ إحياء مسلسل الاغتيالات السياسية داخلياً أو «تذخير» المواجهة مع إسرائيل جنوباً خلافاً لقرارات حكومة الرئيس نواف سلام بحظر نشاطه العسكري، جاءت حادثة «راس راميم» بعد ظهر اليوم الاثنين، خلال رحلة لطلاب ومعلمين تابعين لمدرسة دينية يهودية لتفرض «شدَّ أحزمة» في لبنان رغم الترجيحات بأن الحصيلة الدموية الكبيرة نتجت من جسم متفجّر من مخلّفات الحرب الأخيرة مع الحزب.
وعلى وقع ارتفاعِ منسوب الخوف في بيروت من ألّا يمرّر نتنياهو الحادثَ دون رسالة نارية لتأكيد «اليد العليا لي» على جبهة لبنان مع العد العكسي لانتخاباته، وهو ما عزّزتْه تقاريرُ لم تستبعد شنّ إسرائيل غاراتٍ رداً على انفجار الذخيرة، وما نُقل عن قائد الشرطة في كريات شمونة من «أننا لم نتأكد بعد إذا كان سبب الانفجار عبوة أم رأس صاروخ من مخلّفات الحرب»، فإن مجمل هذا المناخ فاقَمَ قلقاً لم يعد مكتوماً لدى العديد من القادة وبينهم رئيس البرلمان نبيه بري الذي نَقلت صحيفة «الجمهورية» أن أحد زواره قال «إنّ سفير دولة كبرى أبلغ إليه أنّ هناك احتمالاً بحصول تصعيد إسرائيلي ضدّ لبنان في الفترة المقبلة، ليتجهّم وجهه على الفور ويوزّع نظراته القلقة والحائرة في المكان».
ومع إعلانِ الجيش الإسرائيلي مساءً أنّه «في متابعةٍ للانفجار الذي وقع شمال البلاد، يتبيّن من التحقيقِ الأولي في الموقع أنّ الحديثَ يدور على ما يبدو عن قنبلة عنقودية تابعة لـ«حزب الله»بقيت في المنطقة وانفجرتْ، ولايزال الحادث قيد التحقيق»، هدأت المخاوفُ بعض الشيء، من دون أن تحجب الطابعَ الاستثنائي الذي أضفاه نتنياهو على الحادث من خلال قَطْعه بثاً مباشراً متعلقاً بالانتخابات عبر مواقع التواصل، ثم التقارير عن «أن أحد التلاميذ لمس الجسم المتفجر وربما حمله في حقيبته قبل انفجاره» وأن «المنطقة سبق أن أعلن الجيش والشرطة تطهيرها من المتفجرات وكان مصرَّحاً التجوال فيها والمسار الذي سلكه المتنزّهون كان مسموحاً المرور به».
وجاء هذا الحادث ليزيد «الأضواءَ الكاشفةَ» على شحنةِ متفجّرات «حزب الله» الذي بدا في مواجهة سيناريويْن يَضعه كل منهما في حيرة أكبر، وفق أوساط سياسية رأت أنّ طابعَ المضبوطاتِ اعتُبرت بمثابةِ «رَسْمٍ تشبيهي» لطبيعة المَهمة التي كان يُراد تنفيذها، وتحديداً اغتيالات ما بين 2005 و 2013 خصوصاً التي استحضرها رئيس الحكومة اليوم الاثنين، في معرض تَفَهُّمه «القلق الذي ينتاب اللبنانيين من انتشار خبر توقيف الشاحنة وما كانت تنقله من مواد، لا سيما ان الـ سي-4 (C-4)، جرى استخدامها في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث».
وإذا صحّ هذا السيناريو، الذي يبقى حَسْمُه رسمياً برسم التحقيقاتِ التي ستتوسع فيها مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والتي أفيد أنها ستشملِ مسؤولين من «حزب الله»، فإنّ هذا سيَضَع، وفق الأوساط نفسها، الحزبَ أمام أولِ انكشافٍ لمخططاتٍ أمنية قبل وقوعها، كما سيؤشّر إلى أنه أطلق مرحلةً جديدةً من التعاطي تتقدّم فيها «جبهة الداخل» ومحاولةُ ترويضِها بنفسِ أدواتِ ما قبل وما بعد خروج سوريا الأسد من لبنان، على الجبهةِ مع إسرائيل أو أقله تسير معها بالتوازي، وخصوصاً في ضوء تَبَلْور أن الحوثيين تَحَوّلوا عنصرَ الردع الإستراتيجي الجديد لإيران، وأداة الترويع للمدنيين وخرق سيادة الدول كما يفعلون في اعتداءاتهم السافرة على المملكة العربية السعودية ومطارات فيها.
أما السيناريو الثاني، أي أن وُجهة استخدام المتفجّرات هي المعركة مع إسرائيل، وبمعزلِ عن أن هذا الأمر كان يَفترض نَقْلَ الشحنة إلى الجنوب وليس إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، فهو يَعني أن حزب الله يقوم عملياً بتفخيخِ وتفجيرِ مجمل مَسار التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب برعايةٍ أميركيةٍ وإحراج الدولة اللبنانية على طاولةٍ يريد تأكيد أنها لا تملك تنفيذ قراراتها عليها، وتالياً نزْعَ «حَلَقة الأمان» التي تشكّلها هذه المحادثات للواقع اللبناني خصوصاً منذ توقيع الاتفاق الإطار الثلاثي في 26 يونيو الماضي وما أفضى إليه من تضييق رقعة النار، رغم تعثّر مسار استكمال تنفيذه.
وإذ لمّح النائب إبراهيم الموسوي لهذا البُعد بإعلانه «إذا صحّ الكلام أن السيارة (الشحنة) تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أنها لا تَستحي وتقوم بواجبها على رؤوس الأشهاد، وما دام الجيش والدولة عاجزان أمام الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية فمن حق المقاومة الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان ولا أحد يلمّح إلى اغتيالات أو غيرها»، فإن ربْطَ هذه المتفجرات بالمواجهةِ مع تل أبيب، وبصرف النظر عن صحته أم لا، يشكّل بحسب الأوساط السياسية عيْنها مؤشراً إلى أن الحزب يقول للحكومة «بلّيها واشربي ميّتها» عن قراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيدها واعتبار جناحه العسكري «خارجاً عن القانون»، وتالياً لكل الجداول الزمنية المحتملة في معرض محاولة انتزاع جدولة للانسحاب الإسرائيلي بموجب «المناطق التجريبية» ترجمةً للاتفاق الإطار.
واكتسب كلام الموسوي أهمية مضاعفة لأنه جاء رداً على موقف الرئيس نواف سلام الذي أكد فيه «لن نتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الاجرامية، ومَن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وتحويلهم جميعاً إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقون»، مضيفاً: «كونوا على ثقة أيضاً أن حكومتنا لن تتهاون مع كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن البلاد وسلامتها واستقرارها، كما أنها ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاً واستخداماً».
وفي معرض تأكيده أنه «تم قبل أيام توقيف شاحنة في ضهر البيدر متجهة من البقاع إلى منطفة بيروت الكبرى تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بما فيها مادة الـ سي-4 (C-4) الشديدة الانفجار»، توجّه «بالتحية إلى القوى الأمنية التي أوقفت الشاحنة المشبوهة، وضبطت المواد المتفجرة التي كانت محملّة بها، واحالت سائقيها إلى الجهات المختصة للتحقيق معهما».
واعتُبر موقف سلام مؤشراً إلى الجديةِ التي تتعاطى بها الدولةُ مع ملف الشحنة، ليس فقط باعتبارها امتحاناً لها تجاه المجتمعيْن العربي والدولي ولقدرتها على حماية لبنان من أي إعصار نار جديد تتحفّز له إسرائيل، بل أيضاً على الامتثالِ لمرحلةٍ تشق طريقَها وإن قيصرياً في المنطقة وعنوانها لا ميليشيات وتنظيمات مسلّحة خارج الشرعية، وفي الوقت نفسه اختباراً لإمكان منْع تفلُّت الوضع الداخلي أمنياً ونجاعة كل الحرص والدراية التي أبدتْها في تعاطيها مع ملف سلاح «حزب الله» تجنباً لـ «صدام داخلي»، وإذ بالحزب يباغتها باستعداداتٍ للانقضاضٍ عليها وعلى مساعيها لإنقاذ البلاد، سواء كانت المتفجرات للاغتيال الداخلي أو تفجير الجبهة مع إسرائيل.
ولم يكن عابراً ما كشفه اليوم الاثنين أيضاً الجيش اللبناني عن ضبْطه «نحو 200 كلغ من المتفجرات في منطقة القصر – الهرمل موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وقد فرّ المهرّبون إلى داخل الأراضي السورية»، فيما أعلنت وسائل إعلام محلية أن «المواد المتفجرة كان يَجْري تهريبها بواسطة حمار تُرك بحمولته» بعد انكشافِ أمر محاولة التهريب.
وفي موازاة ذلك، أفادت معلومات في بيروت أنّ رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني سيصل إلى بيروت الخميس، على أن يلتقي الجمعة، عدداً من المسؤولين.
وبحسب محطة «ام تي في» اللبنانية سيعقد رئيس الوزراء القطري لقاءات مع كلّ من رئيس الجمهورية، ثمّ رئيس مجلس النواب فرئيس الحكومة الذي سيستبقيه على مائدة الغداء وايضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
سلاح «الحزب» يفجر قلقاً من… اغتيالات في الداخل و هجوم إسرائيلي جديد

عَكَسَ حَبْسُ الأنفاس الذي «قبض» على لبنان لنحو ساعتين مع الانفجار الذي وقع في الجليل الأعلى وسقط فيه إسرائيلي وجُرح 19 آخرون، حجمَ التهيبِ في بيروت مِن أي خطوةٍ، أو ربما «إشارةٍ» يُشتمّ منها دوراً لـ «حزب الله»، قد تحوّلها تل أبيب فتيلاً لتصعيدٍ كبير مع العدّ التنازلي لانتخابات الكنيست التي لن يقبل بنيامين نتنياهو بأن يدخلها «جريحاً في هيبته» وسط خشيةٍ من أن يَستبقها بـ «عرض قوة» تتردّد قرقعته في صناديق الاقتراع ولِمَ لا ترجئ فتْحَها.
وفيما كانت شحنةُ النصف طن وأكثر من المتفجّرات والمسامير وكرات الحديد التي ضبطتْها الأجهزةُ الأمنية في منطقة ضهر البيدر مع عنصرين من «حزب الله» (من آل أمهز وكركي) في طريقهما من بعلبك لإيصالها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت تضع الأخير بين اتهاميْن «أَحْلاهما مُرّ»، سواء كان الهدفُ إحياء مسلسل الاغتيالات السياسية داخلياً أو «تذخير» المواجهة مع إسرائيل جنوباً خلافاً لقرارات حكومة الرئيس نواف سلام بحظر نشاطه العسكري، جاءت حادثة «راس راميم» بعد ظهر اليوم الاثنين، خلال رحلة لطلاب ومعلمين تابعين لمدرسة دينية يهودية لتفرض «شدَّ أحزمة» في لبنان رغم الترجيحات بأن الحصيلة الدموية الكبيرة نتجت من جسم متفجّر من مخلّفات الحرب الأخيرة مع الحزب.
وعلى وقع ارتفاعِ منسوب الخوف في بيروت من ألّا يمرّر نتنياهو الحادثَ دون رسالة نارية لتأكيد «اليد العليا لي» على جبهة لبنان مع العد العكسي لانتخاباته، وهو ما عزّزتْه تقاريرُ لم تستبعد شنّ إسرائيل غاراتٍ رداً على انفجار الذخيرة، وما نُقل عن قائد الشرطة في كريات شمونة من «أننا لم نتأكد بعد إذا كان سبب الانفجار عبوة أم رأس صاروخ من مخلّفات الحرب»، فإن مجمل هذا المناخ فاقَمَ قلقاً لم يعد مكتوماً لدى العديد من القادة وبينهم رئيس البرلمان نبيه بري الذي نَقلت صحيفة «الجمهورية» أن أحد زواره قال «إنّ سفير دولة كبرى أبلغ إليه أنّ هناك احتمالاً بحصول تصعيد إسرائيلي ضدّ لبنان في الفترة المقبلة، ليتجهّم وجهه على الفور ويوزّع نظراته القلقة والحائرة في المكان».
ومع إعلانِ الجيش الإسرائيلي مساءً أنّه «في متابعةٍ للانفجار الذي وقع شمال البلاد، يتبيّن من التحقيقِ الأولي في الموقع أنّ الحديثَ يدور على ما يبدو عن قنبلة عنقودية تابعة لـ«حزب الله»بقيت في المنطقة وانفجرتْ، ولايزال الحادث قيد التحقيق»، هدأت المخاوفُ بعض الشيء، من دون أن تحجب الطابعَ الاستثنائي الذي أضفاه نتنياهو على الحادث من خلال قَطْعه بثاً مباشراً متعلقاً بالانتخابات عبر مواقع التواصل، ثم التقارير عن «أن أحد التلاميذ لمس الجسم المتفجر وربما حمله في حقيبته قبل انفجاره» وأن «المنطقة سبق أن أعلن الجيش والشرطة تطهيرها من المتفجرات وكان مصرَّحاً التجوال فيها والمسار الذي سلكه المتنزّهون كان مسموحاً المرور به».
وجاء هذا الحادث ليزيد «الأضواءَ الكاشفةَ» على شحنةِ متفجّرات «حزب الله» الذي بدا في مواجهة سيناريويْن يَضعه كل منهما في حيرة أكبر، وفق أوساط سياسية رأت أنّ طابعَ المضبوطاتِ اعتُبرت بمثابةِ «رَسْمٍ تشبيهي» لطبيعة المَهمة التي كان يُراد تنفيذها، وتحديداً اغتيالات ما بين 2005 و 2013 خصوصاً التي استحضرها رئيس الحكومة اليوم الاثنين، في معرض تَفَهُّمه «القلق الذي ينتاب اللبنانيين من انتشار خبر توقيف الشاحنة وما كانت تنقله من مواد، لا سيما ان الـ سي-4 (C-4)، جرى استخدامها في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث».
وإذا صحّ هذا السيناريو، الذي يبقى حَسْمُه رسمياً برسم التحقيقاتِ التي ستتوسع فيها مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والتي أفيد أنها ستشملِ مسؤولين من «حزب الله»، فإنّ هذا سيَضَع، وفق الأوساط نفسها، الحزبَ أمام أولِ انكشافٍ لمخططاتٍ أمنية قبل وقوعها، كما سيؤشّر إلى أنه أطلق مرحلةً جديدةً من التعاطي تتقدّم فيها «جبهة الداخل» ومحاولةُ ترويضِها بنفسِ أدواتِ ما قبل وما بعد خروج سوريا الأسد من لبنان، على الجبهةِ مع إسرائيل أو أقله تسير معها بالتوازي، وخصوصاً في ضوء تَبَلْور أن الحوثيين تَحَوّلوا عنصرَ الردع الإستراتيجي الجديد لإيران، وأداة الترويع للمدنيين وخرق سيادة الدول كما يفعلون في اعتداءاتهم السافرة على المملكة العربية السعودية ومطارات فيها.
أما السيناريو الثاني، أي أن وُجهة استخدام المتفجّرات هي المعركة مع إسرائيل، وبمعزلِ عن أن هذا الأمر كان يَفترض نَقْلَ الشحنة إلى الجنوب وليس إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، فهو يَعني أن حزب الله يقوم عملياً بتفخيخِ وتفجيرِ مجمل مَسار التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب برعايةٍ أميركيةٍ وإحراج الدولة اللبنانية على طاولةٍ يريد تأكيد أنها لا تملك تنفيذ قراراتها عليها، وتالياً نزْعَ «حَلَقة الأمان» التي تشكّلها هذه المحادثات للواقع اللبناني خصوصاً منذ توقيع الاتفاق الإطار الثلاثي في 26 يونيو الماضي وما أفضى إليه من تضييق رقعة النار، رغم تعثّر مسار استكمال تنفيذه.
وإذ لمّح النائب إبراهيم الموسوي لهذا البُعد بإعلانه «إذا صحّ الكلام أن السيارة (الشحنة) تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أنها لا تَستحي وتقوم بواجبها على رؤوس الأشهاد، وما دام الجيش والدولة عاجزان أمام الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية فمن حق المقاومة الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان ولا أحد يلمّح إلى اغتيالات أو غيرها»، فإن ربْطَ هذه المتفجرات بالمواجهةِ مع تل أبيب، وبصرف النظر عن صحته أم لا، يشكّل بحسب الأوساط السياسية عيْنها مؤشراً إلى أن الحزب يقول للحكومة «بلّيها واشربي ميّتها» عن قراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيدها واعتبار جناحه العسكري «خارجاً عن القانون»، وتالياً لكل الجداول الزمنية المحتملة في معرض محاولة انتزاع جدولة للانسحاب الإسرائيلي بموجب «المناطق التجريبية» ترجمةً للاتفاق الإطار.
واكتسب كلام الموسوي أهمية مضاعفة لأنه جاء رداً على موقف الرئيس نواف سلام الذي أكد فيه «لن نتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الاجرامية، ومَن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وتحويلهم جميعاً إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقون»، مضيفاً: «كونوا على ثقة أيضاً أن حكومتنا لن تتهاون مع كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن البلاد وسلامتها واستقرارها، كما أنها ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاً واستخداماً».
وفي معرض تأكيده أنه «تم قبل أيام توقيف شاحنة في ضهر البيدر متجهة من البقاع إلى منطفة بيروت الكبرى تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بما فيها مادة الـ سي-4 (C-4) الشديدة الانفجار»، توجّه «بالتحية إلى القوى الأمنية التي أوقفت الشاحنة المشبوهة، وضبطت المواد المتفجرة التي كانت محملّة بها، واحالت سائقيها إلى الجهات المختصة للتحقيق معهما».
واعتُبر موقف سلام مؤشراً إلى الجديةِ التي تتعاطى بها الدولةُ مع ملف الشحنة، ليس فقط باعتبارها امتحاناً لها تجاه المجتمعيْن العربي والدولي ولقدرتها على حماية لبنان من أي إعصار نار جديد تتحفّز له إسرائيل، بل أيضاً على الامتثالِ لمرحلةٍ تشق طريقَها وإن قيصرياً في المنطقة وعنوانها لا ميليشيات وتنظيمات مسلّحة خارج الشرعية، وفي الوقت نفسه اختباراً لإمكان منْع تفلُّت الوضع الداخلي أمنياً ونجاعة كل الحرص والدراية التي أبدتْها في تعاطيها مع ملف سلاح «حزب الله» تجنباً لـ «صدام داخلي»، وإذ بالحزب يباغتها باستعداداتٍ للانقضاضٍ عليها وعلى مساعيها لإنقاذ البلاد، سواء كانت المتفجرات للاغتيال الداخلي أو تفجير الجبهة مع إسرائيل.
ولم يكن عابراً ما كشفه اليوم الاثنين أيضاً الجيش اللبناني عن ضبْطه «نحو 200 كلغ من المتفجرات في منطقة القصر – الهرمل موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وقد فرّ المهرّبون إلى داخل الأراضي السورية»، فيما أعلنت وسائل إعلام محلية أن «المواد المتفجرة كان يَجْري تهريبها بواسطة حمار تُرك بحمولته» بعد انكشافِ أمر محاولة التهريب.
وفي موازاة ذلك، أفادت معلومات في بيروت أنّ رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني سيصل إلى بيروت الخميس، على أن يلتقي الجمعة، عدداً من المسؤولين.
وبحسب محطة «ام تي في» اللبنانية سيعقد رئيس الوزراء القطري لقاءات مع كلّ من رئيس الجمهورية، ثمّ رئيس مجلس النواب فرئيس الحكومة الذي سيستبقيه على مائدة الغداء وايضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل.









