خاص – لبنان أمام منعطف أمني: مخطّط لتغيير الستاتيكو؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
13 تشرين الأول 2026

أحداث وأخبار تتالت في الأسبوع الماضي تقاطعت كلّها حول وجود خطر أمني كبير يحدق بلبنان وتخوّف من مخطّط تفجيري على الساحة الداخلية.
ففي توقيت واحد، كُشف النقاب عن إحباط عملية نقل كمّية كبيرة من المتفجّرات الشديدة الانفجار من البقاع إلى الضاحية الجنوبية لصالح “حزب الله”، فيما نُشرت معلومات عن تدفّق أموال إيرانية بقيمة 200 مليون دولار إلى “الحزب”، في الوقت الذي يتمّ فيه الإعلان عن مساعدات يقدّمها “الحزب” للنازحين كبدل إيواء وأثاث، ليُكشف بعد كلّ هذا بالأمس عن كميّة توازي 200 كيلوغرام من مادة C4 محمّلة على ظهر حمار، وكان جارياً تهريبها من سوريا إلى لبنان.
تزامنُ هذه المؤشّرات ليس من قبيل الصدفة. كما أنّ ضبط الشحنات ليس من قبيل الصدفة أيضاً. فربّما كانت شحنات مماثلة أو أسلحة تدخل إلى لبنان لصالح “الحزب”، لكن لم يتمّ كشفها. وقد تكون الشحنتان الأخيرتان جزءاً من عملية طويلة، أو قد تكونان مستجدّتين. ولكنّ هذه التطوّرات الأمنية تثير القلق البالغ.
وتضع بعض المصادر العسكرية والوزارية ما يجري في سياق احتمالات عدّة يجري تحليلها، بعد استكمال عناصر التحقيق مع العنصرين الموقوفين من “حزب الله”، ومعرفة الهدف من إدخالهما المتفجّرات إلى لبنان، وتحديداً إلى الضاحية الجنوبية.
وكان لافتاً كلام رئيس الحكومة نوّاف سلام على الموضوع، إذ أشار إلى تفهّمه “القلق الذي ينتاب اللبنانيّين من انتشار خبر توقيف هذه الشاحنة وما كانت تنقله من موادّ، لا سيّما أنّ مادّة الـ C4 جرى استخدامها في عدد من عمليّات الاغتيال السّياسي السيّئة الذكر في تاريخ ​لبنان​ الحديث”.
وكلام سلام يشير بكلّ وضوح إلى تخوّف من استخدام هذه الموادّ في عمليات اغتيال جديدة ضدّ من يناوئ “الحزب”. وهو كلام كبير من مسؤول كبير على رأس الحكومة التي اتّخذت القرارات المتعلّقة بحصر السلاح وبحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ “الحزب” واعتبارها خارجة عن القانون.
وإذا كان الهدف فعلاً هو تنفيذ عملية اغتيال كبيرة أو سلسلة عمليّات اغتيال كما جرى بعد العام 2005، فهذا يعني، حسب المصادر، أنّ هناك مخطّطاً يجري التحضير له بهدف تغيير الستاتيكو الداخلي وضعضعة الفريق المناوئ لـ “الحزب” الموجود في السلطة وخارجها، على غرار الاغتيالات التي بدأت برئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وطالت عدداً كبيراً من قادة “14 آذار”، والتي أدّت في نهاية المطاف وفي سياق داخلي وإقليمي معيّن، إلى إضعاف الفريق السيادي ووضع “الحزب” يدَه في شكل أكبر على السلطة، خصوصاً مع انتخاب الرئيس السابق ميشال عون رئيساً للجمهورية، والذي أفسح عهده المجال أمام توسيع نفوذ “الحزب” وإيران في لبنان.
وتعتقد المصادر أنّ دور القضاء مهمّ جدّاً في هذه القضيّة، كي يتمّ الكشف عن حقيقة النيّات لدى ناقلي المتفجّرات وما كانت وجهة استعمالها. وإذا ثبُت أنّ الهدف كان تنفيذ عمليات اغتيال، فإنّ قضية السلاح تصبح أولوية ملحّة داخلياً، والتهاون معها لن يبقى مقبولاً، خصوصاً إذا ما أثبتت التحقيقات ذلك بالوقائع.
وما تمكُّن القوى الأمنية والعسكرية من كشف شحنتي المتفجّرات وتوقيف اثنين من الفاعلين إلّا دليل إلى وجود معلومات لدى الشبكات الأمنية، قد تكون جهات أميركية زوّّدتها بها. ومع كشفها، سيكون الجيش والقضاء أمام واجب منع الإخلال بالأمن والسلم الأهلي الذي، للمفارقة، لطالما اتُّخذ سبباً لعدم مواجهة ملفّ السلاح. ولكنّ الأمن أصبح في خطر داهم اليوم بسبب عدم بتّ موضوع السلاح وحصره بالقوى الشرعية.
هذه القضية المتفجّرة ستحوّل الاهتمام إلى الملف الداخلي في إطار التخوّف من انعكاسه سلباً على زعزعة الاستقرار، وما يمكن أن يثيره من اختلالات أمنية. وسيتعيّن على الجيش والقوى الأمنية الأخرى لعب الدور المطلوب في حفظ الأمن، وفي الوقت عينه كشف كلّ الذين يعملون على الإخلال به.
ومن جهة أخرى، لن تقتصر التداعيات على الوضع الداخلي. فإسرائيل التي تتحيّن الفرصة لتوسيع الضربات ضدّ “الحزب” وتنفيذ عمليّات توغّل جديدة داخل الأراضي اللبنانية، قد تجد الذريعة لذلك على أبواب انتخابات تشريعية يبدو بنيامين نتنياهو مستعداً لفعل أيّ شيء من أجل الفوز بها أو ربّما تأجيلها في حال استعرت الحرب من جديد.
وفي أيّ حال، فإنّ تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية سبق أن نشرت معطيات عن أنّ “الحزب” يعيد بناء قدراته وتدعيم ترسانته وتصنيع أسلحة ومسيّرات. ومع قضية الكشف عن المتفجّرات في ضهر البيدر والقصير، أتى الدليل إلى صحّة هذه التقارير بالنسبة إلى إسرائيل، التي قد تستعملها لتوسيع الحرب من جديد.

خاص – لبنان أمام منعطف أمني: مخطّط لتغيير الستاتيكو؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
13 تشرين الأول 2026

أحداث وأخبار تتالت في الأسبوع الماضي تقاطعت كلّها حول وجود خطر أمني كبير يحدق بلبنان وتخوّف من مخطّط تفجيري على الساحة الداخلية.
ففي توقيت واحد، كُشف النقاب عن إحباط عملية نقل كمّية كبيرة من المتفجّرات الشديدة الانفجار من البقاع إلى الضاحية الجنوبية لصالح “حزب الله”، فيما نُشرت معلومات عن تدفّق أموال إيرانية بقيمة 200 مليون دولار إلى “الحزب”، في الوقت الذي يتمّ فيه الإعلان عن مساعدات يقدّمها “الحزب” للنازحين كبدل إيواء وأثاث، ليُكشف بعد كلّ هذا بالأمس عن كميّة توازي 200 كيلوغرام من مادة C4 محمّلة على ظهر حمار، وكان جارياً تهريبها من سوريا إلى لبنان.
تزامنُ هذه المؤشّرات ليس من قبيل الصدفة. كما أنّ ضبط الشحنات ليس من قبيل الصدفة أيضاً. فربّما كانت شحنات مماثلة أو أسلحة تدخل إلى لبنان لصالح “الحزب”، لكن لم يتمّ كشفها. وقد تكون الشحنتان الأخيرتان جزءاً من عملية طويلة، أو قد تكونان مستجدّتين. ولكنّ هذه التطوّرات الأمنية تثير القلق البالغ.
وتضع بعض المصادر العسكرية والوزارية ما يجري في سياق احتمالات عدّة يجري تحليلها، بعد استكمال عناصر التحقيق مع العنصرين الموقوفين من “حزب الله”، ومعرفة الهدف من إدخالهما المتفجّرات إلى لبنان، وتحديداً إلى الضاحية الجنوبية.
وكان لافتاً كلام رئيس الحكومة نوّاف سلام على الموضوع، إذ أشار إلى تفهّمه “القلق الذي ينتاب اللبنانيّين من انتشار خبر توقيف هذه الشاحنة وما كانت تنقله من موادّ، لا سيّما أنّ مادّة الـ C4 جرى استخدامها في عدد من عمليّات الاغتيال السّياسي السيّئة الذكر في تاريخ ​لبنان​ الحديث”.
وكلام سلام يشير بكلّ وضوح إلى تخوّف من استخدام هذه الموادّ في عمليات اغتيال جديدة ضدّ من يناوئ “الحزب”. وهو كلام كبير من مسؤول كبير على رأس الحكومة التي اتّخذت القرارات المتعلّقة بحصر السلاح وبحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ “الحزب” واعتبارها خارجة عن القانون.
وإذا كان الهدف فعلاً هو تنفيذ عملية اغتيال كبيرة أو سلسلة عمليّات اغتيال كما جرى بعد العام 2005، فهذا يعني، حسب المصادر، أنّ هناك مخطّطاً يجري التحضير له بهدف تغيير الستاتيكو الداخلي وضعضعة الفريق المناوئ لـ “الحزب” الموجود في السلطة وخارجها، على غرار الاغتيالات التي بدأت برئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وطالت عدداً كبيراً من قادة “14 آذار”، والتي أدّت في نهاية المطاف وفي سياق داخلي وإقليمي معيّن، إلى إضعاف الفريق السيادي ووضع “الحزب” يدَه في شكل أكبر على السلطة، خصوصاً مع انتخاب الرئيس السابق ميشال عون رئيساً للجمهورية، والذي أفسح عهده المجال أمام توسيع نفوذ “الحزب” وإيران في لبنان.
وتعتقد المصادر أنّ دور القضاء مهمّ جدّاً في هذه القضيّة، كي يتمّ الكشف عن حقيقة النيّات لدى ناقلي المتفجّرات وما كانت وجهة استعمالها. وإذا ثبُت أنّ الهدف كان تنفيذ عمليات اغتيال، فإنّ قضية السلاح تصبح أولوية ملحّة داخلياً، والتهاون معها لن يبقى مقبولاً، خصوصاً إذا ما أثبتت التحقيقات ذلك بالوقائع.
وما تمكُّن القوى الأمنية والعسكرية من كشف شحنتي المتفجّرات وتوقيف اثنين من الفاعلين إلّا دليل إلى وجود معلومات لدى الشبكات الأمنية، قد تكون جهات أميركية زوّّدتها بها. ومع كشفها، سيكون الجيش والقضاء أمام واجب منع الإخلال بالأمن والسلم الأهلي الذي، للمفارقة، لطالما اتُّخذ سبباً لعدم مواجهة ملفّ السلاح. ولكنّ الأمن أصبح في خطر داهم اليوم بسبب عدم بتّ موضوع السلاح وحصره بالقوى الشرعية.
هذه القضية المتفجّرة ستحوّل الاهتمام إلى الملف الداخلي في إطار التخوّف من انعكاسه سلباً على زعزعة الاستقرار، وما يمكن أن يثيره من اختلالات أمنية. وسيتعيّن على الجيش والقوى الأمنية الأخرى لعب الدور المطلوب في حفظ الأمن، وفي الوقت عينه كشف كلّ الذين يعملون على الإخلال به.
ومن جهة أخرى، لن تقتصر التداعيات على الوضع الداخلي. فإسرائيل التي تتحيّن الفرصة لتوسيع الضربات ضدّ “الحزب” وتنفيذ عمليّات توغّل جديدة داخل الأراضي اللبنانية، قد تجد الذريعة لذلك على أبواب انتخابات تشريعية يبدو بنيامين نتنياهو مستعداً لفعل أيّ شيء من أجل الفوز بها أو ربّما تأجيلها في حال استعرت الحرب من جديد.
وفي أيّ حال، فإنّ تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية سبق أن نشرت معطيات عن أنّ “الحزب” يعيد بناء قدراته وتدعيم ترسانته وتصنيع أسلحة ومسيّرات. ومع قضية الكشف عن المتفجّرات في ضهر البيدر والقصير، أتى الدليل إلى صحّة هذه التقارير بالنسبة إلى إسرائيل، التي قد تستعملها لتوسيع الحرب من جديد.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار