حقائق ما بعد رحيل اليونيفيل: 500 مليون دولار سنوياً و1701 بلا تنفيذ

الخطر الحقيقي ليس في رحيل القوات الدولية، بل في أن ترحل بعد سنوات طويلة من الوجود، تاركة وراءها الأسئلة نفسها، والأنفاق نفسها، والسلاح نفسه، وقراراً دولياً لم يجد طريقه إلى التنفيذ
لم تكن قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، المعروفة باليونيفيل، على مستوى التحديات التي واجهتها منذ حرب عام 2006. فباستثناء الكلفة السنوية الباهظة التي تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، وفق المعطيات المتداولة، بقي دور هذه القوات أقرب إلى المراقب الصامت منه إلى القوة القادرة على فرض احترام القرار الدولي 1701 ومنع تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة أمام السلاح والأنفاق والتحضيرات العسكرية.
على مدى سنوات طويلة، تمدّدت الوقائع على الأرض فيما بقيت اليونيفيل عاجزة عن إحداث تغيير جوهري في المعادلة الأمنية. لم تنجح في منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية، ولا في الحؤول دون إنشاء بنية تحتية عسكرية وشبكة أنفاق في مناطق يفترض أن تكون خاضعة لترتيبات القرار الدولي. وهنا يبرز السؤال الأساسي: ما الجدوى من وجود قوة دولية واسعة الانتشار إذا كانت عاجزة عن منع الوقائع التي تتعارض مع المهمة التي أُنشئت من أجلها؟
وبعد استهداف الكتيبة الإسبانية ومقتل خمسة جنود، وفق الرواية المتداولة، عاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحركة التي تستطيع اليونيفيل القيام بها، ومدى استعدادها لتحمّل المخاطر في مواجهة القوى المسلحة على الأرض. لكن المشكلة لا تتعلق بالقدرة على حماية الجنود الدوليين فحسب، بل بجوهر المهمة نفسها: هل جاءت هذه القوات لتراقب ما يجري، أم لتساهم فعلياً في منع تكرار الحرب؟
لقد تحوّل القرار 1701، على امتداد سنوات، إلى نص دولي تتكرر الإشارة إليه في البيانات والاجتماعات، فيما بقي تطبيقه الكامل بعيد المنال. فالسلاح غير الشرعي لم يُعالج، والأنفاق لم تمنعها الرقابة الدولية، والحدود الفاصلة بين الوجود العسكري الشرعي والواقع الذي فرضه حزب الله بقيت موضع نزاع دائم.
ومع اقتراب مرحلة ما بعد اليونيفيل، بات من الضروري إجراء مراجعة صريحة لتجربة هذه القوات، بعيداً من المجاملات الدبلوماسية. فالمطلوب ليس استبدال قوة دولية بأخرى لمجرد الحفاظ على حضور دولي في الجنوب، بل تحديد آلية فعلية تضمن تطبيق القرار 1701، وتمنح الجيش اللبناني القدرة والصلاحية اللازمتين لبسط سلطة الدولة.
إنّ رحيل اليونيفيل، إذا حصل، لا ينبغي أن يكون مناسبة للفراغ الأمني أو لعودة المعادلات السابقة. بل يجب أن يشكّل اختباراً جدياً لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي، ومنع استخدام أراضيها منصة لحروب الآخرين.
فالخطر الحقيقي ليس في رحيل القوات الدولية، بل في أن ترحل بعد سنوات طويلة من الوجود، تاركة وراءها الأسئلة نفسها، والأنفاق نفسها، والسلاح نفسه، وقراراً دولياً لم يجد طريقه إلى التنفيذ.
حقائق ما بعد رحيل اليونيفيل: 500 مليون دولار سنوياً و1701 بلا تنفيذ

الخطر الحقيقي ليس في رحيل القوات الدولية، بل في أن ترحل بعد سنوات طويلة من الوجود، تاركة وراءها الأسئلة نفسها، والأنفاق نفسها، والسلاح نفسه، وقراراً دولياً لم يجد طريقه إلى التنفيذ
لم تكن قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، المعروفة باليونيفيل، على مستوى التحديات التي واجهتها منذ حرب عام 2006. فباستثناء الكلفة السنوية الباهظة التي تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، وفق المعطيات المتداولة، بقي دور هذه القوات أقرب إلى المراقب الصامت منه إلى القوة القادرة على فرض احترام القرار الدولي 1701 ومنع تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة أمام السلاح والأنفاق والتحضيرات العسكرية.
على مدى سنوات طويلة، تمدّدت الوقائع على الأرض فيما بقيت اليونيفيل عاجزة عن إحداث تغيير جوهري في المعادلة الأمنية. لم تنجح في منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية، ولا في الحؤول دون إنشاء بنية تحتية عسكرية وشبكة أنفاق في مناطق يفترض أن تكون خاضعة لترتيبات القرار الدولي. وهنا يبرز السؤال الأساسي: ما الجدوى من وجود قوة دولية واسعة الانتشار إذا كانت عاجزة عن منع الوقائع التي تتعارض مع المهمة التي أُنشئت من أجلها؟
وبعد استهداف الكتيبة الإسبانية ومقتل خمسة جنود، وفق الرواية المتداولة، عاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحركة التي تستطيع اليونيفيل القيام بها، ومدى استعدادها لتحمّل المخاطر في مواجهة القوى المسلحة على الأرض. لكن المشكلة لا تتعلق بالقدرة على حماية الجنود الدوليين فحسب، بل بجوهر المهمة نفسها: هل جاءت هذه القوات لتراقب ما يجري، أم لتساهم فعلياً في منع تكرار الحرب؟
لقد تحوّل القرار 1701، على امتداد سنوات، إلى نص دولي تتكرر الإشارة إليه في البيانات والاجتماعات، فيما بقي تطبيقه الكامل بعيد المنال. فالسلاح غير الشرعي لم يُعالج، والأنفاق لم تمنعها الرقابة الدولية، والحدود الفاصلة بين الوجود العسكري الشرعي والواقع الذي فرضه حزب الله بقيت موضع نزاع دائم.
ومع اقتراب مرحلة ما بعد اليونيفيل، بات من الضروري إجراء مراجعة صريحة لتجربة هذه القوات، بعيداً من المجاملات الدبلوماسية. فالمطلوب ليس استبدال قوة دولية بأخرى لمجرد الحفاظ على حضور دولي في الجنوب، بل تحديد آلية فعلية تضمن تطبيق القرار 1701، وتمنح الجيش اللبناني القدرة والصلاحية اللازمتين لبسط سلطة الدولة.
إنّ رحيل اليونيفيل، إذا حصل، لا ينبغي أن يكون مناسبة للفراغ الأمني أو لعودة المعادلات السابقة. بل يجب أن يشكّل اختباراً جدياً لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي، ومنع استخدام أراضيها منصة لحروب الآخرين.
فالخطر الحقيقي ليس في رحيل القوات الدولية، بل في أن ترحل بعد سنوات طويلة من الوجود، تاركة وراءها الأسئلة نفسها، والأنفاق نفسها، والسلاح نفسه، وقراراً دولياً لم يجد طريقه إلى التنفيذ.








