ضغوط متعاظمة في لبنان وعليه لتفكيك «حزب الله» العسكري و… الإقليمي

فيما كان لبنان يتوّج تضامنه الواسع مع السعودية وإدانته الاعتداءات السافرة ضدّها من الحوثيين بالاتصال الذي أجراه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بوليّ عهد المملكة رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، فإنّ اشتدادَ المواجهةِ على هذه الجبهة تحوّل عامل ضغط إضافياً على واقع «بلاد الأرز» التي تتقاذفها المواجهةُ المعلّقة على «حَبْلٍ رفيع» بين «حزب الله» وإسرائيل والتي يُخشى أن يَتسابق كل منهما على تفجيرها من جديد، ومؤشراتٌ تَحمل حتى ثبوت العكس نُذُرَ استعداداتِ الحزب لاستعادة لعبة كَسْرِ المَوازين الداخليةِ، وبخلفياتٍ إيرانية، باغتيالاتٍ أطلّت برأسها من قلب مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجّرة والمسامير التي ضُبطت قبل 9 أيام في ضهر البيدر مع عنصريْن من الحزب.
ويسود اعتقادٌ في بيروت أن المستوى الهستيري من الضرباتِ التي يشنّها الحوثيون ضد منشآتٍ مدنية في السعودية، ولاسيما المطارات، والتي تشكّل جرائم حرب وخرقاً فاضحاً للقانون والمواثيق الدولية، يضع الدولةَ اللبنانية أمام رقابةٍ خارجية أكثر صرامة لجهة أدائها في ما خصّ سلاح «حزب الله» ومجمل وضعيّته «التوأم» مع سائر أذرع إيران، ليس فقط في سياق دوره الاقليمي، كأحد خطوط الدفاع عن طهران وتخفيف الضغط العسكري عليها عند الحاجة، بل أيضاً لجهةِ التصدّي لطلائع محاولاتِ إزاحة قطار تفكيك ترسانته عن السكة عبر شحنة المتفجراتِ المضبوطةِ سواء كانت لتجديد الحرب مع إسرائيل أو ترهيب الداخل بلغةٍ من زمن 2005 – 2013 خصوصاً واغتيالاتها السياسية المروعة.
ومن هنا يُفهم الاستنفارُ الرسمي في التعاطي مع قضية المتفجّرات التي يُخشى أنها «رأس جبل جليد»، في ضوء المخاوف من أن تكون دخلتْ كمياتٌ أخرى قبل شحنة ضهر البيدر، وسط اعتبار غالبية القوى السياسية اللبنانية أن هذا المعطى يجب أن يشكّل حافزاً لإخراج ملف حصر السلاح من دائرةِ المراوحةِ وسحْبه من معادلةٍ تربطه بالجبهة مع إسرائيل وانسحابها من الجنوب، والإعلاء الصريح للاعتبارات والمرتكزات اللبنانية، القديمة – الجديدة، التي تحكمه والتي صارتْ أكثر إلحاحاً في ضوء شبهةِ استعداد الحزب لانقضاضٍ تدريجي على التوازنات الداخلية الحاكمة لمساريْ التفاوض المباشر مع إسرائيل وتفكيك ترسانته أو زج البلاد في «محرقة»… مميتة.
وفيما كانت الدولةُ اللبنانية تحاول على طاولة المفاوضات مع تل أبيب برعايةٍ أميركية والتي سيُحسم خلال أيام قليلة إذا كانت جولتها العسكرية ستُعقد في تامبا – فلوريدا قبل الانتخابات الإسرائيلية أم لا، أن تدير ملف حَصْرَ السلاح بما لا يحوّله ورقةَ بيد إسرائيل لتأخير انسحابها وذلك عبر الاستحصال على جدولٍ زمني بخروج الاحتلال بهدف دفع «الاتفاق الإطار» الثلاثي وآلية المناطق التجريبية، لم يكن عابراً أول تعليق الخارجية الأميركية، عبر متحدث باسمها، على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات ينقلها «حزب الله» بالقول «لم تجلب أسلحة الحزب للبنان سوى البؤس والدمار. ومازال هذا الحزب يمثّل عقبة أمام السلام».
وإذ رحّب «بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين»، قال: «نحضّ الحكومة اللبنانية على صوغ خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية»، في موقفٍ اعتُبر إشارةً صريحة من واشنطن تزيل الضبابية بإزاء المطلوب من بيروت لإخراج الاتفاق الإطار من حال التعثر وتأكيد أن حصْر السلاح بموجب هذا الاتفاق يعني سحبه من كل أراضي لبنان وليس جنوب الليطاني فقط و«المنطقة الأمنية» التي تسيطر عليها إسرائيل.
وبدا هذا الموقف أيضاً برسْم وظيفتيْ السلاح، الحربية تجاه إسرائيل و«التفجيرية» للوضع الداخلي، باعتبار أنهما يتساويان في الأهمية لواشنطن وأصدقاء لبنان العرب والدوليين، لمنع جرّ «بلاد الأرز» إلى «المقصلة» لحِفْظ رأس إيران أو إلى أتونِ «اغتيالات متسلسلة 2» لترتيب «اليوم التالي» للحرب داخلياً بعُدّة «المرقّط» ورسْم المعادلات المحلية «بالنار».
ومن هنا، تبرز محاولة الدولة اللبنانيةِ إظهار جديتها في التعاطي مع قضية المتفجرات بوصْفها تثبيتاً لقدرتها والتزامها منْع «حزب الله» من نقْل السلاح واستخدامه، وتالياً مدخلاً لإدارة قضية سحْبه في المفاوضات مع إسرائيل على قاعدة التبادلية والمرحلية التي ترتكز على «سلّم لبناني» هو قرارات حكومة سلام في أغسطس 2025 وما تبعها من إقرار خطة مُمَرْحَلة بدأت جنوب الليطاني وكان يفترض أن تُستكمل تباعاً ولكنها بقيت حبراً على ورق في ضوء رفض حزب الله وإشعاله حرب مارس الماضي.
وتشكل شحنة ضهر البيدر في هذا الإطار أول تَرجمةٍ لِما كان قال عنه الرئيس سلام في نوفمبر 2025 «احتواء السلاح» في انتظار اكتمال مراحل خطة سحبه بحيث إنه «في شمال الليطاني، يجب أن يطبّق مبدأ احتواء السلاح، أي منع نقله واستخدامه»، وإن كان ثمة اقتناعٌ ولا سيما في ضوء الموقف الأميركي كما الإسرائيلي، بأنّه لن يتم القبول بإعادةِ قضية تفكيك ترسانة «حزب الله» إلى ديناميةٍ محكومةٍ بـ «رضا» الحزب وبتوقيتِ قبوله، خصوصاً في ظل اعتبار تل أبيب أن الميدان ونتائجه يتيحان لها فرض شروطها على قاعدة معادلة «الأرض مقابل السلاح» في كل لبنان.
وقد مضى رئيس الحكومة في متابعة قضية المتفجرات، بعدما كان جزم بأن التحقيقات ستُستكمل فيها حتى النهاية وستتم محاسبة كل المتورطين «في العملية الإجرامية» أياً كانوا ومطلقاً إشارة إلى ارتباطِ القضية باغتيالاتِ.
وفي هذا الإطار، استقبل سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، ولاسيما في الجنوب، ومتابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
كما تناول «ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً، حيث حيّا الرئيس سلام جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل (12 أكتوبر)»، مشدداً على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب، وإحالتهم إلى القضاء المختص»، مؤكداً«دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، وأهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
كما حيّا وزير الداخلية أحمد الحجار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مثمناً«جهود ضباط وعناصر حاجز ضهر البيدر، الذين تمكّنوا الاثنين الماضي (5 اكتوبر) بفضل يقظتهم ومهنيتهم وجديّتهم في العمل من ضبط سيارة تحتوي على مواد متفجرة وتوقيف شخصين كانا على متنها».
وشدد وزير الداخلية، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على أن«أهمية ما كُشف عنه لا تقل عن أهمية استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كاملة»، مشيراً إلى أن«مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون».
ولفت الحجار إلى أن«عناصر حاجز ضهر البيدر كانوا اشتبهوا الاثنين الماضي»، بسيارة من نوع «Dodge Caravan» رمادية اللون، بسبب حمولتها الزائدة، ما استدعى تفتيشها.
وبنتيجة التفتيش، عُثر في داخلها على كمية من المواد المتفجرة، فتم توقيف السائق والشخص الذي كان برفقته، وإحالتهما مع المضبوطات إلى الشرطة العسكرية، بناءً على إشارة القضاء المختص.
وفي سياق متصل أفادت معلومات موقع MTV«أنّ مخابرات الجيش استمعت إلى الموقوفَيْن في قضيّة شحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر»، مشيرة إلى أنّ«أيّ جهة حزبيّة لم تراجع في قضيّة الموقوفَين ولم يُوكّل محامٍ عنهما ولم يلتقِ بهما سوى المحقّقين».
وكشفت«أنّ زوجة أحد الموقوفَين من جنسيّة أجنبيّة وقد استَخدم هاتفها في عمليّة نقل المتفجرات»، وأنّ الموقوفَين يصرّان على عدم معرفتهما بمَن تسلّما منه الشحنة ويُدعى «ساجد» وبمَن سيتسلّمها منهما ويُدعى «ذو الفقار».
وفي موازاة ذلك، عزّز «حزب الله» محاولاته إحراج الدولة اللبنانية في ملف تمويله، عبر إعلان رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ علي دعموش اليوم الثلاثاء، إطلاق مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام»، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدّداً قيمة المساعدة بـ14000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12000 دولار للوحدات خارج المنطقتين، معلناً أن الهدف «مساعدة العائلاتِ التي هُجِّرت مِن مَساكِنها الأساسيِة ولا تملك منزلاً بديلاً، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024»، ومعتبراً «أنّ الرهانات على الحصار والعقوبات ومحاولات التضييق على وصول المساعدات لم تمنع الحزب من أداء مسؤوليته».
واكتسب هذا الإعلان أهميته لأنه جاء بعد أيام من نشر وكالة «رويترز» تقريراً عن تلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران في شهر سبتمبر، وهو ما نفتْه الولايات المتحدة معتبرة أنه غير متاح في ضوء العقوبات والحصار على إيران والتضييق على الشرايين المالية للحزب.
وفيما يزور رئيس وزراء دولة قطر وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بيروت غداً الخميس على أن يلتقي كبار المسؤولين الجمعة، وسط التعاطي مع هذه الزيارة التي تأتي بناء على دعوة من سلام، على أنها ذات دلالات بارزة في ضوء الدور الذي تؤديه الدوحة كوسيط على جبهة إيران «الموصولة» إلى لبنان، أكد الرئيس عون «اننا ذهبنا إلى خيار المفاوضات (مع إسرائيل) لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة»، مشدداً على «اننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا إليه ليس مثالياً، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية»، وقال: «لاتزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، ومازلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل».
وأضاف: «إن ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان. أنا من موقعي ومسؤوليتي هنا، لديّ خياران: إما أن أجلس وأتفرّج، وألا أفعل شيئا، وإما أن أتخذ قراراً وأتحمّل مسؤوليته. فاتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية. وصارت الولايات المتحدة تهتم بالملف اللبناني لكن الأمور لم تنتهِ بعد بالتأكيد. فهدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار. نحن لا نقول إن هذا الامر سيتحقق غداً، لكننا نمضي خطوة بعد خطوة». وتساءل:«أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟ فالحرب لن تحقق أي نتيجة، والأفضل أن نجلس ونتفاوض وطالما أن الهدف الأساسي متفقون عليه جميعاً، فكيف يمكنني أن أحقق هذا الهدف؟ ووفقاً لصلاحياتي، فسأمارس هذه الصلاحيات على رغم أن البعض لا يعجبه ذلك».
وختم:«انه قبل أربعة أيام، دخل لبنان نادي الموانئ IMEC وهو نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا من خلال مرفأي بيروت وطرابلس. وهذا أمر إيجابي. وقبل يومين، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضا جميع الأوامر الصادرة منذ عام 1985 التي تمنع الطيران الأميركي من السفر من لبنان وإليه. إضافة إلى ما تقوم به الأجهزة الأمنية من إنجازات في محاربة الإرهاب والمخدرات، وضبط الحدود، وحفظ الأمن في الداخل اللبناني».
عون في اتصال مع الأمير محمد بن سلمان: لبنان يتضامن مع المملكة الشقيقة ويدين الاعتداءات عليها
جدّد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون«إدانته للاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وغيره من المنشآت والمرافق المدنية في المملكة العربية السعودية»، مؤكداً«تضامن لبنان، رئيساً وشعباً، مع المملكة الشقيقة، قيادةً وشعباً»، ومعتبراً أنّ«هذه الاعتداءات تشكّل تهديداً لأمن المملكة واستقرارها، ولأمن المنطقة واستقرارها».
وجاء هذا الموقف في اتصال أجراه عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء في السعودية الأمير محمد بن سلمان، حيث اطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد وغيره من منشآت ومرافق مدنية.
وأكّد رئيس الجمهورية للأمير محمد بن سلمان «ضرورة احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها، والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية»، معرباً عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل.
السفير الأميركي في بيروت زار السفارة السورية
زار السفير الأميركي ميشال عيسى السفارة السورية في بيروت، حيث التقى القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع.
ضغوط متعاظمة في لبنان وعليه لتفكيك «حزب الله» العسكري و… الإقليمي

فيما كان لبنان يتوّج تضامنه الواسع مع السعودية وإدانته الاعتداءات السافرة ضدّها من الحوثيين بالاتصال الذي أجراه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بوليّ عهد المملكة رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، فإنّ اشتدادَ المواجهةِ على هذه الجبهة تحوّل عامل ضغط إضافياً على واقع «بلاد الأرز» التي تتقاذفها المواجهةُ المعلّقة على «حَبْلٍ رفيع» بين «حزب الله» وإسرائيل والتي يُخشى أن يَتسابق كل منهما على تفجيرها من جديد، ومؤشراتٌ تَحمل حتى ثبوت العكس نُذُرَ استعداداتِ الحزب لاستعادة لعبة كَسْرِ المَوازين الداخليةِ، وبخلفياتٍ إيرانية، باغتيالاتٍ أطلّت برأسها من قلب مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجّرة والمسامير التي ضُبطت قبل 9 أيام في ضهر البيدر مع عنصريْن من الحزب.
ويسود اعتقادٌ في بيروت أن المستوى الهستيري من الضرباتِ التي يشنّها الحوثيون ضد منشآتٍ مدنية في السعودية، ولاسيما المطارات، والتي تشكّل جرائم حرب وخرقاً فاضحاً للقانون والمواثيق الدولية، يضع الدولةَ اللبنانية أمام رقابةٍ خارجية أكثر صرامة لجهة أدائها في ما خصّ سلاح «حزب الله» ومجمل وضعيّته «التوأم» مع سائر أذرع إيران، ليس فقط في سياق دوره الاقليمي، كأحد خطوط الدفاع عن طهران وتخفيف الضغط العسكري عليها عند الحاجة، بل أيضاً لجهةِ التصدّي لطلائع محاولاتِ إزاحة قطار تفكيك ترسانته عن السكة عبر شحنة المتفجراتِ المضبوطةِ سواء كانت لتجديد الحرب مع إسرائيل أو ترهيب الداخل بلغةٍ من زمن 2005 – 2013 خصوصاً واغتيالاتها السياسية المروعة.
ومن هنا يُفهم الاستنفارُ الرسمي في التعاطي مع قضية المتفجّرات التي يُخشى أنها «رأس جبل جليد»، في ضوء المخاوف من أن تكون دخلتْ كمياتٌ أخرى قبل شحنة ضهر البيدر، وسط اعتبار غالبية القوى السياسية اللبنانية أن هذا المعطى يجب أن يشكّل حافزاً لإخراج ملف حصر السلاح من دائرةِ المراوحةِ وسحْبه من معادلةٍ تربطه بالجبهة مع إسرائيل وانسحابها من الجنوب، والإعلاء الصريح للاعتبارات والمرتكزات اللبنانية، القديمة – الجديدة، التي تحكمه والتي صارتْ أكثر إلحاحاً في ضوء شبهةِ استعداد الحزب لانقضاضٍ تدريجي على التوازنات الداخلية الحاكمة لمساريْ التفاوض المباشر مع إسرائيل وتفكيك ترسانته أو زج البلاد في «محرقة»… مميتة.
وفيما كانت الدولةُ اللبنانية تحاول على طاولة المفاوضات مع تل أبيب برعايةٍ أميركية والتي سيُحسم خلال أيام قليلة إذا كانت جولتها العسكرية ستُعقد في تامبا – فلوريدا قبل الانتخابات الإسرائيلية أم لا، أن تدير ملف حَصْرَ السلاح بما لا يحوّله ورقةَ بيد إسرائيل لتأخير انسحابها وذلك عبر الاستحصال على جدولٍ زمني بخروج الاحتلال بهدف دفع «الاتفاق الإطار» الثلاثي وآلية المناطق التجريبية، لم يكن عابراً أول تعليق الخارجية الأميركية، عبر متحدث باسمها، على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات ينقلها «حزب الله» بالقول «لم تجلب أسلحة الحزب للبنان سوى البؤس والدمار. ومازال هذا الحزب يمثّل عقبة أمام السلام».
وإذ رحّب «بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين»، قال: «نحضّ الحكومة اللبنانية على صوغ خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية»، في موقفٍ اعتُبر إشارةً صريحة من واشنطن تزيل الضبابية بإزاء المطلوب من بيروت لإخراج الاتفاق الإطار من حال التعثر وتأكيد أن حصْر السلاح بموجب هذا الاتفاق يعني سحبه من كل أراضي لبنان وليس جنوب الليطاني فقط و«المنطقة الأمنية» التي تسيطر عليها إسرائيل.
وبدا هذا الموقف أيضاً برسْم وظيفتيْ السلاح، الحربية تجاه إسرائيل و«التفجيرية» للوضع الداخلي، باعتبار أنهما يتساويان في الأهمية لواشنطن وأصدقاء لبنان العرب والدوليين، لمنع جرّ «بلاد الأرز» إلى «المقصلة» لحِفْظ رأس إيران أو إلى أتونِ «اغتيالات متسلسلة 2» لترتيب «اليوم التالي» للحرب داخلياً بعُدّة «المرقّط» ورسْم المعادلات المحلية «بالنار».
ومن هنا، تبرز محاولة الدولة اللبنانيةِ إظهار جديتها في التعاطي مع قضية المتفجرات بوصْفها تثبيتاً لقدرتها والتزامها منْع «حزب الله» من نقْل السلاح واستخدامه، وتالياً مدخلاً لإدارة قضية سحْبه في المفاوضات مع إسرائيل على قاعدة التبادلية والمرحلية التي ترتكز على «سلّم لبناني» هو قرارات حكومة سلام في أغسطس 2025 وما تبعها من إقرار خطة مُمَرْحَلة بدأت جنوب الليطاني وكان يفترض أن تُستكمل تباعاً ولكنها بقيت حبراً على ورق في ضوء رفض حزب الله وإشعاله حرب مارس الماضي.
وتشكل شحنة ضهر البيدر في هذا الإطار أول تَرجمةٍ لِما كان قال عنه الرئيس سلام في نوفمبر 2025 «احتواء السلاح» في انتظار اكتمال مراحل خطة سحبه بحيث إنه «في شمال الليطاني، يجب أن يطبّق مبدأ احتواء السلاح، أي منع نقله واستخدامه»، وإن كان ثمة اقتناعٌ ولا سيما في ضوء الموقف الأميركي كما الإسرائيلي، بأنّه لن يتم القبول بإعادةِ قضية تفكيك ترسانة «حزب الله» إلى ديناميةٍ محكومةٍ بـ «رضا» الحزب وبتوقيتِ قبوله، خصوصاً في ظل اعتبار تل أبيب أن الميدان ونتائجه يتيحان لها فرض شروطها على قاعدة معادلة «الأرض مقابل السلاح» في كل لبنان.
وقد مضى رئيس الحكومة في متابعة قضية المتفجرات، بعدما كان جزم بأن التحقيقات ستُستكمل فيها حتى النهاية وستتم محاسبة كل المتورطين «في العملية الإجرامية» أياً كانوا ومطلقاً إشارة إلى ارتباطِ القضية باغتيالاتِ.
وفي هذا الإطار، استقبل سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، ولاسيما في الجنوب، ومتابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
كما تناول «ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً، حيث حيّا الرئيس سلام جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل (12 أكتوبر)»، مشدداً على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب، وإحالتهم إلى القضاء المختص»، مؤكداً«دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، وأهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
كما حيّا وزير الداخلية أحمد الحجار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مثمناً«جهود ضباط وعناصر حاجز ضهر البيدر، الذين تمكّنوا الاثنين الماضي (5 اكتوبر) بفضل يقظتهم ومهنيتهم وجديّتهم في العمل من ضبط سيارة تحتوي على مواد متفجرة وتوقيف شخصين كانا على متنها».
وشدد وزير الداخلية، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على أن«أهمية ما كُشف عنه لا تقل عن أهمية استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كاملة»، مشيراً إلى أن«مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون».
ولفت الحجار إلى أن«عناصر حاجز ضهر البيدر كانوا اشتبهوا الاثنين الماضي»، بسيارة من نوع «Dodge Caravan» رمادية اللون، بسبب حمولتها الزائدة، ما استدعى تفتيشها.
وبنتيجة التفتيش، عُثر في داخلها على كمية من المواد المتفجرة، فتم توقيف السائق والشخص الذي كان برفقته، وإحالتهما مع المضبوطات إلى الشرطة العسكرية، بناءً على إشارة القضاء المختص.
وفي سياق متصل أفادت معلومات موقع MTV«أنّ مخابرات الجيش استمعت إلى الموقوفَيْن في قضيّة شحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر»، مشيرة إلى أنّ«أيّ جهة حزبيّة لم تراجع في قضيّة الموقوفَين ولم يُوكّل محامٍ عنهما ولم يلتقِ بهما سوى المحقّقين».
وكشفت«أنّ زوجة أحد الموقوفَين من جنسيّة أجنبيّة وقد استَخدم هاتفها في عمليّة نقل المتفجرات»، وأنّ الموقوفَين يصرّان على عدم معرفتهما بمَن تسلّما منه الشحنة ويُدعى «ساجد» وبمَن سيتسلّمها منهما ويُدعى «ذو الفقار».
وفي موازاة ذلك، عزّز «حزب الله» محاولاته إحراج الدولة اللبنانية في ملف تمويله، عبر إعلان رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ علي دعموش اليوم الثلاثاء، إطلاق مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام»، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدّداً قيمة المساعدة بـ14000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12000 دولار للوحدات خارج المنطقتين، معلناً أن الهدف «مساعدة العائلاتِ التي هُجِّرت مِن مَساكِنها الأساسيِة ولا تملك منزلاً بديلاً، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024»، ومعتبراً «أنّ الرهانات على الحصار والعقوبات ومحاولات التضييق على وصول المساعدات لم تمنع الحزب من أداء مسؤوليته».
واكتسب هذا الإعلان أهميته لأنه جاء بعد أيام من نشر وكالة «رويترز» تقريراً عن تلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران في شهر سبتمبر، وهو ما نفتْه الولايات المتحدة معتبرة أنه غير متاح في ضوء العقوبات والحصار على إيران والتضييق على الشرايين المالية للحزب.
وفيما يزور رئيس وزراء دولة قطر وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بيروت غداً الخميس على أن يلتقي كبار المسؤولين الجمعة، وسط التعاطي مع هذه الزيارة التي تأتي بناء على دعوة من سلام، على أنها ذات دلالات بارزة في ضوء الدور الذي تؤديه الدوحة كوسيط على جبهة إيران «الموصولة» إلى لبنان، أكد الرئيس عون «اننا ذهبنا إلى خيار المفاوضات (مع إسرائيل) لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة»، مشدداً على «اننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا إليه ليس مثالياً، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية»، وقال: «لاتزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، ومازلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل».
وأضاف: «إن ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان. أنا من موقعي ومسؤوليتي هنا، لديّ خياران: إما أن أجلس وأتفرّج، وألا أفعل شيئا، وإما أن أتخذ قراراً وأتحمّل مسؤوليته. فاتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية. وصارت الولايات المتحدة تهتم بالملف اللبناني لكن الأمور لم تنتهِ بعد بالتأكيد. فهدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار. نحن لا نقول إن هذا الامر سيتحقق غداً، لكننا نمضي خطوة بعد خطوة». وتساءل:«أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟ فالحرب لن تحقق أي نتيجة، والأفضل أن نجلس ونتفاوض وطالما أن الهدف الأساسي متفقون عليه جميعاً، فكيف يمكنني أن أحقق هذا الهدف؟ ووفقاً لصلاحياتي، فسأمارس هذه الصلاحيات على رغم أن البعض لا يعجبه ذلك».
وختم:«انه قبل أربعة أيام، دخل لبنان نادي الموانئ IMEC وهو نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا من خلال مرفأي بيروت وطرابلس. وهذا أمر إيجابي. وقبل يومين، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضا جميع الأوامر الصادرة منذ عام 1985 التي تمنع الطيران الأميركي من السفر من لبنان وإليه. إضافة إلى ما تقوم به الأجهزة الأمنية من إنجازات في محاربة الإرهاب والمخدرات، وضبط الحدود، وحفظ الأمن في الداخل اللبناني».
عون في اتصال مع الأمير محمد بن سلمان: لبنان يتضامن مع المملكة الشقيقة ويدين الاعتداءات عليها
جدّد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون«إدانته للاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وغيره من المنشآت والمرافق المدنية في المملكة العربية السعودية»، مؤكداً«تضامن لبنان، رئيساً وشعباً، مع المملكة الشقيقة، قيادةً وشعباً»، ومعتبراً أنّ«هذه الاعتداءات تشكّل تهديداً لأمن المملكة واستقرارها، ولأمن المنطقة واستقرارها».
وجاء هذا الموقف في اتصال أجراه عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء في السعودية الأمير محمد بن سلمان، حيث اطّلع منه على الأوضاع في المملكة عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد وغيره من منشآت ومرافق مدنية.
وأكّد رئيس الجمهورية للأمير محمد بن سلمان «ضرورة احترام سيادة المملكة وسلامة أراضيها، والابتعاد عن استهداف منشآتها المدنية والحيوية»، معرباً عن تعازيه بضحايا الاعتداءات، ومتمنياً للجرحى الشفاء العاجل.
السفير الأميركي في بيروت زار السفارة السورية
زار السفير الأميركي ميشال عيسى السفارة السورية في بيروت، حيث التقى القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع.









