خاص- مفاوضات تامبا المشروطة: على لبنان أن ينفّذ التزاماته

سواء أنعقدت جولة المفاوضات العسكرية المقبلة بين لبنان وإسرائيل في تامبا في موعدها المبدئي بين 20 و22 الشهر الحالي أو جرى تأجيلها، فإنّ الوفد اللبناني سيكون هذه المرّة أمام صورة مختلفة.
فواشنطن التي ضاقت ذرعاً بالممطالة اللبنانية في تطبيق قرارات مجلس الوزراء الخاصّة بحصر السلاح، لم تعد مستعدّة لسماع المزيد من التبريرات لأسباب عدم الحسم. وقد أوصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه الأجواء إلى الرئيس جوزف عون في الاتّصال الذي جرى بينهما يوم أمس.
واستناداً إلى مصادر إعلامية مواكبة من واشنطن، فإنّ الجانب الأميركي سيغوص هذه المرّة في تفاصيل البنود المطروحة على طاولة التفاوض اللبناني الإسرائيلي. وإلّا، فإنّ مصير العملية التفاوضية ككلّ سيكون على المحكّ، وخصوصاً الرعاية الأميركية لها، بحيث لم تعد واشنطن مستعدّة لإعطاء المزيد من الفرص للجانب اللبناني، وبالتالي سيتراجع دورها كوسيط بين الجانبين.
ومن المنتظر، إذا انعقدت جولة المفاوضات العسكرية هذا الشهر في تامبا، أن يُطرح خلالها العديد من النقاط بالتفصيل، حسب المصادر. وسيسأل الجانب الأميركي عن أسباب عدم تنفيذ لبنان لالتزاماته:
– النقطة الأولى التي سيتمّ التطرّق إليها هي “المناطق التجريبية” التي يعتبر الجانب الأميركي، كما الجانب الإسرائيلي، أنّ الجيش لم يقم فيها بما هو مطلوب منه، مكتفياً بالانتشار، من دون أيّ عمليات دهم وتفتيش للمنازل والمؤسّسات بحثاً عن أسلحة أو عن بنى تحتية تابعة لـ “حزب الله”. وسيُطالَب لبنان بإزالة كلّ المعوّقات القانونية التي تمنع تفتيش الممتلكات الخاصة، إذ يمكن اللجوء إلى الحالات التي يسمح بها القانون بذلك، وهي الحصول على الإذن القضائي المسبق أو إعلان المنطقة عسكرية أو في حال الطوارئ في الحروب والظروف الاستثنائية.
– سيطالب الجانب الأميركي بجدول زمني واضح ومفصّل لعملية حصر السلاح، وهو الأمر الذي لم يتمكّن لبنان من الالتزام به، لمعرفته بصعوبة التطبيق. وسيُبلغ الوفدُ الأميركي الوفدَ اللبناني أنّ المهل الكافية أُعطيت، ولم يعد هناك من حجّة لعدم التنفيذ.
– سيجري التطرّق إلى وضع آلية للتحقّق من الخروقات والتنفيذ وسحب السلاح. ولم يتّفق لبنان وإسرائيل بعد على الجهة التي ستتولّى هذه العمليّة وحول آليّة العمل، خصوصاً بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في الجنوب أواخر العام الحالي. وإذا كان على واشنطن الموافقة على الطرف الذي سيتولّى هذه المهمّة، فإنّها تريد أوّلاً التأكّد من أنّ لبنان سيقوم فعلاً بعمليّات التفتيش، ولن يكتفي بمجرّد نشر الجيش على الأرض.
وتقول المصادر إنّ الإدارة الأميركية باتت مقتنعة بأنّ عدم التزام لبنان بتنفيذ خطّة سحب السلاح يعود لغياب الإرادة السياسية، وليس لأسباب لوجستية أو لنقص في التسليح والمعدّات. كما هناك قسم من المؤثّرين في مجريات القرارات في الإدارة الأميركية لم يعودوا مقتنعين بالتخوّف الذي تبديه الحكومة اللبنانية من أن يؤدّي نزع السلاح بالقوّة إلى اندلاع حرب أهليّة.
هذه الأجواء لا تشجّع أبداً على تبنّي واشنطن أيّ مشروع وازن لدعم الجيش اللبناني بالمال والمعدّات، وستكتفي بالحدّ الأدنى الذي تقدّمه الآن. وهذا بالطبع سينعكس على مؤتمر دعم الجيش الذي تنوي باريس تنظيمه، ولم تنجح في ذلك حتّى الآن، بسبب الفيتو الأميركي.
كما أنّ انعكاسات تراجع الدور الأميركي في لبنان ستكون صعبة على الوضع الاقتصادي، الذي لم تتمكّن الحكومة من وضعه على سكّة التعافي، فيما تغرق البلاد في أزمة كهرباء كبيرة نتيجة انهيار الشبكة والمعامل، وهذا ما يثير الاستياء الشعبي، الذي قد يستغّله “الحزب” لإثارة الشكوى والاحتجاجات ضدّ الحكومة والمطالبة برحيلها.
ولمماطلة لبنان في تنفيذ حصر السلاح تداعيات خطيرة، حسب المصادر في واشنطن، بسبب التقارير المتتالية عن أنّ “الحزب” يستغلّ هذه الفترة لإعادة بناء نفسه وتدعيم ترسانته بدفع واضح من إيران، التي يبدو أنّها قرّرت خوض طريق المواجهة وفتح الجبهات، كما يفعل الحوثيّون الذين لا يتورّعون عن قصف المطارات السعودية، مستهدفين المدنيّين.
وطالب وزير الخارجية الأميركي في اتصاله أمس بالرئيس عون بمتابعة التحقيق وملاحقة المسؤولين عن شحنتي المتفجّرات اللتين تمّ ضبطهما. وإذا كان ضبط المتفجّرات عملاً يوضع في خانة إنجازات الجيش والقوى الأمنية، فإنّ العملية بحدّ ذاتها تعطي في الوقت نفسه الدليل إلى استمرار “الحزب” في عمليّات إدخال الأسلحة والمتفجّرات، ما يثبت وجهة النظر الإسرائيلية أمام الإدارة الأميركية. وهذا أمر شديد الخطورة، لأنّ واشنطن لن يكون في مقدورها، ولن تريد بعد الآن، منع تلّ أبيب من توسيع الحرب من جديد على لبنان، وتنفيذ المزيد من التوغّلات في الأراضي اللبنانية. وبعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في 27 من هذا الشهر، ثمّ الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني، ستتّضح الصورة أكثر، وربّما لن يكون عندها من أيّ عائق أمام إسرائيل لتضرب من جديد وبقوّة.
خاص- مفاوضات تامبا المشروطة: على لبنان أن ينفّذ التزاماته

سواء أنعقدت جولة المفاوضات العسكرية المقبلة بين لبنان وإسرائيل في تامبا في موعدها المبدئي بين 20 و22 الشهر الحالي أو جرى تأجيلها، فإنّ الوفد اللبناني سيكون هذه المرّة أمام صورة مختلفة.
فواشنطن التي ضاقت ذرعاً بالممطالة اللبنانية في تطبيق قرارات مجلس الوزراء الخاصّة بحصر السلاح، لم تعد مستعدّة لسماع المزيد من التبريرات لأسباب عدم الحسم. وقد أوصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه الأجواء إلى الرئيس جوزف عون في الاتّصال الذي جرى بينهما يوم أمس.
واستناداً إلى مصادر إعلامية مواكبة من واشنطن، فإنّ الجانب الأميركي سيغوص هذه المرّة في تفاصيل البنود المطروحة على طاولة التفاوض اللبناني الإسرائيلي. وإلّا، فإنّ مصير العملية التفاوضية ككلّ سيكون على المحكّ، وخصوصاً الرعاية الأميركية لها، بحيث لم تعد واشنطن مستعدّة لإعطاء المزيد من الفرص للجانب اللبناني، وبالتالي سيتراجع دورها كوسيط بين الجانبين.
ومن المنتظر، إذا انعقدت جولة المفاوضات العسكرية هذا الشهر في تامبا، أن يُطرح خلالها العديد من النقاط بالتفصيل، حسب المصادر. وسيسأل الجانب الأميركي عن أسباب عدم تنفيذ لبنان لالتزاماته:
– النقطة الأولى التي سيتمّ التطرّق إليها هي “المناطق التجريبية” التي يعتبر الجانب الأميركي، كما الجانب الإسرائيلي، أنّ الجيش لم يقم فيها بما هو مطلوب منه، مكتفياً بالانتشار، من دون أيّ عمليات دهم وتفتيش للمنازل والمؤسّسات بحثاً عن أسلحة أو عن بنى تحتية تابعة لـ “حزب الله”. وسيُطالَب لبنان بإزالة كلّ المعوّقات القانونية التي تمنع تفتيش الممتلكات الخاصة، إذ يمكن اللجوء إلى الحالات التي يسمح بها القانون بذلك، وهي الحصول على الإذن القضائي المسبق أو إعلان المنطقة عسكرية أو في حال الطوارئ في الحروب والظروف الاستثنائية.
– سيطالب الجانب الأميركي بجدول زمني واضح ومفصّل لعملية حصر السلاح، وهو الأمر الذي لم يتمكّن لبنان من الالتزام به، لمعرفته بصعوبة التطبيق. وسيُبلغ الوفدُ الأميركي الوفدَ اللبناني أنّ المهل الكافية أُعطيت، ولم يعد هناك من حجّة لعدم التنفيذ.
– سيجري التطرّق إلى وضع آلية للتحقّق من الخروقات والتنفيذ وسحب السلاح. ولم يتّفق لبنان وإسرائيل بعد على الجهة التي ستتولّى هذه العمليّة وحول آليّة العمل، خصوصاً بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في الجنوب أواخر العام الحالي. وإذا كان على واشنطن الموافقة على الطرف الذي سيتولّى هذه المهمّة، فإنّها تريد أوّلاً التأكّد من أنّ لبنان سيقوم فعلاً بعمليّات التفتيش، ولن يكتفي بمجرّد نشر الجيش على الأرض.
وتقول المصادر إنّ الإدارة الأميركية باتت مقتنعة بأنّ عدم التزام لبنان بتنفيذ خطّة سحب السلاح يعود لغياب الإرادة السياسية، وليس لأسباب لوجستية أو لنقص في التسليح والمعدّات. كما هناك قسم من المؤثّرين في مجريات القرارات في الإدارة الأميركية لم يعودوا مقتنعين بالتخوّف الذي تبديه الحكومة اللبنانية من أن يؤدّي نزع السلاح بالقوّة إلى اندلاع حرب أهليّة.
هذه الأجواء لا تشجّع أبداً على تبنّي واشنطن أيّ مشروع وازن لدعم الجيش اللبناني بالمال والمعدّات، وستكتفي بالحدّ الأدنى الذي تقدّمه الآن. وهذا بالطبع سينعكس على مؤتمر دعم الجيش الذي تنوي باريس تنظيمه، ولم تنجح في ذلك حتّى الآن، بسبب الفيتو الأميركي.
كما أنّ انعكاسات تراجع الدور الأميركي في لبنان ستكون صعبة على الوضع الاقتصادي، الذي لم تتمكّن الحكومة من وضعه على سكّة التعافي، فيما تغرق البلاد في أزمة كهرباء كبيرة نتيجة انهيار الشبكة والمعامل، وهذا ما يثير الاستياء الشعبي، الذي قد يستغّله “الحزب” لإثارة الشكوى والاحتجاجات ضدّ الحكومة والمطالبة برحيلها.
ولمماطلة لبنان في تنفيذ حصر السلاح تداعيات خطيرة، حسب المصادر في واشنطن، بسبب التقارير المتتالية عن أنّ “الحزب” يستغلّ هذه الفترة لإعادة بناء نفسه وتدعيم ترسانته بدفع واضح من إيران، التي يبدو أنّها قرّرت خوض طريق المواجهة وفتح الجبهات، كما يفعل الحوثيّون الذين لا يتورّعون عن قصف المطارات السعودية، مستهدفين المدنيّين.
وطالب وزير الخارجية الأميركي في اتصاله أمس بالرئيس عون بمتابعة التحقيق وملاحقة المسؤولين عن شحنتي المتفجّرات اللتين تمّ ضبطهما. وإذا كان ضبط المتفجّرات عملاً يوضع في خانة إنجازات الجيش والقوى الأمنية، فإنّ العملية بحدّ ذاتها تعطي في الوقت نفسه الدليل إلى استمرار “الحزب” في عمليّات إدخال الأسلحة والمتفجّرات، ما يثبت وجهة النظر الإسرائيلية أمام الإدارة الأميركية. وهذا أمر شديد الخطورة، لأنّ واشنطن لن يكون في مقدورها، ولن تريد بعد الآن، منع تلّ أبيب من توسيع الحرب من جديد على لبنان، وتنفيذ المزيد من التوغّلات في الأراضي اللبنانية. وبعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في 27 من هذا الشهر، ثمّ الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني، ستتّضح الصورة أكثر، وربّما لن يكون عندها من أيّ عائق أمام إسرائيل لتضرب من جديد وبقوّة.









