الجميع بدأ اللعب «صولد»… والانفجار قريب

الأخطر في الأيام الأخيرة، هو سقوط كل المساحات الرمادية. فالجميع نزعوا أقنعتهم دفعة واحدة، ودخلوا في لعبة مفتوحة، بلا حدود ولا أفق. وبذلك، أصبح مرجحاً دخول البلد في وضعية المواجهة النهائية. أي إنّ الانفجار الشامل الذي كان يخشاه الجميع، يبدو أنّه بات وشيكاً.
في تقدير كثير من العارفين، أنّ لبنان بدأ الدخول في مرحلة جديدة، يمكن وصفها بالانقلابية تماماً. ويقول هؤلاء، إنّ الوقت المتبقّي من مرحلة «إدارة الأزمات» «التقليدية»، والمستمرة منذ سنوات، بات قصيراً جداً. فإذا لم تحصل معجزة في صميم المعادلة السياسية الداخلية، وتحديداً في سلوك «حزب الله» ومقاربته للعلاقة مع الدولة والاتفاق الإطاري الذي تمّ التوصّل إليه مع إسرائيل، بضمان الولايات المتحدة، فالاصطدام الكبير بات أقرب ممّا يتصوَّر البعض، وهو ينتظر فقط إنضاج بعض العوامل، أو ربما ارتكاب أحد الأطراف خطأ غير محسوب.
واشنطن و«الحزب» والتحدّي
الجميع قرّروا اللعب «صولد»، لأنّ أحداً لا يستطيع بعد الآن الاكتفاء بتدوير الزوايا. لقد انكشفت المواقف تماماً، ولم يعُد أحد قادراً على إخفاء أهدافه الحقيقية. وفي الدرجة الأولى، دخلت واشنطن على الخط اللبناني بأعلى درجة من القوة. وقرّرت الانخراط مباشرة في ملف المتفجّرات العائدة إلى «حزب الله»، وصادرتها القوى العسكرية والأمنية. وجاء اتصال وزير خارجيّتها ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون ليشكّل إنذاراً غير مسبوق. فهو لم يكتفِ بإغلاق الباب على أي نقاش حول شحنة ضهر البيدر، ووصف استردادها بالأمر الشائن وغير الوارد بتاتاً، بل دفع التحدّي إلى أقصاه، مطالباً بملاحقة الجهات القيادية التي رعت العملية ونفّذتها، أي كوادر «الحزب». وفي الموازاة، أنهت واشنطن تماماً أي احتمال لوجود قوات دولية في الجنوب، بعد نهاية العام الجاري، إذ لن يكون هناك بديل من «اليونيفيل». وكذلك، لا بديل من تنفيذ «الإطار الثلاثي» بكامل بنوده، من خلال خط تنسيق وتواصل عسكري مباشر بين لبنان وإسرائيل، مع تأكيد أنّ لا ضغوط ستمارس على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، ما لم يبدأ فوراً مسار جدّي لسحب سلاح «حزب الله» من الأراضي اللبنانية كلها.
إسرائيل تنتظر اللحظة
وهذا السقف العالي الأميركي، الديبلوماسي والسياسي والمالي، في وجه لبنان الرسمي والحزب على حدّ سواء، يواكبه الإسرائيليون بسقف أعلى وأخطر عسكري وأمني وجغرافي وديموغرافي، وهو يهدّد بإعادة هندسة الكيان اللبناني. فإنذارات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإخلاء الجنوب كلياً حتى نهر الأولي، وإفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها، وتحويل النبطية والليطاني إلى نطاق أمني دائم، تُظهر أنّ إسرائيل تستعد للأعظم، خصوصاً مع ترجيحها أنّ «الحزب» سيقدّم إليها الذريعة المناسبة، أي إنّه لن يتورَّع عن الانخراط في المعركة دعماً لإيران. وهذا يعني أنّ شيعة لبنان سيتعرَّضون لضربة استئصالية شاملة تجعل أكثر من مليون منهم نازحين دائمين.
الحزب يلعب «صولد»
«حزب الله»، من جهته، اختار اللعب «صولد» أيضاً للدفاع عمّا بقي له من قدرات، وهو أطلق أشرس تصعيد ضدّ الداخل قبل الخارج. ومجاهرة النائب حسن فضل الله بملكية «الحزب» لشحنة الـC4، ومطالبته السلطة بـ«إعادتها فوراً والاعتذار»، وتوصيفه قرارات الحكومة بـ«الباطِلة ووصمة العار»، يعكس رفضاً للتسليم بالواقع. ويهوِّل «الحزب» على الدولة ويحذّرها من سقوط السلم الأهلي. لكنّ الدولة أيضاً وجدت نفسها مضطرة إلى رفع سقف المواجهة وتسمية الأمور بأسمائها، للمرّة الأولى. وأطلق رئيس الحكومة نواف سلام رصاصة على مرحلة «المهادنة الصورية» السابقة بإعلانه الصريح، أنّ مادة
الـC4 المضبوطة هي إياها التي استُخدمت تاريخياً في اغتيالات لبنان السياسية وتفجيراته. وهذا التصريح كان بمثابة صدمة، حتى لـ»الحزب».
«قاتل أو مقتول»
وهكذا، يقف لبنان اليوم على فوّهة وضع تفجيري، بإدراك وعن سابق إصرار من الجميع. وهذا الاتجاه سيتبلور أكثر بعد محطة التفاوض المقبلة في فلوريدا، حيث سيرفع كل طرف شعار «يا رب، نفسي» وأياً كانت العواقب والأثمان، فـ«إمّا قاتل وإمّا مقتول».
الجميع بدأ اللعب «صولد»… والانفجار قريب

الأخطر في الأيام الأخيرة، هو سقوط كل المساحات الرمادية. فالجميع نزعوا أقنعتهم دفعة واحدة، ودخلوا في لعبة مفتوحة، بلا حدود ولا أفق. وبذلك، أصبح مرجحاً دخول البلد في وضعية المواجهة النهائية. أي إنّ الانفجار الشامل الذي كان يخشاه الجميع، يبدو أنّه بات وشيكاً.
في تقدير كثير من العارفين، أنّ لبنان بدأ الدخول في مرحلة جديدة، يمكن وصفها بالانقلابية تماماً. ويقول هؤلاء، إنّ الوقت المتبقّي من مرحلة «إدارة الأزمات» «التقليدية»، والمستمرة منذ سنوات، بات قصيراً جداً. فإذا لم تحصل معجزة في صميم المعادلة السياسية الداخلية، وتحديداً في سلوك «حزب الله» ومقاربته للعلاقة مع الدولة والاتفاق الإطاري الذي تمّ التوصّل إليه مع إسرائيل، بضمان الولايات المتحدة، فالاصطدام الكبير بات أقرب ممّا يتصوَّر البعض، وهو ينتظر فقط إنضاج بعض العوامل، أو ربما ارتكاب أحد الأطراف خطأ غير محسوب.
واشنطن و«الحزب» والتحدّي
الجميع قرّروا اللعب «صولد»، لأنّ أحداً لا يستطيع بعد الآن الاكتفاء بتدوير الزوايا. لقد انكشفت المواقف تماماً، ولم يعُد أحد قادراً على إخفاء أهدافه الحقيقية. وفي الدرجة الأولى، دخلت واشنطن على الخط اللبناني بأعلى درجة من القوة. وقرّرت الانخراط مباشرة في ملف المتفجّرات العائدة إلى «حزب الله»، وصادرتها القوى العسكرية والأمنية. وجاء اتصال وزير خارجيّتها ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون ليشكّل إنذاراً غير مسبوق. فهو لم يكتفِ بإغلاق الباب على أي نقاش حول شحنة ضهر البيدر، ووصف استردادها بالأمر الشائن وغير الوارد بتاتاً، بل دفع التحدّي إلى أقصاه، مطالباً بملاحقة الجهات القيادية التي رعت العملية ونفّذتها، أي كوادر «الحزب». وفي الموازاة، أنهت واشنطن تماماً أي احتمال لوجود قوات دولية في الجنوب، بعد نهاية العام الجاري، إذ لن يكون هناك بديل من «اليونيفيل». وكذلك، لا بديل من تنفيذ «الإطار الثلاثي» بكامل بنوده، من خلال خط تنسيق وتواصل عسكري مباشر بين لبنان وإسرائيل، مع تأكيد أنّ لا ضغوط ستمارس على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، ما لم يبدأ فوراً مسار جدّي لسحب سلاح «حزب الله» من الأراضي اللبنانية كلها.
إسرائيل تنتظر اللحظة
وهذا السقف العالي الأميركي، الديبلوماسي والسياسي والمالي، في وجه لبنان الرسمي والحزب على حدّ سواء، يواكبه الإسرائيليون بسقف أعلى وأخطر عسكري وأمني وجغرافي وديموغرافي، وهو يهدّد بإعادة هندسة الكيان اللبناني. فإنذارات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإخلاء الجنوب كلياً حتى نهر الأولي، وإفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها، وتحويل النبطية والليطاني إلى نطاق أمني دائم، تُظهر أنّ إسرائيل تستعد للأعظم، خصوصاً مع ترجيحها أنّ «الحزب» سيقدّم إليها الذريعة المناسبة، أي إنّه لن يتورَّع عن الانخراط في المعركة دعماً لإيران. وهذا يعني أنّ شيعة لبنان سيتعرَّضون لضربة استئصالية شاملة تجعل أكثر من مليون منهم نازحين دائمين.
الحزب يلعب «صولد»
«حزب الله»، من جهته، اختار اللعب «صولد» أيضاً للدفاع عمّا بقي له من قدرات، وهو أطلق أشرس تصعيد ضدّ الداخل قبل الخارج. ومجاهرة النائب حسن فضل الله بملكية «الحزب» لشحنة الـC4، ومطالبته السلطة بـ«إعادتها فوراً والاعتذار»، وتوصيفه قرارات الحكومة بـ«الباطِلة ووصمة العار»، يعكس رفضاً للتسليم بالواقع. ويهوِّل «الحزب» على الدولة ويحذّرها من سقوط السلم الأهلي. لكنّ الدولة أيضاً وجدت نفسها مضطرة إلى رفع سقف المواجهة وتسمية الأمور بأسمائها، للمرّة الأولى. وأطلق رئيس الحكومة نواف سلام رصاصة على مرحلة «المهادنة الصورية» السابقة بإعلانه الصريح، أنّ مادة
الـC4 المضبوطة هي إياها التي استُخدمت تاريخياً في اغتيالات لبنان السياسية وتفجيراته. وهذا التصريح كان بمثابة صدمة، حتى لـ»الحزب».
«قاتل أو مقتول»
وهكذا، يقف لبنان اليوم على فوّهة وضع تفجيري، بإدراك وعن سابق إصرار من الجميع. وهذا الاتجاه سيتبلور أكثر بعد محطة التفاوض المقبلة في فلوريدا، حيث سيرفع كل طرف شعار «يا رب، نفسي» وأياً كانت العواقب والأثمان، فـ«إمّا قاتل وإمّا مقتول».











