الفدرالية حرام… إلا في ولاية “الحزب”

الكاتب: زياد البيطار | المصدر: نداء الوطن
17 تشرين الأول 2026

لا تزال قضية الاعتداء على نائب رئيس تحرير صحيفة “نداء الوطن”، الصحافي رامي نعيم، تتفاعل إعلاميًا وقضائيًا، وسط تساؤلات حول حرية التعبير والتنقّل، وقدرة الدولة على حماية المواطنين وفرض القانون بعيدًا عن نفوذ القوى السياسية.

وفي هذا السياق، عقد الصحافي رامي نعيم مؤتمرًا صحافيًا بحضور وكيله القانوني المحامي جو روفايل، والصحافيين أسعد بشارة وطوني بولس، تناول فيه ملابسات الاعتداء ومسار متابعته قضائيًا.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة مفارقة سياسية تختصرها عبارة: “الفدرالية حرام… إلا في جمهورية حزب الله”. فـ “الحزب” الذي يرفض الفدرالية باعتبارها مشروعًا تقسيميًا، يحتفظ بسلاح وبنية أمنية خارج سلطة الدولة، ما يثير تساؤلات حول تكريس واقع يشبه “الكانتون” في مناطق نفوذه، وحول ازدواجية المعايير بين رفض اللامركزية السياسية وممارسة سلطة موازية للمؤسسات الشرعية.

وحذّر الصحافي رامي نعيم من خطورة مرور الاعتداء من دون محاسبة، معتبرًا أن التساهل مع قطع الطرقات والضرب وتحطيم السيارات قد يشجّع على تكرار هذه الممارسات ويفتح الباب أمام ردود فعل خطيرة. وأكد أن اللجوء إلى القضاء يهدف إلى منع التصعيد، مشدّدًا على أن تحديد ما إذا كان الاعتداء محاولة قتل أو كمينًا مدبّرًا يبقى من صلاحية القضاء، الذي يتوجّب عليه كشف هوية المعتدين ومحاسبتهم.

من هنا، نلاحظ أن المشكلة ليست في الاعتداء، بل في ازدواجية المعايير: كيف يحق لـ “حزب الله” أن يرفض أي صيغة تمنح المناطق صلاحيات موسّعة، بينما يحتفظ لنفسه بقوة عسكرية وأمنية مستقلة عن قرار الدولة؟ وكيف يمكن الحديث عن لبنان موحّد في ظل وجود سلاح غير شرعي؟

فـ “الحزب” الذي يرفض الطروحات الفدرالية وينتقد أصحابها باعتبار أن مشاريعهم تحمل نزعات تقسيمية وانعزالية، يكرّس نموذجًا من الحكم الذاتي الفعلي في مناطق نفوذه، حيث تثير قدراته العسكرية والأمنية تساؤلات حول مدى خضوع هذه المناطق لسلطة المؤسسات الشرعية.

وردًا على التساؤلات بشأن مروره في المنطقة، أوضح أنه كان يسلك طريقًا عامًا في صيدا متوجّهًا إلى جزين، قائلا: “أنا في لبنان، ومن حقي أن أمرّ حيث أشاء”، رافضًا أن تتحوّل المناطق اللبنانية إلى مساحات يُفرض فيها على المواطنين تبرير تنقّلاتهم وفق انتماءاتهم السياسية. ودعا نعيم “حزب الله” إلى إدانة الاعتداء ومحاسبة عناصره إذا ثبت تورّطهم، لا إلى تهديد الرئيس عون والرئيس سلام والدكتور سمير جعجع، مؤكّدًا أن سقف مواقفه السياسية سيواصل الارتفاع رغم الضغوط.

كذلك اتّهم رامي نعيم رئيس بلدية حارة صيدا بإصدار بيان يتضمّن معلومات “كاذبة” وغير صحيحة عن الحادثة، نافيًا حصول أي استفزاز من جانبه أو تدخّل للشرطة. وأشار إلى أنه توقّف لدقيقة للتحدّث مع صاحب محل، قبل وصول أشخاص على دراجات نارية اعتدوا عليه وعلى مرافقيه وحطّموا السيارة. وطالب رئيس البلدية بقول الحقيقة أمام القضاء، رافضًا أي تبرير سياسي للاعتداء، فيما تبقى هذه الاتهامات خاضعة للتحقيق والتثبّت القضائي.

وتتجاوز القضية شخص نعيم لتطرح سؤالا جوهريًا: هل يستطيع اللبناني التنقّل والتعبير بحرية على كامل أراضي بلده، أم أن مناطق النفوذ باتت تفرض حدودًا غير معلنة؟ فالامتحان اليوم ليس في حماية صحافي فحسب، بل في إثبات أن سلطة القانون تعلو على السلاح، وأن لبنان ليس مجموعة كانتونات، بل دولة واحدة لجميع مواطنيها.

الفدرالية حرام… إلا في ولاية “الحزب”

الكاتب: زياد البيطار | المصدر: نداء الوطن
17 تشرين الأول 2026

لا تزال قضية الاعتداء على نائب رئيس تحرير صحيفة “نداء الوطن”، الصحافي رامي نعيم، تتفاعل إعلاميًا وقضائيًا، وسط تساؤلات حول حرية التعبير والتنقّل، وقدرة الدولة على حماية المواطنين وفرض القانون بعيدًا عن نفوذ القوى السياسية.

وفي هذا السياق، عقد الصحافي رامي نعيم مؤتمرًا صحافيًا بحضور وكيله القانوني المحامي جو روفايل، والصحافيين أسعد بشارة وطوني بولس، تناول فيه ملابسات الاعتداء ومسار متابعته قضائيًا.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة مفارقة سياسية تختصرها عبارة: “الفدرالية حرام… إلا في جمهورية حزب الله”. فـ “الحزب” الذي يرفض الفدرالية باعتبارها مشروعًا تقسيميًا، يحتفظ بسلاح وبنية أمنية خارج سلطة الدولة، ما يثير تساؤلات حول تكريس واقع يشبه “الكانتون” في مناطق نفوذه، وحول ازدواجية المعايير بين رفض اللامركزية السياسية وممارسة سلطة موازية للمؤسسات الشرعية.

وحذّر الصحافي رامي نعيم من خطورة مرور الاعتداء من دون محاسبة، معتبرًا أن التساهل مع قطع الطرقات والضرب وتحطيم السيارات قد يشجّع على تكرار هذه الممارسات ويفتح الباب أمام ردود فعل خطيرة. وأكد أن اللجوء إلى القضاء يهدف إلى منع التصعيد، مشدّدًا على أن تحديد ما إذا كان الاعتداء محاولة قتل أو كمينًا مدبّرًا يبقى من صلاحية القضاء، الذي يتوجّب عليه كشف هوية المعتدين ومحاسبتهم.

من هنا، نلاحظ أن المشكلة ليست في الاعتداء، بل في ازدواجية المعايير: كيف يحق لـ “حزب الله” أن يرفض أي صيغة تمنح المناطق صلاحيات موسّعة، بينما يحتفظ لنفسه بقوة عسكرية وأمنية مستقلة عن قرار الدولة؟ وكيف يمكن الحديث عن لبنان موحّد في ظل وجود سلاح غير شرعي؟

فـ “الحزب” الذي يرفض الطروحات الفدرالية وينتقد أصحابها باعتبار أن مشاريعهم تحمل نزعات تقسيمية وانعزالية، يكرّس نموذجًا من الحكم الذاتي الفعلي في مناطق نفوذه، حيث تثير قدراته العسكرية والأمنية تساؤلات حول مدى خضوع هذه المناطق لسلطة المؤسسات الشرعية.

وردًا على التساؤلات بشأن مروره في المنطقة، أوضح أنه كان يسلك طريقًا عامًا في صيدا متوجّهًا إلى جزين، قائلا: “أنا في لبنان، ومن حقي أن أمرّ حيث أشاء”، رافضًا أن تتحوّل المناطق اللبنانية إلى مساحات يُفرض فيها على المواطنين تبرير تنقّلاتهم وفق انتماءاتهم السياسية. ودعا نعيم “حزب الله” إلى إدانة الاعتداء ومحاسبة عناصره إذا ثبت تورّطهم، لا إلى تهديد الرئيس عون والرئيس سلام والدكتور سمير جعجع، مؤكّدًا أن سقف مواقفه السياسية سيواصل الارتفاع رغم الضغوط.

كذلك اتّهم رامي نعيم رئيس بلدية حارة صيدا بإصدار بيان يتضمّن معلومات “كاذبة” وغير صحيحة عن الحادثة، نافيًا حصول أي استفزاز من جانبه أو تدخّل للشرطة. وأشار إلى أنه توقّف لدقيقة للتحدّث مع صاحب محل، قبل وصول أشخاص على دراجات نارية اعتدوا عليه وعلى مرافقيه وحطّموا السيارة. وطالب رئيس البلدية بقول الحقيقة أمام القضاء، رافضًا أي تبرير سياسي للاعتداء، فيما تبقى هذه الاتهامات خاضعة للتحقيق والتثبّت القضائي.

وتتجاوز القضية شخص نعيم لتطرح سؤالا جوهريًا: هل يستطيع اللبناني التنقّل والتعبير بحرية على كامل أراضي بلده، أم أن مناطق النفوذ باتت تفرض حدودًا غير معلنة؟ فالامتحان اليوم ليس في حماية صحافي فحسب، بل في إثبات أن سلطة القانون تعلو على السلاح، وأن لبنان ليس مجموعة كانتونات، بل دولة واحدة لجميع مواطنيها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار