ما قبل “تامبا” وما بعدها… من يستفيد من حرق المراحل!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
22 تشرين الأول 2026

مطلوب التعاطي مع ما هو مطروح من أفكار ومصارحة اللبنانيين بشفافية لوضع الأمور في نصابها وكشف النوايا المبيتة على ما هي عليه فعلا…وعليه فما هو ثابت ان الطرحين الأميركي والإسرائيلي بقيا في مواجهة التصلب اللبناني.

 

قد يطول بقاء اللبنانيين تحت الصدمة، وخصوصا عن التعمق في حصيلة الحركة الديبلوماسية التي يقودها لبنان، وتلك التي شهدتها ساحته الداخلية. فلا تقف الأمور عند محطة معينة مثل “اللقاء العسكري الثلاثي” في تامبا، وما يمكن أن ينتهي اليه. ذلك أن التوقعات المتداولة في السر والعلن لم تفضي الى نتيجة ايجابية. وهو امر مبرر في ظل القناعة بأنها ما زالت غامضة في انتظار معرفة الجهات التي تستفيد من حرق المراحل. وهذه عينة منها.

أيا كانت النتائج التي ستفضي إليها لقاءات “تامبا” التي عقدت في مقر قيادة المنطقة الوسطى الاميركية في ولاية فلوريدا، وما سبقها وتخللها من الافكار التي طرحت على الطاولة من دون التوصل الى نقاط مشتركة. ذلك أنه من الواضح ان طروحات الجانبين الاسرائيلي والاميركي قد بنيت على خلفية انشغالهما بتحضيرات الربع الساعة الاخيرة التي تسبق دخولهما مدار انتخابات الكنيست بعد خمسة ايام وتلك المقررة في الولايات المتحدة الاميركية في اول ثلاثاء من الشهر المقبل، وقد اصطدمت بالطرح اللبناني المتمسك بثوابته الخمسة التي يسعى خلفها تجنبا للأسوأ المنتظر من المكائد والافخاخ التي يتعرض لها الوفد اللبناني المفاوض ومن كلفه بالمهمة من الداخل والخارج على حد سواء.

وتزامنا مع هذه الوقائع التي لا يرقى إليها اي شك، عبرت مراجع ديبلوماسية وسياسية عن اعتقادها بأن الموقف اللبناني الواقع بين كماشتي الداخل والخارج اللتان تضغطا في اتجاه تعطيل اي من الخطوات الضامنة لاستعادة الدولة سلطتها على أراضيها بقواها الذاتية. ولترجمة هذه المعادلة ترى المراجع عينها انه وفي الوقت الذي يواجه فيه الوفد اللبناني مجموعة الضغوط الخارجية، مصحوبة بالتشكيك بقدرات الجيش والقوى الامنية الاخرى، ما زال بعض الداخل مصرا بطريقة مباشرة أو بوسائل ملتوية اخرى، يعمل عن سابق تصور وتصميم على اعاقة تنفيذ اي خطوة مطلوبة من لبنان، مقدما لهم، ومعهم المجتمعات العربية والدولية الهدايا على أطباق من ذهب. وهو ماض في خياراته الرافضة لأي اقتراح او مبادرة تؤدي الى تجنيب البلاد المزيد من الأهوال. وهو أمر محتوم ومتوقع، في ظل إصرار قوات الاحتلال على المضي في أعمال التفجير والتجريف في الجنوب حتى التخلص من السلاح غير الشرعي، مع التهديد بإمكان توسيع المناطق المحتلة، ليزداد عدد النازحين بمئات الآلاف، ويرتفع منسوب التوتر بينهم وبعض المجتمعات المضيفة على خلفية بعض التصرفات التي ترفع من نسبة الشكوك بما يضمر للبنان، مما لا يريده احد حتى اليوم الى حد التداول بمشاريع تزرع الرعب حول مستقبل البلاد وتركيبتها الديمغرافية الهشة.

على هذه الخلفيات، نصحت هذه المراجع الى التعاطي مع ما هو مطروح بكثير من الشفافية، ومصارحة اللبنانيين بما يجري البحث به والظروف المحيطة بكل خطوة ممكنة لوضع الامور في نصابها وكشف النوايا المبيتة للبعض على ما هي عليه فعلا، فلا ينساق اللبنانيون خلف المواقف المعلنة التي لا تتلاقى مع ما هو مضمر، سواء بنية صادقة وعفوية، او بقدرة قادر على التعمية على الحقائق، واخفاء ما يمكن ان تقود إليه من نكبات جديدة. وهو امر تترجمه بعض الطروحات التي تخفي سعي البعض الى حرق المراحل في اتجاه خطوات لا بد أن تأتي في توقيتها المناسب، وفي الظروف الطبيعية أن تطورت المفاوضات في اتجاه إنهاء حال الحرب وبداية مسيرة الإنماء والإعمار وتوفير الدعم الخارجي لها.

وعند الدخول في التفاصيل، نصحت هذه المراجع من بيدهم القدرة على إدارة شؤون البلاد والعباد بضرورة إجراء التقييم الدقيق لما هو مطروح من أفكار وما يمكن أن تقود اليه بطريقة تحول دون حرق المراحل، على قاعدة “أن طالب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه”. وهي معادلة تعني اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم. وهي تستدعي التحذير من بعض “مشاريع المكائد والأفخاخ” التي لا تصب في مصلحة اللبنانيين جميعا. فالحديث عن تشكيل غرفة عمليات لبنانية – إسرائيلية مشتركة يجري التاسيس لها في “تامبا”، أمر ما زال مرفوضا على كل المستويات السياسية والحكومية قبل العسكرية، ليس لأنها تلغي أدوار الرعاة الدوليين والأمميين وما يوفرونه من تغطية يحتاجها لبنان، بل لانها مستحيلة قبل ان تستعيد المؤسسات المختلفة أدوارها كاملة، وأن مثل هذا الطرح ما زال مبكرا للبحث فيه.

وعند الاشارة الى المزيد من الكثير مما هو مطروح، فان الحديث على سبيل المثال لا الحصر، عن “التطبيع” والغاء القوانين المعمول بها منذ العام 1955 والتي تفرض القطيعة مع اسرائيل، أمر بعيد كل البعد عما تريده السلطة التي تدير المفاوضات قبل بلوغها النتائج المرجوة وتهيئة الظروف لمثل هذه القرارات الكبيرة.

وتختم هذه المراجع لتقول ان أخطر ما استنتجته من كل ما سبق، بأن كل هذه الطروحات المتداولة لا تخدم سوى العدو الاسرائيلي بشكل علني. لكنها في الوقت عينه تمد المعترضين على جمع السلاح والتخلي عنه للمضي في رهاناتهم الانتحارية، على حساب البلد بكل أبنائه ومؤسساته وسلطاته فلا تقف التداعيات الخطيرة على بيئة محددة بات استخدامها شماعة تبقي الدولة مطوقة بين نارين داخلية وخارجية قد تقضي إلى أن يطبق السقف على رؤوس جميع اللبنانيين.

ما قبل “تامبا” وما بعدها… من يستفيد من حرق المراحل!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
22 تشرين الأول 2026

مطلوب التعاطي مع ما هو مطروح من أفكار ومصارحة اللبنانيين بشفافية لوضع الأمور في نصابها وكشف النوايا المبيتة على ما هي عليه فعلا…وعليه فما هو ثابت ان الطرحين الأميركي والإسرائيلي بقيا في مواجهة التصلب اللبناني.

 

قد يطول بقاء اللبنانيين تحت الصدمة، وخصوصا عن التعمق في حصيلة الحركة الديبلوماسية التي يقودها لبنان، وتلك التي شهدتها ساحته الداخلية. فلا تقف الأمور عند محطة معينة مثل “اللقاء العسكري الثلاثي” في تامبا، وما يمكن أن ينتهي اليه. ذلك أن التوقعات المتداولة في السر والعلن لم تفضي الى نتيجة ايجابية. وهو امر مبرر في ظل القناعة بأنها ما زالت غامضة في انتظار معرفة الجهات التي تستفيد من حرق المراحل. وهذه عينة منها.

أيا كانت النتائج التي ستفضي إليها لقاءات “تامبا” التي عقدت في مقر قيادة المنطقة الوسطى الاميركية في ولاية فلوريدا، وما سبقها وتخللها من الافكار التي طرحت على الطاولة من دون التوصل الى نقاط مشتركة. ذلك أنه من الواضح ان طروحات الجانبين الاسرائيلي والاميركي قد بنيت على خلفية انشغالهما بتحضيرات الربع الساعة الاخيرة التي تسبق دخولهما مدار انتخابات الكنيست بعد خمسة ايام وتلك المقررة في الولايات المتحدة الاميركية في اول ثلاثاء من الشهر المقبل، وقد اصطدمت بالطرح اللبناني المتمسك بثوابته الخمسة التي يسعى خلفها تجنبا للأسوأ المنتظر من المكائد والافخاخ التي يتعرض لها الوفد اللبناني المفاوض ومن كلفه بالمهمة من الداخل والخارج على حد سواء.

وتزامنا مع هذه الوقائع التي لا يرقى إليها اي شك، عبرت مراجع ديبلوماسية وسياسية عن اعتقادها بأن الموقف اللبناني الواقع بين كماشتي الداخل والخارج اللتان تضغطا في اتجاه تعطيل اي من الخطوات الضامنة لاستعادة الدولة سلطتها على أراضيها بقواها الذاتية. ولترجمة هذه المعادلة ترى المراجع عينها انه وفي الوقت الذي يواجه فيه الوفد اللبناني مجموعة الضغوط الخارجية، مصحوبة بالتشكيك بقدرات الجيش والقوى الامنية الاخرى، ما زال بعض الداخل مصرا بطريقة مباشرة أو بوسائل ملتوية اخرى، يعمل عن سابق تصور وتصميم على اعاقة تنفيذ اي خطوة مطلوبة من لبنان، مقدما لهم، ومعهم المجتمعات العربية والدولية الهدايا على أطباق من ذهب. وهو ماض في خياراته الرافضة لأي اقتراح او مبادرة تؤدي الى تجنيب البلاد المزيد من الأهوال. وهو أمر محتوم ومتوقع، في ظل إصرار قوات الاحتلال على المضي في أعمال التفجير والتجريف في الجنوب حتى التخلص من السلاح غير الشرعي، مع التهديد بإمكان توسيع المناطق المحتلة، ليزداد عدد النازحين بمئات الآلاف، ويرتفع منسوب التوتر بينهم وبعض المجتمعات المضيفة على خلفية بعض التصرفات التي ترفع من نسبة الشكوك بما يضمر للبنان، مما لا يريده احد حتى اليوم الى حد التداول بمشاريع تزرع الرعب حول مستقبل البلاد وتركيبتها الديمغرافية الهشة.

على هذه الخلفيات، نصحت هذه المراجع الى التعاطي مع ما هو مطروح بكثير من الشفافية، ومصارحة اللبنانيين بما يجري البحث به والظروف المحيطة بكل خطوة ممكنة لوضع الامور في نصابها وكشف النوايا المبيتة للبعض على ما هي عليه فعلا، فلا ينساق اللبنانيون خلف المواقف المعلنة التي لا تتلاقى مع ما هو مضمر، سواء بنية صادقة وعفوية، او بقدرة قادر على التعمية على الحقائق، واخفاء ما يمكن ان تقود إليه من نكبات جديدة. وهو امر تترجمه بعض الطروحات التي تخفي سعي البعض الى حرق المراحل في اتجاه خطوات لا بد أن تأتي في توقيتها المناسب، وفي الظروف الطبيعية أن تطورت المفاوضات في اتجاه إنهاء حال الحرب وبداية مسيرة الإنماء والإعمار وتوفير الدعم الخارجي لها.

وعند الدخول في التفاصيل، نصحت هذه المراجع من بيدهم القدرة على إدارة شؤون البلاد والعباد بضرورة إجراء التقييم الدقيق لما هو مطروح من أفكار وما يمكن أن تقود اليه بطريقة تحول دون حرق المراحل، على قاعدة “أن طالب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه”. وهي معادلة تعني اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم. وهي تستدعي التحذير من بعض “مشاريع المكائد والأفخاخ” التي لا تصب في مصلحة اللبنانيين جميعا. فالحديث عن تشكيل غرفة عمليات لبنانية – إسرائيلية مشتركة يجري التاسيس لها في “تامبا”، أمر ما زال مرفوضا على كل المستويات السياسية والحكومية قبل العسكرية، ليس لأنها تلغي أدوار الرعاة الدوليين والأمميين وما يوفرونه من تغطية يحتاجها لبنان، بل لانها مستحيلة قبل ان تستعيد المؤسسات المختلفة أدوارها كاملة، وأن مثل هذا الطرح ما زال مبكرا للبحث فيه.

وعند الاشارة الى المزيد من الكثير مما هو مطروح، فان الحديث على سبيل المثال لا الحصر، عن “التطبيع” والغاء القوانين المعمول بها منذ العام 1955 والتي تفرض القطيعة مع اسرائيل، أمر بعيد كل البعد عما تريده السلطة التي تدير المفاوضات قبل بلوغها النتائج المرجوة وتهيئة الظروف لمثل هذه القرارات الكبيرة.

وتختم هذه المراجع لتقول ان أخطر ما استنتجته من كل ما سبق، بأن كل هذه الطروحات المتداولة لا تخدم سوى العدو الاسرائيلي بشكل علني. لكنها في الوقت عينه تمد المعترضين على جمع السلاح والتخلي عنه للمضي في رهاناتهم الانتحارية، على حساب البلد بكل أبنائه ومؤسساته وسلطاته فلا تقف التداعيات الخطيرة على بيئة محددة بات استخدامها شماعة تبقي الدولة مطوقة بين نارين داخلية وخارجية قد تقضي إلى أن يطبق السقف على رؤوس جميع اللبنانيين.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار