تحذيرات تسبق التصعيد وكاميرات ضهر البيدر تحت المجهر

يشبه المشهد اللبناني اليوم، إلى حدّ كبير، أجواء عشية الثاني من آذار، يوم قرّر “حزب الله”، أو كما أصبح معلومًا جناح الحرس الثوري الإيراني في “الحزب”، إطلاق الصواريخ الستّة، معلنًا إدخال لبنان عنوةً في حرب إسناد جديدة.
فمنذ أيام، تتلقّى بيروت رسائل تحذيريّة من جهات عدّة، تطلب مجدّدًا حثّ “حزب الله” على عدم تكرار مغامراته السابقة والانخراط في أيّ حرب ضدّ إسرائيل إسنادًا لطهران، على قاعدة أن ما قبل المواجهة المقبلة لن يكون، قطعًا، كما بعدها، لا بالنسبة إلى “حزب الله” ولا إلى لبنان على حدّ سواء، إذ إنّ قواعد المواجهة والقيود التي حكمت المراحل السابقة من الاعتداءات قد لا تبقى نفسها في أيّ جولة مقبلة.
وتتقاطع هذه الرسائل مع معلومات حصلت عليها “نداء الوطن” من مصادر دبلوماسيّة، تؤكد أنّ لا مفاوضات لبنانيّة – إسرائيليّة استكمالا لمفاوضات روما قبل انتهاء التصعيد المرتقب. وهنا، بحسب المصادر، لا يدور الحديث عن تصعيد إقليمي ودولي فحسب في ظلّ ترقّب الضربة الإسرائيليّة على إيران، بل عن تصعيد على الساحة اللبنانيّة تحديدًا، وكأنّ هذا الاحتمال بات أقرب إلى الأمر شبه المحسوم.
خطران على لبنان
تكمن المفارقة في أنّ لبنان لا يقف أمام خطر واحد، بل أمام خطرين متوازيين: خطر التصعيد الخارجي والانزلاق إلى مواجهة مع إسرائيل، وخطر تصاعد التوتّر الداخلي تحت غطاء الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي ستتفاقم. وأبلغت جهات إقليميّة عدّة المعنيين في السلطة تخوّفها من احتقان وضغط داخليين قد يشعلان الشارع اللبناني في أيّ لحظة.
وتتوقّف المصادر الدبلوماسيّة عند التحذيرات الأميركيّة التي توالت إلى بيروت، وكان اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهوريّة جوزاف عون إحدى أبرز محطّاتها. ووفق هذه المصادر، لم يعد المجتمع الدولي ينتظر مزيدًا من المواقف أو التعهّدات، بل إجراءً ملموسًا يثبت كيف ستتعاطى الدولة اللبنانيّة مع ملفّ متفجّرات ضهر البيدر، باعتباره اختبارًا فعليًّا لقدرتها على ترجمة مواقفها بشأن حصر سلاح “حزب الله” إلى خطوات على الأرض.
وفي إطار التحقيقات في شحنة المتفجّرات التي صودرت في ضهر البيدر وكانت متّجهة من بعلبك إلى المشرفية، أكّد مصدر قضائي مطّلع لـ”نداء الوطن” أنّه لم يتمّ حتى الساعة التوصّل إلى تحديد الهويّة الفعليّة لكلّ من “ساجد” و”ذو الفقار”، نافيًا المعلومات التي جزمت بحسم هويّتيهما، ومشيرًا إلى أنّ التحقيقات لا تزال سريّة ومتقدّمة.
وكان مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة، القاضي كلود غانم، قد أصدر مذكرتَي إحضار بحقّ هذين الشخصين، وكلّف الأجهزة الأمنيّة تحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن.
ويتساءل المصدر القضائي نفسه: “من يستطيع أن يحسم أنّ المتفجّرات التي ضُبطت كانت معدّة فعلا لتنفيذ اغتيالات في الداخل اللبناني؟”. ويوضح أنّ هذا النوع من عمليات التهريب يُدار على مراحل منفصلة، بحيث لا يكون المشاركون في كلّ مرحلة على دراية بالمسار الكامل أو بالهدف النهائي للشحنة، وبالتالي لا يمكن، في هذه المرحلة من التحقيق، الجزم بالغاية التي كانت مخصّصة لها المتفجّرات. ويضيف المصدر لـ”نداء الوطن”: “نحن نحمي المقاومة من أيّ خرق في داخلها بعد كلّ ما حصل من خروقات، لأنّ أيّ خرق من هذا النوع هو خرق للساحة الداخليّة ومشروع فتنة”.
الكاميرات تقود التحقيق
وبحسب المصدر القضائي المطّلع، أثبتت التحقيقات حتى الآن عدم وجود أيّ شبهة تواطؤ أو تورّط بحقّ العناصر الـ11 في قوى الأمن الداخلي الذين خضعوا لتحقيقات منفردة ومفصّلة، شملت التدقيق في داتا اتصالاتهم.
وفي موازاة ذلك، تتوسّع دائرة التحقيق التقني. فالمتفجّرات تخضع لدراسة دقيقة تشمل منشأها، ومصدرها الصناعي، ومسار انتقالها، والجهة التي أتت منها، في محاولة لإعادة رسم خطّ سير الشحنة كاملا.
أما الكاميرات، فتؤكّد معلومات “نداء الوطن” أنّ أكثر من تسجيل على المسار الممتد بين بعلبك والمشرفية خضع للتفريغ والتدقيق، وأنّ بعضها أتاح للمحقّقين الوصول إلى خيوط ومعطيات يجري البناء عليها في استكمال التحقيق، من دون الكشف عن مزيدٍ من التفاصيل نظرًا لسريّة التحقيقات.
وفي ما يتعلّق بالمطالبة بإحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، يرى المصدر القضائيّ المطّلع لـ”نداء الوطن” أنّ هذه الخطوة، في الوقت الراهن، لن تؤدّي إلى نتيجة، لأنّ صورة التحقيق لم تكتمل بعد. واستنادًا إلى النصّ القانوني، يجب أن يكون هناك ادّعاء في الملف المعني قبل إحالته، فيما التحقيقات في ملفّ متفجّرات ضهر البيدر لم تنتهِ بعد، ولم تتحدّد بصورة نهائيّة هويّات المدّعى عليهم ومسؤوليّاتهم.
ويذكّر المصدر بالخطأ الذي حصل في ملفّ انفجار مرفأ بيروت، عندما أُحيل الملف إلى المجلس العدلي قبل صدور الادّعاء، معتبرًا أنّ استعجال المطالبة بالإحالة اليوم يندرج في إطار السباق الكتائبي – القوّاتي، والصراع بين الطرفين على من يبدو أكثر حرصًا على الأمن المسيحي.
تحذيرات تسبق التصعيد وكاميرات ضهر البيدر تحت المجهر

يشبه المشهد اللبناني اليوم، إلى حدّ كبير، أجواء عشية الثاني من آذار، يوم قرّر “حزب الله”، أو كما أصبح معلومًا جناح الحرس الثوري الإيراني في “الحزب”، إطلاق الصواريخ الستّة، معلنًا إدخال لبنان عنوةً في حرب إسناد جديدة.
فمنذ أيام، تتلقّى بيروت رسائل تحذيريّة من جهات عدّة، تطلب مجدّدًا حثّ “حزب الله” على عدم تكرار مغامراته السابقة والانخراط في أيّ حرب ضدّ إسرائيل إسنادًا لطهران، على قاعدة أن ما قبل المواجهة المقبلة لن يكون، قطعًا، كما بعدها، لا بالنسبة إلى “حزب الله” ولا إلى لبنان على حدّ سواء، إذ إنّ قواعد المواجهة والقيود التي حكمت المراحل السابقة من الاعتداءات قد لا تبقى نفسها في أيّ جولة مقبلة.
وتتقاطع هذه الرسائل مع معلومات حصلت عليها “نداء الوطن” من مصادر دبلوماسيّة، تؤكد أنّ لا مفاوضات لبنانيّة – إسرائيليّة استكمالا لمفاوضات روما قبل انتهاء التصعيد المرتقب. وهنا، بحسب المصادر، لا يدور الحديث عن تصعيد إقليمي ودولي فحسب في ظلّ ترقّب الضربة الإسرائيليّة على إيران، بل عن تصعيد على الساحة اللبنانيّة تحديدًا، وكأنّ هذا الاحتمال بات أقرب إلى الأمر شبه المحسوم.
خطران على لبنان
تكمن المفارقة في أنّ لبنان لا يقف أمام خطر واحد، بل أمام خطرين متوازيين: خطر التصعيد الخارجي والانزلاق إلى مواجهة مع إسرائيل، وخطر تصاعد التوتّر الداخلي تحت غطاء الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي ستتفاقم. وأبلغت جهات إقليميّة عدّة المعنيين في السلطة تخوّفها من احتقان وضغط داخليين قد يشعلان الشارع اللبناني في أيّ لحظة.
وتتوقّف المصادر الدبلوماسيّة عند التحذيرات الأميركيّة التي توالت إلى بيروت، وكان اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهوريّة جوزاف عون إحدى أبرز محطّاتها. ووفق هذه المصادر، لم يعد المجتمع الدولي ينتظر مزيدًا من المواقف أو التعهّدات، بل إجراءً ملموسًا يثبت كيف ستتعاطى الدولة اللبنانيّة مع ملفّ متفجّرات ضهر البيدر، باعتباره اختبارًا فعليًّا لقدرتها على ترجمة مواقفها بشأن حصر سلاح “حزب الله” إلى خطوات على الأرض.
وفي إطار التحقيقات في شحنة المتفجّرات التي صودرت في ضهر البيدر وكانت متّجهة من بعلبك إلى المشرفية، أكّد مصدر قضائي مطّلع لـ”نداء الوطن” أنّه لم يتمّ حتى الساعة التوصّل إلى تحديد الهويّة الفعليّة لكلّ من “ساجد” و”ذو الفقار”، نافيًا المعلومات التي جزمت بحسم هويّتيهما، ومشيرًا إلى أنّ التحقيقات لا تزال سريّة ومتقدّمة.
وكان مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة، القاضي كلود غانم، قد أصدر مذكرتَي إحضار بحقّ هذين الشخصين، وكلّف الأجهزة الأمنيّة تحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن.
ويتساءل المصدر القضائي نفسه: “من يستطيع أن يحسم أنّ المتفجّرات التي ضُبطت كانت معدّة فعلا لتنفيذ اغتيالات في الداخل اللبناني؟”. ويوضح أنّ هذا النوع من عمليات التهريب يُدار على مراحل منفصلة، بحيث لا يكون المشاركون في كلّ مرحلة على دراية بالمسار الكامل أو بالهدف النهائي للشحنة، وبالتالي لا يمكن، في هذه المرحلة من التحقيق، الجزم بالغاية التي كانت مخصّصة لها المتفجّرات. ويضيف المصدر لـ”نداء الوطن”: “نحن نحمي المقاومة من أيّ خرق في داخلها بعد كلّ ما حصل من خروقات، لأنّ أيّ خرق من هذا النوع هو خرق للساحة الداخليّة ومشروع فتنة”.
الكاميرات تقود التحقيق
وبحسب المصدر القضائي المطّلع، أثبتت التحقيقات حتى الآن عدم وجود أيّ شبهة تواطؤ أو تورّط بحقّ العناصر الـ11 في قوى الأمن الداخلي الذين خضعوا لتحقيقات منفردة ومفصّلة، شملت التدقيق في داتا اتصالاتهم.
وفي موازاة ذلك، تتوسّع دائرة التحقيق التقني. فالمتفجّرات تخضع لدراسة دقيقة تشمل منشأها، ومصدرها الصناعي، ومسار انتقالها، والجهة التي أتت منها، في محاولة لإعادة رسم خطّ سير الشحنة كاملا.
أما الكاميرات، فتؤكّد معلومات “نداء الوطن” أنّ أكثر من تسجيل على المسار الممتد بين بعلبك والمشرفية خضع للتفريغ والتدقيق، وأنّ بعضها أتاح للمحقّقين الوصول إلى خيوط ومعطيات يجري البناء عليها في استكمال التحقيق، من دون الكشف عن مزيدٍ من التفاصيل نظرًا لسريّة التحقيقات.
وفي ما يتعلّق بالمطالبة بإحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، يرى المصدر القضائيّ المطّلع لـ”نداء الوطن” أنّ هذه الخطوة، في الوقت الراهن، لن تؤدّي إلى نتيجة، لأنّ صورة التحقيق لم تكتمل بعد. واستنادًا إلى النصّ القانوني، يجب أن يكون هناك ادّعاء في الملف المعني قبل إحالته، فيما التحقيقات في ملفّ متفجّرات ضهر البيدر لم تنتهِ بعد، ولم تتحدّد بصورة نهائيّة هويّات المدّعى عليهم ومسؤوليّاتهم.
ويذكّر المصدر بالخطأ الذي حصل في ملفّ انفجار مرفأ بيروت، عندما أُحيل الملف إلى المجلس العدلي قبل صدور الادّعاء، معتبرًا أنّ استعجال المطالبة بالإحالة اليوم يندرج في إطار السباق الكتائبي – القوّاتي، والصراع بين الطرفين على من يبدو أكثر حرصًا على الأمن المسيحي.










