كم من “ساجد” و”ذي الفقار” قبل شاحنة ضهر البيدر؟

الكاتب: جان الفغالي | المصدر: نداء الوطن
23 تشرين الأول 2026

ليست شاحنة ضهر البيدر، مجرّد شاحنة عابرة على طريق البقاع إلى بيروت، وليست حمولتها وحدها ما يستحق السؤال والتدقيق. فالسؤال الأعمق هو: كم من شاحنة سبقتها؟ وكم من “ساجد” سلّم؟ وكم من “ذو الفقار” تسلّم قبل أن تتوقف الرحلة عند مشهد واحد يتصدّر الأخبار ويثير كل هذه الأسئلة؟

في هذا المشهد المفترض، لا تبدو الطريق بين بعلبك وبيروت مجرّد مسافة جغرافية تقطعها المركبات، بل مسارًا تتقاطع فيه الأدوار والمسؤوليات، من نقطة التسليم إلى نقطة الاستلام. “ساجد”، القادم من بعلبك، يمثل الحلقة الأولى في الرواية، و”ذو الفقار”، الذي يتسلّم في بيروت، يمثل الحلقة التالية. لكن ما بين الاسمين تكمن المسألة الحقيقية: هل نحن أمام حادثة منفردة، أم أمام شبكة عملت، وفق آلية متكررة ومنظمة؟

إن خطورة السؤال لا تكمن في إطلاق الاتهامات، بل في ضرورة طرحها على الجهات المعنية، استنادًا إلى الأدلة والتحقيقات. فإذا كانت هناك شاحنات أخرى سلكت الطريق نفسها، فمن الذي سهّل مرورها؟ ومن تولّى تسليم حمولاتها وتسلمها؟ وهل جرى ذلك بصورة استثنائية، أم وفق نمط متكرر استفاد من ثغرات الرقابة أو من ضعف التنسيق بين الأجهزة المعنية؟

هنا يصبح عنوان المقال أكثر من مجرد استفهام : كم من ساجد؟ وكم من ذو الفقار؟ هو سؤال عن الأدوار التي قد تتكرر وتتبدّل أسماؤها، وعن حلقات محتملة لا تظهر كلها في الصورة الأولى. فالتوقف عند شاحنة واحدة قد يكشف تفصيلا، لكنه لا يكفي لفهم المسار بأكمله. والمطلوب ليس الاكتفاء بضبط وسيلة نقل أو توقيف مشتبه به، بل تتبّع الطريق من بدايته إلى نهايته، وتحديد المسؤوليات وفق القانون.

وفي بلد أنهكته الأزمات، لا يمكن أن تبقى الوقائع الخطيرة رهينة الروايات المتداولة أو الحسابات السياسية. المطلوب تحقيق شفاف يحدد طبيعة الحمولة، ومسار الشاحنات، وهوية المتورطين إن ثبت تورطهم، والجهات التي كان يفترض بها مراقبة الطريق ومنع أي تجاوز.

وقبل شاحنة ضهر البيدر، يبقى السؤال الأهم: هل نريد معرفة ما الذي حملته هذه الشاحنة فقط، أم نريد أن نعرف ما الذي مرّ قبلها، وكيف مرّ، ومن سمح بمروره؟

فالقضية لا تُحسم بكثرة الأسئلة وحدها، ولا بإدانة الأسماء قبل الأدلة، بل بكشف الحقيقة كاملة، لأن العدالة لا تبدأ عند آخر شاحنة تُضبط، وإنما عند فتح سجلّ الطريق كله، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أيًّا كان اسمه أو موقعه.

كم من “ساجد” و”ذي الفقار” قبل شاحنة ضهر البيدر؟

الكاتب: جان الفغالي | المصدر: نداء الوطن
23 تشرين الأول 2026

ليست شاحنة ضهر البيدر، مجرّد شاحنة عابرة على طريق البقاع إلى بيروت، وليست حمولتها وحدها ما يستحق السؤال والتدقيق. فالسؤال الأعمق هو: كم من شاحنة سبقتها؟ وكم من “ساجد” سلّم؟ وكم من “ذو الفقار” تسلّم قبل أن تتوقف الرحلة عند مشهد واحد يتصدّر الأخبار ويثير كل هذه الأسئلة؟

في هذا المشهد المفترض، لا تبدو الطريق بين بعلبك وبيروت مجرّد مسافة جغرافية تقطعها المركبات، بل مسارًا تتقاطع فيه الأدوار والمسؤوليات، من نقطة التسليم إلى نقطة الاستلام. “ساجد”، القادم من بعلبك، يمثل الحلقة الأولى في الرواية، و”ذو الفقار”، الذي يتسلّم في بيروت، يمثل الحلقة التالية. لكن ما بين الاسمين تكمن المسألة الحقيقية: هل نحن أمام حادثة منفردة، أم أمام شبكة عملت، وفق آلية متكررة ومنظمة؟

إن خطورة السؤال لا تكمن في إطلاق الاتهامات، بل في ضرورة طرحها على الجهات المعنية، استنادًا إلى الأدلة والتحقيقات. فإذا كانت هناك شاحنات أخرى سلكت الطريق نفسها، فمن الذي سهّل مرورها؟ ومن تولّى تسليم حمولاتها وتسلمها؟ وهل جرى ذلك بصورة استثنائية، أم وفق نمط متكرر استفاد من ثغرات الرقابة أو من ضعف التنسيق بين الأجهزة المعنية؟

هنا يصبح عنوان المقال أكثر من مجرد استفهام : كم من ساجد؟ وكم من ذو الفقار؟ هو سؤال عن الأدوار التي قد تتكرر وتتبدّل أسماؤها، وعن حلقات محتملة لا تظهر كلها في الصورة الأولى. فالتوقف عند شاحنة واحدة قد يكشف تفصيلا، لكنه لا يكفي لفهم المسار بأكمله. والمطلوب ليس الاكتفاء بضبط وسيلة نقل أو توقيف مشتبه به، بل تتبّع الطريق من بدايته إلى نهايته، وتحديد المسؤوليات وفق القانون.

وفي بلد أنهكته الأزمات، لا يمكن أن تبقى الوقائع الخطيرة رهينة الروايات المتداولة أو الحسابات السياسية. المطلوب تحقيق شفاف يحدد طبيعة الحمولة، ومسار الشاحنات، وهوية المتورطين إن ثبت تورطهم، والجهات التي كان يفترض بها مراقبة الطريق ومنع أي تجاوز.

وقبل شاحنة ضهر البيدر، يبقى السؤال الأهم: هل نريد معرفة ما الذي حملته هذه الشاحنة فقط، أم نريد أن نعرف ما الذي مرّ قبلها، وكيف مرّ، ومن سمح بمروره؟

فالقضية لا تُحسم بكثرة الأسئلة وحدها، ولا بإدانة الأسماء قبل الأدلة، بل بكشف الحقيقة كاملة، لأن العدالة لا تبدأ عند آخر شاحنة تُضبط، وإنما عند فتح سجلّ الطريق كله، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أيًّا كان اسمه أو موقعه.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار