أيّ رهان على الخارج سيصح بين الدولة اللبنانية و”الحزب”؟

كل هذا النقاش حول الحرب وضماناتها يُفيد برسالة إيرانية عبر لبنان إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مفادها أنها من تُمسك بناصية القرار في لبنان أيضاً على رغم كل التحولات.
في ظل المحاسبة الديموقراطية التي يمكن أن تفرزها الانتخابات في إسرائيل وتلك المفترض أن تفرزها الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل، يمكن إيران التموضع والادعاء أنها كمن انتظر على ضفة النهر ليحمل التيار إليها جثة أعدائها، أي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحتى لو أن التغييرات المحتملة لن تؤدي إلى تبدلات جذرية إزاء ايران بالذات، باعتبار أن التغييرات لا تكمن في إسرائيل أو الحرب عليها كعامل مؤثر وحيد في احتمال إطاحة نتنياهو، فيما يختلف الوضع بالنسبة إلى ترامب لتأثر الاقتصاد الأميركي بالحرب على إيران، فإنها تستفيد نسبيا من الترددات المخيفة لهذه الحرب على أكثر من مستوى، من دون أن يعني ذلك أنها في أفضل الأحوال أو أن قيادتها يمكن أن تنجو لو أتيحت للإيرانيين فرصة المحاسبة الديموقراطية غير المتاحة أصلا في إيران.
والتحوّلات على مستوى العالم، ربطا بالمقاربات للإدارة الأميركية الحالية للسياسة الخارجية الأميركية على غرار ما جرى ويجري في أميركا اللاتينية وخسارة ترامب رهانه على التغيير البرازيلي أو ردود الفعل الأوروبية، لا تسمح بتسجيل إيران مكاسب حصرية. ولذلك يبقى السؤال: هل نجحت إيران في مساعي إضعاف عزم الولايات المتحدة على مواصلة الحرب ضدها من خلال زيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية للعمليات العسكرية الأميركية الجارية، أو أن الانتخابات يمكن أن تحرر الرئيس الأميركي من ضغوطها وتطلق يده العسكرية ضدها مجددا؟
الواقع أن جهود الحكومات الإقليمية التي تحاول احتواء الصراع وزيارة وفد من اتفاق مكة لطهران في انخراط ديبلوماسي لافت، لا تقتصر على الاعتداءات التي تواجهها المملكة السعودية، على رغم التحديات التي تشكلها هذه الاعتداءات، إنما طوت جميعها المخاوف من أن أي مواجهة متجددة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُهدّد الأمن البحري، والبنية التحتية للطاقة، وشبكات الاتصالات في كل أنحاء منطقة الخليج، من دون أن يعني ذلك أن الاجتماع اليتيم قد يحمل انفراجا يظل في النهاية مرتبطا بمرونة إيرانية وقبول أميركي ما لم يضمر، ويؤدي إلى تحول إستراتيجي في المنطقة على خلفية علاقات إيرانية-سعودية مختلفة كليا عن التاريخ الطويل لهذه العلاقات بين البلدين.
تبعا لذلك، ما يتم التحفز له في لبنان للتموضع على أساسه، هو السؤال: أيّ رهان على الخارج سيصحّ؟ هل هو رهان السلطة على مخارج أميركية شكلت حتى الآن إحباطا لا يمكن تجاهله، ولا سيما أن جولات التفاوض المتكررة، بما في ذلك المفاوضات في تامبا أخيرا، لم تسفر عن أيّ نتائج إيجابية، بمعنى إعطاء لبنان ورقة قوية يستند إليها لدعم خيار الدولة، فيما أفقدت اتفاق الإطار الزخم الذي يحتاج إليه لبنان، أو رهان “حزب الله” على استنزاف إيراني لمقدرات المنطقة ومساومة دولها في إطار مواجهتها مع الأميركيين والضغط عليهم لإخراجهم من المنطقة؟
الحسابات باتت تتمحور على اعتقاد أو رهان كبير على أن السياسة الإسرائيلية لا تظهر استعدادا للقيام بأيّ شيء إيجابي، والرهان على أن الأميركيين ليسوا مستعدين للطلب أو الضغط على إسرائيل للقيام بأيّ شيء، فضلا عن الرهانات على ما تتبلور من خلاله العلاقات الإقليمية على وقع الاستهدافات للمملكة السعودية ولدول الخليج والأردن كذلك، والانعكاسات لكل ذلك على لبنان بمعنى حفظ موقع الدولة أو الحلول على حسابها. هذه النقطة لا يجوز النظر إليها وفق مصادر ديبلوماسية على وقع ما أصاب “حزب الله” من ضعف، فيما السلطة لا تزال تبحث بعد أكثر من سنة ونصف سنة على استعادة زمام الأمور وحربين مدمرتين استدرج الحزب لبنان إليهما، عن ضمانات داخلية لعدم استدراجها إلى حرب ثالثة إذا تجددت المواجهة الإقليمية، ما يشي بعدم استعادة الدولة قرار الحرب والسلم، وهي نقطة تتجاوز بأشواط كثيرة نزع سلاح الحزب.
والأمر يعني أن القرار يبقى في إيران على رغم كل ما حصل، علما أن الأخيرة لن تخاطر في فتح حرب جديدة من لبنان، على الأرجح، تجنبا لمزيد من إضعاف الحزب أو القضاء عليه. ولكن كل هذا النقاش حول الحرب وضماناتها يفيد برسالة إيرانية عبر لبنان إلى إسرائيل والولايات المتحدة أنها هي من تمسك بناصية القرار في لبنان أيضا، على رغم كل التحولات، بما فيها استمرار إعلان السلطة أنها من تفاوض ومن تتحدث باسم لبنان. ومعلوم أن الداخل لا يساعد، وانقساماته حول هذه النقطة بالذات محبطة بمقدار كبير، أيا تكن الحسابات أو الاعتبارات، فيما المخاوف لا تفارق كثرا من تسوية تأتي على حساب لبنان.
أيّ رهان على الخارج سيصح بين الدولة اللبنانية و”الحزب”؟

كل هذا النقاش حول الحرب وضماناتها يُفيد برسالة إيرانية عبر لبنان إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مفادها أنها من تُمسك بناصية القرار في لبنان أيضاً على رغم كل التحولات.
في ظل المحاسبة الديموقراطية التي يمكن أن تفرزها الانتخابات في إسرائيل وتلك المفترض أن تفرزها الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل، يمكن إيران التموضع والادعاء أنها كمن انتظر على ضفة النهر ليحمل التيار إليها جثة أعدائها، أي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحتى لو أن التغييرات المحتملة لن تؤدي إلى تبدلات جذرية إزاء ايران بالذات، باعتبار أن التغييرات لا تكمن في إسرائيل أو الحرب عليها كعامل مؤثر وحيد في احتمال إطاحة نتنياهو، فيما يختلف الوضع بالنسبة إلى ترامب لتأثر الاقتصاد الأميركي بالحرب على إيران، فإنها تستفيد نسبيا من الترددات المخيفة لهذه الحرب على أكثر من مستوى، من دون أن يعني ذلك أنها في أفضل الأحوال أو أن قيادتها يمكن أن تنجو لو أتيحت للإيرانيين فرصة المحاسبة الديموقراطية غير المتاحة أصلا في إيران.
والتحوّلات على مستوى العالم، ربطا بالمقاربات للإدارة الأميركية الحالية للسياسة الخارجية الأميركية على غرار ما جرى ويجري في أميركا اللاتينية وخسارة ترامب رهانه على التغيير البرازيلي أو ردود الفعل الأوروبية، لا تسمح بتسجيل إيران مكاسب حصرية. ولذلك يبقى السؤال: هل نجحت إيران في مساعي إضعاف عزم الولايات المتحدة على مواصلة الحرب ضدها من خلال زيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية للعمليات العسكرية الأميركية الجارية، أو أن الانتخابات يمكن أن تحرر الرئيس الأميركي من ضغوطها وتطلق يده العسكرية ضدها مجددا؟
الواقع أن جهود الحكومات الإقليمية التي تحاول احتواء الصراع وزيارة وفد من اتفاق مكة لطهران في انخراط ديبلوماسي لافت، لا تقتصر على الاعتداءات التي تواجهها المملكة السعودية، على رغم التحديات التي تشكلها هذه الاعتداءات، إنما طوت جميعها المخاوف من أن أي مواجهة متجددة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُهدّد الأمن البحري، والبنية التحتية للطاقة، وشبكات الاتصالات في كل أنحاء منطقة الخليج، من دون أن يعني ذلك أن الاجتماع اليتيم قد يحمل انفراجا يظل في النهاية مرتبطا بمرونة إيرانية وقبول أميركي ما لم يضمر، ويؤدي إلى تحول إستراتيجي في المنطقة على خلفية علاقات إيرانية-سعودية مختلفة كليا عن التاريخ الطويل لهذه العلاقات بين البلدين.
تبعا لذلك، ما يتم التحفز له في لبنان للتموضع على أساسه، هو السؤال: أيّ رهان على الخارج سيصحّ؟ هل هو رهان السلطة على مخارج أميركية شكلت حتى الآن إحباطا لا يمكن تجاهله، ولا سيما أن جولات التفاوض المتكررة، بما في ذلك المفاوضات في تامبا أخيرا، لم تسفر عن أيّ نتائج إيجابية، بمعنى إعطاء لبنان ورقة قوية يستند إليها لدعم خيار الدولة، فيما أفقدت اتفاق الإطار الزخم الذي يحتاج إليه لبنان، أو رهان “حزب الله” على استنزاف إيراني لمقدرات المنطقة ومساومة دولها في إطار مواجهتها مع الأميركيين والضغط عليهم لإخراجهم من المنطقة؟
الحسابات باتت تتمحور على اعتقاد أو رهان كبير على أن السياسة الإسرائيلية لا تظهر استعدادا للقيام بأيّ شيء إيجابي، والرهان على أن الأميركيين ليسوا مستعدين للطلب أو الضغط على إسرائيل للقيام بأيّ شيء، فضلا عن الرهانات على ما تتبلور من خلاله العلاقات الإقليمية على وقع الاستهدافات للمملكة السعودية ولدول الخليج والأردن كذلك، والانعكاسات لكل ذلك على لبنان بمعنى حفظ موقع الدولة أو الحلول على حسابها. هذه النقطة لا يجوز النظر إليها وفق مصادر ديبلوماسية على وقع ما أصاب “حزب الله” من ضعف، فيما السلطة لا تزال تبحث بعد أكثر من سنة ونصف سنة على استعادة زمام الأمور وحربين مدمرتين استدرج الحزب لبنان إليهما، عن ضمانات داخلية لعدم استدراجها إلى حرب ثالثة إذا تجددت المواجهة الإقليمية، ما يشي بعدم استعادة الدولة قرار الحرب والسلم، وهي نقطة تتجاوز بأشواط كثيرة نزع سلاح الحزب.
والأمر يعني أن القرار يبقى في إيران على رغم كل ما حصل، علما أن الأخيرة لن تخاطر في فتح حرب جديدة من لبنان، على الأرجح، تجنبا لمزيد من إضعاف الحزب أو القضاء عليه. ولكن كل هذا النقاش حول الحرب وضماناتها يفيد برسالة إيرانية عبر لبنان إلى إسرائيل والولايات المتحدة أنها هي من تمسك بناصية القرار في لبنان أيضا، على رغم كل التحولات، بما فيها استمرار إعلان السلطة أنها من تفاوض ومن تتحدث باسم لبنان. ومعلوم أن الداخل لا يساعد، وانقساماته حول هذه النقطة بالذات محبطة بمقدار كبير، أيا تكن الحسابات أو الاعتبارات، فيما المخاوف لا تفارق كثرا من تسوية تأتي على حساب لبنان.








