الدولة خارج ضمانات الدويلة… الحرب على الأبواب

تُقرَّر الحرب في طهران، وتُدفع أثمانها في لبنان، فيما تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن منع قرار لا تملكه. ومع اقتراب الجنوب من حافة انفجار جديد، تسقط قيمة الضمانات أمام واقع يكرّس ارتهان قرار الحرب لحسابات إيرانية، ويترك لبنان مكشوفًا أمام مواجهة لا يملك سلطة منعها أو التحكم بمسارها.
وبينما تقرع طبول الحرب وترتفع مخاوف مشاركة “حزب الله” فيها، يؤكد مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم يتبلّغا أي ضمانات رسمية من “حزب الله” بعدم الانخراط في حرب إسناد جديدة، كما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتلقَّ أي تعهّد من هذا النوع. وتدخل البلاد، بذلك، مرحلة شديدة الخطورة من دون أي التزام واضح يمكن البناء عليه لتجنّب مواجهة جديدة، فيما تتصاعد التحذيرات من احتمال اندلاع حرب إقليمية.
ولا تتوقف الخطورة عند غياب الضمانات، إذ إن صدورها لا يعني بالضرورة احترامها عندما تتعارض مع حسابات طهران. ويشير المصدر إلى أن ضمانات سابقة نُكثت عقب اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ما يجعل أي تعهّد جديد عاجزًا عن توفير حماية فعلية للبنان. فالمسألة لا تتعلق بما يعلنه “الحزب” في بيروت، بل بما قد يصدر عن إيران من أوامر إذا قررت الرد على إسرائيل عبر الجبهة اللبنانية. عندها، تتراجع الوعود أمام القرار العسكري، وتصبح البلاد أمام احتمال حرب جديدة لا تملك منعها.
ويزداد هذا الاحتمال خطورة مع ارتفاع الحديث عن ضربة عسكرية لإيران وما قد تجرّه من ردود إقليمية. فالجنوب يقف على فوهة بركان، ولا أحد يستطيع تحديد لحظة الانفجار أو حجمه. وإذا قرر “حزب الله” الدخول في المواجهة، فستجد الدولة نفسها أمام حرب لم تتخذ قرارها، فيما يتحمل اللبنانيون تبعاتها الأمنية والاقتصادية والإنسانية، قبل أن يتعافوا من آثار الحرب السابقة.
وتعيد هذه المعادلة الأزمة إلى جذورها، أي عجز الدولة عن فرض سلطتها وحصر السلاح. فالمفاوضات لم تحقق غاياتها، وبقيت القرارات الرسمية عاجزة عن التحول إلى وقائع على الأرض، فيما يواصل “حزب الله” تحركاته بهامش واسع من الاستقلالية العسكرية. وهكذا، لا يقتصر الخطر على احتمال اندلاع الحرب، بل يمتد إلى استمرار استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، من دون امتلاك مؤسساته القدرة على فرض قواعد الاشتباك أو منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
لا تملك السلطة، في ظل هذا الواقع، ضمانة لفرملة قرار إطلاق الصواريخ أو منع المشاركة في أي مواجهة جديدة. وأقصى ما تستطيع فعله هو السعي إلى تحييد المدنيين ومؤسسات الدولة والمرافق الحيوية، والحد من الخسائر إذا اندلعت الحرب. أما منعها، فيبقى خارج قدرتها ما دام قرار السلم والحرب لا يخضع لسلطتها. تلك هي المأساة، فإيران تقرّر، و “الحزب” ينفّذ، ولبنان يدفع الثمن.
الدولة خارج ضمانات الدويلة… الحرب على الأبواب

تُقرَّر الحرب في طهران، وتُدفع أثمانها في لبنان، فيما تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن منع قرار لا تملكه. ومع اقتراب الجنوب من حافة انفجار جديد، تسقط قيمة الضمانات أمام واقع يكرّس ارتهان قرار الحرب لحسابات إيرانية، ويترك لبنان مكشوفًا أمام مواجهة لا يملك سلطة منعها أو التحكم بمسارها.
وبينما تقرع طبول الحرب وترتفع مخاوف مشاركة “حزب الله” فيها، يؤكد مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم يتبلّغا أي ضمانات رسمية من “حزب الله” بعدم الانخراط في حرب إسناد جديدة، كما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتلقَّ أي تعهّد من هذا النوع. وتدخل البلاد، بذلك، مرحلة شديدة الخطورة من دون أي التزام واضح يمكن البناء عليه لتجنّب مواجهة جديدة، فيما تتصاعد التحذيرات من احتمال اندلاع حرب إقليمية.
ولا تتوقف الخطورة عند غياب الضمانات، إذ إن صدورها لا يعني بالضرورة احترامها عندما تتعارض مع حسابات طهران. ويشير المصدر إلى أن ضمانات سابقة نُكثت عقب اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ما يجعل أي تعهّد جديد عاجزًا عن توفير حماية فعلية للبنان. فالمسألة لا تتعلق بما يعلنه “الحزب” في بيروت، بل بما قد يصدر عن إيران من أوامر إذا قررت الرد على إسرائيل عبر الجبهة اللبنانية. عندها، تتراجع الوعود أمام القرار العسكري، وتصبح البلاد أمام احتمال حرب جديدة لا تملك منعها.
ويزداد هذا الاحتمال خطورة مع ارتفاع الحديث عن ضربة عسكرية لإيران وما قد تجرّه من ردود إقليمية. فالجنوب يقف على فوهة بركان، ولا أحد يستطيع تحديد لحظة الانفجار أو حجمه. وإذا قرر “حزب الله” الدخول في المواجهة، فستجد الدولة نفسها أمام حرب لم تتخذ قرارها، فيما يتحمل اللبنانيون تبعاتها الأمنية والاقتصادية والإنسانية، قبل أن يتعافوا من آثار الحرب السابقة.
وتعيد هذه المعادلة الأزمة إلى جذورها، أي عجز الدولة عن فرض سلطتها وحصر السلاح. فالمفاوضات لم تحقق غاياتها، وبقيت القرارات الرسمية عاجزة عن التحول إلى وقائع على الأرض، فيما يواصل “حزب الله” تحركاته بهامش واسع من الاستقلالية العسكرية. وهكذا، لا يقتصر الخطر على احتمال اندلاع الحرب، بل يمتد إلى استمرار استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، من دون امتلاك مؤسساته القدرة على فرض قواعد الاشتباك أو منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
لا تملك السلطة، في ظل هذا الواقع، ضمانة لفرملة قرار إطلاق الصواريخ أو منع المشاركة في أي مواجهة جديدة. وأقصى ما تستطيع فعله هو السعي إلى تحييد المدنيين ومؤسسات الدولة والمرافق الحيوية، والحد من الخسائر إذا اندلعت الحرب. أما منعها، فيبقى خارج قدرتها ما دام قرار السلم والحرب لا يخضع لسلطتها. تلك هي المأساة، فإيران تقرّر، و “الحزب” ينفّذ، ولبنان يدفع الثمن.









