حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
2 تشرين الثاني 2026

عادت بيروت إلى دائرة التهديدات الإسرائيلية المباشرة. لم يكن ما سرّبه الإعلام الإسرائيلي منفصلاً عن رسائل التهديد والتحذير التي يتبلّغها لبنان، وكانت إحداها قبل فترة قصيرة، ومفادها أن إسرائيل ستستغل إعلان حزب الله تبنّيه شحنة المتفجرات التي كان يُفترض نقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار بناء قدراته العسكرية وضرب أهداف إسرائيلية. ومن بين ما نُقل عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب أصبحت تجد المبرر لضرب الضاحية مجدداً، بعد اعتراف الحزب، وإقناع الولايات المتحدة الأميركية بسرديتها. ولم يتأخر المسؤولون الإسرائيليون عن إعلان أهدافهم وخطتهم، وهي توسيع الاحتلال والدخول إلى النبطية وصور، والتهجير حتى نهر الأولي.

كل ذلك يمهّد لإسقاط كل الضمانات التي تحمي بيروت والضاحية الجنوبية. كما لا توجد أي ضمانات بعدم اتساع الحرب في لبنان في حال اندلاعها في المنطقة، ولا ضمانات بعدم انخراط حزب الله فيها، تماماً كما هو الحال بالنسبة إلى غياب الضمانات الجدية لمسار المفاوضات الإيرانية الأميركية؛ إذ إن الطرفين يبحثان عن ضمانات وجهات ضامنة وموثوقة، لضمان تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه، وسط انعدام الثقة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وهذه الثقة منعدمة أيضاً بين لبنان وإسرائيل، وبين إسرائيل ودول المنطقة ككل، وبين دول المنطقة وإيران.

 

بيروت والضاحية تحت التهديد

حالة انعدام الثقة والضمانات تجعل المنطقة كلها في حالة غليان، وقابلة للانفجار في أي لحظة ومن خلال أي ساحة، على الرغم من مواصلة المفاوضات والمساعي التي يبذلها الوسطاء، خصوصاً دولة قطر، التي تواصل العمل في سبيل تقريب وجهات النظر وتقليص المسافات. ويأتي ذلك خصوصاً أن مصادر ديبلوماسية تشير إلى وجود خلافات على الأولويات بين الإيرانيين من جهة، والأميركيين من جهة أخرى. فطهران لا تزال تتمسك بضرورة فك الحصار عنها والإفراج عن الأموال، مقابل فتح مضيق هرمز خلال يومين وتجنّب الضربة العسكرية الأميركية. أما واشنطن، فلا تزال تتمسك بضرورة تقديم تنازلات إيرانية جدية في الملف النووي وإخراج اليورانيوم العالي التخصيب.

 

مفاوضات بلا ضمانات

لا تزال الفجوة كبيرة في المفاوضات، بينما يتحضّر الطرفان لاحتمال اندلاع الحرب في أية لحظة. أما دول المنطقة، فتسعى إلى تحييد نفسها وعدم الانخراط، لكن عناصر التهديد وانعدام الثقة وغياب الضمانات تُبقي احتمال اتساع الحرب قائماً، وتجعل دخول دول جديدة إليها مسألة ممكنة جداً، خصوصاً بعد النقاشات والرسائل واللقاءات التي عُقدت بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين من دول المنطقة. ولا سيما أن الزيارة الأبرز كانت إلى دول حلف مكة، في محاولة للوصول إلى تفاهمات مع إيران، والسعي إلى اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة. كما أن المسعى الفعلي يتركز على ضرورة تجنيب دول الخليج والمنطقة أي ضربات واعتداءات إيرانية في حال وقعت الحرب بين أميركا وإيران. وهنا أيضاً، لم تقدّم إيران الضمانات المطلوبة، بل رفعت سقف التهديد ضد دول الخليج.

 

إسرائيل وإفشال التقارب الإقليمي

لا تزال إسرائيل تضغط في سبيل شن الحرب على إيران، والعمل على قطع أي طريق أمام أي تقارب بين طهران ودول المنطقة. كما أن مصلحة إسرائيل ترتكز على تفكيك تحالف مكة وإفشاله. ولذلك، ستستثمر أي حرب أميركية إيرانية جديدة لتعزيز دورها وحضورها في الخليج، كما ستستثمر في وضع اليمن والبحر الأحمر لتوسيع نفوذها هناك وبناء تفاهمات جديدة مع دول خليجية وعربية. وللمفارقة، يتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن احتمال انضمام سوريا إلى حلف مكة. وهذا بالتأكيد ما لا تريده إسرائيل، التي تسعى إلى منافسة النفوذ التركي في سوريا، وقطع الطريق على أنقرة وتوسيع نفوذها هناك، كما لا تريد أي تكامل عسكري أو أمني أو اقتصادي بين تركيا والخليج، خصوصاً السعودية، عبر سوريا. لذلك، تكثّف تل أبيب ضغوطها على دمشق، إما من ملف السويداء، وإما من خلال مواصلة الاعتداءات والتوغلات، أو حتى من خلال السعي إلى خلق مشكلة بين سوريا والأردن. ولا يمكن فصل ما جرى بين الأردن وسوريا في الأيام الماضية عن هذا السياق، إذ بدا كأن هناك سعياً متعمداً لضرب العلاقات السورية الأردنية وخلق مشكلة، بدءاً من حادثة الكرك، مروراً بالاستهداف الأردني لدرعا، وصولاً إلى إطلاق النار على شبان سوريين على الحدود. ولا تزال إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهدافها في جنوب سوريا، وهي توسيع الاحتلال وفتح طرق بين بعض المناطق، من السويداء إلى القنيطرة، باتجاه الجولان وبعض القرى الدرزية في جنوب لبنان. وهذا يحتاج إلى عملية تهجير في درعا.

 

إسرائيل وتوسيع النفوذ الإقليمي

إلى جانب التركيز الإسرائيلي على إيران، يبقى هدفها المشرق العربي وصولاً إلى البحر الأحمر. فإذا كان مضيق هرمز والخليج مسألة أميركية مباشرة، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي، فإن إسرائيل تريد التعويض عن ذلك في المشرق العربي، والاستثمار في ساحاته لتوسيع نفوذها وتثبيت مشروعها وتطويق دول حلف مكة، خصوصاً تركيا، التي تريد تطويقها من سوريا ولبنان، ومن خلال اختلاق مشكلة مع أذربيجان، والسعودية، التي تريدها إسرائيل متضررة من أي اتفاق أميركي إيراني ومن نشاط الحوثيين في اليمن.

حرب رهينة اختلاف الأولويات واللا ضمانات.. لإسرائيل مشروع آخر

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
2 تشرين الثاني 2026

عادت بيروت إلى دائرة التهديدات الإسرائيلية المباشرة. لم يكن ما سرّبه الإعلام الإسرائيلي منفصلاً عن رسائل التهديد والتحذير التي يتبلّغها لبنان، وكانت إحداها قبل فترة قصيرة، ومفادها أن إسرائيل ستستغل إعلان حزب الله تبنّيه شحنة المتفجرات التي كان يُفترض نقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار بناء قدراته العسكرية وضرب أهداف إسرائيلية. ومن بين ما نُقل عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب أصبحت تجد المبرر لضرب الضاحية مجدداً، بعد اعتراف الحزب، وإقناع الولايات المتحدة الأميركية بسرديتها. ولم يتأخر المسؤولون الإسرائيليون عن إعلان أهدافهم وخطتهم، وهي توسيع الاحتلال والدخول إلى النبطية وصور، والتهجير حتى نهر الأولي.

كل ذلك يمهّد لإسقاط كل الضمانات التي تحمي بيروت والضاحية الجنوبية. كما لا توجد أي ضمانات بعدم اتساع الحرب في لبنان في حال اندلاعها في المنطقة، ولا ضمانات بعدم انخراط حزب الله فيها، تماماً كما هو الحال بالنسبة إلى غياب الضمانات الجدية لمسار المفاوضات الإيرانية الأميركية؛ إذ إن الطرفين يبحثان عن ضمانات وجهات ضامنة وموثوقة، لضمان تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه، وسط انعدام الثقة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وهذه الثقة منعدمة أيضاً بين لبنان وإسرائيل، وبين إسرائيل ودول المنطقة ككل، وبين دول المنطقة وإيران.

 

بيروت والضاحية تحت التهديد

حالة انعدام الثقة والضمانات تجعل المنطقة كلها في حالة غليان، وقابلة للانفجار في أي لحظة ومن خلال أي ساحة، على الرغم من مواصلة المفاوضات والمساعي التي يبذلها الوسطاء، خصوصاً دولة قطر، التي تواصل العمل في سبيل تقريب وجهات النظر وتقليص المسافات. ويأتي ذلك خصوصاً أن مصادر ديبلوماسية تشير إلى وجود خلافات على الأولويات بين الإيرانيين من جهة، والأميركيين من جهة أخرى. فطهران لا تزال تتمسك بضرورة فك الحصار عنها والإفراج عن الأموال، مقابل فتح مضيق هرمز خلال يومين وتجنّب الضربة العسكرية الأميركية. أما واشنطن، فلا تزال تتمسك بضرورة تقديم تنازلات إيرانية جدية في الملف النووي وإخراج اليورانيوم العالي التخصيب.

 

مفاوضات بلا ضمانات

لا تزال الفجوة كبيرة في المفاوضات، بينما يتحضّر الطرفان لاحتمال اندلاع الحرب في أية لحظة. أما دول المنطقة، فتسعى إلى تحييد نفسها وعدم الانخراط، لكن عناصر التهديد وانعدام الثقة وغياب الضمانات تُبقي احتمال اتساع الحرب قائماً، وتجعل دخول دول جديدة إليها مسألة ممكنة جداً، خصوصاً بعد النقاشات والرسائل واللقاءات التي عُقدت بين مسؤولين إيرانيين ومسؤولين من دول المنطقة. ولا سيما أن الزيارة الأبرز كانت إلى دول حلف مكة، في محاولة للوصول إلى تفاهمات مع إيران، والسعي إلى اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة. كما أن المسعى الفعلي يتركز على ضرورة تجنيب دول الخليج والمنطقة أي ضربات واعتداءات إيرانية في حال وقعت الحرب بين أميركا وإيران. وهنا أيضاً، لم تقدّم إيران الضمانات المطلوبة، بل رفعت سقف التهديد ضد دول الخليج.

 

إسرائيل وإفشال التقارب الإقليمي

لا تزال إسرائيل تضغط في سبيل شن الحرب على إيران، والعمل على قطع أي طريق أمام أي تقارب بين طهران ودول المنطقة. كما أن مصلحة إسرائيل ترتكز على تفكيك تحالف مكة وإفشاله. ولذلك، ستستثمر أي حرب أميركية إيرانية جديدة لتعزيز دورها وحضورها في الخليج، كما ستستثمر في وضع اليمن والبحر الأحمر لتوسيع نفوذها هناك وبناء تفاهمات جديدة مع دول خليجية وعربية. وللمفارقة، يتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن احتمال انضمام سوريا إلى حلف مكة. وهذا بالتأكيد ما لا تريده إسرائيل، التي تسعى إلى منافسة النفوذ التركي في سوريا، وقطع الطريق على أنقرة وتوسيع نفوذها هناك، كما لا تريد أي تكامل عسكري أو أمني أو اقتصادي بين تركيا والخليج، خصوصاً السعودية، عبر سوريا. لذلك، تكثّف تل أبيب ضغوطها على دمشق، إما من ملف السويداء، وإما من خلال مواصلة الاعتداءات والتوغلات، أو حتى من خلال السعي إلى خلق مشكلة بين سوريا والأردن. ولا يمكن فصل ما جرى بين الأردن وسوريا في الأيام الماضية عن هذا السياق، إذ بدا كأن هناك سعياً متعمداً لضرب العلاقات السورية الأردنية وخلق مشكلة، بدءاً من حادثة الكرك، مروراً بالاستهداف الأردني لدرعا، وصولاً إلى إطلاق النار على شبان سوريين على الحدود. ولا تزال إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهدافها في جنوب سوريا، وهي توسيع الاحتلال وفتح طرق بين بعض المناطق، من السويداء إلى القنيطرة، باتجاه الجولان وبعض القرى الدرزية في جنوب لبنان. وهذا يحتاج إلى عملية تهجير في درعا.

 

إسرائيل وتوسيع النفوذ الإقليمي

إلى جانب التركيز الإسرائيلي على إيران، يبقى هدفها المشرق العربي وصولاً إلى البحر الأحمر. فإذا كان مضيق هرمز والخليج مسألة أميركية مباشرة، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي، فإن إسرائيل تريد التعويض عن ذلك في المشرق العربي، والاستثمار في ساحاته لتوسيع نفوذها وتثبيت مشروعها وتطويق دول حلف مكة، خصوصاً تركيا، التي تريد تطويقها من سوريا ولبنان، ومن خلال اختلاق مشكلة مع أذربيجان، والسعودية، التي تريدها إسرائيل متضررة من أي اتفاق أميركي إيراني ومن نشاط الحوثيين في اليمن.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار