خاص – ترامب ونتنياهو وخيبة الانتخابات: التعويض بالحرب؟
الآن وقد انتهت الانتخابات في كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة، وأتت النتائج في تلّ أبيب تنذر بأزمة تشكيل حكومة، وفي واشنطن زلزالاً ضرب الجمهوريين والرئيس دونالد ترامب، السؤال اللبناني هو: هل ستندلع الحرب أم سيسود عهد التسويات؟
في الواقع، تشهد لوحة القرار الدولي والإقليمي تقاطعات بالغة الدقة. ففي إسرائيل، أسفرت الانتخابات عن مأزق برلماني، لكن بنيامين نتنياهو يمسك بزمام الحكومة باعتباره رئيساً لتصريف الأعمال بلا سقف زمني قريب. وفي واشنطن، تلقى الرئيس ترامب صفعة سياسية قاسية، لكنّه لا يزال رئيس الولايات المتّحدة، كما حرص البيت الأبيض على نشره عبر منصّة “أكس”.
أمام هذا الثنائي المأزوم داخلياً، نتنياهو الباحث عن طوق نجاة سياسي، وترامب الساعي لتثبيت إنجازات استراتيجية كبرى على رغم قيود الكونغرس، يبرز السؤال: هل يذهب الرجلان إلى التعويض عن الخيبة بتفجير الحروب الواسعة في إيران ولبنان وغزة، أم أنّ الحسابات تحكمها محاذير أخرى؟
يُجمع العديد من الخبراء على أن الأنظمة أو القادة الذين تواجههم جدران مسدودة في الداخل، غالباً ما يلجأون إلى خيار القوة المفرطة لتغيير المعادلات وصوغ وقائع جديدة.
فترامب المطعون في كبريائه، لا يمكن التنبّؤ بما سيقرّره. فعلى رغم سيطرة الديموقراطيين على مجلسي الشيوخ والنوّاب، فإنّ موعد تسلّم النوّاب المنتخبين الجدد يبدأ في مطلع كانون الثاني، بمعنى أنّ الأكثرية الديموقراطية لن تكون في الكونغرس قبل شهر ونصف الشهر من الآن، وهو وقت طويل إذا ما أراد ترامب شنّ حرب على إيران.
وفي حين في إمكان الكونغرس تقييد التمويل والطعن في القرارات الرئاسية، فإن ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال يحتفظ بسلطة كبيرة على العمليات العسكرية والسياسة الخارجية. كما أنّه يقول إنه سيتحول إلى “السيد فيتو”، في إشارة إلى استخدام صلاحياته في نقض القوانين التي يقرها الكونغرس. لكن الديمقراطيين في المقابل باتوا قادرين على عرقلة أي تشريعات يسعى الرئيس إلى تمريرها. كما أصبح في إمكانهم فتح تحقيقات في شأن بعض الطرق التي حقق من خلالها ترامب هو وأفراد عائلته مكاسب مالية منذ عودته إلى البيت الأبيض. كما يمكن للديموقراطيين السعي نحو عزل الرئيس للمرة الثالثة.
لذلك، يرى بعض المحلّلين أنّ ترامب قد يلجأ إلى خيار الحرب للتعويض عن الخسارة التي مُني بها، وأن يحقّق “انتصاراً” ما، على أساس أنّه يحسب حساباً للانتخابات الرئاسية بعد سنتين، ويريد بقاء رئيس جمهوري في البيت الأبيض.
ولكن فريقأً آخر من المحللين يرى أن الحرب الشاملة ليست قدراً محتوماً، وأن ترامب كما نتنياهو قد يفضّلان اللعب على “حافة الهاوية”، أي حشد القوات العسكرية ورفع التهديدات إلى أعلى مستوى، بهدف إكراه طهران على تقديم تنازلات كبرى في الملفين النووي والإقليمي عبر الدبلوماسية القسرية، من دون الانزلاق إلى مستنقع حرب استنزاف إقليمية مكلفة تفوق قدرة الاقتصادين الأميركي والإسرائيلي على التحمّل.
أمّا بالنسبة إلى نتنياهو، فإنّ استمراره على رأس حكومة تصريف أعمال يمنحه صلاحيات عسكرية مطلقة من دون رقابة برلمانية مشددة. ومع فشله في حسم الأغلبية وعجزه عن تأمين ائتلاف مستقر، تبدو الحرب المفتوحة، لا سيما ضد لبنان وإيران، الوسيلة الوحيدة لتجميد الاستحقاقات السياسية والقضائية، وشدّ العصب القومي، وتحويل نفسه من رئيس حكومة مأزوم إلى قائد “حرب وجودية” لا يمكن إسقاطها في خضم المعركة.
لذا، قد يلجأ نتنياهو، بغطاء أمريكي غير مسبوق من ترامب، إلى توجيه ضربات صاعقة وموسعة ضد إيران، يرافقها هجوم برّي وجوّي في لبنان وصولاً إلى نهر الأولي لإنهاء البنية العسكرية لـ “حزب الله” تماماً. وبذلك، يستغل مرحلة الشلل الديموقراطي في الكونغرس وتصريف الأعمال في تل أبيب لفرض واقع إقليمي جديد يعيد رسم الشرق الأوسط.
وثمّة رأي ثالث يرى أنّ المخرج الواقعي لما جرى، هو حرب محدودة على إيران، تليها مفاوضات، فاتّفاق بالحدّ الأدنى يؤدّي إلى فتح مضيق هرمز بما يخفّض أسعار النفط وتجميد البرنامج النووي الإيراني، فيما تكون الساحة اللبنانية مفتوحة أمام إسرائيل، لكون الأميركيين لم يعودوا معنيين بالتهدئة.
عندها قد يلجأ نتنياهو إلى خيار توسيع الحرب، أو في الحدّ الأدنى الإبقاء على الوضع كما هو، من استمرار الاحتلال والتدمير والضربات الموضعية، خصوصاً أن لبنان الرسمي يعطيه الذريعة لذلك بسبب عدم تنفيذه لقرار سحب السلاح.
وحتّى في حال تمكّن غادي أيزنكوت من تشكيل الحكومة بنفسه، فإنّ شيئاً من هذا لن يتغيّر. وسيبقى لبنان في وجه العاصفة بين الحروب الإسرائيلية والتشدّد الإيراني الذي يدفع بـ “حزب الله” نحو مغامرات مدمّرة جديدة.
خاص – ترامب ونتنياهو وخيبة الانتخابات: التعويض بالحرب؟
الآن وقد انتهت الانتخابات في كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة، وأتت النتائج في تلّ أبيب تنذر بأزمة تشكيل حكومة، وفي واشنطن زلزالاً ضرب الجمهوريين والرئيس دونالد ترامب، السؤال اللبناني هو: هل ستندلع الحرب أم سيسود عهد التسويات؟
في الواقع، تشهد لوحة القرار الدولي والإقليمي تقاطعات بالغة الدقة. ففي إسرائيل، أسفرت الانتخابات عن مأزق برلماني، لكن بنيامين نتنياهو يمسك بزمام الحكومة باعتباره رئيساً لتصريف الأعمال بلا سقف زمني قريب. وفي واشنطن، تلقى الرئيس ترامب صفعة سياسية قاسية، لكنّه لا يزال رئيس الولايات المتّحدة، كما حرص البيت الأبيض على نشره عبر منصّة “أكس”.
أمام هذا الثنائي المأزوم داخلياً، نتنياهو الباحث عن طوق نجاة سياسي، وترامب الساعي لتثبيت إنجازات استراتيجية كبرى على رغم قيود الكونغرس، يبرز السؤال: هل يذهب الرجلان إلى التعويض عن الخيبة بتفجير الحروب الواسعة في إيران ولبنان وغزة، أم أنّ الحسابات تحكمها محاذير أخرى؟
يُجمع العديد من الخبراء على أن الأنظمة أو القادة الذين تواجههم جدران مسدودة في الداخل، غالباً ما يلجأون إلى خيار القوة المفرطة لتغيير المعادلات وصوغ وقائع جديدة.
فترامب المطعون في كبريائه، لا يمكن التنبّؤ بما سيقرّره. فعلى رغم سيطرة الديموقراطيين على مجلسي الشيوخ والنوّاب، فإنّ موعد تسلّم النوّاب المنتخبين الجدد يبدأ في مطلع كانون الثاني، بمعنى أنّ الأكثرية الديموقراطية لن تكون في الكونغرس قبل شهر ونصف الشهر من الآن، وهو وقت طويل إذا ما أراد ترامب شنّ حرب على إيران.
وفي حين في إمكان الكونغرس تقييد التمويل والطعن في القرارات الرئاسية، فإن ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال يحتفظ بسلطة كبيرة على العمليات العسكرية والسياسة الخارجية. كما أنّه يقول إنه سيتحول إلى “السيد فيتو”، في إشارة إلى استخدام صلاحياته في نقض القوانين التي يقرها الكونغرس. لكن الديمقراطيين في المقابل باتوا قادرين على عرقلة أي تشريعات يسعى الرئيس إلى تمريرها. كما أصبح في إمكانهم فتح تحقيقات في شأن بعض الطرق التي حقق من خلالها ترامب هو وأفراد عائلته مكاسب مالية منذ عودته إلى البيت الأبيض. كما يمكن للديموقراطيين السعي نحو عزل الرئيس للمرة الثالثة.
لذلك، يرى بعض المحلّلين أنّ ترامب قد يلجأ إلى خيار الحرب للتعويض عن الخسارة التي مُني بها، وأن يحقّق “انتصاراً” ما، على أساس أنّه يحسب حساباً للانتخابات الرئاسية بعد سنتين، ويريد بقاء رئيس جمهوري في البيت الأبيض.
ولكن فريقأً آخر من المحللين يرى أن الحرب الشاملة ليست قدراً محتوماً، وأن ترامب كما نتنياهو قد يفضّلان اللعب على “حافة الهاوية”، أي حشد القوات العسكرية ورفع التهديدات إلى أعلى مستوى، بهدف إكراه طهران على تقديم تنازلات كبرى في الملفين النووي والإقليمي عبر الدبلوماسية القسرية، من دون الانزلاق إلى مستنقع حرب استنزاف إقليمية مكلفة تفوق قدرة الاقتصادين الأميركي والإسرائيلي على التحمّل.
أمّا بالنسبة إلى نتنياهو، فإنّ استمراره على رأس حكومة تصريف أعمال يمنحه صلاحيات عسكرية مطلقة من دون رقابة برلمانية مشددة. ومع فشله في حسم الأغلبية وعجزه عن تأمين ائتلاف مستقر، تبدو الحرب المفتوحة، لا سيما ضد لبنان وإيران، الوسيلة الوحيدة لتجميد الاستحقاقات السياسية والقضائية، وشدّ العصب القومي، وتحويل نفسه من رئيس حكومة مأزوم إلى قائد “حرب وجودية” لا يمكن إسقاطها في خضم المعركة.
لذا، قد يلجأ نتنياهو، بغطاء أمريكي غير مسبوق من ترامب، إلى توجيه ضربات صاعقة وموسعة ضد إيران، يرافقها هجوم برّي وجوّي في لبنان وصولاً إلى نهر الأولي لإنهاء البنية العسكرية لـ “حزب الله” تماماً. وبذلك، يستغل مرحلة الشلل الديموقراطي في الكونغرس وتصريف الأعمال في تل أبيب لفرض واقع إقليمي جديد يعيد رسم الشرق الأوسط.
وثمّة رأي ثالث يرى أنّ المخرج الواقعي لما جرى، هو حرب محدودة على إيران، تليها مفاوضات، فاتّفاق بالحدّ الأدنى يؤدّي إلى فتح مضيق هرمز بما يخفّض أسعار النفط وتجميد البرنامج النووي الإيراني، فيما تكون الساحة اللبنانية مفتوحة أمام إسرائيل، لكون الأميركيين لم يعودوا معنيين بالتهدئة.
عندها قد يلجأ نتنياهو إلى خيار توسيع الحرب، أو في الحدّ الأدنى الإبقاء على الوضع كما هو، من استمرار الاحتلال والتدمير والضربات الموضعية، خصوصاً أن لبنان الرسمي يعطيه الذريعة لذلك بسبب عدم تنفيذه لقرار سحب السلاح.
وحتّى في حال تمكّن غادي أيزنكوت من تشكيل الحكومة بنفسه، فإنّ شيئاً من هذا لن يتغيّر. وسيبقى لبنان في وجه العاصفة بين الحروب الإسرائيلية والتشدّد الإيراني الذي يدفع بـ “حزب الله” نحو مغامرات مدمّرة جديدة.







