بعدما “تكلّمت أميركا”… مَن تبنّاها وقرأها وتباهى بها؟

الانتخابات النصفية أثبتت أنّ هناك “رأياً عاماً” أميركياً جديداً تكوّن في لحظة، لم يتطلّع فيها سوى إلى حاجاته وفقدانه رفاهيته وقدراته اليومية. والاهم أن ما حصل لم يدفع بالرئيس ترامب لالتفكير بأي تغيير في إدارته بعدما أشاد بأربعة من رجالاته.
كان طبيعياً أن تتّجه الأنظار إلى الولايات المتحدة لقراءة “المشهد الأميركي” الجديد الذي أحدثته الانتخابات النصفية على مستوى مجلسَي الكونغرس للنواب والشيوخ في ساحتها الداخلية والعالم. وما زاد من أهميتها في لبنان والمنطقة، أنّها تلت انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وقد جمّدت مساعي خفض التصعيد إلى ما بعدهما. وفي انتظار أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي غداً من يشكّل الحكومة الجديدة، لا يبدو أنّ تعديلاً كبيراً سيطرأ على “الإدارة الترامبية”، بعد أن “تكلّمت أميركا”، وبات رصد من تبنّاها وسمعها وتباهى بها واجب الوجوب. وعليه، ما الذي يوحي به ما حدث؟
أمّا وقد أقفلت صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة الأميركية وسيطر الديموقراطيون بأكثرية وازنة على مجلسَي النواب والشيوخ، توجّهت الأوساط السياسية والديبلوماسية إلى رصد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، التي تسمح له التعاطي مع شكل الحصار الجديد ومفاعيله. وخصوصاً أنّه كان أول من هنأ خصومه بالفوز، مستبعداً للمرّة الأولى وجود أي تلاعب في نتائجها، معتبراً “أنّهم أبلوا بلاءً حسناً لتحقيق ما كانوا يصبون إليه منذ 11 عاماً”. وقد ظهر أنّه متماسك، بعد أن عبّر بكل صراحة ووضوح عن “إرادته بعدم توفير أي وسيلة للتفاهم مع هذه الأكثرية”، من دون أن يغفل أنّ بقدرته تعطيل أي قرار لمجرّد استخدامه حقه بـ”الفيتو”، عدا عمّا منحه إياه “النظام الرئاسي” من سلطة يترجمها بقراراته التنفيذية.
وفي انتظار عبور المرحلة الانتقالية الممتدة حتى تسلّم أعضاء المجلسَين الجدد مهمّاتهم في 3 كانون الثاني المقبل، يمكن القول إنّ شيئاً لم ولن يتغيّر في المدى المنظور، ما لم تقع مفاجآت غير متوقعة حتى اللحظة. حتى أنّ بعض المتشدّدين الداعين إلى عزل ترامب، اصطدموا بأكثرية من الحزبَين، عبّرت عن اعتقادها بأنّ “مثل هذه الخطوة مستحيلة عند التعاطي مع رجل بمواصفاته”. لكنّ ذلك لم يحل دون بروز بعض السيناريوهات التي تحاكي ما تبقّى من ولايته، على وقع مجموعة من الخيارات التي لا توحي أي منها بأنّه على استعداد للتغيير في نهجه أو إدارته ما لم يقع ما يتوقعه. بدليل ما أظهره من ثقة بأبرز مساعديه الذين شكّلوا “عصاه الغليظة” في التعاطي مع الملفات الداخلية والخارجية.
وعند الدخول في التفاصيل، توقفت الأوساط الديبلوماسية والسياسية، أمام التصنيف الذي أجراه ترامب لوسامة أربعة من إدارته وجاذبيتهم ومؤهلاتهم، مؤكّداً إثر معلومات تردّدت عن التخلّي عنهم بعد إعلان نتائج الانتخابات، في فيلم قصير انتشر كالنار في الهشيم تمّ اجتزاؤه من مقابلة أُجريت معه في بودكاست Pod Force One. فاعتبر أنّ وزير الخزانة سكوت بيسنت “نموذجي للاختيار السينمائي”، و”لو كنت سأنتج فيلماً عن وزارة الخزانة، لاخترته هو للقيام بدور البطولة”، وإنّ نائب الرئيس جي دي فانس “ينطبق عليه الشيء نفسه”. وعن وزير خارجيته ماركو روبيو قال إنّه “سياسي جذاب ورائع حقاً بالنظر إلى ما حققه من نجاحات”. منتهياً إلى وصف وزير الدفاع بيت هيغسيث بأنّه “رجل وسيم بحق”.
وإلى هذه المعطيات، توقفت هذه الأوساط عينها، أمام ظاهرة نادرة تتصل بمَن فهم واستوعب ما قالته أميركا في هذه الانتخابات، وحجم مَن قرّروا “معاقبة ترامب”. وسألت بالمختصر المفيد: هل هناك من استغرب نتائج الانتخابات الأميركية في ضوء التوقعات التي سبقتها؟ وإن فوجئ البعض بحجم انتصار الديموقراطيّين وحصادهم لمقاعد إضافية لم تكن محتسبة، فهل من حق أي كان في العالم التباهي بهذه النتيجة؟ أم أنّه حق حصري للشعب الأميركي؟ وهو الذي قال كلمته من يومياته ومن جيبه ومعاناته الاقتصادية والحياتية الشاملة، من دون الالتفات إلى مَن تسبَّب بما حصل أياً كان موقعه.
وأضافت هذه الأوساط، أنّ ما انتهت إليه الانتخابات النصفية، أثبتت أنّ هناك “رأياً عاماً” أميركياً جديداً تكوّن في لحظة، لم يتطلّع فيها سوى إلى حاجاته اليومية، وما يهدّد رفاهيته، من دون النظر سوى بنسبة ضئيلة جداً إلى ما جرى في الحرب على إيران. ولا دان ما انتهت إليه سياسة “العقوبات الجمركية” التي قلّصت نسبة البطالة إلى أدنى مستوى في تاريخ بلاده، وسقوط المشاريع التي بحثت عن عملة “عالمية بديلة” من الدولار الأميركي، ولا ربطت في أي موقف متخذ من الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، بدليل أنّ “شريحة شعبية واسعة”، من ضمنها “أكثرية يهودية أميركية”، كانت تتمنّى وترحّب بما أدّى إلى عزل نتنياهو من موقعه.
وبناءً على ما تقدّم، تبقى الإشارة ضرورية إلى ما يعني لبنان. وحسب هذه الأوساط عينها، أنّ هناك فرصاً ضاعت على لبنان واللبنانيّين، كان يمكن الإفادة منها لتقصير مساحة الاحتلال الإسرائيلي وعمره للجنوب. وقد كان ممكناً ألّا تُضاف إليها مناطق أخرى احتُلّت بعد الاحتفاظ بالنقاط الخمس إثر تفاهم 27 تشرين الثاني 2024، لولا “حرب الثأر” للمرشد الإيراني. وإليها، تُضاف أسئلة أخرى برسم عدد من المنظّرين، وقد فقدت الأجوبة عنها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ما الذي تضيفه نتائج الانتخابات الأميركية على سابقتها الإسرائيلية؟ وهل كان منطقياً ربط ما يجري في لبنان بهذَين الاستحقاقَين؟ ما هو الأفق الذي ينتظره “مسار واشنطن”؟ وهل من سباق ما زال قائماً مع “إسلام آباد”؟ وعدا عن احتمال تثبيته لوقف النار؟ هل من مبادرة في مساره “المجمّد” تحاكي الاحتفاظ بسلاح غير شرعي؟ وهل إنّ ما يجري في الخليج يساعد في توفير أموال إعادة الإعمار؟ وهل فكّر أحد بحجم المخاطر المحدقة بلبنان إن تمّ تفكيك “اليونيفيل” قبل الانسحاب الإسرائيلي؟
بعدما “تكلّمت أميركا”… مَن تبنّاها وقرأها وتباهى بها؟

الانتخابات النصفية أثبتت أنّ هناك “رأياً عاماً” أميركياً جديداً تكوّن في لحظة، لم يتطلّع فيها سوى إلى حاجاته وفقدانه رفاهيته وقدراته اليومية. والاهم أن ما حصل لم يدفع بالرئيس ترامب لالتفكير بأي تغيير في إدارته بعدما أشاد بأربعة من رجالاته.
كان طبيعياً أن تتّجه الأنظار إلى الولايات المتحدة لقراءة “المشهد الأميركي” الجديد الذي أحدثته الانتخابات النصفية على مستوى مجلسَي الكونغرس للنواب والشيوخ في ساحتها الداخلية والعالم. وما زاد من أهميتها في لبنان والمنطقة، أنّها تلت انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وقد جمّدت مساعي خفض التصعيد إلى ما بعدهما. وفي انتظار أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي غداً من يشكّل الحكومة الجديدة، لا يبدو أنّ تعديلاً كبيراً سيطرأ على “الإدارة الترامبية”، بعد أن “تكلّمت أميركا”، وبات رصد من تبنّاها وسمعها وتباهى بها واجب الوجوب. وعليه، ما الذي يوحي به ما حدث؟
أمّا وقد أقفلت صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة الأميركية وسيطر الديموقراطيون بأكثرية وازنة على مجلسَي النواب والشيوخ، توجّهت الأوساط السياسية والديبلوماسية إلى رصد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، التي تسمح له التعاطي مع شكل الحصار الجديد ومفاعيله. وخصوصاً أنّه كان أول من هنأ خصومه بالفوز، مستبعداً للمرّة الأولى وجود أي تلاعب في نتائجها، معتبراً “أنّهم أبلوا بلاءً حسناً لتحقيق ما كانوا يصبون إليه منذ 11 عاماً”. وقد ظهر أنّه متماسك، بعد أن عبّر بكل صراحة ووضوح عن “إرادته بعدم توفير أي وسيلة للتفاهم مع هذه الأكثرية”، من دون أن يغفل أنّ بقدرته تعطيل أي قرار لمجرّد استخدامه حقه بـ”الفيتو”، عدا عمّا منحه إياه “النظام الرئاسي” من سلطة يترجمها بقراراته التنفيذية.
وفي انتظار عبور المرحلة الانتقالية الممتدة حتى تسلّم أعضاء المجلسَين الجدد مهمّاتهم في 3 كانون الثاني المقبل، يمكن القول إنّ شيئاً لم ولن يتغيّر في المدى المنظور، ما لم تقع مفاجآت غير متوقعة حتى اللحظة. حتى أنّ بعض المتشدّدين الداعين إلى عزل ترامب، اصطدموا بأكثرية من الحزبَين، عبّرت عن اعتقادها بأنّ “مثل هذه الخطوة مستحيلة عند التعاطي مع رجل بمواصفاته”. لكنّ ذلك لم يحل دون بروز بعض السيناريوهات التي تحاكي ما تبقّى من ولايته، على وقع مجموعة من الخيارات التي لا توحي أي منها بأنّه على استعداد للتغيير في نهجه أو إدارته ما لم يقع ما يتوقعه. بدليل ما أظهره من ثقة بأبرز مساعديه الذين شكّلوا “عصاه الغليظة” في التعاطي مع الملفات الداخلية والخارجية.
وعند الدخول في التفاصيل، توقفت الأوساط الديبلوماسية والسياسية، أمام التصنيف الذي أجراه ترامب لوسامة أربعة من إدارته وجاذبيتهم ومؤهلاتهم، مؤكّداً إثر معلومات تردّدت عن التخلّي عنهم بعد إعلان نتائج الانتخابات، في فيلم قصير انتشر كالنار في الهشيم تمّ اجتزاؤه من مقابلة أُجريت معه في بودكاست Pod Force One. فاعتبر أنّ وزير الخزانة سكوت بيسنت “نموذجي للاختيار السينمائي”، و”لو كنت سأنتج فيلماً عن وزارة الخزانة، لاخترته هو للقيام بدور البطولة”، وإنّ نائب الرئيس جي دي فانس “ينطبق عليه الشيء نفسه”. وعن وزير خارجيته ماركو روبيو قال إنّه “سياسي جذاب ورائع حقاً بالنظر إلى ما حققه من نجاحات”. منتهياً إلى وصف وزير الدفاع بيت هيغسيث بأنّه “رجل وسيم بحق”.
وإلى هذه المعطيات، توقفت هذه الأوساط عينها، أمام ظاهرة نادرة تتصل بمَن فهم واستوعب ما قالته أميركا في هذه الانتخابات، وحجم مَن قرّروا “معاقبة ترامب”. وسألت بالمختصر المفيد: هل هناك من استغرب نتائج الانتخابات الأميركية في ضوء التوقعات التي سبقتها؟ وإن فوجئ البعض بحجم انتصار الديموقراطيّين وحصادهم لمقاعد إضافية لم تكن محتسبة، فهل من حق أي كان في العالم التباهي بهذه النتيجة؟ أم أنّه حق حصري للشعب الأميركي؟ وهو الذي قال كلمته من يومياته ومن جيبه ومعاناته الاقتصادية والحياتية الشاملة، من دون الالتفات إلى مَن تسبَّب بما حصل أياً كان موقعه.
وأضافت هذه الأوساط، أنّ ما انتهت إليه الانتخابات النصفية، أثبتت أنّ هناك “رأياً عاماً” أميركياً جديداً تكوّن في لحظة، لم يتطلّع فيها سوى إلى حاجاته اليومية، وما يهدّد رفاهيته، من دون النظر سوى بنسبة ضئيلة جداً إلى ما جرى في الحرب على إيران. ولا دان ما انتهت إليه سياسة “العقوبات الجمركية” التي قلّصت نسبة البطالة إلى أدنى مستوى في تاريخ بلاده، وسقوط المشاريع التي بحثت عن عملة “عالمية بديلة” من الدولار الأميركي، ولا ربطت في أي موقف متخذ من الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، بدليل أنّ “شريحة شعبية واسعة”، من ضمنها “أكثرية يهودية أميركية”، كانت تتمنّى وترحّب بما أدّى إلى عزل نتنياهو من موقعه.
وبناءً على ما تقدّم، تبقى الإشارة ضرورية إلى ما يعني لبنان. وحسب هذه الأوساط عينها، أنّ هناك فرصاً ضاعت على لبنان واللبنانيّين، كان يمكن الإفادة منها لتقصير مساحة الاحتلال الإسرائيلي وعمره للجنوب. وقد كان ممكناً ألّا تُضاف إليها مناطق أخرى احتُلّت بعد الاحتفاظ بالنقاط الخمس إثر تفاهم 27 تشرين الثاني 2024، لولا “حرب الثأر” للمرشد الإيراني. وإليها، تُضاف أسئلة أخرى برسم عدد من المنظّرين، وقد فقدت الأجوبة عنها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ما الذي تضيفه نتائج الانتخابات الأميركية على سابقتها الإسرائيلية؟ وهل كان منطقياً ربط ما يجري في لبنان بهذَين الاستحقاقَين؟ ما هو الأفق الذي ينتظره “مسار واشنطن”؟ وهل من سباق ما زال قائماً مع “إسلام آباد”؟ وعدا عن احتمال تثبيته لوقف النار؟ هل من مبادرة في مساره “المجمّد” تحاكي الاحتفاظ بسلاح غير شرعي؟ وهل إنّ ما يجري في الخليج يساعد في توفير أموال إعادة الإعمار؟ وهل فكّر أحد بحجم المخاطر المحدقة بلبنان إن تمّ تفكيك “اليونيفيل” قبل الانسحاب الإسرائيلي؟










