حوار “الحزب – التيّار” دخل مرحلة سلّة الأسماء

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
20 أيلول 2023

يشارف الحوار المتجدد بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” على ان يدخل شهره الثالث على التوالي لذا بات مشروعا ان يسال من يعنيهم الامر ما الذي حققه من نتائج ؟ وهل ما زال مستمرا ؟

منذ ان خرج رئيس التيار البرتقالي النائب جبران باسيل عبر الاعلام بعد ايام قليلة من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاخيرة في 14 حزيران والتي انطوت على دلائل مختلفة ومفاجئة وحملت معها ابعادا شتى لم تكن في الحسبان ، ليكشف صراحة فتح باب حوار متجدد على اسس متجددة ، مع شريكه في تجربة تفاهم مار مخايل قبل 17 عاما ، تعامل كثر مع هذا التطور على انه علامة فارقة ومحطة لافتة ويرقى الى مقام متقدم في المشهد السياسي بعدما الت الجلسة الى انسداد سياسي واحتدام .

في اثناء الفترة الزمنية التي تلت هذا الاعلان كان ثمة محطات تخللها فيض من الكلام والتاويل خصوصا وان باسيل حرص على القول انه وضع شروطا لفتح الباب الحواري وان الحزب تقبلها ووعد النظر فيها ، مضافا اليها اكثر من لقاء جمع ممثلين عن الطرفين وكان ثمة تقصد في تظهير تلك اللقاءات والاضاءة على ما تناولته .

وكان اخرها لقاء اللجنة المشتركة المشكلة من الطرفين والتي اعلنت ان برنامجها الحصري هو انجاز مناقشة بند اللامركزية الادارية والمالية الموسعة قبل الانتقال الى دراسة بند الصندوق السيادي الائتماني .

وبدا الطرفان حريصين على الكشف عن ممثلي كل طرف .فالحزب اوكل رئاسة وفده الثنائي الى النائب علي فياض فيما اوكل التيار رئاسة وفده الثلاثي الى النائب الان #عون .وبعدها انقطعت الانباء عن انجازات تلك اللجنة ، ما عزز استنتاجا فحواه ان الطرفين اتفقا على ازاحة اعمال هذه اللجنة عن دائرة الضوء ، وهو ما كان مبررا لبعض الراصدين للقول بان المقصود كان اساسا مجرد “ربط نزاع ” ليس الا وليعلنا على الملأ بانهما ما برحا قادرين على التحرك والمبادرة والتذكير بانهما فاجآ الجميع بتفاهم مار مخايل بينهما والذي اتى في لحظة كان ثمة شعور عندهما بان هناك من يريد عزلهما كونهما يعلمان صعوبة ما هما في صدده اي الاتفاق على البندين المعروفين .

في الفترة الزمنية التي تلت الاعلان عن الاتفاق وبدء الحوار بدا التيار البرتقالي الاكثر حفاوة بهذا التطور ، فرموزه اسهبوا في الحديث عن فوائده وعوائده الوطنية خصوصا انه اتى في وقت تعطلت فيه لغة الكلام والحوار بين كل الاطراف واخذ كل منها متراسه السياسي . نقطة استبشار سجلها البعض تمثلت في تسمية التيار للنائب عون موفدا الى هذا الحواروذلك انطلاقا من اعتبارين اثنين :
الاول انه اساسا من ابرز معارضي فصم الشراكة السياسية مع الحزب .

الثاني انه ليس من محبذي انتخاب الوزير السابق جهاد ازعور رئيسا .لذا كان السباق في اعتبار ان هذا الخيار لايمكن تكراره فهو انتهى مفعولا بعد خروج النواب من الجلسة الاخيرة .

وعليه تولى عون الحديث تفصيلا عن مسارات الحوار اذ لم يخف تفاؤله به عندما تحدث عن توقعه ظهور ايجابيات لهذا الحوار ” خلال اسبوعين بالاتفاق او عدمه” .ولم يطل الوقت حتى صرح :”ان النقاش مع الحزب في بداياته ، وهناك نيات جدية للتوصل الى اتفاق ، لكن مسار البحث محكوم بالتفاصيل وبامور اخرى يجب ان تتوضح تباعا اذا كان هناك مكان للاتفاق” .
وفي اطلالة اخرى اكد النائب عون ان “لامهلة زمنية محددة للحوار ، ولكن الوقت ليس مفتوحا”.

وفي خضم هذا كان التطور اللافت في كلام رموز التيار عن ان التقدم في مناقشة بندي الحوار سيقلل من التباعد الحاصل بينهما حيال الاستحقاق الرئاسي وتبدى ذلك في كلام النائب عون عن ” ان القبول بفرنجية لم يعد مستحيلا ” لكنه قرن الامر بتنازلات مطلوبة من الحزب عند قوله ” لكن الحزب سيتنازل في المقابل عن امور كان يرفضها سابقا لاننا دخلنا في منطق السلة وليست مقايضة “.

وذروة هذا المسار تجسدت في ما قاله باسيل من “اننا مستعدون لنقبل بتعهد من الطرف الاخر بالمضي معا في انفاذ بندي الحوار” ، ما فسره البعض على انه نوع من التنازل يعلنه باسيل بعد يقينه بان ثمة صعوبات تعترض هذين الشرطين .

اللافت في كل هذا ان الحزب ابدى حرصا على الاقتصاد الى ادنى الحدود في الكلام والافصاح عن مسار هو شريك به ، ولكنه كان دوما يركز على اهمية الحوار وضرورة ان يثمر بصرف النظر عن موضوع السباق الرئاسي .

واللافت ايضا ان الحزب ظل على موقفه المنطوي على اطمئنان رغم خطوات اقدم عليها باسيل اخيرا تمثلت في اجراءات تنظيمية اتت الى واجهة القيادة في التيار بشخصية عرفت بمواقفها العدائية من الحزب وادائه . ولهذا في راي المقربين من الحزب دلالة على انه يرى مصلحته في استمرار الحوار بصرف النظر عن نتائجه المحتملة ،وهذا ايضا دليل على ان الحزب يعرف كيف يخطو خطواته ويدوزنها .

وردا على كل التساؤلات والتكهنات يؤكد النائب عون في تصريح ل ” النهار ” بان الحوار بين التيار والحزب “مستمر وياخذ طريقه وفقا للاطار العام الذي وضع له اساسا “.لكنه كشف عن توجه ضمني جديد عن طرفيه يقضي ” باستئناف الحوار بعيدا عن الضوضاء الإعلامي”. ويستطرد عون : ان لهذا الحوار جانبين احدهما قانوني وسياسي ويشمل موضوعي اللامركزية والصندوق الائتماني .والجانب الاخر سياسي مرتبط بسلة اسماء مطروحة للرئاسة والتي يمكن ان يتفق التيار والحزب على احد من اسمائها”

ثم قال :” ان كلا المسارين يسيران بالتوازي وهما مترابطان بحيث ان اي اتفاق على اي منهما سينعكس حكما على التوافق عليه ضمن السلة ،فيما عدم الاتفاق قد ياخذنا الى اتفاق على اسم اخر او عدم اتفاق بالمطلق” .

حوار “الحزب – التيّار” دخل مرحلة سلّة الأسماء

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
20 أيلول 2023

يشارف الحوار المتجدد بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” على ان يدخل شهره الثالث على التوالي لذا بات مشروعا ان يسال من يعنيهم الامر ما الذي حققه من نتائج ؟ وهل ما زال مستمرا ؟

منذ ان خرج رئيس التيار البرتقالي النائب جبران باسيل عبر الاعلام بعد ايام قليلة من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاخيرة في 14 حزيران والتي انطوت على دلائل مختلفة ومفاجئة وحملت معها ابعادا شتى لم تكن في الحسبان ، ليكشف صراحة فتح باب حوار متجدد على اسس متجددة ، مع شريكه في تجربة تفاهم مار مخايل قبل 17 عاما ، تعامل كثر مع هذا التطور على انه علامة فارقة ومحطة لافتة ويرقى الى مقام متقدم في المشهد السياسي بعدما الت الجلسة الى انسداد سياسي واحتدام .

في اثناء الفترة الزمنية التي تلت هذا الاعلان كان ثمة محطات تخللها فيض من الكلام والتاويل خصوصا وان باسيل حرص على القول انه وضع شروطا لفتح الباب الحواري وان الحزب تقبلها ووعد النظر فيها ، مضافا اليها اكثر من لقاء جمع ممثلين عن الطرفين وكان ثمة تقصد في تظهير تلك اللقاءات والاضاءة على ما تناولته .

وكان اخرها لقاء اللجنة المشتركة المشكلة من الطرفين والتي اعلنت ان برنامجها الحصري هو انجاز مناقشة بند اللامركزية الادارية والمالية الموسعة قبل الانتقال الى دراسة بند الصندوق السيادي الائتماني .

وبدا الطرفان حريصين على الكشف عن ممثلي كل طرف .فالحزب اوكل رئاسة وفده الثنائي الى النائب علي فياض فيما اوكل التيار رئاسة وفده الثلاثي الى النائب الان #عون .وبعدها انقطعت الانباء عن انجازات تلك اللجنة ، ما عزز استنتاجا فحواه ان الطرفين اتفقا على ازاحة اعمال هذه اللجنة عن دائرة الضوء ، وهو ما كان مبررا لبعض الراصدين للقول بان المقصود كان اساسا مجرد “ربط نزاع ” ليس الا وليعلنا على الملأ بانهما ما برحا قادرين على التحرك والمبادرة والتذكير بانهما فاجآ الجميع بتفاهم مار مخايل بينهما والذي اتى في لحظة كان ثمة شعور عندهما بان هناك من يريد عزلهما كونهما يعلمان صعوبة ما هما في صدده اي الاتفاق على البندين المعروفين .

في الفترة الزمنية التي تلت الاعلان عن الاتفاق وبدء الحوار بدا التيار البرتقالي الاكثر حفاوة بهذا التطور ، فرموزه اسهبوا في الحديث عن فوائده وعوائده الوطنية خصوصا انه اتى في وقت تعطلت فيه لغة الكلام والحوار بين كل الاطراف واخذ كل منها متراسه السياسي . نقطة استبشار سجلها البعض تمثلت في تسمية التيار للنائب عون موفدا الى هذا الحواروذلك انطلاقا من اعتبارين اثنين :
الاول انه اساسا من ابرز معارضي فصم الشراكة السياسية مع الحزب .

الثاني انه ليس من محبذي انتخاب الوزير السابق جهاد ازعور رئيسا .لذا كان السباق في اعتبار ان هذا الخيار لايمكن تكراره فهو انتهى مفعولا بعد خروج النواب من الجلسة الاخيرة .

وعليه تولى عون الحديث تفصيلا عن مسارات الحوار اذ لم يخف تفاؤله به عندما تحدث عن توقعه ظهور ايجابيات لهذا الحوار ” خلال اسبوعين بالاتفاق او عدمه” .ولم يطل الوقت حتى صرح :”ان النقاش مع الحزب في بداياته ، وهناك نيات جدية للتوصل الى اتفاق ، لكن مسار البحث محكوم بالتفاصيل وبامور اخرى يجب ان تتوضح تباعا اذا كان هناك مكان للاتفاق” .
وفي اطلالة اخرى اكد النائب عون ان “لامهلة زمنية محددة للحوار ، ولكن الوقت ليس مفتوحا”.

وفي خضم هذا كان التطور اللافت في كلام رموز التيار عن ان التقدم في مناقشة بندي الحوار سيقلل من التباعد الحاصل بينهما حيال الاستحقاق الرئاسي وتبدى ذلك في كلام النائب عون عن ” ان القبول بفرنجية لم يعد مستحيلا ” لكنه قرن الامر بتنازلات مطلوبة من الحزب عند قوله ” لكن الحزب سيتنازل في المقابل عن امور كان يرفضها سابقا لاننا دخلنا في منطق السلة وليست مقايضة “.

وذروة هذا المسار تجسدت في ما قاله باسيل من “اننا مستعدون لنقبل بتعهد من الطرف الاخر بالمضي معا في انفاذ بندي الحوار” ، ما فسره البعض على انه نوع من التنازل يعلنه باسيل بعد يقينه بان ثمة صعوبات تعترض هذين الشرطين .

اللافت في كل هذا ان الحزب ابدى حرصا على الاقتصاد الى ادنى الحدود في الكلام والافصاح عن مسار هو شريك به ، ولكنه كان دوما يركز على اهمية الحوار وضرورة ان يثمر بصرف النظر عن موضوع السباق الرئاسي .

واللافت ايضا ان الحزب ظل على موقفه المنطوي على اطمئنان رغم خطوات اقدم عليها باسيل اخيرا تمثلت في اجراءات تنظيمية اتت الى واجهة القيادة في التيار بشخصية عرفت بمواقفها العدائية من الحزب وادائه . ولهذا في راي المقربين من الحزب دلالة على انه يرى مصلحته في استمرار الحوار بصرف النظر عن نتائجه المحتملة ،وهذا ايضا دليل على ان الحزب يعرف كيف يخطو خطواته ويدوزنها .

وردا على كل التساؤلات والتكهنات يؤكد النائب عون في تصريح ل ” النهار ” بان الحوار بين التيار والحزب “مستمر وياخذ طريقه وفقا للاطار العام الذي وضع له اساسا “.لكنه كشف عن توجه ضمني جديد عن طرفيه يقضي ” باستئناف الحوار بعيدا عن الضوضاء الإعلامي”. ويستطرد عون : ان لهذا الحوار جانبين احدهما قانوني وسياسي ويشمل موضوعي اللامركزية والصندوق الائتماني .والجانب الاخر سياسي مرتبط بسلة اسماء مطروحة للرئاسة والتي يمكن ان يتفق التيار والحزب على احد من اسمائها”

ثم قال :” ان كلا المسارين يسيران بالتوازي وهما مترابطان بحيث ان اي اتفاق على اي منهما سينعكس حكما على التوافق عليه ضمن السلة ،فيما عدم الاتفاق قد ياخذنا الى اتفاق على اسم اخر او عدم اتفاق بالمطلق” .

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار