هل قضى مقتل قائد فاغنر على حظوظ استلام “الحزب” دفاعات جوية؟

يرى مراقبون أن الأحداث في غزة قد تكون فرصة لروسيا لإبعاد الأضواء عن الحرب في أوكرانيا، من خلال الدخول على خط الصراع في الشرق الأوسط وابتزاز “الغرب” بالوقوف إلى جانب إيران وأذرعها في المنطقة، وبالتالي جرهم إلى تنازلات تخفف الضغط عنها في أوكرانيا.
ويبدو أن التنسيق بين موسكو وطهران في سوريا في تطور ملحوظ، وهو ما يُفسر ما نشر من معلومات عن سماح روسيا لطائرة إيرانية محملة بالأسلحة والذخائر بالهبوط في قاعدة “حميميم” العسكرية في الساحل السوري، بعد تعذر هبوطها في مطاري دمشق وحلب الخارجين عن الخدمة بسبب الضربات الإسرائيلية المتكررة.
ووفق ما أكدته وسائل إعلام سورية معارضة، فقد أعطت روسيا الإذن بهبوط طائرة تتبع لخطوط “ماهان إير” الإيرانية في مدرجات مطار اللاذقية الذي تتشارك قاعدة حميميم بعض مدرجاته، مشيراً إلى أن الطائرة لم تكن تحمل ركاباً وجرى تفريغها قبل أن تُقلع نحو إيران، كما خرجت أربع سيارات شحن عسكرية من المطار باتجاه الطريق الدولي المؤدي إلى وسط وجنوب سوريا.
كذلك نقلت تلك المصادر الصحفية، بأن روسيا أعطت الضوء الأخضر لإيران لاستخدام مطار اللاذقية الدولي بعد أسابيع من التفاوض، وامتنعت خلالها روسيا عن السماح للطائرات الإيرانية بنقل السلاح عبر مطارها، بعد الخروج المتكرر لمطاري دمشق وحلب.
تقارير استخباراتية
وفي هذا السياق تقاطعت معلومات وردت في تقريرين منفصلين لشبكة “سي إن إن” الأميركية، وصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن مجموعة “فاغنر” الروسية تخطط لإرسال نظام دفاع جوي روسي يمتلكه النظام السوري إلى “حزب الله”، حيث نقلت “سي إن إن” عن مصدرين مطلعين على معلومات استخباراتية، أن “فاغنر” كُلفت بتسليم نظام صواريخ أرض – جو SA-22″.
في حين نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن مسؤولين أميركيين استعانوا بتقارير استخباراتية، أن نظام SA-22 الروسي المعروف باسم “بانتسير”، والذي تخطط فاغنر لإرساله، يستخدم صواريخ مضادة للطائرات ومدافع دفاع جوي لاعتراض الطائرات.
ارتدادات الحرب الأوكرانية
وفي وقت نفى الكرملين على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف، الذي أكد أن “فاغنر” “بحكم الأمر الواقع” غير موجودة، وبالتالي فمثل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، قال المحلل السياسي الروسي ديمتري بريدجيه، إن هناك أهدافاً مشتركة لروسيا تتمثل بضمان أمن لبنان بعد الاستهدافات العسكرية الإسرائيلية التي طالت عدة نقاط في جنوبه، إضافة لرغبة روسيا في تحسين دفاعات “حزب الله” في المعارك، لا سيما في حال فتح الحزب معركة ضد إسرائيل، على رغم من تهرب أمين عام الحزب حسن نصر الله من مواجهة مسلحة حسب خطابه الأخير.
وأشار إلى أنه بعد الحرب الروسية على أوكرانيا واتهام روسيا لإسرائيل بإرسال أسلحة إلى الأوكرانيين، غيرت روسيا موقفها من تل أبيب، “إذ نلاحظ موقفها السلبي منها في الحرب على غزة ودعواتها لوقف إطلاق النار، والدعوة إلى حل الدولتين والاعتراف الدولي بدولة فلسطين”.
صواريخ “الكورنيت”
وفي السياق يؤكد المحلل الاستراتيجي العميد ناجي ملاعب، أن العلاقة بين روسيا وإسرائيل هي علاقة علنية وواضحة وهناك زيارات متبادلة على كل المستويات، كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار موسكو عدة مرات، مشدداً على وجود تنسيق أمني بين الجيشين الروسي والإسرائيلي.
وبرأيه روسيا حريصة على عدم إلحاق الضرر في الأمن القومي الإسرائيلي، مستشهداً بحرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية التي تشن باستمرار غارات جوية على أهداف للميليشيات الإيرانية، كاشفاً أنه في الوقت نفسه لا تستهدف إسرائيل الصواريخ القادمة من إيران لصالح “حزب الله” في لبنان إلا إذا كانت تهدد الأمن القومي الإسرائيلي، في إشارة إلى أن روسيا تلعب دور المنظم لقواعد التسلح بين المحور الإيراني وإسرائيل.
وحول إمكانية تسلم “حزب الله” سلاح استراتيجي روسي، أوضح أن الدولة التي تبيع السلاح لدولة أخرى يجب أن تتبع قوانين تنظيمية مهمة جداً في هذا المجال وهي “المستعمل” الأخير (End User)، وبالتالي عندما تبيع روسيا أسلحة إلى سوريا يجب أن تبقى هذه الأسلحة في سوريا ولا يحق لها بيعها أو تسليمها لدولة أو تنظيمات أخرى، لافتاً إلى أن الدولة المصنعة للأسلحة تراقب كيفية استخدام الدول المستوردة لتلك الأسلحة ضمن الضوابط القانونية.
وأشار إلى أنه ونتيجة لتلك القيود تعتمد روسيا أحياناً تهريب الأسلحة عبر تنظيمات غير نظامية مثل “فاغنر”، التي يمكنها أن تعقد صفقات من مستودعات في روسيا أو خارجها، وبالتالي تعقد صفقة مع النظام السوري الذي يسلم هذه الأسلحة لآخرين مثل “حزب الله”.
وكشف أن صواريخ “الكورنيت” الروسية والتي يستخدمها “حزب الله”، وصلته من سوريا بعدما أقنع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، روسيا في الفترة السابقة ببيعها إلى سوريا، التي بدورها باعتها للفصائل التابعة لإيران ومنها “حزب الله” الذي أدخلها إلى لبنان بموافقة روسية وبعلم الرئيس السوري بشار الأسد.
وختم بالتأكيد على أن العلاقة بين موسكو وتل أبيب لن تصل إلى مرحلة الصدام، وأن الطرفين لديهما مصالح مشتركة في المنطقة ولا سيما في سوريا.
الروس في إسرائيل
ورأى الأستاذ بمعهد العلاقات الدولية في جامعة لوباتشيفسكي الروسية ومدير مركز “رياليست” الروسي عمرو الديب، أن التعاون بين “حزب الله” ومجموعة “فاغنر” قائم في سوريا وأوكرانيا على نطاق ضيق، مستبعداً توسع هذا التنسيق ليشمل الحرب القائمة في غزة، مشيراً إلى أن “فاغنر” شركة خاصة يهمها الحصول على الأموال وهي غير متوفرة لوقوفها إلى جانب “حماس”.
وعن إمكانية تزويد “حزب الله” بسلاح استراتيجي، أشار إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل إلا إذا وقعت “فاغنر” على اتفاق مع إيران وهو أمر مستبعد، واستفاد منه الحزب بشكل غير مباشر ضمن العلاقة القائمة بينهما، معتبراً أن الفرضية الوحيدة المتاحة هي وصول تلك الأسلحة للحزب من خلال القاعدة البحرية الروسية في طرطوس أو القاعدة الجوية في حميميم، عبر سوريا وهو أمر نفاه الكرملين.
ولفت إلى أن التصريحات الروسية تجاه حرب إسرائيل في غزة كانت “حذرة” على رغم من أنها كانت فرصة لتوجيه رسالة واضحة للغرب الذي يدعم أوكرانيا بشكل غير محدود ضدها، إلا أن السياسة الخارجية الروسية دائماً ما تتسم بالحذر والصبر والحرص على عدم إعطاء أي تصريحات هجومية تجاه إسرائيل وعدم توضيح الموقف الرسمي لها.
واعتبر أن روسيا تحاول الموازنة بمواقفها الدبلوماسية بين علاقاتها مع إسرائيل ومع الدول العربية إضافة إلى علاقاتها مع إيران، مستبعداً أن تنخرط روسيا في أي شكل بالصراع أو أن تكون مع طرف ضد آخر، متوقعاً أن تلعب على “الحبل” الوسط بالنسبة لجميع الأطراف.
وشدد على أن جوهر العلاقات بين إسرائيل وروسيا متماسك وقوي، إذ إن هناك حوالى مليوني روسي يعيشون داخل إسرائيل، كذلك هناك نسبة غير قليلة من حاملي الجنسية الروسية والإسرائيلية يعيشون داخل روسيا ومنها شخصيات مؤثرة، وعليه لن يكون هناك قطع كامل للعلاقات بين إسرائيل وروسيا وهو أمر غير مطروح، إلا في حال استمرار الضغط العربي والإيراني ما قد يسبب تباعداً نسبياً في العلاقات.
روسيا السوفياتية
وينفي الكاتب السياسي الروسي رامي القليوبي، وجود أي رابط بين “حزب الله” و”فاغنر”، على رغم من وجود تنسيق ميداني في سوريا تفرضه ظروف المعارك، كاشفاً أن دور “فاغنر” تراجع كثيراً ولم تعد تتمتع بالاستقلالية كما كان الأمر في زمن قيادة يفغيني بريغوجين، حيث باتت تعمل حالياً تحت وزارة الدفاع الروسية ما يقيد حريتها واستقلاليتها السابقة.
واعتبر أن العلاقات مع تل أبيب تمر بمرحلة من الاختبار والفتور بسبب الانحياز الإسرائيلي لأوكرانيا، وانحياز موسكو لإيران وحركة “حماس”، معتبراً انحيازاً تاريخياً ينطلق من الدور الكبير الذي لعبته موسكو “السوفياتية” في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 لدعم سوريا ومصر، وقال إن “الانحياز إلى جانب فلسطين هو امتداد للسياسات السوفياتية لكن في الوقت نفسه يجب الإدراك أن روسيا اليوم تختلف عن السابق حيث لها علاقات متطورة مع إسرائيل وهناك مئات الآلاف من الروس من أصول يهودية هاجروا إلى إسرائيل بعد بداية الحرب في أوكرانيا”.
وأشار إلى أن إسرائيل حاولت استقطاب مهاجري الحرب من أوكرانيا، في حين أن هناك تنسيقاً روسياً إسرائيلياً في سوريا، حيث تغض الطرف عن الضربات الإسرائيلية هناك طالما لا تقع بالقرب من مواقع للعسكريين الروس.
“فاغنر” وبريغوجين
بدوره يؤكد الباحث في الشأن الروسي خالد العزي، أن مجموعة “فاغنر” لم يعد لها وجود لا في سوريا ولا في ليبيا وحتى في روسيا بعد قتل رئيسها بريغوجين حيث باتت تحت قيادة أركان الجيش الروسي، وبالتالي لا يمكن لهذه المجموعات أن تتفرد بنقل السلاح أو توزيعه وتسليمه.
وأضاف بأن نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك إيفكوروف، الذي قام في بجولة على سوريا وليبيا، “أكد للنظام السوري أن الإدارة الروسية رفعت الغطاء عن فاغنر وأن كل عضو فيها لا يلتزم بقرارات قاعدة حميميم نعطيكم الأمر بإلقاء القبض عليه وتصفيته”، ما يعني أنه تم إلحاقها بالجيش الروسي تحت أوامر وسلطة قاعدة حميميم.
واعتبر أن تسريب معلومات أن تكون وصلت تلك الصواريخ إلى “حزب الله” قد يكون بهدف إخفاء قيام القيادة الروسية بتسليم هذه المنظومة إلى إيران عن طريق “بحر قزوين”، كبدائل عن ثمن سلاح يقدم من إيران لموسكو في طليعتها هي القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة، وهي تحاول إلصاق هذه التهمة بالنظام السوري.
وبرأيه “ليس الموضوع أن روسيا تخاف من بيعه، إنما لأن هناك حظراً على السلاح وتسليمه وبيعه ضمن العقوبات المفروضة على روسيا وبالتالي روسيا تخرق هذه العقوبات تحت حجة وجود عناصر وميليشيات روسية غير منضبطة وهي تملك هذا السلاح”.
وكشف أن هناك نقطة ارتباط ما بين قيادة الأركان الإسرائيلية وقيادة الأركان الروسية ممثلة بشخص نائب قائد الأركان الروسي ونائب قائد الأركان الإسرائيلي من خلال التبادل للمعلومات المباشرة حيث تقوم إسرائيل بإبلاغ قاعدة حميميم قبل تنفيذ أي هجمات بخمس دقائق، وكانت تخبرها قبل نصف ساعة لكن تل أبيب تتهم موسكو بعدم الالتزام وأنها ترسل هذه الإشارات إلى المعنيين السوريين و”حزب الله” وإيران فيتم إفراغ القواعد.
منظومة “بانتسير”
وتعتبر منظومة “بانتسير” الموجودة لدى جيش النظام السوري، من نوع “بانتسير إس 1” وهي عربة متكاملة تضم 4 صواريخ ورشاشين، إضافة إلى الرادارات ومحطات الكشف والتغذية والإطلاق، وهي موجودة على عربة متنقلة ويمكنها التعامل مع الأهداف من وضعية الحركة، وقد صُممت لتوفير دفاع جوي للمنشآت العسكرية والصناعية والإدارية من الطائرات التي تحلق على ارتفاعات متوسطة ومنخفضة والمروحيات، والصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، ضمن ارتفاع 15 كيلومتراً ومدى 18 كيلومتراً.
وفي تجارب سابقة جرى بواسطة هذه الصواريخ إسقاط طائرة تركية من طراز “إف 4” في يونيو (حزيران) 2012، إضافة إلى إسقاط 7 من أصل 13 طائرة مسيرة هاجمت قاعدة “حميميم” الروسية على الساحل السوري عام 2018، و24 صاروخ كروز من أصل 105 صواريخ أطلقت من بوارج أميركية على مطارات سورية عام 2018، وفق ما تصريحات رسمية روسية.
ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد طلبت سوريا عام 2006 من روسيا شراء 36 منظومة “بانتسير”، وحصلت على 24 منها خلال الفترة بين عامي 2008 و2012، تتميز برادار يمكنه تتبع 40 هدفاً، والاشتباك مع أربعة أهداف في وقت واحد.
غير أن هذه المنظومة تعرضت لانتكاسات عدة في سوريا وفي غيرها من البلدان، مثل ليبيا وأرمينيا، حين جرت مهاجمتها وتدميرها من جانب الطائرات الحربية الإسرائيلية أو المسيرات التركية من نوع “بيرقدار”.
وفي معرض تبريره لتمكّن الطائرات الإسرائيلية من تدمير منظومات “بانتسير”، قال كبير المصممين لأنظمة الدفاع الجوي في مكتب التصميم “شيبونوف” فاليري سلوغين، في تصريح نقلته وسائل إعلام روسية، إنه جرى تدمير المنظومة لأنه لم يُغير موقعها بعد إطلاق النار.
وأضاف أن “بانتسير” تمكنت من تدمير 8 أهداف (صواريخ إسرائيلية) وانتهت الذخيرة فيها، فقام الطاقم القتالي بترك المنظومة ووقف في مكان قريب، وكان ينتظر شحنها بالذخيرة، معتبراً أنه كان ينبغي إبعاد المنظومة من موقع إطلاق النار على الفور.
هل قضى مقتل قائد فاغنر على حظوظ استلام “الحزب” دفاعات جوية؟

يرى مراقبون أن الأحداث في غزة قد تكون فرصة لروسيا لإبعاد الأضواء عن الحرب في أوكرانيا، من خلال الدخول على خط الصراع في الشرق الأوسط وابتزاز “الغرب” بالوقوف إلى جانب إيران وأذرعها في المنطقة، وبالتالي جرهم إلى تنازلات تخفف الضغط عنها في أوكرانيا.
ويبدو أن التنسيق بين موسكو وطهران في سوريا في تطور ملحوظ، وهو ما يُفسر ما نشر من معلومات عن سماح روسيا لطائرة إيرانية محملة بالأسلحة والذخائر بالهبوط في قاعدة “حميميم” العسكرية في الساحل السوري، بعد تعذر هبوطها في مطاري دمشق وحلب الخارجين عن الخدمة بسبب الضربات الإسرائيلية المتكررة.
ووفق ما أكدته وسائل إعلام سورية معارضة، فقد أعطت روسيا الإذن بهبوط طائرة تتبع لخطوط “ماهان إير” الإيرانية في مدرجات مطار اللاذقية الذي تتشارك قاعدة حميميم بعض مدرجاته، مشيراً إلى أن الطائرة لم تكن تحمل ركاباً وجرى تفريغها قبل أن تُقلع نحو إيران، كما خرجت أربع سيارات شحن عسكرية من المطار باتجاه الطريق الدولي المؤدي إلى وسط وجنوب سوريا.
كذلك نقلت تلك المصادر الصحفية، بأن روسيا أعطت الضوء الأخضر لإيران لاستخدام مطار اللاذقية الدولي بعد أسابيع من التفاوض، وامتنعت خلالها روسيا عن السماح للطائرات الإيرانية بنقل السلاح عبر مطارها، بعد الخروج المتكرر لمطاري دمشق وحلب.
تقارير استخباراتية
وفي هذا السياق تقاطعت معلومات وردت في تقريرين منفصلين لشبكة “سي إن إن” الأميركية، وصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن مجموعة “فاغنر” الروسية تخطط لإرسال نظام دفاع جوي روسي يمتلكه النظام السوري إلى “حزب الله”، حيث نقلت “سي إن إن” عن مصدرين مطلعين على معلومات استخباراتية، أن “فاغنر” كُلفت بتسليم نظام صواريخ أرض – جو SA-22″.
في حين نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن مسؤولين أميركيين استعانوا بتقارير استخباراتية، أن نظام SA-22 الروسي المعروف باسم “بانتسير”، والذي تخطط فاغنر لإرساله، يستخدم صواريخ مضادة للطائرات ومدافع دفاع جوي لاعتراض الطائرات.
ارتدادات الحرب الأوكرانية
وفي وقت نفى الكرملين على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف، الذي أكد أن “فاغنر” “بحكم الأمر الواقع” غير موجودة، وبالتالي فمثل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، قال المحلل السياسي الروسي ديمتري بريدجيه، إن هناك أهدافاً مشتركة لروسيا تتمثل بضمان أمن لبنان بعد الاستهدافات العسكرية الإسرائيلية التي طالت عدة نقاط في جنوبه، إضافة لرغبة روسيا في تحسين دفاعات “حزب الله” في المعارك، لا سيما في حال فتح الحزب معركة ضد إسرائيل، على رغم من تهرب أمين عام الحزب حسن نصر الله من مواجهة مسلحة حسب خطابه الأخير.
وأشار إلى أنه بعد الحرب الروسية على أوكرانيا واتهام روسيا لإسرائيل بإرسال أسلحة إلى الأوكرانيين، غيرت روسيا موقفها من تل أبيب، “إذ نلاحظ موقفها السلبي منها في الحرب على غزة ودعواتها لوقف إطلاق النار، والدعوة إلى حل الدولتين والاعتراف الدولي بدولة فلسطين”.
صواريخ “الكورنيت”
وفي السياق يؤكد المحلل الاستراتيجي العميد ناجي ملاعب، أن العلاقة بين روسيا وإسرائيل هي علاقة علنية وواضحة وهناك زيارات متبادلة على كل المستويات، كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار موسكو عدة مرات، مشدداً على وجود تنسيق أمني بين الجيشين الروسي والإسرائيلي.
وبرأيه روسيا حريصة على عدم إلحاق الضرر في الأمن القومي الإسرائيلي، مستشهداً بحرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية التي تشن باستمرار غارات جوية على أهداف للميليشيات الإيرانية، كاشفاً أنه في الوقت نفسه لا تستهدف إسرائيل الصواريخ القادمة من إيران لصالح “حزب الله” في لبنان إلا إذا كانت تهدد الأمن القومي الإسرائيلي، في إشارة إلى أن روسيا تلعب دور المنظم لقواعد التسلح بين المحور الإيراني وإسرائيل.
وحول إمكانية تسلم “حزب الله” سلاح استراتيجي روسي، أوضح أن الدولة التي تبيع السلاح لدولة أخرى يجب أن تتبع قوانين تنظيمية مهمة جداً في هذا المجال وهي “المستعمل” الأخير (End User)، وبالتالي عندما تبيع روسيا أسلحة إلى سوريا يجب أن تبقى هذه الأسلحة في سوريا ولا يحق لها بيعها أو تسليمها لدولة أو تنظيمات أخرى، لافتاً إلى أن الدولة المصنعة للأسلحة تراقب كيفية استخدام الدول المستوردة لتلك الأسلحة ضمن الضوابط القانونية.
وأشار إلى أنه ونتيجة لتلك القيود تعتمد روسيا أحياناً تهريب الأسلحة عبر تنظيمات غير نظامية مثل “فاغنر”، التي يمكنها أن تعقد صفقات من مستودعات في روسيا أو خارجها، وبالتالي تعقد صفقة مع النظام السوري الذي يسلم هذه الأسلحة لآخرين مثل “حزب الله”.
وكشف أن صواريخ “الكورنيت” الروسية والتي يستخدمها “حزب الله”، وصلته من سوريا بعدما أقنع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، روسيا في الفترة السابقة ببيعها إلى سوريا، التي بدورها باعتها للفصائل التابعة لإيران ومنها “حزب الله” الذي أدخلها إلى لبنان بموافقة روسية وبعلم الرئيس السوري بشار الأسد.
وختم بالتأكيد على أن العلاقة بين موسكو وتل أبيب لن تصل إلى مرحلة الصدام، وأن الطرفين لديهما مصالح مشتركة في المنطقة ولا سيما في سوريا.
الروس في إسرائيل
ورأى الأستاذ بمعهد العلاقات الدولية في جامعة لوباتشيفسكي الروسية ومدير مركز “رياليست” الروسي عمرو الديب، أن التعاون بين “حزب الله” ومجموعة “فاغنر” قائم في سوريا وأوكرانيا على نطاق ضيق، مستبعداً توسع هذا التنسيق ليشمل الحرب القائمة في غزة، مشيراً إلى أن “فاغنر” شركة خاصة يهمها الحصول على الأموال وهي غير متوفرة لوقوفها إلى جانب “حماس”.
وعن إمكانية تزويد “حزب الله” بسلاح استراتيجي، أشار إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل إلا إذا وقعت “فاغنر” على اتفاق مع إيران وهو أمر مستبعد، واستفاد منه الحزب بشكل غير مباشر ضمن العلاقة القائمة بينهما، معتبراً أن الفرضية الوحيدة المتاحة هي وصول تلك الأسلحة للحزب من خلال القاعدة البحرية الروسية في طرطوس أو القاعدة الجوية في حميميم، عبر سوريا وهو أمر نفاه الكرملين.
ولفت إلى أن التصريحات الروسية تجاه حرب إسرائيل في غزة كانت “حذرة” على رغم من أنها كانت فرصة لتوجيه رسالة واضحة للغرب الذي يدعم أوكرانيا بشكل غير محدود ضدها، إلا أن السياسة الخارجية الروسية دائماً ما تتسم بالحذر والصبر والحرص على عدم إعطاء أي تصريحات هجومية تجاه إسرائيل وعدم توضيح الموقف الرسمي لها.
واعتبر أن روسيا تحاول الموازنة بمواقفها الدبلوماسية بين علاقاتها مع إسرائيل ومع الدول العربية إضافة إلى علاقاتها مع إيران، مستبعداً أن تنخرط روسيا في أي شكل بالصراع أو أن تكون مع طرف ضد آخر، متوقعاً أن تلعب على “الحبل” الوسط بالنسبة لجميع الأطراف.
وشدد على أن جوهر العلاقات بين إسرائيل وروسيا متماسك وقوي، إذ إن هناك حوالى مليوني روسي يعيشون داخل إسرائيل، كذلك هناك نسبة غير قليلة من حاملي الجنسية الروسية والإسرائيلية يعيشون داخل روسيا ومنها شخصيات مؤثرة، وعليه لن يكون هناك قطع كامل للعلاقات بين إسرائيل وروسيا وهو أمر غير مطروح، إلا في حال استمرار الضغط العربي والإيراني ما قد يسبب تباعداً نسبياً في العلاقات.
روسيا السوفياتية
وينفي الكاتب السياسي الروسي رامي القليوبي، وجود أي رابط بين “حزب الله” و”فاغنر”، على رغم من وجود تنسيق ميداني في سوريا تفرضه ظروف المعارك، كاشفاً أن دور “فاغنر” تراجع كثيراً ولم تعد تتمتع بالاستقلالية كما كان الأمر في زمن قيادة يفغيني بريغوجين، حيث باتت تعمل حالياً تحت وزارة الدفاع الروسية ما يقيد حريتها واستقلاليتها السابقة.
واعتبر أن العلاقات مع تل أبيب تمر بمرحلة من الاختبار والفتور بسبب الانحياز الإسرائيلي لأوكرانيا، وانحياز موسكو لإيران وحركة “حماس”، معتبراً انحيازاً تاريخياً ينطلق من الدور الكبير الذي لعبته موسكو “السوفياتية” في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 لدعم سوريا ومصر، وقال إن “الانحياز إلى جانب فلسطين هو امتداد للسياسات السوفياتية لكن في الوقت نفسه يجب الإدراك أن روسيا اليوم تختلف عن السابق حيث لها علاقات متطورة مع إسرائيل وهناك مئات الآلاف من الروس من أصول يهودية هاجروا إلى إسرائيل بعد بداية الحرب في أوكرانيا”.
وأشار إلى أن إسرائيل حاولت استقطاب مهاجري الحرب من أوكرانيا، في حين أن هناك تنسيقاً روسياً إسرائيلياً في سوريا، حيث تغض الطرف عن الضربات الإسرائيلية هناك طالما لا تقع بالقرب من مواقع للعسكريين الروس.
“فاغنر” وبريغوجين
بدوره يؤكد الباحث في الشأن الروسي خالد العزي، أن مجموعة “فاغنر” لم يعد لها وجود لا في سوريا ولا في ليبيا وحتى في روسيا بعد قتل رئيسها بريغوجين حيث باتت تحت قيادة أركان الجيش الروسي، وبالتالي لا يمكن لهذه المجموعات أن تتفرد بنقل السلاح أو توزيعه وتسليمه.
وأضاف بأن نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك إيفكوروف، الذي قام في بجولة على سوريا وليبيا، “أكد للنظام السوري أن الإدارة الروسية رفعت الغطاء عن فاغنر وأن كل عضو فيها لا يلتزم بقرارات قاعدة حميميم نعطيكم الأمر بإلقاء القبض عليه وتصفيته”، ما يعني أنه تم إلحاقها بالجيش الروسي تحت أوامر وسلطة قاعدة حميميم.
واعتبر أن تسريب معلومات أن تكون وصلت تلك الصواريخ إلى “حزب الله” قد يكون بهدف إخفاء قيام القيادة الروسية بتسليم هذه المنظومة إلى إيران عن طريق “بحر قزوين”، كبدائل عن ثمن سلاح يقدم من إيران لموسكو في طليعتها هي القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة، وهي تحاول إلصاق هذه التهمة بالنظام السوري.
وبرأيه “ليس الموضوع أن روسيا تخاف من بيعه، إنما لأن هناك حظراً على السلاح وتسليمه وبيعه ضمن العقوبات المفروضة على روسيا وبالتالي روسيا تخرق هذه العقوبات تحت حجة وجود عناصر وميليشيات روسية غير منضبطة وهي تملك هذا السلاح”.
وكشف أن هناك نقطة ارتباط ما بين قيادة الأركان الإسرائيلية وقيادة الأركان الروسية ممثلة بشخص نائب قائد الأركان الروسي ونائب قائد الأركان الإسرائيلي من خلال التبادل للمعلومات المباشرة حيث تقوم إسرائيل بإبلاغ قاعدة حميميم قبل تنفيذ أي هجمات بخمس دقائق، وكانت تخبرها قبل نصف ساعة لكن تل أبيب تتهم موسكو بعدم الالتزام وأنها ترسل هذه الإشارات إلى المعنيين السوريين و”حزب الله” وإيران فيتم إفراغ القواعد.
منظومة “بانتسير”
وتعتبر منظومة “بانتسير” الموجودة لدى جيش النظام السوري، من نوع “بانتسير إس 1” وهي عربة متكاملة تضم 4 صواريخ ورشاشين، إضافة إلى الرادارات ومحطات الكشف والتغذية والإطلاق، وهي موجودة على عربة متنقلة ويمكنها التعامل مع الأهداف من وضعية الحركة، وقد صُممت لتوفير دفاع جوي للمنشآت العسكرية والصناعية والإدارية من الطائرات التي تحلق على ارتفاعات متوسطة ومنخفضة والمروحيات، والصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، ضمن ارتفاع 15 كيلومتراً ومدى 18 كيلومتراً.
وفي تجارب سابقة جرى بواسطة هذه الصواريخ إسقاط طائرة تركية من طراز “إف 4” في يونيو (حزيران) 2012، إضافة إلى إسقاط 7 من أصل 13 طائرة مسيرة هاجمت قاعدة “حميميم” الروسية على الساحل السوري عام 2018، و24 صاروخ كروز من أصل 105 صواريخ أطلقت من بوارج أميركية على مطارات سورية عام 2018، وفق ما تصريحات رسمية روسية.
ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد طلبت سوريا عام 2006 من روسيا شراء 36 منظومة “بانتسير”، وحصلت على 24 منها خلال الفترة بين عامي 2008 و2012، تتميز برادار يمكنه تتبع 40 هدفاً، والاشتباك مع أربعة أهداف في وقت واحد.
غير أن هذه المنظومة تعرضت لانتكاسات عدة في سوريا وفي غيرها من البلدان، مثل ليبيا وأرمينيا، حين جرت مهاجمتها وتدميرها من جانب الطائرات الحربية الإسرائيلية أو المسيرات التركية من نوع “بيرقدار”.
وفي معرض تبريره لتمكّن الطائرات الإسرائيلية من تدمير منظومات “بانتسير”، قال كبير المصممين لأنظمة الدفاع الجوي في مكتب التصميم “شيبونوف” فاليري سلوغين، في تصريح نقلته وسائل إعلام روسية، إنه جرى تدمير المنظومة لأنه لم يُغير موقعها بعد إطلاق النار.
وأضاف أن “بانتسير” تمكنت من تدمير 8 أهداف (صواريخ إسرائيلية) وانتهت الذخيرة فيها، فقام الطاقم القتالي بترك المنظومة ووقف في مكان قريب، وكان ينتظر شحنها بالذخيرة، معتبراً أنه كان ينبغي إبعاد المنظومة من موقع إطلاق النار على الفور.











