أولوية الحريري في تسوية انتخاب الرئيس تتقدم الأولويات

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
20 شباط 2024

على ضيق الوقت الذي أمضاه الرئيس سعد الحريري في بيروت، للصلاة على ضريح والده في الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاده، إلا أن اللقاءات الكثيفة التي عقدها وتناولت مروحة واسعة من القيادات السياسية والروحية والكتل النيابية والسفراء والإعلام أفسحت في المجال امام الكلام السياسي الذي توقف عنه الحريري منذ أن قرر تعليق عمله السياسي قبل عامين.
وفي حين كان التركيز الداخلي كبيراً على ترقّب ما إذا كان الحريري قرر العودة عن قراره، وبالتالي العودة إلى بيروت لاستئناف نشاطه السياسي، بدا أن زعيم “المستقبل” متابع لأدقّ التفاصيل المتصلة بالوضع الداخلي، كما بالوضع في غزة وتأثيره على لبنان والمنطقة.

عامان من الغياب لم يؤثّرا في متابعته ومواكبته للشأن اللبناني الداخلي بكل تفاصيله وتشعباته التي اثارت امتعاضاً وحزناً لديه كون اللبنانيون غارقين في تفاصيل صغيرة فيما الدولة تنهار بكل مؤسساتها. من هنا، بدا لافتاً تركيزه على اهمية إرساء حلّ في لبنان، انطلاقاً من اقتناعه بأن الفراغ مميت للدولة، وان الامور لا تنتظم إلا بعودة المؤسسات وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية.

تفاوتت التعليقات على ما سمعه زواره منه حيال رئاسة الجمهورية، خصوصاً بعدما استهلّ نشاطه السياسي بلقاء وعشاء مع رئيس “تيار المردة” مرشح الثنائي الشيعي للرئاسة سليمان فرنجية، اذ رأت اوساط ان هذا اللقاء، معطوفاً على اشادة الحريري بفرنجية، ونصيحته بضرورة السير بأي رئيس من أجل منع استمرار الشغور في الموقع الاول في الدولة متى آن أوان التسوية، كل هذا اعطى انطباعاً بأن الحريري يدفع نحو السير بفرنجية، وجاء يزكّي هذا الخيار، أو ربما يملك من المعطيات الخارجية التي تدفعه إلى التعبير عن ارتياحه لفرنجية، على نحو تقوم المعادلة على فرنجية رئيساً مقابل الحريري رئيساً للحكومة، علماً ان الحريري ومنعاً لهذا الالتباس الذي حصل غداة استقباله فرنجية، سعى إلى تبديده عبر تأكيده في الدردشة مع الإعلاميين على صداقته لمرشح المعارضة جهاد أزعور ولقاءاته العديدة به في ابو ظبي.

غادر الحريري بيروت وبقيت هذه السيناريوات مدار تحليل ونقاش داخلي، عززها عدم صدور أي نفي رسمي لكلام كهذا. لكن الواقع مختلف، والكلام عن “أي رئيس” فُهم على غير مقصده، على ما تقول مصادر سياسية واكبت حركة الحريري ومواقفه.

وفق هذه المصادر، ان حجر الاساس بالنسبة الى زعيم “المستقبل” هو رئيس الجمهورية، والحل يبدأ من هنا. لم يدخل الرجل في التفاصيل، ولم ينطق بأسماء ولم يحدد مواصفات او معايير، بل ركز على اهمية انتخاب الرئيس كمدخل لأي حل، يعقبه تشكيل حكومة فاعلة وإصلاحات واسعة وحتمية. لم يخفِ امتعاضه من الكتل النيابية بل هو انتقدها كما انتقد بعنف الأطراف السياسيين الذين امتنعوا عن تقديم أي تنازل أو مرونة تتيح تقريب المواقف لإنتاج الانتخاب. قارن نفسه وأداءه بما قام به الآخرون، فرأى انه الوحيد الذي قدّم تنازلات وتضحيات، إنْ عندما اعتمد سياسة ربط النزاع مع “حزب الله” المتهم بقتل والده، أو باستقالة حكومته تحت ضغط الشارع، أو تعليق العمل السياسي ومغادرة البلد، فيما الآخرون يستمرون في سياساتهم ولا يلتفتون إلى ما بلغته البلاد.

لا يخفي الحريري تشاؤمه إذا استمر النهج السياسي على ما هو، وما لم تبادر القوى السياسية إلى انتخاب رئيس.

هو يرى ان على هؤلاء الأطراف العمل على تسوية على الرئيس. صحيح انه وصف تسوية 2016 التي أتت بالرئيس ميشال عون إلى بعبدا بالفاشلة، ولكن هذا لا يعني بالنسبة اليه ان كل تسوية أخرى ستكون فاشلة. من هنا كلامه على ضرورة التوافق على رئيس، وليس بمعنى أي رئيس، وإنما مَن يحظى بالتسوية.

أولوية الحريري في تسوية انتخاب الرئيس تتقدم الأولويات

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
20 شباط 2024

على ضيق الوقت الذي أمضاه الرئيس سعد الحريري في بيروت، للصلاة على ضريح والده في الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاده، إلا أن اللقاءات الكثيفة التي عقدها وتناولت مروحة واسعة من القيادات السياسية والروحية والكتل النيابية والسفراء والإعلام أفسحت في المجال امام الكلام السياسي الذي توقف عنه الحريري منذ أن قرر تعليق عمله السياسي قبل عامين.
وفي حين كان التركيز الداخلي كبيراً على ترقّب ما إذا كان الحريري قرر العودة عن قراره، وبالتالي العودة إلى بيروت لاستئناف نشاطه السياسي، بدا أن زعيم “المستقبل” متابع لأدقّ التفاصيل المتصلة بالوضع الداخلي، كما بالوضع في غزة وتأثيره على لبنان والمنطقة.

عامان من الغياب لم يؤثّرا في متابعته ومواكبته للشأن اللبناني الداخلي بكل تفاصيله وتشعباته التي اثارت امتعاضاً وحزناً لديه كون اللبنانيون غارقين في تفاصيل صغيرة فيما الدولة تنهار بكل مؤسساتها. من هنا، بدا لافتاً تركيزه على اهمية إرساء حلّ في لبنان، انطلاقاً من اقتناعه بأن الفراغ مميت للدولة، وان الامور لا تنتظم إلا بعودة المؤسسات وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية.

تفاوتت التعليقات على ما سمعه زواره منه حيال رئاسة الجمهورية، خصوصاً بعدما استهلّ نشاطه السياسي بلقاء وعشاء مع رئيس “تيار المردة” مرشح الثنائي الشيعي للرئاسة سليمان فرنجية، اذ رأت اوساط ان هذا اللقاء، معطوفاً على اشادة الحريري بفرنجية، ونصيحته بضرورة السير بأي رئيس من أجل منع استمرار الشغور في الموقع الاول في الدولة متى آن أوان التسوية، كل هذا اعطى انطباعاً بأن الحريري يدفع نحو السير بفرنجية، وجاء يزكّي هذا الخيار، أو ربما يملك من المعطيات الخارجية التي تدفعه إلى التعبير عن ارتياحه لفرنجية، على نحو تقوم المعادلة على فرنجية رئيساً مقابل الحريري رئيساً للحكومة، علماً ان الحريري ومنعاً لهذا الالتباس الذي حصل غداة استقباله فرنجية، سعى إلى تبديده عبر تأكيده في الدردشة مع الإعلاميين على صداقته لمرشح المعارضة جهاد أزعور ولقاءاته العديدة به في ابو ظبي.

غادر الحريري بيروت وبقيت هذه السيناريوات مدار تحليل ونقاش داخلي، عززها عدم صدور أي نفي رسمي لكلام كهذا. لكن الواقع مختلف، والكلام عن “أي رئيس” فُهم على غير مقصده، على ما تقول مصادر سياسية واكبت حركة الحريري ومواقفه.

وفق هذه المصادر، ان حجر الاساس بالنسبة الى زعيم “المستقبل” هو رئيس الجمهورية، والحل يبدأ من هنا. لم يدخل الرجل في التفاصيل، ولم ينطق بأسماء ولم يحدد مواصفات او معايير، بل ركز على اهمية انتخاب الرئيس كمدخل لأي حل، يعقبه تشكيل حكومة فاعلة وإصلاحات واسعة وحتمية. لم يخفِ امتعاضه من الكتل النيابية بل هو انتقدها كما انتقد بعنف الأطراف السياسيين الذين امتنعوا عن تقديم أي تنازل أو مرونة تتيح تقريب المواقف لإنتاج الانتخاب. قارن نفسه وأداءه بما قام به الآخرون، فرأى انه الوحيد الذي قدّم تنازلات وتضحيات، إنْ عندما اعتمد سياسة ربط النزاع مع “حزب الله” المتهم بقتل والده، أو باستقالة حكومته تحت ضغط الشارع، أو تعليق العمل السياسي ومغادرة البلد، فيما الآخرون يستمرون في سياساتهم ولا يلتفتون إلى ما بلغته البلاد.

لا يخفي الحريري تشاؤمه إذا استمر النهج السياسي على ما هو، وما لم تبادر القوى السياسية إلى انتخاب رئيس.

هو يرى ان على هؤلاء الأطراف العمل على تسوية على الرئيس. صحيح انه وصف تسوية 2016 التي أتت بالرئيس ميشال عون إلى بعبدا بالفاشلة، ولكن هذا لا يعني بالنسبة اليه ان كل تسوية أخرى ستكون فاشلة. من هنا كلامه على ضرورة التوافق على رئيس، وليس بمعنى أي رئيس، وإنما مَن يحظى بالتسوية.

مزيد من الأخبار