«إنزالٌ غامض» لوزير الدفاع خلْف «خطوط المجلسيْن» لتصعيب التمديد لقائد الجيش

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
15 كانون الأول 2023
– أوستن دان تصرّفات «حزب الله» ودعا «للهدوء على طول الخط الأزرق»
– ارتفاع احتمالات زيارة ماكرون لبيروت قبيل الميلاد

عشية جلسة الحكومة اللبنانية التي كان «مرسوماً» لها أن تقرّ تأجيلَ تسريحِ قائد الجيش العماد جوزف عون 6 أشهر (ابتداء من 10 يناير) وتُرْبِك المسارَ الذي عُمل عليه لإمرار هذا التمديد بقانونٍ في البرلمان، دَخَلَ وزير الدفاع موريس سليم على خطّ محاولة «خلْط الأوراق» وزيادة التعقيدات في ملفٍّ بات محكوماً بحساباتٍ سياسية – رئاسية وأخرى ذات طابع استراتيجي يرتبط بمقتضياتِ التحسُّب من فريق «الممانعة» لمرحلةِ ما بعد حرب غزة و»وحدة المسار» التي تسعى اسرائيل لإرسائها وصولاً إلى جنوب لبنان تحت عنوان «جنوب الليطاني من دون حزب الله».

وفيما كانت الأنظارُ شاخصةً على جلسة الحكومة اليوم، والتمديد المرتقب لقائد الجيش واحتمالات «صموده» في ضوء «ارتفاع أسهم» الانقلاب على هذا القرار عبر قبولٍ مرجَّح من مجلس شورى الدولة لـ «الطعْن الجاهز» ما لم تبرز معطياتٌ مفاجئة «تعدّل المسارَ المكتوبَ»، باغَتَ وزيرُ الدفاع، المحسوب على «التيار الوطني الحر» الذي يقاطع جلسات حكومة تصريف الأعمال ويتصدّر واجهة التصدّي لإبقاء عون في منصبه، الجميعَ بتوجيهه كتاباً إلى الرئيس نجيب ميقاتي يعلمه فيه «بقيامه بالمقتضى لوضع حدّ نهائي للشغور المرتقب في قيادة الجيش».

وقال سليم في كتابه «نقوم بالمقتضى عبر الإجراءات الإدارية المتعلّقة بوضع حدّ نهائي للشغور المرتقب في قيادة الجيش، ولاستمراره في هاتين المؤسّستَين الرئيسيّتَين (لدى وزارة الدفاع) وفي رئاسة الأركان، في ضوء ما جرى التفاهم حوله في الاجتماعات معكم، وبما يتوافق مع الأحكام الدستورية والنصوص القانونية المرعية».

وإذ حُبستْ الأنفاسُ لمعرفةِ طبيعة الإجراء الذي سيتخذه سليم، وهل سيكون تكليف الضابط الأعلى رتبة، تولي مهام عون إلى حين تعيين قائد جديد للجيش، فإن «الإنزالَ» الذي قام به وزير الدفاع خلف خطوط التمديد – ولو «غير المحميّ من الطعن» – عَكَسَ أن المنازلة السياسية – الدستورية ستشتدّ على تخوم ملف يوشك أن يتحوّل أزمةً «كاملة المواصفات» ستتحكّم بها تجاذباتٌ يختلط فيها الشخصي بالقضائي والإداري والوزاري، في وقت ترتفع المَخاطر الأمنية والعسكرية على جبهة الجنوب التي كانت أمس في صلب الاتصال بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ونظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، حيث دان الأول «تصرّفات «حزب الله» التي تهدّد المجتمعات المحلية في إسرائيل ودعا إلى الهدوء على طول الخط الأزرق».

وإذ قللت أوساطٌ من «تأثير» كتاب سليم على اتجاه مجلس الوزراء للتمديد لقائد الجيش، وإن كان ذلك سيُحْدِث «جَلَبة» دستورية وسياسية، فإنّ دويّ هذه المظاهر الفوضوية لن يتأخر في التردّد في «ساحةِ النجمة» حيث مقر البرلمان الذي يلتئم بعد الظهر في ثالث جولة من الجلسة التشريعية (بدأت أمس) وعلى جدول أعمالها تأجيلُ تسريح رتبة عماد لمدة سنة بقانونٍ يعدّل المادة 56 من قانون الدفاع الوطني.

ورغم المناخ الذي أشاعه نواب من المعارضة أبدوا ثقة بأن وضع الحكومة يدها على التمديد بقرار إداري (وفق المادة 55 من قانون الدفاع) لن يوقف مسار تأجيل التسريح عبر البرلمان حيث سيعلو القانون فوق القرار الحكومي وأن النصاب سيتوافر لإقرار هذا القانون، فإنّ أجواء مُعاكِسة سادت بأن رئيس البرلمان نبيه بري الذي وَعَد بألا يسحب الاقتراح الموحّد (المعجل مكرر) الذي جرى التوافق عليه (بين مقدّمي أكثر من اقتراح حول التمديد) عن جدول الأعمال حتى لو مررت الحكومة إبقاء عون على رأس المؤسسة العسكرية لستة أشهر إضافية، لن «يمون» على كتلٍ ستنسحب عند طرح البند على التصويت أو ستثير صخباً خلال مناقشة ما بقي من بنود (خارج لائحة المعجل مكرر) بما يُفضي إلى تطيير الجلسة.

وهذا السيناريو المفترض، سيُلاقي «قراراً مسبقاً كبيراً» بترْك التمديد لقائد الجيش للحكومة ومشوباً بخاصرة رخوةٍ تعزّز إمكان الطعن به ربْطاً برغبة «الممانعة» في توجيه رسائل للخارج الذي كان وجّه أكثر من إشارة مباشرة حول أهمية بقاء عون في منصبه، وتالياً حفظ حظوظه الرئاسية، ولا سيما واشنطن وباريس التي توفد اليوم وزيرة خارجيتها كاترين كولونا إلى بيروت، قبل نحو أسبوع من زيارة تتعزز احتمالات حصولها للرئيس ايمانويل ماكرون للعاصمة اللبنانية قبيل عيد الميلاد.

ورغم أن زيارة ماكرون ستكون تحت عنوان تفقُّد وحدة بلاده العاملة في «اليونيفيل»، فإنه لن تغيب عنها بطبيعة الحال مساعي فرنسا للضغط لإنجاز الانتخابات الرئاسية وتفادي انزلاق لبنان الى حرب شاملة مع اسرائيل، ولتسويق ترتيباتٍ تتصل بالقرار 1701 وتنفيذه بحذافيره (إبعاد «حزب الله» عن جنوب الليطاني او اقله وحدة النخبة فيه – الرضوان) كأحد الضمانات التي تريدها اسرائيل بـ «الديبلوماسية أو القوة».

ولم يكن عابراً أمس تشديد السفير البريطاني هايمش كاول على «ضرورة وقف الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق وتجديد الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701»، معتبراً «ان الأعمال العدائية المستمرة في جنوب لبنان لا تؤدي إلا إلى تأخير أي حل طويل الأمد للسلام».

وجاء موقف كاول خلال اجتماع «لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية (مع سورية)» الذي ترأسه عون وحضرته ايضاً السفيرة الأميركية دوروثي شيا والسفيرة الكندية ستيفاني ماكولم.

ونوّه السفراء بـ «الجهود التي يبذلها الجيش لمراقبة الحدود وضبطها، إلى جانب دوره في محاربة الإرهاب وحفظ أمن لبنان واستقراره»، كما أكدوا«التزام بلادهم دعم الجيش في مختلف مهماته ولا سيما ضبط الحدود».

في موازاة ذلك، لم تسترح المواجهات العنيفة على الحدود التي باتت تنطبع بيوميات تدميرية تتعمّدها اسرائيل ضدّ منازل وأحياء سكنية وصار يقابلها «حزب الله» بالمثل مستهدفاً بيوتات في المستوطنات التي هجرها المدنيون ويتمركز عسكريون في العديد منها.

وفي حين مضى الحزب في عملياته ضد أهداف وتجمّعات عسكرية، استهدفت مسيّرة اسرائيلية مسجد بلدة الجبين ما أدى إلى حصول اضرار في المسجد، بالتوازي مع 3 غارات جوية على «جبل الباط» جنوب بلدة عيترون، فيما سُجل قصفٌ لعدد كبير من البلدات الحدودية بينها أطراف الخيام والناقورة ومارون الراس وتلة العويضة والعزية وميس الجبل وطيرحرفا.

«إنزالٌ غامض» لوزير الدفاع خلْف «خطوط المجلسيْن» لتصعيب التمديد لقائد الجيش

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
15 كانون الأول 2023
– أوستن دان تصرّفات «حزب الله» ودعا «للهدوء على طول الخط الأزرق»
– ارتفاع احتمالات زيارة ماكرون لبيروت قبيل الميلاد

عشية جلسة الحكومة اللبنانية التي كان «مرسوماً» لها أن تقرّ تأجيلَ تسريحِ قائد الجيش العماد جوزف عون 6 أشهر (ابتداء من 10 يناير) وتُرْبِك المسارَ الذي عُمل عليه لإمرار هذا التمديد بقانونٍ في البرلمان، دَخَلَ وزير الدفاع موريس سليم على خطّ محاولة «خلْط الأوراق» وزيادة التعقيدات في ملفٍّ بات محكوماً بحساباتٍ سياسية – رئاسية وأخرى ذات طابع استراتيجي يرتبط بمقتضياتِ التحسُّب من فريق «الممانعة» لمرحلةِ ما بعد حرب غزة و»وحدة المسار» التي تسعى اسرائيل لإرسائها وصولاً إلى جنوب لبنان تحت عنوان «جنوب الليطاني من دون حزب الله».

وفيما كانت الأنظارُ شاخصةً على جلسة الحكومة اليوم، والتمديد المرتقب لقائد الجيش واحتمالات «صموده» في ضوء «ارتفاع أسهم» الانقلاب على هذا القرار عبر قبولٍ مرجَّح من مجلس شورى الدولة لـ «الطعْن الجاهز» ما لم تبرز معطياتٌ مفاجئة «تعدّل المسارَ المكتوبَ»، باغَتَ وزيرُ الدفاع، المحسوب على «التيار الوطني الحر» الذي يقاطع جلسات حكومة تصريف الأعمال ويتصدّر واجهة التصدّي لإبقاء عون في منصبه، الجميعَ بتوجيهه كتاباً إلى الرئيس نجيب ميقاتي يعلمه فيه «بقيامه بالمقتضى لوضع حدّ نهائي للشغور المرتقب في قيادة الجيش».

وقال سليم في كتابه «نقوم بالمقتضى عبر الإجراءات الإدارية المتعلّقة بوضع حدّ نهائي للشغور المرتقب في قيادة الجيش، ولاستمراره في هاتين المؤسّستَين الرئيسيّتَين (لدى وزارة الدفاع) وفي رئاسة الأركان، في ضوء ما جرى التفاهم حوله في الاجتماعات معكم، وبما يتوافق مع الأحكام الدستورية والنصوص القانونية المرعية».

وإذ حُبستْ الأنفاسُ لمعرفةِ طبيعة الإجراء الذي سيتخذه سليم، وهل سيكون تكليف الضابط الأعلى رتبة، تولي مهام عون إلى حين تعيين قائد جديد للجيش، فإن «الإنزالَ» الذي قام به وزير الدفاع خلف خطوط التمديد – ولو «غير المحميّ من الطعن» – عَكَسَ أن المنازلة السياسية – الدستورية ستشتدّ على تخوم ملف يوشك أن يتحوّل أزمةً «كاملة المواصفات» ستتحكّم بها تجاذباتٌ يختلط فيها الشخصي بالقضائي والإداري والوزاري، في وقت ترتفع المَخاطر الأمنية والعسكرية على جبهة الجنوب التي كانت أمس في صلب الاتصال بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ونظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، حيث دان الأول «تصرّفات «حزب الله» التي تهدّد المجتمعات المحلية في إسرائيل ودعا إلى الهدوء على طول الخط الأزرق».

وإذ قللت أوساطٌ من «تأثير» كتاب سليم على اتجاه مجلس الوزراء للتمديد لقائد الجيش، وإن كان ذلك سيُحْدِث «جَلَبة» دستورية وسياسية، فإنّ دويّ هذه المظاهر الفوضوية لن يتأخر في التردّد في «ساحةِ النجمة» حيث مقر البرلمان الذي يلتئم بعد الظهر في ثالث جولة من الجلسة التشريعية (بدأت أمس) وعلى جدول أعمالها تأجيلُ تسريح رتبة عماد لمدة سنة بقانونٍ يعدّل المادة 56 من قانون الدفاع الوطني.

ورغم المناخ الذي أشاعه نواب من المعارضة أبدوا ثقة بأن وضع الحكومة يدها على التمديد بقرار إداري (وفق المادة 55 من قانون الدفاع) لن يوقف مسار تأجيل التسريح عبر البرلمان حيث سيعلو القانون فوق القرار الحكومي وأن النصاب سيتوافر لإقرار هذا القانون، فإنّ أجواء مُعاكِسة سادت بأن رئيس البرلمان نبيه بري الذي وَعَد بألا يسحب الاقتراح الموحّد (المعجل مكرر) الذي جرى التوافق عليه (بين مقدّمي أكثر من اقتراح حول التمديد) عن جدول الأعمال حتى لو مررت الحكومة إبقاء عون على رأس المؤسسة العسكرية لستة أشهر إضافية، لن «يمون» على كتلٍ ستنسحب عند طرح البند على التصويت أو ستثير صخباً خلال مناقشة ما بقي من بنود (خارج لائحة المعجل مكرر) بما يُفضي إلى تطيير الجلسة.

وهذا السيناريو المفترض، سيُلاقي «قراراً مسبقاً كبيراً» بترْك التمديد لقائد الجيش للحكومة ومشوباً بخاصرة رخوةٍ تعزّز إمكان الطعن به ربْطاً برغبة «الممانعة» في توجيه رسائل للخارج الذي كان وجّه أكثر من إشارة مباشرة حول أهمية بقاء عون في منصبه، وتالياً حفظ حظوظه الرئاسية، ولا سيما واشنطن وباريس التي توفد اليوم وزيرة خارجيتها كاترين كولونا إلى بيروت، قبل نحو أسبوع من زيارة تتعزز احتمالات حصولها للرئيس ايمانويل ماكرون للعاصمة اللبنانية قبيل عيد الميلاد.

ورغم أن زيارة ماكرون ستكون تحت عنوان تفقُّد وحدة بلاده العاملة في «اليونيفيل»، فإنه لن تغيب عنها بطبيعة الحال مساعي فرنسا للضغط لإنجاز الانتخابات الرئاسية وتفادي انزلاق لبنان الى حرب شاملة مع اسرائيل، ولتسويق ترتيباتٍ تتصل بالقرار 1701 وتنفيذه بحذافيره (إبعاد «حزب الله» عن جنوب الليطاني او اقله وحدة النخبة فيه – الرضوان) كأحد الضمانات التي تريدها اسرائيل بـ «الديبلوماسية أو القوة».

ولم يكن عابراً أمس تشديد السفير البريطاني هايمش كاول على «ضرورة وقف الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق وتجديد الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701»، معتبراً «ان الأعمال العدائية المستمرة في جنوب لبنان لا تؤدي إلا إلى تأخير أي حل طويل الأمد للسلام».

وجاء موقف كاول خلال اجتماع «لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية (مع سورية)» الذي ترأسه عون وحضرته ايضاً السفيرة الأميركية دوروثي شيا والسفيرة الكندية ستيفاني ماكولم.

ونوّه السفراء بـ «الجهود التي يبذلها الجيش لمراقبة الحدود وضبطها، إلى جانب دوره في محاربة الإرهاب وحفظ أمن لبنان واستقراره»، كما أكدوا«التزام بلادهم دعم الجيش في مختلف مهماته ولا سيما ضبط الحدود».

في موازاة ذلك، لم تسترح المواجهات العنيفة على الحدود التي باتت تنطبع بيوميات تدميرية تتعمّدها اسرائيل ضدّ منازل وأحياء سكنية وصار يقابلها «حزب الله» بالمثل مستهدفاً بيوتات في المستوطنات التي هجرها المدنيون ويتمركز عسكريون في العديد منها.

وفي حين مضى الحزب في عملياته ضد أهداف وتجمّعات عسكرية، استهدفت مسيّرة اسرائيلية مسجد بلدة الجبين ما أدى إلى حصول اضرار في المسجد، بالتوازي مع 3 غارات جوية على «جبل الباط» جنوب بلدة عيترون، فيما سُجل قصفٌ لعدد كبير من البلدات الحدودية بينها أطراف الخيام والناقورة ومارون الراس وتلة العويضة والعزية وميس الجبل وطيرحرفا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار