محضر جلستهما الأخيرة : “اللقاء القاتل” بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد

المصدر: نداء الوطن
11 حزيران 2025

صدر عن “دار نوفل – هاشيت أنطوان”، كتاب “اللقاء القاتل”، وفيه ينقل الباحث هادي وهّاب محضر الجلسة الأخيرة بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وقائد “الحركة الوطنيّة” الزعيم كمال جنبلاط.

الكتاب – الوثيقة يقع في 248 صفحة، ينقل فيه وهّاب حرفياً وقائع هذه الجلسة المشحونة التي استمرت 8 ساعات ذات 27 آذار 1976، وبالكلمات العامية التي تبادلها الرجلان ومن حضر معهما. حينها كان الأسد قد تدخّل بقواته في لبنان لدعم “الأحزاب اليمينيّة” ضدّ “منظمة التحرير الفلسطينية”، التي كان يدعمها جنبلاط.

 

الجلسة سرّية لم يسرّب سوى القليل من عناوينها الرئيسية طوال السنوات اللاحقة، إلى حين تسريب الوثيقة بعد أيام من سقوط “النظام السوري” السابق في كانون الأول 2024.

في 16 آذار 1977، اغتيل الزعيم الدرزي كمال جنبلاط على مقربةٍ من حاجز للجيش السوري المنضوي تحت “قوات الردع العربية”. أما في العام 2025، فقد عُثر على القاتل الذي صفّى كمال جنبلاط بإيعاز من النظام آنذاك.

وفي ما يلي مقتطف حصري تنشره صحيفة “نداء الوطن”.

ك. جنبلاط: بدون شك هذا شي مؤسف كثيراً. لكن المهم هو أن نصل إلى نتيجة، إلى تغيير جذري في لبنان. صدّقني أنا عم شوف اللّي عم بيموتوا أكثر. ولذلك أرى أنه من المستحيل أن نضحّي بـ 8 – 10 آلاف قتيل لكي نرجع إلى الحكومة نفسها وإلى الرئيس نفسه والى الألاعيب نفسها!

الرئيس: ليش نحن الذين بدأنا بالموضوع؟! ليش أنتم الذين بدأتم بالموضوع؟! البداية كانت مؤامرة! والجانب الآخر نفسه الذي بدأ!

ك. جنبلاط: على كل حال، كل هذا مش مصيبة إذا قدرنا نوصل إلى شي. صدقني، إذا انكسروا “الكتائب”، إذا انكسرت شوكتهم يرتاح لبنان وترتاحون أنتم.

الرئيس: والله، أستاذ كمال، أنا رأيي، هذه المواضيع…

ك. جنبلاط (مقاطعاً): أو بتريدو نكفّي بالسحق، أو بتريدوا نكفّي؟!

الرئيس: والله شوف لأقول لك، بالسحق…

ك. جنبلاط (مقاطعاًً): ما في أهم من الانتصار الساحق العسكري.

الرئيس: مش على الفئات..

ك. جنبلاط (مقاطعاً): أنتم في سورية، أنتم كبعثيّين، كيف انتصرتم؟! بالانتصار العسكري.

الرئيس: ولكن على حكم، وليس على فئة.

ك. جنبلاط: أنتم وطدتم الأمر. ونحن إذا انتصرنا توطيد الحكم بيجي بعدين تيأسِّس حكم جديد ونمشي من جديد وبيصير شعبي.

الرئيس: لكن هنا، في لبنان، صاير في جانب مسيحي. صحيح الجانب الآخر قوى وطنية وغيره، لكن فيه مسيحيون.

ك. جنبلاط: المسيحيون نعاملهم معاملة مليحة ومنجيب ناس من الموارنة.

الرئيس: لكن إذا الواحد بيقدر يوصل، علماً أن هذه ليست عقليّتنا في سورية أصلاً، فهيك ممارسات أو هيك تصوّر ويمكن هذا أقرب للعقل طبعاً ويمكن نحن عادةً أَمْيَل للشدة.

ك. جنبلاط: أنتم جرّبتم! شهر. ونحن مشينا معكم بالتجربة. خلّونا نحن نجرّب شهر! يا نصّ ضربة، يا ضربة كاملة!!

الرئيس: إذا في نيّة لبناء إشتراكية كاملة…

ك. جنبلاط (مقاطعاً): فينا نبني إشتراكية كاملة.

الرئيس: وتؤمّم الأرض، وتؤمّم كل شيء، بصراحة، ممكن نجمع قيادة الحزب ونعمّم ونحضّر حالنا. وإن كان في هذا، في رأيي انا، أخطار كبيرة.

ك. جنبلاط: كلّ شيء فيه مجازفة!

الرئيس: يا ترى هل نستطيع أن نقيم هكذا دولة إشتراكية في لبنان؟!

ك. جنبلاط: ليش لا؟!

الرئيس: لأن بيجوز الأمر لن يمرّ بهذه السهولة. لا يمرّ بهذه السهولة.

ك. جنبلاط: نعملها على الطريقة اللبنانية.

الرئيس: لكن إذا كانت الغاية أن نغيِّر رئيس الجمهورية ونأخذ قوانين فالأمر متيسّر، أما هكذا فمش معقول!

ك. جنبلاط: طيّب، إذا صار رئيس جمهورية جديد بشكل من الأشكال بالمجلس أو بغير المجلس، يعتبر الرئيس الحالي فوراً مستقيلاً.

الرئيس: أنا أتمنّى أن تفهم عقليّتي. أنا في كل الظروف أي إنسان في الدنيا قلت له مرحباً في عمري لا أريد له الإهانة، لأنّ الأمور ليست شخصية. مثلاً في ناس عندي أنا حابسهم في السجن ومخصّص لعائلاتهم رواتب. وأحياناً أقابل أولادهم الصغار وأقول لهم إنّ أهلكم أوادم وإلى آخره. وفعلاً بعضهم أوادم، لكن أنا مختلف وإياهم سياسيّاً. ولكن أنا لا أكرههم كأشخاص. أنا لا أحبهم كسياسيين – ما بدي يمشي خطّهم السياسي. طيّب، تفضلّوا على طرق سليمان فرنجية، طبعاً لا أستطيع أن أقارن بالذين ناضلوا معي، لكن مع ذلك زارنا وزرناه وحكينا معه عدداً من القضايا ويمكن حظّه سيئ. أنا أسلوبه ما عجبني وأنتم في لبنان كذلك. فهل نريد أن نمشّي الرجل أم بدنا إهانته.

ك. جنبلاط: لكن جرائمه… جرائمه صارت…

الرئيس: على كلّ أنا متفق معه على موضوع الوقت وقلت لهم ممكن إجراء التعديل. وحتماً قلت لهم عملوه بنفس الجلسة وقالوا لي إنّ الدستور لا يسمح بذلك بنفس الجلسة. وأنا كان في ذهني أن يتمّ بنفس الجلسة تعديل الدستور والانتخاب.

ك. جنبلاط: إي.

الرئيس: قالوا هيك ما بصير.

ك. جنبلاط: بتصير بلى.

الرئيس: على كلٍ، هم ما عندهم مانع، بس قالوا إنّ المشكلة هنا دستورية. على كل حال، كان الاتفاق على أنه إذا ما بنفس الجلسة ففي اليوم الثاني في أقصى الحالات. طيّب، ليش عم نضيّع الوقت نحن؟!

ك. جنبلاط: لأن جاء تصريحه هو (فرنجيّة).

الرئيس: والبارحة عامل تصريح أنه سيبقى حتى آخر دقيقة من فترة رئاسته.

ك. جنبلاط: نعم.

الرئيس: فحتّى هؤلاء الناس…

ك. جنبلاط (مقاطعاً): هل أوصلوا لك أنّ الذين جاؤوا لعنده كلّهم موارنة؟ وأمسكوا به هيك! خربت هالبلد في النهاية! لازم نفكر في النهاية.

الرئيس: ولذلك أنا أعتبر أنّ أي يوم يضيع هو خسارة وقت بالنسبة لكم. لكن ما في مبرّر لاستمرار القتل.

ك. جنبلاط: بس حتى نخلص من دحرهم شوية.

الرئيس: لا، أنا رأيي لا.

ك. جنبلاط: هذا ضروري. خلّينا نخلّص على هذه المؤسسة التي اسمها “صهيونيّة – كتائبية”. هذا هو المهم.

الرئيس: إذا كان بدّو يتخلّص عليها فبشكل آخر. أولًا برزت “القوى الوطنيّة” وثانياً التشريعات بدأت وستكون ضدّها. فقد حصل تحوّل أساسي وهذا التحول لن يقف. طبيعة التاريخ هي هكذا.

ك. جنبلاط: بس ينكسروا بيصير تحوّل. بدهم ضربة ماكنة.

الرئيس: لكن في الحقيقة هذا بدنا نحصد آثاره.

ك. جنبلاط: وبدنا معونتكم في هذا الأمر.

الرئيس: بدنا نحصد آثاراً سيّئة في هذا الموضوع.

ك. جنبلاط: هذه اتركها عليّ. أنا بحمّل ضميري هذا الشيء. بس تروح الكحّالة وما تحتها لحدّ بعبدا ونوصل إلى بكفيا، ويمكن ينزل أحمد الخطيب ويتمشّى شويّة إلى بيت مري وبعدها نسكّر الدّكان. بيصيروا هم بيعيّطوا وبيجوا لعندكم إلى هنا وبيقولوا دخيلكم!

الرئيس: هذه هي الحالة، أنا أعتقد، الأمر سيخلق عداءً وستزداد الأحقاد.

ك. جنبلاط: ما راح نخلق شي. والأحقاد بتروح بعدين. يعني قدّيش هم عملوا فظايع!! الجريح عم بيقتلوه!

الرئيس: إي، بيحصل. لكنهم أيضاً دفعوا عدداً لابأس به من القتلى.

ك. جنبلاط: لا، ما دفعوا مثلنا.

الرئيس: ليش القتلى من المسلمين أكثر من القتلى عندهم؟!

ك. جنبلاط: مؤكد.

الرئيس: بكثير؟

ك. جنبلاط: مؤكد. لأنّ المسلمين لا يقتلون على تذكرة الهوية.

الرئيس: والله، صارت فظايع من الطرفين!

ك. جنبلاط: إي، صار، ما بقول لك لا.

الرئيس: لكن هم (الكتائب) بالتأكيد سبقوا الآخرين.

ك. جنبلاط: نعم، مؤكّد سبقوا.

الرئيس: إي، جرائمهم كانت غير مقبولة ولا بشكل، ولا بشكل.

ك. جنبلاط: فكّروا بقضية نظام اشتراكي في لبنان أو نقف في منتصف الطريق!

الرئيس: هذا متوقف على رغبتكم أنتم!

ك. جنبلاط: طيّب، منبحثها بين إخواننا.

الرئيس: طبعاً، نحن بالتأكيد مع نظام إشتراكي كامل.

ك. جنبلاط: أما منتصف الطريق فمعناه: انتخاب رئيس جمهورية نتفق نحن وإياكم عليه، لكن بشرط أن يقبل بالعلمنة وبإلغاء الطائفية السياسية.

الرئيس: إلغاء الطائفية ما بتصير بقانون؟

ك. جنبلاط: إي هاي بتصير بقانون.

الرئيس: يُطرح أول شي مشروع قانون على المجلس. ونحن طبعاً ما بدنا ننقل التناقض إلى الصفّ الآخر الذي عم نسمّيه صفّ إسلامي. بدها شويّة مناقشة.

ك. جنبلاط: لا، لا. إذا مشينا بمشروع العلمنة أنا عليّ بالمسلمين.

الرئيس: بيوافقوا؟

ك. جنبلاط: عشوا بيمونوا؟! منحكي مع المفتي شوية ومع “المقاصد الإسلاميّة” لأنه من حاجتنا للرجال سمّينا الديك مقاتل. (ضحك مشترك).

الرئيس: نحن موافقين معكم على إلغاء الطائفية السياسية.

غلاف الكتاب

إحدى صفحات المحضر بخطّ أحد مساعدي الأسد

من صفحات الوثيقة بخط مساعد للأسد

محضر جلستهما الأخيرة : “اللقاء القاتل” بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد

المصدر: نداء الوطن
11 حزيران 2025

صدر عن “دار نوفل – هاشيت أنطوان”، كتاب “اللقاء القاتل”، وفيه ينقل الباحث هادي وهّاب محضر الجلسة الأخيرة بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وقائد “الحركة الوطنيّة” الزعيم كمال جنبلاط.

الكتاب – الوثيقة يقع في 248 صفحة، ينقل فيه وهّاب حرفياً وقائع هذه الجلسة المشحونة التي استمرت 8 ساعات ذات 27 آذار 1976، وبالكلمات العامية التي تبادلها الرجلان ومن حضر معهما. حينها كان الأسد قد تدخّل بقواته في لبنان لدعم “الأحزاب اليمينيّة” ضدّ “منظمة التحرير الفلسطينية”، التي كان يدعمها جنبلاط.

 

الجلسة سرّية لم يسرّب سوى القليل من عناوينها الرئيسية طوال السنوات اللاحقة، إلى حين تسريب الوثيقة بعد أيام من سقوط “النظام السوري” السابق في كانون الأول 2024.

في 16 آذار 1977، اغتيل الزعيم الدرزي كمال جنبلاط على مقربةٍ من حاجز للجيش السوري المنضوي تحت “قوات الردع العربية”. أما في العام 2025، فقد عُثر على القاتل الذي صفّى كمال جنبلاط بإيعاز من النظام آنذاك.

وفي ما يلي مقتطف حصري تنشره صحيفة “نداء الوطن”.

ك. جنبلاط: بدون شك هذا شي مؤسف كثيراً. لكن المهم هو أن نصل إلى نتيجة، إلى تغيير جذري في لبنان. صدّقني أنا عم شوف اللّي عم بيموتوا أكثر. ولذلك أرى أنه من المستحيل أن نضحّي بـ 8 – 10 آلاف قتيل لكي نرجع إلى الحكومة نفسها وإلى الرئيس نفسه والى الألاعيب نفسها!

الرئيس: ليش نحن الذين بدأنا بالموضوع؟! ليش أنتم الذين بدأتم بالموضوع؟! البداية كانت مؤامرة! والجانب الآخر نفسه الذي بدأ!

ك. جنبلاط: على كل حال، كل هذا مش مصيبة إذا قدرنا نوصل إلى شي. صدقني، إذا انكسروا “الكتائب”، إذا انكسرت شوكتهم يرتاح لبنان وترتاحون أنتم.

الرئيس: والله، أستاذ كمال، أنا رأيي، هذه المواضيع…

ك. جنبلاط (مقاطعاً): أو بتريدو نكفّي بالسحق، أو بتريدوا نكفّي؟!

الرئيس: والله شوف لأقول لك، بالسحق…

ك. جنبلاط (مقاطعاًً): ما في أهم من الانتصار الساحق العسكري.

الرئيس: مش على الفئات..

ك. جنبلاط (مقاطعاً): أنتم في سورية، أنتم كبعثيّين، كيف انتصرتم؟! بالانتصار العسكري.

الرئيس: ولكن على حكم، وليس على فئة.

ك. جنبلاط: أنتم وطدتم الأمر. ونحن إذا انتصرنا توطيد الحكم بيجي بعدين تيأسِّس حكم جديد ونمشي من جديد وبيصير شعبي.

الرئيس: لكن هنا، في لبنان، صاير في جانب مسيحي. صحيح الجانب الآخر قوى وطنية وغيره، لكن فيه مسيحيون.

ك. جنبلاط: المسيحيون نعاملهم معاملة مليحة ومنجيب ناس من الموارنة.

الرئيس: لكن إذا الواحد بيقدر يوصل، علماً أن هذه ليست عقليّتنا في سورية أصلاً، فهيك ممارسات أو هيك تصوّر ويمكن هذا أقرب للعقل طبعاً ويمكن نحن عادةً أَمْيَل للشدة.

ك. جنبلاط: أنتم جرّبتم! شهر. ونحن مشينا معكم بالتجربة. خلّونا نحن نجرّب شهر! يا نصّ ضربة، يا ضربة كاملة!!

الرئيس: إذا في نيّة لبناء إشتراكية كاملة…

ك. جنبلاط (مقاطعاً): فينا نبني إشتراكية كاملة.

الرئيس: وتؤمّم الأرض، وتؤمّم كل شيء، بصراحة، ممكن نجمع قيادة الحزب ونعمّم ونحضّر حالنا. وإن كان في هذا، في رأيي انا، أخطار كبيرة.

ك. جنبلاط: كلّ شيء فيه مجازفة!

الرئيس: يا ترى هل نستطيع أن نقيم هكذا دولة إشتراكية في لبنان؟!

ك. جنبلاط: ليش لا؟!

الرئيس: لأن بيجوز الأمر لن يمرّ بهذه السهولة. لا يمرّ بهذه السهولة.

ك. جنبلاط: نعملها على الطريقة اللبنانية.

الرئيس: لكن إذا كانت الغاية أن نغيِّر رئيس الجمهورية ونأخذ قوانين فالأمر متيسّر، أما هكذا فمش معقول!

ك. جنبلاط: طيّب، إذا صار رئيس جمهورية جديد بشكل من الأشكال بالمجلس أو بغير المجلس، يعتبر الرئيس الحالي فوراً مستقيلاً.

الرئيس: أنا أتمنّى أن تفهم عقليّتي. أنا في كل الظروف أي إنسان في الدنيا قلت له مرحباً في عمري لا أريد له الإهانة، لأنّ الأمور ليست شخصية. مثلاً في ناس عندي أنا حابسهم في السجن ومخصّص لعائلاتهم رواتب. وأحياناً أقابل أولادهم الصغار وأقول لهم إنّ أهلكم أوادم وإلى آخره. وفعلاً بعضهم أوادم، لكن أنا مختلف وإياهم سياسيّاً. ولكن أنا لا أكرههم كأشخاص. أنا لا أحبهم كسياسيين – ما بدي يمشي خطّهم السياسي. طيّب، تفضلّوا على طرق سليمان فرنجية، طبعاً لا أستطيع أن أقارن بالذين ناضلوا معي، لكن مع ذلك زارنا وزرناه وحكينا معه عدداً من القضايا ويمكن حظّه سيئ. أنا أسلوبه ما عجبني وأنتم في لبنان كذلك. فهل نريد أن نمشّي الرجل أم بدنا إهانته.

ك. جنبلاط: لكن جرائمه… جرائمه صارت…

الرئيس: على كلّ أنا متفق معه على موضوع الوقت وقلت لهم ممكن إجراء التعديل. وحتماً قلت لهم عملوه بنفس الجلسة وقالوا لي إنّ الدستور لا يسمح بذلك بنفس الجلسة. وأنا كان في ذهني أن يتمّ بنفس الجلسة تعديل الدستور والانتخاب.

ك. جنبلاط: إي.

الرئيس: قالوا هيك ما بصير.

ك. جنبلاط: بتصير بلى.

الرئيس: على كلٍ، هم ما عندهم مانع، بس قالوا إنّ المشكلة هنا دستورية. على كل حال، كان الاتفاق على أنه إذا ما بنفس الجلسة ففي اليوم الثاني في أقصى الحالات. طيّب، ليش عم نضيّع الوقت نحن؟!

ك. جنبلاط: لأن جاء تصريحه هو (فرنجيّة).

الرئيس: والبارحة عامل تصريح أنه سيبقى حتى آخر دقيقة من فترة رئاسته.

ك. جنبلاط: نعم.

الرئيس: فحتّى هؤلاء الناس…

ك. جنبلاط (مقاطعاً): هل أوصلوا لك أنّ الذين جاؤوا لعنده كلّهم موارنة؟ وأمسكوا به هيك! خربت هالبلد في النهاية! لازم نفكر في النهاية.

الرئيس: ولذلك أنا أعتبر أنّ أي يوم يضيع هو خسارة وقت بالنسبة لكم. لكن ما في مبرّر لاستمرار القتل.

ك. جنبلاط: بس حتى نخلص من دحرهم شوية.

الرئيس: لا، أنا رأيي لا.

ك. جنبلاط: هذا ضروري. خلّينا نخلّص على هذه المؤسسة التي اسمها “صهيونيّة – كتائبية”. هذا هو المهم.

الرئيس: إذا كان بدّو يتخلّص عليها فبشكل آخر. أولًا برزت “القوى الوطنيّة” وثانياً التشريعات بدأت وستكون ضدّها. فقد حصل تحوّل أساسي وهذا التحول لن يقف. طبيعة التاريخ هي هكذا.

ك. جنبلاط: بس ينكسروا بيصير تحوّل. بدهم ضربة ماكنة.

الرئيس: لكن في الحقيقة هذا بدنا نحصد آثاره.

ك. جنبلاط: وبدنا معونتكم في هذا الأمر.

الرئيس: بدنا نحصد آثاراً سيّئة في هذا الموضوع.

ك. جنبلاط: هذه اتركها عليّ. أنا بحمّل ضميري هذا الشيء. بس تروح الكحّالة وما تحتها لحدّ بعبدا ونوصل إلى بكفيا، ويمكن ينزل أحمد الخطيب ويتمشّى شويّة إلى بيت مري وبعدها نسكّر الدّكان. بيصيروا هم بيعيّطوا وبيجوا لعندكم إلى هنا وبيقولوا دخيلكم!

الرئيس: هذه هي الحالة، أنا أعتقد، الأمر سيخلق عداءً وستزداد الأحقاد.

ك. جنبلاط: ما راح نخلق شي. والأحقاد بتروح بعدين. يعني قدّيش هم عملوا فظايع!! الجريح عم بيقتلوه!

الرئيس: إي، بيحصل. لكنهم أيضاً دفعوا عدداً لابأس به من القتلى.

ك. جنبلاط: لا، ما دفعوا مثلنا.

الرئيس: ليش القتلى من المسلمين أكثر من القتلى عندهم؟!

ك. جنبلاط: مؤكد.

الرئيس: بكثير؟

ك. جنبلاط: مؤكد. لأنّ المسلمين لا يقتلون على تذكرة الهوية.

الرئيس: والله، صارت فظايع من الطرفين!

ك. جنبلاط: إي، صار، ما بقول لك لا.

الرئيس: لكن هم (الكتائب) بالتأكيد سبقوا الآخرين.

ك. جنبلاط: نعم، مؤكّد سبقوا.

الرئيس: إي، جرائمهم كانت غير مقبولة ولا بشكل، ولا بشكل.

ك. جنبلاط: فكّروا بقضية نظام اشتراكي في لبنان أو نقف في منتصف الطريق!

الرئيس: هذا متوقف على رغبتكم أنتم!

ك. جنبلاط: طيّب، منبحثها بين إخواننا.

الرئيس: طبعاً، نحن بالتأكيد مع نظام إشتراكي كامل.

ك. جنبلاط: أما منتصف الطريق فمعناه: انتخاب رئيس جمهورية نتفق نحن وإياكم عليه، لكن بشرط أن يقبل بالعلمنة وبإلغاء الطائفية السياسية.

الرئيس: إلغاء الطائفية ما بتصير بقانون؟

ك. جنبلاط: إي هاي بتصير بقانون.

الرئيس: يُطرح أول شي مشروع قانون على المجلس. ونحن طبعاً ما بدنا ننقل التناقض إلى الصفّ الآخر الذي عم نسمّيه صفّ إسلامي. بدها شويّة مناقشة.

ك. جنبلاط: لا، لا. إذا مشينا بمشروع العلمنة أنا عليّ بالمسلمين.

الرئيس: بيوافقوا؟

ك. جنبلاط: عشوا بيمونوا؟! منحكي مع المفتي شوية ومع “المقاصد الإسلاميّة” لأنه من حاجتنا للرجال سمّينا الديك مقاتل. (ضحك مشترك).

الرئيس: نحن موافقين معكم على إلغاء الطائفية السياسية.

غلاف الكتاب

إحدى صفحات المحضر بخطّ أحد مساعدي الأسد

من صفحات الوثيقة بخط مساعد للأسد

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار