سلام: أنشطة الحزب العسكرية باتت غير قانونية.. وهدفنا بسط سيادة الدولة

أجري هذا الحوار في السراي الكبير، حيث استقبل رئيس الحكومة نواف سلام، محاطاً بمستشاريه ووزرائه، بعد مرور نحو أسبوع على اندلاع الحرب الإسرائيلية التي أشعل فتيلها حزب الله، اعلاميين من “l’orient le jour”. في هذا اللقاء، يحدد سلام مواقفه من المفاوضات مع إسرائيل، قضية سلاح الحزب، والكارثة الإنسانية التي تعصف بالبلاد.
س: ما الذي تفعله الحكومة ملموساً لوقف العدوان الإسرائيلي؟
بذلنا قصارى جهدنا لتجنب هذه الحرب عبر تكثيف دعوات ضبط النفس. أكدنا مراراً أن لبنان لا مصلحة له، مباشرة أو غير مباشرة، في الانجرار خلف هذا الصراع. تلقينا سابقاً تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، وبالمقابل التزامات إسرائيلية (عبر وسطاء) بعدم شن عملية ضد لبنان إذا التزم الحزب الصمت. لكن كل هذه التفاهمات انهارت في أقل من 48 ساعة.
س: وماذا عن التحركات الحالية؟
لا يمر يوم دون محاولات لحشد الدول العربية والأوروبيين والأمريكيين لوقف الحرب. لكنها لا تتوقف لأسباب عدة: أولاً، لارتباطها العضوي بالصراع الإسرائيلي-الأمريكي ضد النظام الإيراني؛ وثانياً، لأن بعض شركائنا، لا سيما العرب، منشغلون بمصالحهم وهواجسهم الخاصة في هذا الصراع.
أود أن أشكر المملكة العربية السعودية التي كانت سباقة في تقديم المساعدات، كما أحيي الدعم الفرنسي الثابت الذي جده الرئيس إيمانويل ماكرون سياسياً وإنسانياً. سنفعل المستحيل لوقف الحرب، لكننا ننتظر من أصدقائنا الأوروبيين دوراً ديبلوماسياً أكثر فاعلية ودعماً عسكرياً ملموساً.
س: هل هناك مبادرة جدية مطروحة حالياً؟
لا يمكننا التحدث عن “مبادرة” مكتملة في هذه المرحلة، لكن هناك أفكاراً على الطاولة، وتحديداً من الجانب الفرنسي.
س: إذا تعهد حزب الله بتسليم سلاحه، هل لديكم ضمانات بوقف الحرب؟
لم نتلقَّ أي رسائل بهذا المعنى. وفي كل الأحوال، تسليم سلاح حزب الله هو “مسار” طويل، بينما وقف القتال يجب أن يكون “فورياً”.
س: هل أنتم مستعدون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء النزاع؟
في جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي، أكدنا استعدادنا لاستئناف المفاوضات بتمثيل مدني وتحت رعاية دولية. مسألة “المفاوضات المباشرة” لم تُطرح، ولم يتجاوب الإسرائيليون مع مقترحنا أصلاً. ومع ذلك، نحن منفتحون على مناقشة أي أجندة، وبأي صيغة، وفي أي مكان.
س: أعلنت الحكومة عدم قانونية أنشطة حزب الله العسكرية وطالبت الحرس الثوري الإيراني بالرحيل. لماذا لم تذهبوا أبعد من ذلك بحل الحزب ونشر الجيش في مناطق نفوذه؟
حزب الله حزب يمتلك نواباً في البرلمان، وقاعدة شعبية عريضة، ويدير عشرات البلديات. إذا تحول بالكامل إلى حزب سياسي، وأوقف أنشطته العسكرية والأمنية التي لم نعد نطيق تحملها، فلن تكون لدينا مشكلة معه.
أما بشأن نشر الجيش، فقد كنا في المرحلة الثانية من الخطة التي أقرتها الحكومة مطلع أيلول. هذه المرحلة تعثرت بسبب الحرب، لكننا لن نغير بوصلتنا: نمضي قدماً نحو الاحتكار التام للسلاح بيد الدولة على كامل تراب الوطن.
س: قائد الجيش، رودولف هيكل، قال إن الحرب تعيق تنفيذ هذه الخطة. هل توافقه الرأي؟
موقفنا واضح. مجلس الوزراء، بحضور رئيس الجمهورية وبدعم أغلبية ساحقة، قرر أن أنشطة حزب الله العسكرية أصبحت غير قانونية. هذا هو قرار الدولة ويجب أن يُنفذ.
س: وكيف سيتم التنفيذ؟
كنت دائماً واضحاً: نحن لا نسعى للمواجهة مع حزب الله، لكننا لن نقبل بالترهيب.
س: دخول حزب الله الحرب من جنوب الليطاني – المفترض إخلاؤه من السلاح – ألا يفقد الحكومة مصداقيتها؟
على العكس، لم نفقد مصداقيتنا. نحن حازمون في قراراتنا وبدأنا بتطبيقها. لا يمكن لأحد أن يلومنا على ما لم نفعله في ستة أشهر، بينما يتم تسليح وتمويل حزب الله من قبل إيران منذ 44 عاماً. من الوهم الاعتقاد بأننا سننهي هذا الإرث في أشهر قليلة. نحن نتقدم للأمام، وربما ليس بالسرعة التي يطمح إليها الجميع.
س: هل سنجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام خيار وحيد وهو “السلام بشروط إسرائيلية”؟
لا أحد في لبنان سيقبل بسلام تفرضه الشروط الإسرائيلية. لكن هذا لا يعني أننا لا نريد السلام؛ فنحن نطلبه منذ 25 عاماً عبر “مبادرة السلام العربية” التي أُقرت في بيروت.
س: هل ربط السلام بهذه المبادرة لا يزال واقعياً، خاصة إذا أعادت إسرائيل احتلال الجنوب؟
لا يمكن فصل السلام الصلب والمستدام عن السياق الإقليمي، ولهذا أتمسك بالمبادرة. الإسرائيليون دمروا غزة، ويستمرون في استيطان الضفة وضم القدس الشرقية، لكن لا بديل لنا عن صيغة “الأرض مقابل السلام”. لا وجود لسلام إسرائيلي (Pax Israelica) يدوم طويلاً.
س: تسببت الحرب بكارثة إنسانية ومئات آلاف النازحين. ما هو ردكم على هذه الأزمة؟
كان واجبنا الاستعداد لكل الاحتمالات، وهذا ما فعلناه. احتجنا لعدة أيام لإعادة ضبط خططنا لتتلاءم مع واقع الحرب القاسي، لكننا اليوم في وضع أفضل لتأمين مراكز إيواء تليق بالكرامة الإنسانية. هؤلاء النازحون هم ضحايا من جرّوا لبنان إلى هذه الحرب، وأدعو لتضامن وطني واسع لأن إنسانيتنا هي المحك.
س: أخيراً، هل حصلتم على ضمانات بتحييد مناطق معينة من القصف؟
حتى اللحظة، الضمانات الوحيدة التي حصلنا عليها تتعلق بتحييد المطار وطريق المطار.
سلام: أنشطة الحزب العسكرية باتت غير قانونية.. وهدفنا بسط سيادة الدولة

أجري هذا الحوار في السراي الكبير، حيث استقبل رئيس الحكومة نواف سلام، محاطاً بمستشاريه ووزرائه، بعد مرور نحو أسبوع على اندلاع الحرب الإسرائيلية التي أشعل فتيلها حزب الله، اعلاميين من “l’orient le jour”. في هذا اللقاء، يحدد سلام مواقفه من المفاوضات مع إسرائيل، قضية سلاح الحزب، والكارثة الإنسانية التي تعصف بالبلاد.
س: ما الذي تفعله الحكومة ملموساً لوقف العدوان الإسرائيلي؟
بذلنا قصارى جهدنا لتجنب هذه الحرب عبر تكثيف دعوات ضبط النفس. أكدنا مراراً أن لبنان لا مصلحة له، مباشرة أو غير مباشرة، في الانجرار خلف هذا الصراع. تلقينا سابقاً تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، وبالمقابل التزامات إسرائيلية (عبر وسطاء) بعدم شن عملية ضد لبنان إذا التزم الحزب الصمت. لكن كل هذه التفاهمات انهارت في أقل من 48 ساعة.
س: وماذا عن التحركات الحالية؟
لا يمر يوم دون محاولات لحشد الدول العربية والأوروبيين والأمريكيين لوقف الحرب. لكنها لا تتوقف لأسباب عدة: أولاً، لارتباطها العضوي بالصراع الإسرائيلي-الأمريكي ضد النظام الإيراني؛ وثانياً، لأن بعض شركائنا، لا سيما العرب، منشغلون بمصالحهم وهواجسهم الخاصة في هذا الصراع.
أود أن أشكر المملكة العربية السعودية التي كانت سباقة في تقديم المساعدات، كما أحيي الدعم الفرنسي الثابت الذي جده الرئيس إيمانويل ماكرون سياسياً وإنسانياً. سنفعل المستحيل لوقف الحرب، لكننا ننتظر من أصدقائنا الأوروبيين دوراً ديبلوماسياً أكثر فاعلية ودعماً عسكرياً ملموساً.
س: هل هناك مبادرة جدية مطروحة حالياً؟
لا يمكننا التحدث عن “مبادرة” مكتملة في هذه المرحلة، لكن هناك أفكاراً على الطاولة، وتحديداً من الجانب الفرنسي.
س: إذا تعهد حزب الله بتسليم سلاحه، هل لديكم ضمانات بوقف الحرب؟
لم نتلقَّ أي رسائل بهذا المعنى. وفي كل الأحوال، تسليم سلاح حزب الله هو “مسار” طويل، بينما وقف القتال يجب أن يكون “فورياً”.
س: هل أنتم مستعدون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء النزاع؟
في جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي، أكدنا استعدادنا لاستئناف المفاوضات بتمثيل مدني وتحت رعاية دولية. مسألة “المفاوضات المباشرة” لم تُطرح، ولم يتجاوب الإسرائيليون مع مقترحنا أصلاً. ومع ذلك، نحن منفتحون على مناقشة أي أجندة، وبأي صيغة، وفي أي مكان.
س: أعلنت الحكومة عدم قانونية أنشطة حزب الله العسكرية وطالبت الحرس الثوري الإيراني بالرحيل. لماذا لم تذهبوا أبعد من ذلك بحل الحزب ونشر الجيش في مناطق نفوذه؟
حزب الله حزب يمتلك نواباً في البرلمان، وقاعدة شعبية عريضة، ويدير عشرات البلديات. إذا تحول بالكامل إلى حزب سياسي، وأوقف أنشطته العسكرية والأمنية التي لم نعد نطيق تحملها، فلن تكون لدينا مشكلة معه.
أما بشأن نشر الجيش، فقد كنا في المرحلة الثانية من الخطة التي أقرتها الحكومة مطلع أيلول. هذه المرحلة تعثرت بسبب الحرب، لكننا لن نغير بوصلتنا: نمضي قدماً نحو الاحتكار التام للسلاح بيد الدولة على كامل تراب الوطن.
س: قائد الجيش، رودولف هيكل، قال إن الحرب تعيق تنفيذ هذه الخطة. هل توافقه الرأي؟
موقفنا واضح. مجلس الوزراء، بحضور رئيس الجمهورية وبدعم أغلبية ساحقة، قرر أن أنشطة حزب الله العسكرية أصبحت غير قانونية. هذا هو قرار الدولة ويجب أن يُنفذ.
س: وكيف سيتم التنفيذ؟
كنت دائماً واضحاً: نحن لا نسعى للمواجهة مع حزب الله، لكننا لن نقبل بالترهيب.
س: دخول حزب الله الحرب من جنوب الليطاني – المفترض إخلاؤه من السلاح – ألا يفقد الحكومة مصداقيتها؟
على العكس، لم نفقد مصداقيتنا. نحن حازمون في قراراتنا وبدأنا بتطبيقها. لا يمكن لأحد أن يلومنا على ما لم نفعله في ستة أشهر، بينما يتم تسليح وتمويل حزب الله من قبل إيران منذ 44 عاماً. من الوهم الاعتقاد بأننا سننهي هذا الإرث في أشهر قليلة. نحن نتقدم للأمام، وربما ليس بالسرعة التي يطمح إليها الجميع.
س: هل سنجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام خيار وحيد وهو “السلام بشروط إسرائيلية”؟
لا أحد في لبنان سيقبل بسلام تفرضه الشروط الإسرائيلية. لكن هذا لا يعني أننا لا نريد السلام؛ فنحن نطلبه منذ 25 عاماً عبر “مبادرة السلام العربية” التي أُقرت في بيروت.
س: هل ربط السلام بهذه المبادرة لا يزال واقعياً، خاصة إذا أعادت إسرائيل احتلال الجنوب؟
لا يمكن فصل السلام الصلب والمستدام عن السياق الإقليمي، ولهذا أتمسك بالمبادرة. الإسرائيليون دمروا غزة، ويستمرون في استيطان الضفة وضم القدس الشرقية، لكن لا بديل لنا عن صيغة “الأرض مقابل السلام”. لا وجود لسلام إسرائيلي (Pax Israelica) يدوم طويلاً.
س: تسببت الحرب بكارثة إنسانية ومئات آلاف النازحين. ما هو ردكم على هذه الأزمة؟
كان واجبنا الاستعداد لكل الاحتمالات، وهذا ما فعلناه. احتجنا لعدة أيام لإعادة ضبط خططنا لتتلاءم مع واقع الحرب القاسي، لكننا اليوم في وضع أفضل لتأمين مراكز إيواء تليق بالكرامة الإنسانية. هؤلاء النازحون هم ضحايا من جرّوا لبنان إلى هذه الحرب، وأدعو لتضامن وطني واسع لأن إنسانيتنا هي المحك.
س: أخيراً، هل حصلتم على ضمانات بتحييد مناطق معينة من القصف؟
حتى اللحظة، الضمانات الوحيدة التي حصلنا عليها تتعلق بتحييد المطار وطريق المطار.










