المنطقة الاقتصادية في الجنوب: مشروع تنموي أو مقاربة أمنية جديدة؟

مع تمدد أوامر الجيش الإسرائيلي وتوسعها لإخلاء ما تبقى من بلدات حدودية مأهولة، يعود الطرح الأميركي لإقامة منطقة اقتصادية “عازلة” تمتد من البحر صعودا نحو مزارع شبعا، على جغرافيا “تمسح” عشرات البلدات والقرى عن الخريطة، وتعيد بناء شريط حدودي جديد خالٍ ديموغرافيا، إلا بما تسمح به إدارة المشروع الأميركية، ومصالح إسرائيل الأمنية.
الطرح الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فكرة مستنسخة من مشروعه لإعادة إعمار غزة، وهو ليس جديدا. هذا الطرح يحاول فرض ترسيخ الأمن عبر ربطه برفاهية الإنماء والاستثمار، مشجعا على بناء أطر اقتصادية أميركية – إسرائيلية وعربية مشتركة، ظاهرها إنمائي، وباطنها ضمان الحماية والاستقرار الأمني عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، بضمان أميركي يعيد استنساخ الضمانات عينها التي سمحت لمنطقة العقبة الاقتصادية بالنمو، وجعلت منطقة شرم الشيخ مقصدا سياحيا عالميا.
غير أن هذه الفكرة تثير أسئلة كثيرة حول توقيتها وإمكان تطبيقها راهنا، ورفض لبنان في المقابل مناقشة أي مشاريع تنموية جنوبا قبل انسحاب إسرائيل إلى الحدود المعترف بها دوليا.
بعد التطورات الميدانية الأخيرة، يتجاوز النقاش حول مستقبل الجنوب الإطار الاقتصادي، ليشمل إعادة صياغة أمن الحدود على الجانبين، في ظل السعي الأميركي – الإسرائيلي المشترك إلى التخلص كليا من نفوذ “حزب الله” في الجنوب.
بمعزل عن الهدف الأمني، يرتبط اهتمام الولايات المتحدة وإسرائيل بالجنوب، بعوامل اقتصادية واستراتيجية. فبحر الجنوب يحتوي على احتياطات واعدة من النفط والغاز، متداخلة مع الحقول الإسرائيلية التي لم تتوقف عن الإنتاج والتصدير، فيما لا يزال لبنان في مربع البحث والاستكشاف.
أما العمق البري الذي بدأت إسرائيل رسم ملامحه بالتدمير والإخلاء، فقد يصل إلى 10 كيلومترات، وسيكون بمثابة عازل أمني بـلبوس اقتصادي، يمتد من الساحل صعودا نحو مزارع شبعا في السفوح الجنوبية الشرقية لجبال حرمون، التي بدأت إسرائيل تحضير بناها التحتية لتكون أحد المعالم العالمية للسياحة الشتوية.
المشاريع المفصح عنها تتضمن مشاريع استثمار في القطاع السياحي، وفي قطاع الطاقة المتجددة، وإنشاء مصانع ضخمة للتصنيع الزراعي والتكنولوجي، والتجميع الميكانيكي، والصناعات الرقمية.
وعليه، يطرح البعض أسئلة عن الهوية المستقبلية للمنتجات. هل تكون “صنع في لبنان” أو في إسرائيل؟ وأيّ القوانين ستسري في المنطقة على مواصفات الإنتاج؟ القوانين والتشريعات اللبنانية، أو الإسرائيلية؟
والسؤال الأكثر غموضا: من يحدد هوية المستثمرين الوافدين، ونوعية المؤسسات وهويتها؟ ومن يقرر جنسية اليد العاملة؟ وهل تكون الأفضلية للجنوبيين؟ وهل يتمكن العامل اللبناني من الاختلاط بالعامل الإسرائيلي؟
هذه الأسئلة تترافق مع تحذير خبراء اقتصاد، من حاجة أي منطقة اقتصادية إلى خطة واضحة ومستدامة تمنح المنتج ميزات تنافسية مثل قربها من المرافئ أو شبكات النقل، وهذا غير متوافر للبنان، ويعطي الغلبة لإسرائيل.
وفي ظل زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أخيرا لإسرائيل، وتوقيعه 16 مذكرة تفاهم معها في مجالات متعددة، بينها “العمالة”، قد تكون اليد العاملة الهندية هي البديل الذي سيشارك من خلاله الجنوبيون في المصانع والمشاريع العتيدة.
إشارة إلى أن دخل العامل الهندي في إسرائيل لا يتجاوز 2500 دولار، ما سيجعله منافسا شرسا للعامل اللبناني، خصوصا أن الهنود متمرسون جدا في صناعة التكنولوجيا الرقمية والبرمجة، ما يفسر كثافة المشاريع المطروحة لإنتاج الطاقة المتجددة، والمنتجات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
المناطق الاقتصادية المشتركة ليست اختراعا جديدا، وهي موجودة بين الأردن وإسرائيل، وفي العقبة، وبين دول متجاورة في آسيا وأوروبا.
وفيما يترافق النقاش مع مخاوف تتعلق بمصير الجنوبيين، خصوصا إذا تطلب المشروع نقل سكان بعض القرى، طرحت سيناريوات مختلفة، بينها تعويض السكان أو إشراكهم في المشاريع الاقتصادية المحتملة.
وقد يكون أحد الحلول السيئة، ما بدأ تطبيقه عمليا من خلال تدمير إسرائيل قرى الحافة الأمامية كافة، واستمرارها في تفريغ القرى المتبقية.
المنطقة الاقتصادية في الجنوب: مشروع تنموي أو مقاربة أمنية جديدة؟

مع تمدد أوامر الجيش الإسرائيلي وتوسعها لإخلاء ما تبقى من بلدات حدودية مأهولة، يعود الطرح الأميركي لإقامة منطقة اقتصادية “عازلة” تمتد من البحر صعودا نحو مزارع شبعا، على جغرافيا “تمسح” عشرات البلدات والقرى عن الخريطة، وتعيد بناء شريط حدودي جديد خالٍ ديموغرافيا، إلا بما تسمح به إدارة المشروع الأميركية، ومصالح إسرائيل الأمنية.
الطرح الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فكرة مستنسخة من مشروعه لإعادة إعمار غزة، وهو ليس جديدا. هذا الطرح يحاول فرض ترسيخ الأمن عبر ربطه برفاهية الإنماء والاستثمار، مشجعا على بناء أطر اقتصادية أميركية – إسرائيلية وعربية مشتركة، ظاهرها إنمائي، وباطنها ضمان الحماية والاستقرار الأمني عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، بضمان أميركي يعيد استنساخ الضمانات عينها التي سمحت لمنطقة العقبة الاقتصادية بالنمو، وجعلت منطقة شرم الشيخ مقصدا سياحيا عالميا.
غير أن هذه الفكرة تثير أسئلة كثيرة حول توقيتها وإمكان تطبيقها راهنا، ورفض لبنان في المقابل مناقشة أي مشاريع تنموية جنوبا قبل انسحاب إسرائيل إلى الحدود المعترف بها دوليا.
بعد التطورات الميدانية الأخيرة، يتجاوز النقاش حول مستقبل الجنوب الإطار الاقتصادي، ليشمل إعادة صياغة أمن الحدود على الجانبين، في ظل السعي الأميركي – الإسرائيلي المشترك إلى التخلص كليا من نفوذ “حزب الله” في الجنوب.
بمعزل عن الهدف الأمني، يرتبط اهتمام الولايات المتحدة وإسرائيل بالجنوب، بعوامل اقتصادية واستراتيجية. فبحر الجنوب يحتوي على احتياطات واعدة من النفط والغاز، متداخلة مع الحقول الإسرائيلية التي لم تتوقف عن الإنتاج والتصدير، فيما لا يزال لبنان في مربع البحث والاستكشاف.
أما العمق البري الذي بدأت إسرائيل رسم ملامحه بالتدمير والإخلاء، فقد يصل إلى 10 كيلومترات، وسيكون بمثابة عازل أمني بـلبوس اقتصادي، يمتد من الساحل صعودا نحو مزارع شبعا في السفوح الجنوبية الشرقية لجبال حرمون، التي بدأت إسرائيل تحضير بناها التحتية لتكون أحد المعالم العالمية للسياحة الشتوية.
المشاريع المفصح عنها تتضمن مشاريع استثمار في القطاع السياحي، وفي قطاع الطاقة المتجددة، وإنشاء مصانع ضخمة للتصنيع الزراعي والتكنولوجي، والتجميع الميكانيكي، والصناعات الرقمية.
وعليه، يطرح البعض أسئلة عن الهوية المستقبلية للمنتجات. هل تكون “صنع في لبنان” أو في إسرائيل؟ وأيّ القوانين ستسري في المنطقة على مواصفات الإنتاج؟ القوانين والتشريعات اللبنانية، أو الإسرائيلية؟
والسؤال الأكثر غموضا: من يحدد هوية المستثمرين الوافدين، ونوعية المؤسسات وهويتها؟ ومن يقرر جنسية اليد العاملة؟ وهل تكون الأفضلية للجنوبيين؟ وهل يتمكن العامل اللبناني من الاختلاط بالعامل الإسرائيلي؟
هذه الأسئلة تترافق مع تحذير خبراء اقتصاد، من حاجة أي منطقة اقتصادية إلى خطة واضحة ومستدامة تمنح المنتج ميزات تنافسية مثل قربها من المرافئ أو شبكات النقل، وهذا غير متوافر للبنان، ويعطي الغلبة لإسرائيل.
وفي ظل زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أخيرا لإسرائيل، وتوقيعه 16 مذكرة تفاهم معها في مجالات متعددة، بينها “العمالة”، قد تكون اليد العاملة الهندية هي البديل الذي سيشارك من خلاله الجنوبيون في المصانع والمشاريع العتيدة.
إشارة إلى أن دخل العامل الهندي في إسرائيل لا يتجاوز 2500 دولار، ما سيجعله منافسا شرسا للعامل اللبناني، خصوصا أن الهنود متمرسون جدا في صناعة التكنولوجيا الرقمية والبرمجة، ما يفسر كثافة المشاريع المطروحة لإنتاج الطاقة المتجددة، والمنتجات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
المناطق الاقتصادية المشتركة ليست اختراعا جديدا، وهي موجودة بين الأردن وإسرائيل، وفي العقبة، وبين دول متجاورة في آسيا وأوروبا.
وفيما يترافق النقاش مع مخاوف تتعلق بمصير الجنوبيين، خصوصا إذا تطلب المشروع نقل سكان بعض القرى، طرحت سيناريوات مختلفة، بينها تعويض السكان أو إشراكهم في المشاريع الاقتصادية المحتملة.
وقد يكون أحد الحلول السيئة، ما بدأ تطبيقه عمليا من خلال تدمير إسرائيل قرى الحافة الأمامية كافة، واستمرارها في تفريغ القرى المتبقية.







