تل أبيب تضع بيروت أمام المفاضلة الصعبة… نزع سلاح «الحزب» أو تدفيع لبنان الثمن الباهظ

المصدر: الراي الكويتية
8 آذار 2026

مع دخول الحرب في المنطقة أسبوعها الثاني، وعشية اليوم السابع على رَمي «حزب الله» لبنان في قلب الزلزال الأعنف الذي يُنْذِر باستيلادٍ قيصري لـ «الشرق الجديد»، بدت بيروت في وَضْعٍ حَرِجٍ وهي ترصد تَراكُمَ مِلامح مواجهةٍ «عالمية» في الإقليم مع «دومينو» انضمام دولٍ جديدةٍ إلى ضفّتيْ الصراع، مباشرةً أو عبر تقديم «التقنيات» والمكوّنات العسكرية، في الوقت الذي تملك «بلادُ الأرز» صفر تأثير في تغيير وُجْهَةِ «التايتنيك اللبنانية» عن «جَبَلِ النار» الذي تُقتاد إليه عنوة.

وفيما كان لبنان الذي بات واقعياً خاضِعاً لـ «أوامر الإخلاء» التي تَصدر عن الجيش الاسرائيلي والتي شملتْ للمرة الأولى كامل الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها – وسط خشيةٍ من تمدُّدها في كل وأي اتجاه حتى قلب العاصمة – يَمْضي في محاولةِ إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان والتحاق البلاد برمّتها بـ «حلقة النار»، ازدادتْ المَخاوف من أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لن يَنْجحا في مَنْعِ «الكابوسِ» بدبلوماسيةٍ يُخشى أنها لن تسير إلا فوق… الرماد.

وفي الوقت الذي تكثّفت التحريات عن مقترَح فرنسي لوقف الحرب على لبنان، تولّى استكشاف إمكان بلورته أكثر الرئيس ايمانويل ماكرون عبر اتصالاتٍ مع كبارِ المسؤولين في بيروت وتل ابيب ومن خلال إيفاد رئيس أركان جيشه فابيان ماندون إلى البلدين، وعلى وقع اتساع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية التدميرية وصولاً لتنفيذ إنزال في البقاعِ بلغتْ معه وحدة كوماندوس بلدة النبي شيت في سياقٍ معلَن هو البحث عن رفاتِ الطيار المفقود رون آراد، ازداد الارتيابُ من أن تكون «بلاد الأرز» برمّتها تقترب من دائرة الخطر الأكبر في ضوء المعطيات الآتية التي تصعّب مَهمة لبنان الرسمي في إخماد الحريق قبل أن يحرق الأخضر واليابس:

إزدواجية

– ما عبّر عنه اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من دول الخليج العربي عن عدوان بلاده الغاشم عليها، من انفصال بين السلطة السياسية في طهران ومَن يقود الميدان.

هذه الازدواجية يُخشى أن لها امتدادات على «حزب الله» الذي سَبَقَ أن ظَهَر أيضاً بلسانين، قبل ساعاتٍ من انخراطه في الحرب عبر بيانِ تعزيةٍ من قيادته بالسيد علي خامنئي لم يحمل نَفَساً تصعيدياً تلاه آخر من الحزب مدجَّجٍ باتجاهاتٍ حربية، وأيضاً بعد «الصلية الصاروخية» التي أطلقت المواجهة والتي أُعلنت «المقاومة الإسلامية» أن أول حيثياتها «الثأر» للمرشد الأعلى في إيران قبل صدور مواقف من قادة فيه وصولاً لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم تُعْلي «الموجبات اللبنانية». وهذا المسار يَعكس أنّ الجناح الذي يتّخذ القرارات في طهران، أي الحرس الثوري الإيراني وأخواته هو الذي سيُحدّد وُجهةَ المعركة في لبنان وعبره وفق مقتضيات «حرب البقاء» التي تخوضها الجمهورية الإسلامية.

– أنّ «جسَّ النبض» الأوّلي الذي قيل إنه حصل مع «حزب الله» بإزاء المقترّح الفرنسي الذي تردد أنه يتمحور حول إعلان الحزب وقف القتال وتسليم سلاحه خلال اسبوعين ودخول الجيش اللبناني ضاحية بيروت الجنوبية، وإعلان لبنان استعداده للدخول بمفاوضات سلام مباشرة، قوبل بمناخٍ يشي بأن الوقت الآن ليس للتفاوض وأن سقف الحزب يبقى بالحدّ الأقصى تنفيذ مضامين اتفاق وقف الأعمال العدائية (27 نوفمبر 2024)، وهو ما بات واضحاً أن وقائع الميدان والأهداف الاسرائيلية وحتى الأميركية تجاوزتْه بالكامل.

وفي هذا الإطار، ترى أوساط مطلعة أنه إذا كان «حزب الله» وإبان حرب إسناد غزة رفض وقفها قبل أن تتوقف الحملة العسكرية على القطاع (إلى أن أجبرته الوقائع العسكرية على هذا الفصل في 27 نوفمبر 2024)، فإنّه بالتأكيد لن يكون في وارد إنهاء الإسناد لإيران قبل وقف الحرب عليها، وخصوصاً أن وحدة المسار والمصير القائمة بينهما تحتّم أن يبقى خط الدفاع الأخير عن الجمهورية الإسلامية التي يشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومتها العقائدية والإيديوليوجية والعسكرية والأمنية، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن تنسيقاً مستمراً يحصل بينه وبين طهران في الضربات على اسرائيل، ما يؤكد المؤكد لجهة خلفيات دخوله المعركة.

تحذيرات كاتس

– التحذيرات الأكثر خطورة التي أطلقها وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس للبنان الرسمي، وخاطب فيها رئيس الجمهورية جوزف عون داعياً إلى التحرك لنزع سلاح حزب الله، ومهدداً بأن تل ابيب قد تتولى هذه المهمة إذا لم يحصل ذلك.

وقال كاتس: «جوزاف عون: لبنان ليس الأمم المتحدة، أنت وحكومتك التزمتما بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح حزب الله، وهذا لم يحدث. لن نسمح بالهجمات على مجتمعاتنا، ولن نسمح بالهجمات على جنودنا. إذا وصلت الأمور إلى مواجهة مباشرة، فإن من سيدفع الثمن بالكامل هو حكومة لبنان ولبنان ككل».

وأضاف: «لن نسمح لحزب الله بالعمل من الأراضي اللبنانية أو البنية التحتية اللبنانية لإلحاق الأذى بمدنيينا وجنودنا. إذا لم تفرضوا هذا، وأصبح الخيار بين حماية مواطنينا وجنودنا أو حماية الدولة اللبنانية، فسنختار الدفاع عن مواطنينا وجنودنا، وسيدفع لبنان وحكومته ثمناً باهظاً جداً. إذا كان حسن نصر الله دمّر لبنان، فإن نعيم قاسم سيدمّره أيضاً إذا استمر الوضع على هذا النحو».

وختم: «ليس لدينا أي مطالب بأراضٍ لبنانية، لكننا لن نسمح بالعودة إلى الوضع الذي كان قائما لسنوات عديدة، حيث كان يُطلَق النار من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل. لن نسمح بعودة هذا الواقع. لذلك نحذركم: تحركوا الآن قبل أن نتحرك نحن أكثر».

الضربة الأقوى

– الموقف الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب وتوعّد فيه إيران بضربة «هي الأقوى» في الطريق إليها، وتحديداً قوله «هناك مناطق وجماعات من الناس لم تكن مستهدَفة حتى هذه اللحظة، ونبحث جدياً في أن تكون موضع التدمير الكامل والموت المحتوم بسبب سلوك إيران السيئ»، وسط علامات استفهام حول هل يقصد فقط مجموعاتٍ داخل إيران أم في المنطقة أيضاً، في ظل إعلان السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه «يتحدث مع ترامب بشأن المزيد من التدخلات العسكرية في لبنان».

وفي حين تَشي كل هذه المعطيات بأنّ لبنان ما زال بعيداً عن وقف الحرب وأن إرجاءَ تهديد اسرائيل بـ «محو» الضاحية الجنوبية، قد يكون مجرّد فسحة لبيروت لإظهارِ ما عندها قبل «طوفان الدمار»، وفي ظلّ اقتناعٍ بأنّ سقف اسرائيل بـ «القضاء نهائياً» على حزب الله وتكرار الأخير محاولة «شراء الوقت» و«تمديد عمر» النظام الإيراني، يعوقان أي توقعاتٍ بإحداث ثغرة دبلوماسية، فيما الحكومة أعجز من تطبيق قرار حظر الجناح العسكري للحزب، لم يكن عابراً في موازاة الموجة الهائلة من الغارات على الضاحية (ليل الخمس ونهار الجمعة) والضربات الكبير في الجنوب والبقاع تسبب بمجازر، وتسجيلِ مواجهاتٍ على الحافة الحدودية لمنع التوغل الاسرائيلي، أن تقوم تل ابيب بعملية إنزالٍ في بلدة النبي شيت أكد الجيش الاسرائيلي أنها «في محاولة للعثور على«أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد».

إنزال إسرائيلي

وفي حين لم يذكر الجيش الاسرائيلي في بيانه بلدة النبي شيت، شدد على أنه لم تقع أي إصابات في صفوف قواتنا خلال العملية، كما لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بأراد»، ومؤكداً «سيواصل جيش الدفاع العمل بلا كلل ليلاً ونهارا ومن منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا – من القتلى والمفقودين إلى ديارهم في إسرائيل».

وتحدّثت تقارير عن ان عدداً من جنود الجيش الاسرائيلي تمكّنوا من الوصول الى «جبانة آل شكر» في النبي شيت بحثاً عن جثة أراد الذي تقاطعت التقارير عند أن «الموساد» وفي سياق البحث عنه خطف قبل أشهر النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، وسط تسريباتٍ عن أن الكوماندوس الاسرائيلي اصطحبه معه لإرشاده إلى المكان المفترض لدفن آراد والذي رُجح أنه تم تغييره بعد أسْر شكر.

ومعلوم أن شكر هو شقيق حسن شكر، الذي سبق أن أفيد انه كان مقاتلاً في المجموعة التي شاركت في أسر أراد بعد إسقاط طائرته في 16 أكتوبر عام 1986 فوق صيدا، وقُتل عام 1988 في معركة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين محليين، بينهم عناصر من حزب الله.

وكان حسن شكر ضمن خلية يقودها آنذاك مصطفى الديراني، قائد حركة «أمل الاسلامية»، وشاركت في إسقاط طائرة أراد وخطفه، علماً ان الديراني عاد وانضم إلى حزب الله، وخطفته قوات النخبة الإسرائيلية عام 1994، وأُطلق سراحه بعد عقد في صفقة تبادل مع الحزب.

وفي وقائع «المعركة» الطاحنة التي حصلت في النبي شيت، البلدة التي يتحدّر منها عدد من قادة «حزب الله» ولم يُستبعد بالكامل أن يكون الإنزال في محيطها محاولة لجس نبض الدفاعات في منطقة تُعتبر معقل صواريخ حزب الله الاستراتيجية التي لا يمكن بلوغها بالغارات وقد تتطلب عمليات خاصة لضربها، أنه تم ليل الجمعة رصد مجموعة كوماندوس إسرائيلية أنزلتْها 4 مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا، وتسللت في جنح الظلام نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي من النبي شيت.

وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، أنه بعد رصدها من رجال حزب الله والأهالي جرى الاشتباك مع عناصرها بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة. وللحؤول دون وقوع أفراد القوة المعادية بالأسر، تدخل الطيران الحربي والمروحي بكثافة، ونفذ نحو أربعين غارة لقطع طرق الإمداد ومنع تحرك الآليات والمقاومين نحو المقبرة. وسارع العدو إلى تنفيذ عملية الأخلاء بواسطة المروحيات، لتقليل خسائره بعد تعرض القوة المتسللة لقذائف صاروخية ورشقات نارية كثيفة شارك فيها أهالي النبي شيت وقرى الجوار.

ونجم عن المواجهة 41 قتيلاً و40 جريحاً بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وعنصر من الأمن العام.

تل أبيب تضع بيروت أمام المفاضلة الصعبة… نزع سلاح «الحزب» أو تدفيع لبنان الثمن الباهظ

المصدر: الراي الكويتية
8 آذار 2026

مع دخول الحرب في المنطقة أسبوعها الثاني، وعشية اليوم السابع على رَمي «حزب الله» لبنان في قلب الزلزال الأعنف الذي يُنْذِر باستيلادٍ قيصري لـ «الشرق الجديد»، بدت بيروت في وَضْعٍ حَرِجٍ وهي ترصد تَراكُمَ مِلامح مواجهةٍ «عالمية» في الإقليم مع «دومينو» انضمام دولٍ جديدةٍ إلى ضفّتيْ الصراع، مباشرةً أو عبر تقديم «التقنيات» والمكوّنات العسكرية، في الوقت الذي تملك «بلادُ الأرز» صفر تأثير في تغيير وُجْهَةِ «التايتنيك اللبنانية» عن «جَبَلِ النار» الذي تُقتاد إليه عنوة.

وفيما كان لبنان الذي بات واقعياً خاضِعاً لـ «أوامر الإخلاء» التي تَصدر عن الجيش الاسرائيلي والتي شملتْ للمرة الأولى كامل الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها – وسط خشيةٍ من تمدُّدها في كل وأي اتجاه حتى قلب العاصمة – يَمْضي في محاولةِ إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان والتحاق البلاد برمّتها بـ «حلقة النار»، ازدادتْ المَخاوف من أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لن يَنْجحا في مَنْعِ «الكابوسِ» بدبلوماسيةٍ يُخشى أنها لن تسير إلا فوق… الرماد.

وفي الوقت الذي تكثّفت التحريات عن مقترَح فرنسي لوقف الحرب على لبنان، تولّى استكشاف إمكان بلورته أكثر الرئيس ايمانويل ماكرون عبر اتصالاتٍ مع كبارِ المسؤولين في بيروت وتل ابيب ومن خلال إيفاد رئيس أركان جيشه فابيان ماندون إلى البلدين، وعلى وقع اتساع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية التدميرية وصولاً لتنفيذ إنزال في البقاعِ بلغتْ معه وحدة كوماندوس بلدة النبي شيت في سياقٍ معلَن هو البحث عن رفاتِ الطيار المفقود رون آراد، ازداد الارتيابُ من أن تكون «بلاد الأرز» برمّتها تقترب من دائرة الخطر الأكبر في ضوء المعطيات الآتية التي تصعّب مَهمة لبنان الرسمي في إخماد الحريق قبل أن يحرق الأخضر واليابس:

إزدواجية

– ما عبّر عنه اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من دول الخليج العربي عن عدوان بلاده الغاشم عليها، من انفصال بين السلطة السياسية في طهران ومَن يقود الميدان.

هذه الازدواجية يُخشى أن لها امتدادات على «حزب الله» الذي سَبَقَ أن ظَهَر أيضاً بلسانين، قبل ساعاتٍ من انخراطه في الحرب عبر بيانِ تعزيةٍ من قيادته بالسيد علي خامنئي لم يحمل نَفَساً تصعيدياً تلاه آخر من الحزب مدجَّجٍ باتجاهاتٍ حربية، وأيضاً بعد «الصلية الصاروخية» التي أطلقت المواجهة والتي أُعلنت «المقاومة الإسلامية» أن أول حيثياتها «الثأر» للمرشد الأعلى في إيران قبل صدور مواقف من قادة فيه وصولاً لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم تُعْلي «الموجبات اللبنانية». وهذا المسار يَعكس أنّ الجناح الذي يتّخذ القرارات في طهران، أي الحرس الثوري الإيراني وأخواته هو الذي سيُحدّد وُجهةَ المعركة في لبنان وعبره وفق مقتضيات «حرب البقاء» التي تخوضها الجمهورية الإسلامية.

– أنّ «جسَّ النبض» الأوّلي الذي قيل إنه حصل مع «حزب الله» بإزاء المقترّح الفرنسي الذي تردد أنه يتمحور حول إعلان الحزب وقف القتال وتسليم سلاحه خلال اسبوعين ودخول الجيش اللبناني ضاحية بيروت الجنوبية، وإعلان لبنان استعداده للدخول بمفاوضات سلام مباشرة، قوبل بمناخٍ يشي بأن الوقت الآن ليس للتفاوض وأن سقف الحزب يبقى بالحدّ الأقصى تنفيذ مضامين اتفاق وقف الأعمال العدائية (27 نوفمبر 2024)، وهو ما بات واضحاً أن وقائع الميدان والأهداف الاسرائيلية وحتى الأميركية تجاوزتْه بالكامل.

وفي هذا الإطار، ترى أوساط مطلعة أنه إذا كان «حزب الله» وإبان حرب إسناد غزة رفض وقفها قبل أن تتوقف الحملة العسكرية على القطاع (إلى أن أجبرته الوقائع العسكرية على هذا الفصل في 27 نوفمبر 2024)، فإنّه بالتأكيد لن يكون في وارد إنهاء الإسناد لإيران قبل وقف الحرب عليها، وخصوصاً أن وحدة المسار والمصير القائمة بينهما تحتّم أن يبقى خط الدفاع الأخير عن الجمهورية الإسلامية التي يشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومتها العقائدية والإيديوليوجية والعسكرية والأمنية، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن تنسيقاً مستمراً يحصل بينه وبين طهران في الضربات على اسرائيل، ما يؤكد المؤكد لجهة خلفيات دخوله المعركة.

تحذيرات كاتس

– التحذيرات الأكثر خطورة التي أطلقها وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس للبنان الرسمي، وخاطب فيها رئيس الجمهورية جوزف عون داعياً إلى التحرك لنزع سلاح حزب الله، ومهدداً بأن تل ابيب قد تتولى هذه المهمة إذا لم يحصل ذلك.

وقال كاتس: «جوزاف عون: لبنان ليس الأمم المتحدة، أنت وحكومتك التزمتما بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح حزب الله، وهذا لم يحدث. لن نسمح بالهجمات على مجتمعاتنا، ولن نسمح بالهجمات على جنودنا. إذا وصلت الأمور إلى مواجهة مباشرة، فإن من سيدفع الثمن بالكامل هو حكومة لبنان ولبنان ككل».

وأضاف: «لن نسمح لحزب الله بالعمل من الأراضي اللبنانية أو البنية التحتية اللبنانية لإلحاق الأذى بمدنيينا وجنودنا. إذا لم تفرضوا هذا، وأصبح الخيار بين حماية مواطنينا وجنودنا أو حماية الدولة اللبنانية، فسنختار الدفاع عن مواطنينا وجنودنا، وسيدفع لبنان وحكومته ثمناً باهظاً جداً. إذا كان حسن نصر الله دمّر لبنان، فإن نعيم قاسم سيدمّره أيضاً إذا استمر الوضع على هذا النحو».

وختم: «ليس لدينا أي مطالب بأراضٍ لبنانية، لكننا لن نسمح بالعودة إلى الوضع الذي كان قائما لسنوات عديدة، حيث كان يُطلَق النار من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل. لن نسمح بعودة هذا الواقع. لذلك نحذركم: تحركوا الآن قبل أن نتحرك نحن أكثر».

الضربة الأقوى

– الموقف الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب وتوعّد فيه إيران بضربة «هي الأقوى» في الطريق إليها، وتحديداً قوله «هناك مناطق وجماعات من الناس لم تكن مستهدَفة حتى هذه اللحظة، ونبحث جدياً في أن تكون موضع التدمير الكامل والموت المحتوم بسبب سلوك إيران السيئ»، وسط علامات استفهام حول هل يقصد فقط مجموعاتٍ داخل إيران أم في المنطقة أيضاً، في ظل إعلان السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه «يتحدث مع ترامب بشأن المزيد من التدخلات العسكرية في لبنان».

وفي حين تَشي كل هذه المعطيات بأنّ لبنان ما زال بعيداً عن وقف الحرب وأن إرجاءَ تهديد اسرائيل بـ «محو» الضاحية الجنوبية، قد يكون مجرّد فسحة لبيروت لإظهارِ ما عندها قبل «طوفان الدمار»، وفي ظلّ اقتناعٍ بأنّ سقف اسرائيل بـ «القضاء نهائياً» على حزب الله وتكرار الأخير محاولة «شراء الوقت» و«تمديد عمر» النظام الإيراني، يعوقان أي توقعاتٍ بإحداث ثغرة دبلوماسية، فيما الحكومة أعجز من تطبيق قرار حظر الجناح العسكري للحزب، لم يكن عابراً في موازاة الموجة الهائلة من الغارات على الضاحية (ليل الخمس ونهار الجمعة) والضربات الكبير في الجنوب والبقاع تسبب بمجازر، وتسجيلِ مواجهاتٍ على الحافة الحدودية لمنع التوغل الاسرائيلي، أن تقوم تل ابيب بعملية إنزالٍ في بلدة النبي شيت أكد الجيش الاسرائيلي أنها «في محاولة للعثور على«أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد».

إنزال إسرائيلي

وفي حين لم يذكر الجيش الاسرائيلي في بيانه بلدة النبي شيت، شدد على أنه لم تقع أي إصابات في صفوف قواتنا خلال العملية، كما لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بأراد»، ومؤكداً «سيواصل جيش الدفاع العمل بلا كلل ليلاً ونهارا ومن منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا – من القتلى والمفقودين إلى ديارهم في إسرائيل».

وتحدّثت تقارير عن ان عدداً من جنود الجيش الاسرائيلي تمكّنوا من الوصول الى «جبانة آل شكر» في النبي شيت بحثاً عن جثة أراد الذي تقاطعت التقارير عند أن «الموساد» وفي سياق البحث عنه خطف قبل أشهر النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، وسط تسريباتٍ عن أن الكوماندوس الاسرائيلي اصطحبه معه لإرشاده إلى المكان المفترض لدفن آراد والذي رُجح أنه تم تغييره بعد أسْر شكر.

ومعلوم أن شكر هو شقيق حسن شكر، الذي سبق أن أفيد انه كان مقاتلاً في المجموعة التي شاركت في أسر أراد بعد إسقاط طائرته في 16 أكتوبر عام 1986 فوق صيدا، وقُتل عام 1988 في معركة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين محليين، بينهم عناصر من حزب الله.

وكان حسن شكر ضمن خلية يقودها آنذاك مصطفى الديراني، قائد حركة «أمل الاسلامية»، وشاركت في إسقاط طائرة أراد وخطفه، علماً ان الديراني عاد وانضم إلى حزب الله، وخطفته قوات النخبة الإسرائيلية عام 1994، وأُطلق سراحه بعد عقد في صفقة تبادل مع الحزب.

وفي وقائع «المعركة» الطاحنة التي حصلت في النبي شيت، البلدة التي يتحدّر منها عدد من قادة «حزب الله» ولم يُستبعد بالكامل أن يكون الإنزال في محيطها محاولة لجس نبض الدفاعات في منطقة تُعتبر معقل صواريخ حزب الله الاستراتيجية التي لا يمكن بلوغها بالغارات وقد تتطلب عمليات خاصة لضربها، أنه تم ليل الجمعة رصد مجموعة كوماندوس إسرائيلية أنزلتْها 4 مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا، وتسللت في جنح الظلام نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي من النبي شيت.

وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، أنه بعد رصدها من رجال حزب الله والأهالي جرى الاشتباك مع عناصرها بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة. وللحؤول دون وقوع أفراد القوة المعادية بالأسر، تدخل الطيران الحربي والمروحي بكثافة، ونفذ نحو أربعين غارة لقطع طرق الإمداد ومنع تحرك الآليات والمقاومين نحو المقبرة. وسارع العدو إلى تنفيذ عملية الأخلاء بواسطة المروحيات، لتقليل خسائره بعد تعرض القوة المتسللة لقذائف صاروخية ورشقات نارية كثيفة شارك فيها أهالي النبي شيت وقرى الجوار.

ونجم عن المواجهة 41 قتيلاً و40 جريحاً بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وعنصر من الأمن العام.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار