تل أبيب تسعى إلى توسيع المنطقة العازلة بطول 120 كيلومترا وعرض 7 كيلومترات

جنوب خريطة2
الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
12 آذار 2026

لا تخفي تل أبيب نيتها إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع لبنان بما يعيد تجارب احتلال الشريط الحدودي الممتد من الناقورة على الساحل غرباً، وصولاً إلى مثلث الحدود اللبنانية – السورية مع فلسطين المحتلة.

والحال أن تجارب إقامة ذلك الشريط بدأت عملياً منذ عام 1978 مع ما عرف بـ”عملية الليطاني” خلال الاجتياح الأول للبنان في آذار/ مارس 1978، ومن ثم إقامة ما عرف بـ”دولة لبنان الحر” بقيادة الرائد المنشق عن الجيش اللبناني حينها سعد حداد الذي خلفه أنطوان لحد. ولتسمية ذلك الاجتياح دلالة على الحلم التاريخي الإسرائيلي بالسيطرة على أطول نهر في لبنان.

بعد بدء سريان اتفاق وقف النار فجر 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، لم تلتزم تل أبيب بنوده ولم تنسحب من 5 نقاط داخل الأراضي اللبنانية، هي اللبونة بالقرب من الناقورة، وجبل بلاط القريب من بيت ليف، وراميا، وجبل الباط في عيثرون، والدواير قرب عديسة، وتلة الحمامص قرب مدينة الخيام.

 

وخلال فترة الـ60 يوماً التي نص عليها الاتفاق لإنجاز الانسحاب، عمد جيش الاحتلال إلى التدمير الممنهج لبلدات الحافة الأمامية من الناقورة غرباً وصولاً إلى شبعاً شرقاً، مروراً ببلدات القطاع الأوسط كعيتا الشعب ويارون ومارون الراس وعيترون.

 

ونفذت مئات التفجيرات للمنازل على طول الحافة الأمامية، فضلاً عن تفجير ما تبقى من منازل في بلدات حدودية، منها الظهيرة ومروحين والبستان في قضاء صور، وبلدات بنت جبيل الحدودية باستثناء رميش ودبل وعين إبل، وبلدات في قضاء مرجعيون منها  محيبيب ومركبا وعديسة وكفركلا.

 

التفجيرات الممنهجة وعدم السماح بإزالة ركام المنازل المدمرة ولا بإعادة الإعمار، ترافقت مع حديث أميركي وإصرار إسرائيلي على إقامة منطقة اقتصادية خالية من السكان على طول الحافة الأمامية بهدف منع المقاومة من العودة إلى تلك المنطقة.

 

لبنان الرسمي أصرّ خلال اجتماعات لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق (الميكانيزم) على عودة الأهالي أولاً قبل مناقشة أي أمر آخر يتعلق بالمنطقة الاقتصادية.
الطلب اللبناني قابله الجانب الإسرائيلي بالرفض القاطع، إلى أن توسع العدوان مطلع آذار/ مارس الحالي ومعه تظهرت أكثر الرغبة الإسرائيلية في إقامة المنطقة العازلة.

 

يشي الحشد البري الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان بالاستعداد للتوغل البري بهدف إقامة الشريط الحدودي. والهدف الأساسي إبعاد خطر الصواريخ الموجه (الكورنيت) عن المستوطنات الإسرائيلية. إلا أن إدخال “حزب الله” صواريخ موجهة جديدة بمديات تفوق الـ10 كيلومترات يجعل المخطط الإسرائيلي الأولي من دون جدوى.

 

فذلك الشريط يُفترض أن يمتد على طول خط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 25 أيار/ مايو 2000 أو ما يعرف بالخط الأزرق، وطول ذلك الشريط نحو 120 كيلومتراً بعرض يصل إلى 5 و7 كيلومترات، أي نحو 840 كيلومتراً مربعاً، بما مثل نحو 8 في المئة من مساحة لبنان.

 

التمهيد لإقامة الشريط الحدودي كان من خلال الإنذارات المتتالية بإخلاء المدن والبلدات اللبنانية جنوب نهر الليطاني، والتي وصل عددها إلى 90، وكان لافتاً أن تلك الإنذارات مشابهة لما أعلنته تل أبيب غداة الموعد المفترض لبدء سريان اتفاق وقف النار عام 2024.

 

ولكن اليوم تبدو الصورة أكثر وضوحاً من خلال محاولات التوغل البري في أكثر من منطقة حدودية بعد سيطرة بالنار على بلدات الحافة الأمامية. ولتحقيق ذلك الهدف دفعت إسرائيل بفرق عسكرية إلى الجبهة، بينها 210 و91 و36 ثم الفرقة 162. وبعد مرور أكثر من أسبوع على المواجهات البرية وكثافة الغارات، لم يحقق الجانب الإسرائيلي أيّ تقدم بري يذكر، على الرغم من تفوقه الواضح عسكرياً وبشرياً وتقنياً.

 

فالشريط الحدودي المفترض سيشمل البلدات اللبنانية على طول الحدود، ويبدأ من الناقورة وعلما الشعب والظهيرة والبستان وأم التوت ويارين، وصولاً إلى مروحين في قضاء صور، من دون إغفال ضم طيرحرفا والجبين.

 

أما في القطاع الأوسط فسيشمل عيتا الشعب، وراميا، ورميش، وعين إبل، ويارون، وبنت جبيل، ومارون الراس وصولاً إلى عيترون في قضاء بنت جبيل.

 

وفي القطاع الشرقي ستكون بلدات محيبيب وبليدا وميس الجبل وحولا ومركبا وعديسة وكفركلا والخيام في قضاء مرجعيون، وكفرشوبا وشبعا في قضاء حاصبيا.

 

التوزع الديموغرافي

التوزع الديموغرافي لسكان تلك البلدات فغالبيته من الشيعة، وتحديداً في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، ويليهم سكان من الطائفة السنية في صور وحاصبيا، وسكان مسيحيون في علما الشعب ورميش وعين إبل.

والشيعة يتوزعون على بلدات: الناقورة، طيرحرفا، الجبين، عيتا الشعب، يارون (بلدة مختلطة فيها سكان مسيحيون)، بنت جبيل، مارون الراس وعيترون في قضاءي صور وبنت جبيل.

ولهم حضور أيضا في بلدات قضاء مرجعيون: بليدا، ومحيبيب، وميس الجبل، وحولا، ومركبا، وعديسة، وكفركلا والخيام .

أما السنّة فيتوزعون على بلدات الظهيرة، والبستان، ويارين، وأم التوت ومروحين في قضاء صور، وكفرشوبا وشبعا (حاصبيا).
فيما يقيم المسيحيون في علما الشعب (صور) ورميش وعين إبل (بنت جبيل).

البلدات والسكان

عدد بلدات الشريط الحدودي المفترض 27، تتوزع على قضاء صور 9 بلدات، وبنت جبيل 8 بلدات، ومرجعيون 8 بلدات وحاصبيا بلدتان.
نسبة السكان الشيعة نحو 75 في المئة، والسنّة نحو 20، فيما يشكل المسيحيون في البلدات الثلاث قرابة 5 في المئة.

المساحة

الشريط بطول 120 كيلومتراً وعرض 7 كيلومترات، أي 840 كيلومتراً مربعاً يمثل أكثر من 8 في المئة من مساحة لبنان .
وإذا وصل إلى عمق 10 كيلومترات فستصل مساحته إلى 1200 كيلومتر مربع .

تل أبيب تسعى إلى توسيع المنطقة العازلة بطول 120 كيلومترا وعرض 7 كيلومترات

جنوب خريطة2
الكاتب: عباس صباغ | المصدر: النهار
12 آذار 2026

لا تخفي تل أبيب نيتها إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع لبنان بما يعيد تجارب احتلال الشريط الحدودي الممتد من الناقورة على الساحل غرباً، وصولاً إلى مثلث الحدود اللبنانية – السورية مع فلسطين المحتلة.

والحال أن تجارب إقامة ذلك الشريط بدأت عملياً منذ عام 1978 مع ما عرف بـ”عملية الليطاني” خلال الاجتياح الأول للبنان في آذار/ مارس 1978، ومن ثم إقامة ما عرف بـ”دولة لبنان الحر” بقيادة الرائد المنشق عن الجيش اللبناني حينها سعد حداد الذي خلفه أنطوان لحد. ولتسمية ذلك الاجتياح دلالة على الحلم التاريخي الإسرائيلي بالسيطرة على أطول نهر في لبنان.

بعد بدء سريان اتفاق وقف النار فجر 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، لم تلتزم تل أبيب بنوده ولم تنسحب من 5 نقاط داخل الأراضي اللبنانية، هي اللبونة بالقرب من الناقورة، وجبل بلاط القريب من بيت ليف، وراميا، وجبل الباط في عيثرون، والدواير قرب عديسة، وتلة الحمامص قرب مدينة الخيام.

 

وخلال فترة الـ60 يوماً التي نص عليها الاتفاق لإنجاز الانسحاب، عمد جيش الاحتلال إلى التدمير الممنهج لبلدات الحافة الأمامية من الناقورة غرباً وصولاً إلى شبعاً شرقاً، مروراً ببلدات القطاع الأوسط كعيتا الشعب ويارون ومارون الراس وعيترون.

 

ونفذت مئات التفجيرات للمنازل على طول الحافة الأمامية، فضلاً عن تفجير ما تبقى من منازل في بلدات حدودية، منها الظهيرة ومروحين والبستان في قضاء صور، وبلدات بنت جبيل الحدودية باستثناء رميش ودبل وعين إبل، وبلدات في قضاء مرجعيون منها  محيبيب ومركبا وعديسة وكفركلا.

 

التفجيرات الممنهجة وعدم السماح بإزالة ركام المنازل المدمرة ولا بإعادة الإعمار، ترافقت مع حديث أميركي وإصرار إسرائيلي على إقامة منطقة اقتصادية خالية من السكان على طول الحافة الأمامية بهدف منع المقاومة من العودة إلى تلك المنطقة.

 

لبنان الرسمي أصرّ خلال اجتماعات لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق (الميكانيزم) على عودة الأهالي أولاً قبل مناقشة أي أمر آخر يتعلق بالمنطقة الاقتصادية.
الطلب اللبناني قابله الجانب الإسرائيلي بالرفض القاطع، إلى أن توسع العدوان مطلع آذار/ مارس الحالي ومعه تظهرت أكثر الرغبة الإسرائيلية في إقامة المنطقة العازلة.

 

يشي الحشد البري الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان بالاستعداد للتوغل البري بهدف إقامة الشريط الحدودي. والهدف الأساسي إبعاد خطر الصواريخ الموجه (الكورنيت) عن المستوطنات الإسرائيلية. إلا أن إدخال “حزب الله” صواريخ موجهة جديدة بمديات تفوق الـ10 كيلومترات يجعل المخطط الإسرائيلي الأولي من دون جدوى.

 

فذلك الشريط يُفترض أن يمتد على طول خط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 25 أيار/ مايو 2000 أو ما يعرف بالخط الأزرق، وطول ذلك الشريط نحو 120 كيلومتراً بعرض يصل إلى 5 و7 كيلومترات، أي نحو 840 كيلومتراً مربعاً، بما مثل نحو 8 في المئة من مساحة لبنان.

 

التمهيد لإقامة الشريط الحدودي كان من خلال الإنذارات المتتالية بإخلاء المدن والبلدات اللبنانية جنوب نهر الليطاني، والتي وصل عددها إلى 90، وكان لافتاً أن تلك الإنذارات مشابهة لما أعلنته تل أبيب غداة الموعد المفترض لبدء سريان اتفاق وقف النار عام 2024.

 

ولكن اليوم تبدو الصورة أكثر وضوحاً من خلال محاولات التوغل البري في أكثر من منطقة حدودية بعد سيطرة بالنار على بلدات الحافة الأمامية. ولتحقيق ذلك الهدف دفعت إسرائيل بفرق عسكرية إلى الجبهة، بينها 210 و91 و36 ثم الفرقة 162. وبعد مرور أكثر من أسبوع على المواجهات البرية وكثافة الغارات، لم يحقق الجانب الإسرائيلي أيّ تقدم بري يذكر، على الرغم من تفوقه الواضح عسكرياً وبشرياً وتقنياً.

 

فالشريط الحدودي المفترض سيشمل البلدات اللبنانية على طول الحدود، ويبدأ من الناقورة وعلما الشعب والظهيرة والبستان وأم التوت ويارين، وصولاً إلى مروحين في قضاء صور، من دون إغفال ضم طيرحرفا والجبين.

 

أما في القطاع الأوسط فسيشمل عيتا الشعب، وراميا، ورميش، وعين إبل، ويارون، وبنت جبيل، ومارون الراس وصولاً إلى عيترون في قضاء بنت جبيل.

 

وفي القطاع الشرقي ستكون بلدات محيبيب وبليدا وميس الجبل وحولا ومركبا وعديسة وكفركلا والخيام في قضاء مرجعيون، وكفرشوبا وشبعا في قضاء حاصبيا.

 

التوزع الديموغرافي

التوزع الديموغرافي لسكان تلك البلدات فغالبيته من الشيعة، وتحديداً في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، ويليهم سكان من الطائفة السنية في صور وحاصبيا، وسكان مسيحيون في علما الشعب ورميش وعين إبل.

والشيعة يتوزعون على بلدات: الناقورة، طيرحرفا، الجبين، عيتا الشعب، يارون (بلدة مختلطة فيها سكان مسيحيون)، بنت جبيل، مارون الراس وعيترون في قضاءي صور وبنت جبيل.

ولهم حضور أيضا في بلدات قضاء مرجعيون: بليدا، ومحيبيب، وميس الجبل، وحولا، ومركبا، وعديسة، وكفركلا والخيام .

أما السنّة فيتوزعون على بلدات الظهيرة، والبستان، ويارين، وأم التوت ومروحين في قضاء صور، وكفرشوبا وشبعا (حاصبيا).
فيما يقيم المسيحيون في علما الشعب (صور) ورميش وعين إبل (بنت جبيل).

البلدات والسكان

عدد بلدات الشريط الحدودي المفترض 27، تتوزع على قضاء صور 9 بلدات، وبنت جبيل 8 بلدات، ومرجعيون 8 بلدات وحاصبيا بلدتان.
نسبة السكان الشيعة نحو 75 في المئة، والسنّة نحو 20، فيما يشكل المسيحيون في البلدات الثلاث قرابة 5 في المئة.

المساحة

الشريط بطول 120 كيلومتراً وعرض 7 كيلومترات، أي 840 كيلومتراً مربعاً يمثل أكثر من 8 في المئة من مساحة لبنان .
وإذا وصل إلى عمق 10 كيلومترات فستصل مساحته إلى 1200 كيلومتر مربع .

مزيد من الأخبار