قفزة النفط تشعل جيوب اللبنانيين: البنزين إلى 40 أو حتى 50 دولارًا؟

الكاتب: باتريسيا جلاد | المصدر: نداء الوطن
16 آذار 2026

ع كل ارتفاع عالميّ لسعر برميل النفط، تتجه الأنظار في لبنان إلى مستوى الارتفاع الذي سينعكس على سعر صفيحة البنزين بعد 15 يومًا وفق مؤشر “بلاتس” المعتمد في لبنان وتأثير ذلك على التضخم المحلّي. في ظلّ اقتصاد مترنح وبلد يعتمد بالكامل على استيراد المشتقات النفطية، سيكون لارتفاع سعر برميل النفط أثر على قطاع النقل وكلفة المعيشة. إلى أيّ حدّ قد يصل سعر صفيحة البنزين إذا صحّت الترجيحات بملامسة برميل النفط رقم الـ 150 أو 200 دولار؟

يرتبط جدول أسعار المحروقات في لبنان الذي يحدّد سعر صفيحة البنزين والمازوت بسعر برميل النفط العالمي لأن الشركات المحلّية تستورد البنزين المكرّر وفق أسعار الأسواق العالمية وتعتمد وزارة الطاقة في جدول تركيب الأسعار على:

– متوسط أسعار البنزين أو المازوت في مؤشر “بلاتس” خلال نحو 15 يومًا سابقة.

لبنان لا يستورد النفط الخام بل يستورد البنزين المكرّر. لذلك يحدّد السعر وفق أسعار البنزين في الأسواق العالمية (مؤشر بلاتس)، وهذه قد ترتفع أحيانًا أكثر من سعر النفط نفسه بسبب الطلب أو مشاكل في المصافي.

– كلفة الشحن البحري والتأمين إلى لبنان.

– الرسوم والضرائب التي تتقاضاها الخزينة.

– هوامش أرباح الشركات المستوردة ومحطات الوقود.

تحرّك برميل النفط

من 28 شباط إلى 10 آذار قفز سعر برميل نفط البرنت من 73 دولارًا إلى 115 دولارًا للبرميل أمس الأول قبل أن ينخفض بعد تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أعلن فيه أن الحرب لن تدوم طويلًا، إلى 88,38 أي نحو 15 دولارًا. ثم عاد وارتفع مع قصف ناقلتي نفط في المياه الإقليمية العراقية. أما صفيحة البنزين في لبنان فصعدت بدورها من 1,815 مليون ليرة (20 دولارًا) في 27 شباط بعد زيادة ضريبة الـ 300 ألف ليرة إلى 2,004 مليون ليرة لبنانية (ما يعادل 22,51 دولارًا) بارتفاع بقيمة 190 ألف ليرة، ومن ثم ارتفعت إلى 23,81 دولارًا، علمًا أن هذا الارتفاع في البنزين والمازوت ليس مكتملًا باعتبار أن زيادة كلّ سعر يُحتسب متوسّطه بعد 15 يومًا مع كلّ مرّة يصدر فيها جدول أسعار المحروقات يومي الثلثاء والجمعة من كلّ أسبوع عن وزارة الطاقة اللبنانية.

وحول سعر صفيحة البنزين المرتقب إذا ما بلغ سعر برميل النفط 150 أو حتى 200 دولار كما يتوقع البعض بسبب الترجيحات أن تبقى الحرب لأسابيع، قال رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ “نداء الوطن” إنه “لا يمكن الاعتماد بشكل مباشر على سعر برميل النفط العالمي لتحديد سعر البنزين للسبب التالي: صحيح أن أسعار المحروقات تتجه صعودًا أو نزولًا حسب تحرّك سعر برميل النفط العالمي ولكن لا توجد معادلة حسابية مباشرة وفورية تتعلّق بجدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان. فهذا الجدول يعتمد على معدّل آخر 15 “بلاتس” في تحديد سعر صفيحة البنزين.

أما بالنسبة إلى المازوت، فتُعتمد عملية حسابية مستقلة، ونسبة الارتفاع ليست نفسها كالبنزين. سعر صفيحة البنزين عندما زاد في لبنان بقيمة 90 ألف ليرة، حققت صفيحة المازوت المعروفة بالديزل أويل ارتفاعًا بقيمة 240 ألف ليرة لأن مؤشر المازوت كان يتحرك صعودًا بقيمة 122 دولارًا و 124 في حين أن مؤشر البنزين كان يصعد بقيمة 40 و 42 دولارًا”. فالمؤشر، يشرح البراكس، “هو سعر المشتقات النفطية المكرّرة في بورصة حوض البحر المتوسط”.

أضاف: “إن ارتفاع مؤشر المازوت الصاروخي بدرجة تفوق مؤشر البنزين يعود إلى الطلب الكبير العالمي على تلك المادة لأن البوارج الحربية التي تُستخدم في الحرب تعتمد على تلك المادة، عدا عن المصانع التي تعمل على المازوت والاعتماد على الديزل في التدفئة في لبنان… وإنتاج الطاقة من خلال المولّدات الكهربائية الخاصة التي تملكها المؤسسات مثل السوبرماركات والمستشفيات… وتلك التي تزوّد المواطنين بالطاقة.

محاكاة ارتفاع البرميل

تبيّن عملية حسابية تقريبية أنه إذا بلغ سعر برميل النفط 150 دولارًا يكون زاد من حيث المبدأ 100 % عن سعر يوم 27 شباط ما يعني أن سعر صفيحة البنزين في لبنان قد يصل إلى 40 دولارًا ارتفاعًا من 20 دولارًا في 27 شباط المنصرم حينما كان سعر برميل النفط العالمي بقيمة 73 دولارًا.

ويتوقع البراكس أن تشهد “أسعار المحروقات ارتفاعات متواصلة في الأيام المقبلة للبنزين والمازوت في لبنان، ما سيترك تداعيات سلبية على السلع الاستهلاكية في الاقتصاد الوطني ويتسبّب في التضخم وفي انخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين”.

بالنسبة إلى توفر كميات المحروقات في لبنان، جدّد تأكيده أن “المحروقات متوفرة إذ هناك مخزون في محطات البنزين ولدى الشركات المستوردة وهناك بواخر في طريقها إلى لبنان”.

وصول البرميل إلى 200 دولار

في السياق، برز تحذير من خبير اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد، أنه بعد إعلان القوة القاهرة من قبل قطر للطاقة ومؤسسة البترول الكويتية، فهذا قد يؤدي إلى انخفاض أو توقف صادرات النفط والغاز الخليجي الذي يمرّ عبر مضيق هرمز الذي تعبره نسبة 20 % من الاحتياجات العالمية، فضلًا عن احتمال تعرّض المنشآت النفطية للخطر، ما سيفجّر أسعار النفط العالمية لتتجاوز الـ 200 دولار للبرميل ما سيترك آثارًا اقتصادية ستمتدّ لأشهر.

حول انعكاس إمكانية وصول البرميل إلى 200 دولار على سعر صفيحة البنزين في لبنان، قال جواد لـ “نداء الوطن” إن “سعر صفيحة أو ليتر البنزين سيتأثر بارتفاع أسعار النفط الخام بالعالم ويضاف إليه ارتفاع أسعار النقل وسلسلة الإمداد والتوريد وأهمّها تضخم أقساط بوالص التأمين. بالتالي إن الزيادة في لبنان ستتعدّى القيمة الحقيقية لسعر ليتر البنزين للمستهلك في محطات الوقود حيث تشمل الزيادة جميع هذه المعطيات، فتتعدّى قيمة وصول البرميل للبلدان المستوردة لأكثر من 200 % من سعرها قبل بداية الحرب. وإذا وصلنا إلى هذا الرقم، يقول جواد إن سعر صفيحة البنزين سيتجاوز نسبة الـ 100 % في ظلّ عدم تدخل الحكومة للتحكّم بالسعر، عندها قد يصل سعر صفيحة البنزين إلى 50 دولارًا إذا تعدّى سعر برميل النفط العالمي الـ 200 دولار”. قبل شهر يضيف “كان سعر ليتر البنزين 76 سنتًا أما اليوم فبات سعره 1,14 سنت وذلك بعد وصول سعر البرميل إلى 100دولار”.

ويلفت جواد إلى أن “كلّ برميل نفط يحتوي على 73 ليترًا من البنزين و 38 ليترًا من المازوت و 15ليترًا من وقود الطائرات من أصل 160 ليترًا من حجم البرميل والباقي يذهب لمشتقات نفطية أخرى، وبالتالي سنرى أن تأثيرات الأسعار ستطول جميع المشتقات النفطية التي ستنعكس على أسعار الموّلدات، صفيحة البنزين، النقل البحري والجوي، محطات توليد الكهرباء وأهمّها سعر ربطة الخبز التي سيتصاعد سعرها بشكل جنوني”.

أسباب ارتفاع النفط العالمي 

الأسباب للتوقعات بتخطّي سعر برميل النفط الـ 100 دولار ووصوله إلى 150 دولارًا أو حتى أكثر في ظلّ الحرب الدائرة تعود إلى التالي:

1- الخوف من تعطّل الإمدادات النفطية من جرّاء توقف جزء من الإنتاج أو تعطّل عمليات التصدير والخوف من هذا النقص ويسمّى علاوة المخاطر الجيوسياسية (Geopolitical Risk Premium)..

2- إقفال مضيق هرمز الذي يمرّ عبره 20 % من تجارة النفط العالمية.

3- ارتفاع كلفة الشحن والتأمين على ناقلات النفط وزيادة أجور الشحن البحري.

4- المضاربات في الأسواق المالية بعيد إقبال المستثمرين وصناديق التحوّط على شراء النفط والعقود المستقبلية خلال الأزمات تحسّبًا لارتفاع الأسعار.

5- تعاظم المخاوف من امتداد الحرب إلى الدول المنتجة للنفط ما يؤثر على البنية التحتية النفطية مثل الحقول والموانئ أو خطوط الأنابيب.

ضريبة الـ 300 ألف ليرة

في ظلّ الأرقام القياسية لأسعار النفط العالمية الآخذة في الارتفاع، تُطرح تساؤلات حول ضرورة إقدام الحكومة على تجميد تقاضي ضريبة الـ 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين للحدّ من لهيب التضخم على جيوب اللبنانيين من جرّاء ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة سعر صفيحة البنزين إلى 23.85 دولارًا. فالتضخم يبدأ من فاتورة النقل العام عبر التاكسي والـ “سرفيس” والفانات وصولًا إلى سعر ربطة الخبز والمواد الغذائية.

لا مؤشرات تدلّ على أن مجلس الوزراء الذي اتخذ قرارًا بفرض ضريبة على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة يوم كان سعر الصفيحة نحو 16 دولارًا سيقدم على إلغائها. فالحكومة بحاجة إلى “فلس من غيمة” في ظلّ تراجع إيرادات الدولة وانخفاض الواردات والصادرات من جرّاء الحرب، التي ورّط “حزب الله” الدولة اللبنانية بها ونزوح مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم.

أما بالنسبة إلى دعم الـ 12 مليون ليرة الشهري للسائق العمومي الذي أقرّته الحكومة والذي تطلب السير به وتشريعه من مجلس النواب، لم يتم إقراره بعد وهذا ما دفع السائقين العموميين إلى اعتماد تسعيرة مرتفعة تواكب ارتفاع سعر صفيحة البنزين على عكس النقل العام الذي لن يرفع تعرفته كما علمت “نداء الوطن” من مصادر وزارة الأشغال العامة والنقل. فالتاكسي على سبيل المثال الذي كان يتقاضى 9 دولارات على الراكب بات يتقاضى 13 دولارًا أي بزيادة بنسبة 44 % والرقم إلى ارتفاع. أما السرفيس فضاعف تعرفته بدوره والتغيّر يواكب جدول تركيب أسعار المحروقات رغم مطالبة اتحادات نقابات قطاع النقل البرّي قبل اندلاع الحرب السائقين العموميين بالالتزام بتسعيرة الـ 200 ألف ليرة للـ “سرفيس”.

المعادلة الحسابية لتحديد تركيبة أسعار المحروقات

المعادلة الحسابية لتحديد سعر طن البنزين أو المازوت تتبع أسعار الـ “بلاتس” ومعدله. فيتم في البداية تحديد معدل البلاتس يوميًا بين الارتفاع والانخفاض لفترة 3 أسابيع من الإثنين الى الجمعة ويقسم المعدّل على فترة الـ 15 يومًا الماضية لمعرفة المعدّل خلال الأسبوعين المنصرمين. وتركيبة احتساب السعر تتضمّن نحو 20 معيارًا parameter تبدأ من الـ premium تُضاف إليها كلفة النقل والتأمين والعمولات والرسوم والضرائب…

قفزة النفط تشعل جيوب اللبنانيين: البنزين إلى 40 أو حتى 50 دولارًا؟

الكاتب: باتريسيا جلاد | المصدر: نداء الوطن
16 آذار 2026

ع كل ارتفاع عالميّ لسعر برميل النفط، تتجه الأنظار في لبنان إلى مستوى الارتفاع الذي سينعكس على سعر صفيحة البنزين بعد 15 يومًا وفق مؤشر “بلاتس” المعتمد في لبنان وتأثير ذلك على التضخم المحلّي. في ظلّ اقتصاد مترنح وبلد يعتمد بالكامل على استيراد المشتقات النفطية، سيكون لارتفاع سعر برميل النفط أثر على قطاع النقل وكلفة المعيشة. إلى أيّ حدّ قد يصل سعر صفيحة البنزين إذا صحّت الترجيحات بملامسة برميل النفط رقم الـ 150 أو 200 دولار؟

يرتبط جدول أسعار المحروقات في لبنان الذي يحدّد سعر صفيحة البنزين والمازوت بسعر برميل النفط العالمي لأن الشركات المحلّية تستورد البنزين المكرّر وفق أسعار الأسواق العالمية وتعتمد وزارة الطاقة في جدول تركيب الأسعار على:

– متوسط أسعار البنزين أو المازوت في مؤشر “بلاتس” خلال نحو 15 يومًا سابقة.

لبنان لا يستورد النفط الخام بل يستورد البنزين المكرّر. لذلك يحدّد السعر وفق أسعار البنزين في الأسواق العالمية (مؤشر بلاتس)، وهذه قد ترتفع أحيانًا أكثر من سعر النفط نفسه بسبب الطلب أو مشاكل في المصافي.

– كلفة الشحن البحري والتأمين إلى لبنان.

– الرسوم والضرائب التي تتقاضاها الخزينة.

– هوامش أرباح الشركات المستوردة ومحطات الوقود.

تحرّك برميل النفط

من 28 شباط إلى 10 آذار قفز سعر برميل نفط البرنت من 73 دولارًا إلى 115 دولارًا للبرميل أمس الأول قبل أن ينخفض بعد تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أعلن فيه أن الحرب لن تدوم طويلًا، إلى 88,38 أي نحو 15 دولارًا. ثم عاد وارتفع مع قصف ناقلتي نفط في المياه الإقليمية العراقية. أما صفيحة البنزين في لبنان فصعدت بدورها من 1,815 مليون ليرة (20 دولارًا) في 27 شباط بعد زيادة ضريبة الـ 300 ألف ليرة إلى 2,004 مليون ليرة لبنانية (ما يعادل 22,51 دولارًا) بارتفاع بقيمة 190 ألف ليرة، ومن ثم ارتفعت إلى 23,81 دولارًا، علمًا أن هذا الارتفاع في البنزين والمازوت ليس مكتملًا باعتبار أن زيادة كلّ سعر يُحتسب متوسّطه بعد 15 يومًا مع كلّ مرّة يصدر فيها جدول أسعار المحروقات يومي الثلثاء والجمعة من كلّ أسبوع عن وزارة الطاقة اللبنانية.

وحول سعر صفيحة البنزين المرتقب إذا ما بلغ سعر برميل النفط 150 أو حتى 200 دولار كما يتوقع البعض بسبب الترجيحات أن تبقى الحرب لأسابيع، قال رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ “نداء الوطن” إنه “لا يمكن الاعتماد بشكل مباشر على سعر برميل النفط العالمي لتحديد سعر البنزين للسبب التالي: صحيح أن أسعار المحروقات تتجه صعودًا أو نزولًا حسب تحرّك سعر برميل النفط العالمي ولكن لا توجد معادلة حسابية مباشرة وفورية تتعلّق بجدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان. فهذا الجدول يعتمد على معدّل آخر 15 “بلاتس” في تحديد سعر صفيحة البنزين.

أما بالنسبة إلى المازوت، فتُعتمد عملية حسابية مستقلة، ونسبة الارتفاع ليست نفسها كالبنزين. سعر صفيحة البنزين عندما زاد في لبنان بقيمة 90 ألف ليرة، حققت صفيحة المازوت المعروفة بالديزل أويل ارتفاعًا بقيمة 240 ألف ليرة لأن مؤشر المازوت كان يتحرك صعودًا بقيمة 122 دولارًا و 124 في حين أن مؤشر البنزين كان يصعد بقيمة 40 و 42 دولارًا”. فالمؤشر، يشرح البراكس، “هو سعر المشتقات النفطية المكرّرة في بورصة حوض البحر المتوسط”.

أضاف: “إن ارتفاع مؤشر المازوت الصاروخي بدرجة تفوق مؤشر البنزين يعود إلى الطلب الكبير العالمي على تلك المادة لأن البوارج الحربية التي تُستخدم في الحرب تعتمد على تلك المادة، عدا عن المصانع التي تعمل على المازوت والاعتماد على الديزل في التدفئة في لبنان… وإنتاج الطاقة من خلال المولّدات الكهربائية الخاصة التي تملكها المؤسسات مثل السوبرماركات والمستشفيات… وتلك التي تزوّد المواطنين بالطاقة.

محاكاة ارتفاع البرميل

تبيّن عملية حسابية تقريبية أنه إذا بلغ سعر برميل النفط 150 دولارًا يكون زاد من حيث المبدأ 100 % عن سعر يوم 27 شباط ما يعني أن سعر صفيحة البنزين في لبنان قد يصل إلى 40 دولارًا ارتفاعًا من 20 دولارًا في 27 شباط المنصرم حينما كان سعر برميل النفط العالمي بقيمة 73 دولارًا.

ويتوقع البراكس أن تشهد “أسعار المحروقات ارتفاعات متواصلة في الأيام المقبلة للبنزين والمازوت في لبنان، ما سيترك تداعيات سلبية على السلع الاستهلاكية في الاقتصاد الوطني ويتسبّب في التضخم وفي انخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين”.

بالنسبة إلى توفر كميات المحروقات في لبنان، جدّد تأكيده أن “المحروقات متوفرة إذ هناك مخزون في محطات البنزين ولدى الشركات المستوردة وهناك بواخر في طريقها إلى لبنان”.

وصول البرميل إلى 200 دولار

في السياق، برز تحذير من خبير اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد، أنه بعد إعلان القوة القاهرة من قبل قطر للطاقة ومؤسسة البترول الكويتية، فهذا قد يؤدي إلى انخفاض أو توقف صادرات النفط والغاز الخليجي الذي يمرّ عبر مضيق هرمز الذي تعبره نسبة 20 % من الاحتياجات العالمية، فضلًا عن احتمال تعرّض المنشآت النفطية للخطر، ما سيفجّر أسعار النفط العالمية لتتجاوز الـ 200 دولار للبرميل ما سيترك آثارًا اقتصادية ستمتدّ لأشهر.

حول انعكاس إمكانية وصول البرميل إلى 200 دولار على سعر صفيحة البنزين في لبنان، قال جواد لـ “نداء الوطن” إن “سعر صفيحة أو ليتر البنزين سيتأثر بارتفاع أسعار النفط الخام بالعالم ويضاف إليه ارتفاع أسعار النقل وسلسلة الإمداد والتوريد وأهمّها تضخم أقساط بوالص التأمين. بالتالي إن الزيادة في لبنان ستتعدّى القيمة الحقيقية لسعر ليتر البنزين للمستهلك في محطات الوقود حيث تشمل الزيادة جميع هذه المعطيات، فتتعدّى قيمة وصول البرميل للبلدان المستوردة لأكثر من 200 % من سعرها قبل بداية الحرب. وإذا وصلنا إلى هذا الرقم، يقول جواد إن سعر صفيحة البنزين سيتجاوز نسبة الـ 100 % في ظلّ عدم تدخل الحكومة للتحكّم بالسعر، عندها قد يصل سعر صفيحة البنزين إلى 50 دولارًا إذا تعدّى سعر برميل النفط العالمي الـ 200 دولار”. قبل شهر يضيف “كان سعر ليتر البنزين 76 سنتًا أما اليوم فبات سعره 1,14 سنت وذلك بعد وصول سعر البرميل إلى 100دولار”.

ويلفت جواد إلى أن “كلّ برميل نفط يحتوي على 73 ليترًا من البنزين و 38 ليترًا من المازوت و 15ليترًا من وقود الطائرات من أصل 160 ليترًا من حجم البرميل والباقي يذهب لمشتقات نفطية أخرى، وبالتالي سنرى أن تأثيرات الأسعار ستطول جميع المشتقات النفطية التي ستنعكس على أسعار الموّلدات، صفيحة البنزين، النقل البحري والجوي، محطات توليد الكهرباء وأهمّها سعر ربطة الخبز التي سيتصاعد سعرها بشكل جنوني”.

أسباب ارتفاع النفط العالمي 

الأسباب للتوقعات بتخطّي سعر برميل النفط الـ 100 دولار ووصوله إلى 150 دولارًا أو حتى أكثر في ظلّ الحرب الدائرة تعود إلى التالي:

1- الخوف من تعطّل الإمدادات النفطية من جرّاء توقف جزء من الإنتاج أو تعطّل عمليات التصدير والخوف من هذا النقص ويسمّى علاوة المخاطر الجيوسياسية (Geopolitical Risk Premium)..

2- إقفال مضيق هرمز الذي يمرّ عبره 20 % من تجارة النفط العالمية.

3- ارتفاع كلفة الشحن والتأمين على ناقلات النفط وزيادة أجور الشحن البحري.

4- المضاربات في الأسواق المالية بعيد إقبال المستثمرين وصناديق التحوّط على شراء النفط والعقود المستقبلية خلال الأزمات تحسّبًا لارتفاع الأسعار.

5- تعاظم المخاوف من امتداد الحرب إلى الدول المنتجة للنفط ما يؤثر على البنية التحتية النفطية مثل الحقول والموانئ أو خطوط الأنابيب.

ضريبة الـ 300 ألف ليرة

في ظلّ الأرقام القياسية لأسعار النفط العالمية الآخذة في الارتفاع، تُطرح تساؤلات حول ضرورة إقدام الحكومة على تجميد تقاضي ضريبة الـ 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين للحدّ من لهيب التضخم على جيوب اللبنانيين من جرّاء ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة سعر صفيحة البنزين إلى 23.85 دولارًا. فالتضخم يبدأ من فاتورة النقل العام عبر التاكسي والـ “سرفيس” والفانات وصولًا إلى سعر ربطة الخبز والمواد الغذائية.

لا مؤشرات تدلّ على أن مجلس الوزراء الذي اتخذ قرارًا بفرض ضريبة على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة يوم كان سعر الصفيحة نحو 16 دولارًا سيقدم على إلغائها. فالحكومة بحاجة إلى “فلس من غيمة” في ظلّ تراجع إيرادات الدولة وانخفاض الواردات والصادرات من جرّاء الحرب، التي ورّط “حزب الله” الدولة اللبنانية بها ونزوح مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم.

أما بالنسبة إلى دعم الـ 12 مليون ليرة الشهري للسائق العمومي الذي أقرّته الحكومة والذي تطلب السير به وتشريعه من مجلس النواب، لم يتم إقراره بعد وهذا ما دفع السائقين العموميين إلى اعتماد تسعيرة مرتفعة تواكب ارتفاع سعر صفيحة البنزين على عكس النقل العام الذي لن يرفع تعرفته كما علمت “نداء الوطن” من مصادر وزارة الأشغال العامة والنقل. فالتاكسي على سبيل المثال الذي كان يتقاضى 9 دولارات على الراكب بات يتقاضى 13 دولارًا أي بزيادة بنسبة 44 % والرقم إلى ارتفاع. أما السرفيس فضاعف تعرفته بدوره والتغيّر يواكب جدول تركيب أسعار المحروقات رغم مطالبة اتحادات نقابات قطاع النقل البرّي قبل اندلاع الحرب السائقين العموميين بالالتزام بتسعيرة الـ 200 ألف ليرة للـ “سرفيس”.

المعادلة الحسابية لتحديد تركيبة أسعار المحروقات

المعادلة الحسابية لتحديد سعر طن البنزين أو المازوت تتبع أسعار الـ “بلاتس” ومعدله. فيتم في البداية تحديد معدل البلاتس يوميًا بين الارتفاع والانخفاض لفترة 3 أسابيع من الإثنين الى الجمعة ويقسم المعدّل على فترة الـ 15 يومًا الماضية لمعرفة المعدّل خلال الأسبوعين المنصرمين. وتركيبة احتساب السعر تتضمّن نحو 20 معيارًا parameter تبدأ من الـ premium تُضاف إليها كلفة النقل والتأمين والعمولات والرسوم والضرائب…

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار