حرب إيران تشعل قطاع الطيران: ارتفاع كبير في أسعار التذاكر

بلغت تقديرات خسائر شركات الطيران حتى الآن 53 مليار دولار لأكبر 20 شركة طيران.
يؤدي الارتفاع في أسعار النفط الدور الأبرز في دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار بطاقات السفر، بإضافة رسوم الوقود، فراوحت الزيادات في الطيران الداخلي بالولايات المتحدة أو أوروبا بين 200 و300%. أما في الشرق الأوسط، ففي ظل إلغاء آلاف الرحلات جراء تداعيات حرب إيران، راوحت الزيادة بين 11 و135% في الحالات الشائعة، ووصلت في بعض الحالات الاستثنائية إلى نحو 400%.
كم بلغت خسائر شركات الطيران جراء حرب إيران؟
بلغت تقديرات خسائر شركات الطيران حتى الآن 53 مليار دولار لأكبر 20 شركة طيران. وتشير المعطيات الحالية إلى أن الشركات في دول الخليج تضررت فعلياً بسبب إلغاء عددٍ كبير من الرحلات، وتعطل المحاور الجوية، وقفزة أسعار الوقود التي وصفها قادة القطاع بأنها “أسوأ أزمة للطيران منذ الجائحة”، وفق “فايننشال تايمز” البريطانية.
في الولايات المتحدة، قال تقرير نشرته “واشنطن بوست” إن سعر تذكرة الطيران من سان فرانسيسكو إلى كانساس سيتي بولاية ميسوري كان يراوح بين 400 و500 دولار كحدٍ أقصى، ووصل اليوم بعد أسبوعين تقريباً من الحرب إلى 1500 دولار لأرخص فئة مقاعد.
وردّ التقرير نفسه هذه الزيادة القياسية في أسعار تذاكر الطيران إلى تداعيات حرب إيران، وفي مقدمها تجاوز سعر برميل النفط عتبة 100 دولار، في مقابل متوسط سعر 70 دولاراً للبرميل قبل بدء الحرب. وهذا يُحمّل شركات الطيران بعضاً من أعلى أكلاف الوقود منذ سنوات.
ويذكر في هذا السياق أن شركة “كاثاي باسيفيك”، الناقلة الوطنية لهونغ كونغ، أعلنت بعد يومين من اندلاع الحرب عن رسوم وقودٍ إضافية راوحت بين 18 و149 دولاراً لكل رحلة، وذلك بحسب المسار ووجهة السفر. وتبعتها “كيه إل إم” التي أعلنت عن رفع سعر تذاكر الرحلات الطويلة نحو 58 دولاراً على تذاكر الدرجة السياحية، كما أعلنت الخطوط الجوية التايلاندية عن رفع أسعار الرحلات الدولية بنسبة تراوح بين 10 و15%.
أكلاف وقود
وفي الأسبوعين الماضيين، أعلنت “كانتاس” إن أكلاف الوقود قفزت نحو 150%، بينما أشارت “أميركان إيرلاينز” إلى زيادة بنحو 400 مليون دولار في فاتورة الوقود خلال الربع الأول من 2026، وهذا ما أكدته أيضاً إدارتا “دلتا” و”يونايتد” الأميركيتان. ووفقاً لمؤشر وقود الطائرات الأميركي التابع لـ”إيرلاينز فور أميركا”، ارتفع سعر غالون وقود الطيران إلى 3,93 دولارات الثلاثاء 17 آذار/مارس من 2,50 دولار في 27 شباط/فبراير، اي قبل الضربات الأولى على إيران بيومٍ فقط.
أعاد هذا الارتفاع إلى الواجهة “رسوم الوقود الإضافية” التي تظهر على التذاكر تحت مسميات مثل “YQ”. ففي إحدى رحلات “فيرجن أتلانتيك” بين دالاس ولندن، تضمنت تذكرة بقيمة 849 دولاراً رسوماً إضافية من الشركة بلغت 508 دولارات، إلى جانب الضرائب والرسوم الأخرى. كما امتدت الأعباء إلى حاملي “نقاط الولاء”، إذ كشف أحد المسافرين عن إضافة 1400 دولار كرسوم وقودٍ وضرائب لإعادة حجز رحلةٍ باستخدام الأميال، وذلك بعد تغيير المسار من أبوظبي إلى لندن بسبب التهديد الذي تشكله الصواريخ الإيرانية عن الطيران المدني في المنطقة.
وحتى عندما لم يرفع بعض شركات السفر من الخليج وإليه أسعارها مباشرة، فقد بدأت الخطوط الجوية الهندية و”إير إنديا إكسبريس” مثلاً تحميل المسافرين بين الإمارات والهند 10 دولارات إضافية للتذكرة على الحجوزات الجديدة، وفرضت شركة “إنديغو” رسوماً وقودية بحسب المسار، مبررةً ذلك طبعاً بارتفاع أسعار وقود الطائرات في المنطقة بأكثر من 85%.
كيف تواجه شركات الطيران ارتفاع أسعار الوقود؟
في الوقت نفسه، ساهمت الإلغاءات وإعادة توجيه الرحلات بعيداً عن الأجواء الخطرة في تقليص السعة المتاحة ورفع الأسعار. ووفقاً لبيانات “سيريم”، ألغت الخطوط الجوية القطرية أكثر من 80% من رحلاتها المغادرة من الشرق الأوسط في 18 آذار (مارس)، بينما ألغت الخطوط الجوية البريطانية 65% من رحلاتها.
وهكذا، إن مزيج الوقود المرتفع والسعة المحدودة، يضعان شركات الطيران أمام معادلة صعبة: تمرير التكلفة إلى الركاب من دون خسارة حصتها السوقية.
لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، يقول خبير الطيران الدولي وعضو فريق الباحثين التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي الدكتور سمير رؤوف لـ”النهار”: “يمكن شركات الطيران اتخاذ إجراءاتٍ لا تؤثر مباشرة في جيوب المسافرين، كإخراج الطائرات القديمة الأقل كفاءةً من الخدمة، أو إيقاف الطائرات عن العمل، أو تسريح بعض الموظفين، أو تقليص عدد الرحلات على بعض الخطوط. فعلى سبيل المثال، ذكرت الخطوط الجوية الإسكندنافية (SAS) أنها تخطط لعددٍ محدود من عمليات الإلغاء القصيرة الأجل، “لتعزيز السعة على الخطوط التي تتوافر لها رحلات ربط بديلة”.
ويضيف: “لسوء حظ المسافرين الذين يحرصون على خفض الأسعار، فإن الحل الأسرع والأسهل هو تحميلهم العبء المالي، أما مسألة ما إذا كانوا سيستجيبون لهذه الزيادة أم لا، فهي مسألة أخرى”.
كيف تأثرت أسعار تذاكر الطيران في الخليج؟
يرى خبير الطيران الدولي أن التأثير في الخليج كان مباشراً على الأسعار الفعلية للمسافرين، لأن الأزمة ضربت جانب العرض قبل الطلب، إذ شهد المسافرون عدداً أقل من الرحلات، وتشغيلاً جزئياً، وأولويةً لرحلات الإعادة والإجلاء.
في الإمارات، كان سعر الرحلة المعتادة بين أبوظبي/الإمارات والقاهرة ذهاباً وإياباً بين 545 و680 دولاراً تقريباً، فصار ثمن التذكرة في اتجاهٍ واحد 680 دولاراً تقريباً، مع تراجع الرحلات اليومية إلى القاهرة من خمس رحلات إلى رحلتين فقط.
وشهد خط أبوظبي – نيودلهي قفزةً حادة في أسعار التذاكر، إذ ارتفعت بين 707 دولارات و898 دولاراً بعدما كانت نحو 381 دولاراً فقط قبل شهر، في حين أن النطاق السعري الاعتيادي لهذا الخط يراوح أساساً بين 286 و517 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام زيادات تراوح بين 86 و136% مقارنةً بالسعر الذي كان سائداً قبل شهر، وهذا يعني أن الأسعار الحالية لا تتجاوز متوسط الأسعار المعتادة فحسب، بل تقفز إلى مستوياتٍ استثنائية أعلى كثيراً من النطاق الطبيعي لهذا المسار الجوي.
وعلى الرحلات من الإمارات إلى جنوب آسيا قبيل عيد الفطر، رصدت صحيفة “غولف نيوز” مستوياتٍ مرتفعة جداً للأسعار، إذ بلغ سعر تذكرة الرحلة من دبي إلى مومباي نحو 556 دولاراً، ومن دبي إلى نيودلهي نحو 785 دولاراً، فيما وصلت تذكرة دبي – كوتشي إلى نحو 977 دولاراً. أما الرحلات إلى كراتشي فسجلت نحو 516 دولاراً، وإلى لاهور نحو 1058 دولاراً.
وتعكس هذه الأرقام كيف تحولت الحرب من حدثٍ جيوسياسي إلى صدمةٍ سعرية فورية في أسواق السفر، خصوصاً على الخطوط ذات الكثافة العمالية والعائلية المرتفعة.
حرب إيران تشعل قطاع الطيران: ارتفاع كبير في أسعار التذاكر

بلغت تقديرات خسائر شركات الطيران حتى الآن 53 مليار دولار لأكبر 20 شركة طيران.
يؤدي الارتفاع في أسعار النفط الدور الأبرز في دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار بطاقات السفر، بإضافة رسوم الوقود، فراوحت الزيادات في الطيران الداخلي بالولايات المتحدة أو أوروبا بين 200 و300%. أما في الشرق الأوسط، ففي ظل إلغاء آلاف الرحلات جراء تداعيات حرب إيران، راوحت الزيادة بين 11 و135% في الحالات الشائعة، ووصلت في بعض الحالات الاستثنائية إلى نحو 400%.
كم بلغت خسائر شركات الطيران جراء حرب إيران؟
بلغت تقديرات خسائر شركات الطيران حتى الآن 53 مليار دولار لأكبر 20 شركة طيران. وتشير المعطيات الحالية إلى أن الشركات في دول الخليج تضررت فعلياً بسبب إلغاء عددٍ كبير من الرحلات، وتعطل المحاور الجوية، وقفزة أسعار الوقود التي وصفها قادة القطاع بأنها “أسوأ أزمة للطيران منذ الجائحة”، وفق “فايننشال تايمز” البريطانية.
في الولايات المتحدة، قال تقرير نشرته “واشنطن بوست” إن سعر تذكرة الطيران من سان فرانسيسكو إلى كانساس سيتي بولاية ميسوري كان يراوح بين 400 و500 دولار كحدٍ أقصى، ووصل اليوم بعد أسبوعين تقريباً من الحرب إلى 1500 دولار لأرخص فئة مقاعد.
وردّ التقرير نفسه هذه الزيادة القياسية في أسعار تذاكر الطيران إلى تداعيات حرب إيران، وفي مقدمها تجاوز سعر برميل النفط عتبة 100 دولار، في مقابل متوسط سعر 70 دولاراً للبرميل قبل بدء الحرب. وهذا يُحمّل شركات الطيران بعضاً من أعلى أكلاف الوقود منذ سنوات.
ويذكر في هذا السياق أن شركة “كاثاي باسيفيك”، الناقلة الوطنية لهونغ كونغ، أعلنت بعد يومين من اندلاع الحرب عن رسوم وقودٍ إضافية راوحت بين 18 و149 دولاراً لكل رحلة، وذلك بحسب المسار ووجهة السفر. وتبعتها “كيه إل إم” التي أعلنت عن رفع سعر تذاكر الرحلات الطويلة نحو 58 دولاراً على تذاكر الدرجة السياحية، كما أعلنت الخطوط الجوية التايلاندية عن رفع أسعار الرحلات الدولية بنسبة تراوح بين 10 و15%.
أكلاف وقود
وفي الأسبوعين الماضيين، أعلنت “كانتاس” إن أكلاف الوقود قفزت نحو 150%، بينما أشارت “أميركان إيرلاينز” إلى زيادة بنحو 400 مليون دولار في فاتورة الوقود خلال الربع الأول من 2026، وهذا ما أكدته أيضاً إدارتا “دلتا” و”يونايتد” الأميركيتان. ووفقاً لمؤشر وقود الطائرات الأميركي التابع لـ”إيرلاينز فور أميركا”، ارتفع سعر غالون وقود الطيران إلى 3,93 دولارات الثلاثاء 17 آذار/مارس من 2,50 دولار في 27 شباط/فبراير، اي قبل الضربات الأولى على إيران بيومٍ فقط.
أعاد هذا الارتفاع إلى الواجهة “رسوم الوقود الإضافية” التي تظهر على التذاكر تحت مسميات مثل “YQ”. ففي إحدى رحلات “فيرجن أتلانتيك” بين دالاس ولندن، تضمنت تذكرة بقيمة 849 دولاراً رسوماً إضافية من الشركة بلغت 508 دولارات، إلى جانب الضرائب والرسوم الأخرى. كما امتدت الأعباء إلى حاملي “نقاط الولاء”، إذ كشف أحد المسافرين عن إضافة 1400 دولار كرسوم وقودٍ وضرائب لإعادة حجز رحلةٍ باستخدام الأميال، وذلك بعد تغيير المسار من أبوظبي إلى لندن بسبب التهديد الذي تشكله الصواريخ الإيرانية عن الطيران المدني في المنطقة.
وحتى عندما لم يرفع بعض شركات السفر من الخليج وإليه أسعارها مباشرة، فقد بدأت الخطوط الجوية الهندية و”إير إنديا إكسبريس” مثلاً تحميل المسافرين بين الإمارات والهند 10 دولارات إضافية للتذكرة على الحجوزات الجديدة، وفرضت شركة “إنديغو” رسوماً وقودية بحسب المسار، مبررةً ذلك طبعاً بارتفاع أسعار وقود الطائرات في المنطقة بأكثر من 85%.
كيف تواجه شركات الطيران ارتفاع أسعار الوقود؟
في الوقت نفسه، ساهمت الإلغاءات وإعادة توجيه الرحلات بعيداً عن الأجواء الخطرة في تقليص السعة المتاحة ورفع الأسعار. ووفقاً لبيانات “سيريم”، ألغت الخطوط الجوية القطرية أكثر من 80% من رحلاتها المغادرة من الشرق الأوسط في 18 آذار (مارس)، بينما ألغت الخطوط الجوية البريطانية 65% من رحلاتها.
وهكذا، إن مزيج الوقود المرتفع والسعة المحدودة، يضعان شركات الطيران أمام معادلة صعبة: تمرير التكلفة إلى الركاب من دون خسارة حصتها السوقية.
لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، يقول خبير الطيران الدولي وعضو فريق الباحثين التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي الدكتور سمير رؤوف لـ”النهار”: “يمكن شركات الطيران اتخاذ إجراءاتٍ لا تؤثر مباشرة في جيوب المسافرين، كإخراج الطائرات القديمة الأقل كفاءةً من الخدمة، أو إيقاف الطائرات عن العمل، أو تسريح بعض الموظفين، أو تقليص عدد الرحلات على بعض الخطوط. فعلى سبيل المثال، ذكرت الخطوط الجوية الإسكندنافية (SAS) أنها تخطط لعددٍ محدود من عمليات الإلغاء القصيرة الأجل، “لتعزيز السعة على الخطوط التي تتوافر لها رحلات ربط بديلة”.
ويضيف: “لسوء حظ المسافرين الذين يحرصون على خفض الأسعار، فإن الحل الأسرع والأسهل هو تحميلهم العبء المالي، أما مسألة ما إذا كانوا سيستجيبون لهذه الزيادة أم لا، فهي مسألة أخرى”.
كيف تأثرت أسعار تذاكر الطيران في الخليج؟
يرى خبير الطيران الدولي أن التأثير في الخليج كان مباشراً على الأسعار الفعلية للمسافرين، لأن الأزمة ضربت جانب العرض قبل الطلب، إذ شهد المسافرون عدداً أقل من الرحلات، وتشغيلاً جزئياً، وأولويةً لرحلات الإعادة والإجلاء.
في الإمارات، كان سعر الرحلة المعتادة بين أبوظبي/الإمارات والقاهرة ذهاباً وإياباً بين 545 و680 دولاراً تقريباً، فصار ثمن التذكرة في اتجاهٍ واحد 680 دولاراً تقريباً، مع تراجع الرحلات اليومية إلى القاهرة من خمس رحلات إلى رحلتين فقط.
وشهد خط أبوظبي – نيودلهي قفزةً حادة في أسعار التذاكر، إذ ارتفعت بين 707 دولارات و898 دولاراً بعدما كانت نحو 381 دولاراً فقط قبل شهر، في حين أن النطاق السعري الاعتيادي لهذا الخط يراوح أساساً بين 286 و517 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام زيادات تراوح بين 86 و136% مقارنةً بالسعر الذي كان سائداً قبل شهر، وهذا يعني أن الأسعار الحالية لا تتجاوز متوسط الأسعار المعتادة فحسب، بل تقفز إلى مستوياتٍ استثنائية أعلى كثيراً من النطاق الطبيعي لهذا المسار الجوي.
وعلى الرحلات من الإمارات إلى جنوب آسيا قبيل عيد الفطر، رصدت صحيفة “غولف نيوز” مستوياتٍ مرتفعة جداً للأسعار، إذ بلغ سعر تذكرة الرحلة من دبي إلى مومباي نحو 556 دولاراً، ومن دبي إلى نيودلهي نحو 785 دولاراً، فيما وصلت تذكرة دبي – كوتشي إلى نحو 977 دولاراً. أما الرحلات إلى كراتشي فسجلت نحو 516 دولاراً، وإلى لاهور نحو 1058 دولاراً.
وتعكس هذه الأرقام كيف تحولت الحرب من حدثٍ جيوسياسي إلى صدمةٍ سعرية فورية في أسواق السفر، خصوصاً على الخطوط ذات الكثافة العمالية والعائلية المرتفعة.





