الإيرانيون في فنادق لبنان: عام ونصف من التغلغل!

لا تشبه حرب 2026 في لبنان، أو حرب إسناد إيران، حرب 8 أكتوبر 2023، أو حرب “إسناد غزة”، وذلك على مستويين اثنين بارزين: أولًا توسيع إسرائيل بقعة هجماتها لا سيما في بيروت الإدارية، لتطول فنادق لبنانية. وثانيًا، بروز دور الحرس الثوري الإيراني، الذي لم يكتفِ بإصدار أمر لـ “حزب الله” بإطلاق 6 صواريخ على إسرائيل، ليقحم لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، بل ليدير المعركة مباشرة عبر عناصره في لبنان.
“نداء الوطن” كانت قد نشرت منذ فترة، خبرًا عن حجوزات كثيفة لإيرانيين في الفنادق اللبنانية مؤخرًا. إلا أن معطيات جديدة بيّنت أن الحجوزات بدأت فعليًا منذ مدة طويلة، أي منذ عام على الأقل، خلال اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، قبل أن تتكثف بشكل غير مسبوق في الشهر الذي سبق الحرب.
فكيف تغلغل إيرانيو الحرس الثوري في فنادق لبنان طيلة عام ونصف؟ وما الاستراتيجية التي اتبعوها لتمويه وجودهم فيها؟
حجوزات ما قبل الحرب
ولفهم الحركة الإيرانية لمسؤولين في الحرس الثوري في فنادق لبنان، وجب فهم طريقة حجزهم في الفنادق: يتم الحجز في الفنادق اللبنانية عبر عدة طرق وهي: Reservation by travel agent أو الحجز عبر المواقع المخصصة للحجوزات الفندقية، حجوزات عبر الهاتف، عبر البريد الإلكتروني، حجوزات عبر الموقع الإلكتروني للفندق، وحجز الـ Walk in، الذي يحصل لدى حضور الشخص إلى الفندق والحجز مباشرة، وهو الحجز الوحيد غير المسبق.
اتبع الإيرانيون “الأفراد” لا العائلات، الذين كانوا يحجزون في فنادق لبنان، منذ قرابة العام، تقنيتين أساسيتين في الحجز: إما عبر المواقع المخصصة للحجوزات الفندقية أي مسبقًا وهو ما يجعل الفندق غير قادر على إلغاء الحجز لأن الحجز يتم تلقائيًا، أو عبر الـ walk in، أي عبر الحضور المباشر للزبون، علمًا أن غالبية الحجوزات كانت تحصل “حضورًا” وفي ساعات متأخرة من الليل.
متابعون مراقبون لعمليات الحجز تلك، يكشفون لـ “نداء الوطن” أن عددًا لا يستهان به من الحاجزين في الفنادق، كانوا يعمدون إلى “تسجيل المغادرة -check out” ويعودون مساء في اليوم نفسه للحجز من جديد، وعليهم تبدو علامات التعب والجهد الجسدي، ما يربطه المراقبون “بمشاركة محتملة بتدريبات قتالية”.
وعن “تكثف” حجوزات الإيرانيين “الأفراد” في فنادق بيروت، تقول المصادر “كانوا يحجزون عبر باسبوراتهم الإيرانية، وقد ازداد عدد الحاجزين، تقريبيًا، خلال الشهر الأخير قبل بدء الحرب، بزيادة حجز لشخصين أسبوعيًا في الفندق الواحد”.
حجوزات تمويهية في الحرب
بعد وقوع الحرب في لبنان بالفعل، وزج إيران لبنان في جبهة إسنادها بوجه إسرائيل، اتخذ قياديو الحرس الثوري في الفنادق اللبنانية، احتياطاتهم، سواء للحجز فيها، أو لإطالة مدة الحجز. وأبرز تلك الإحتياطات: كانت اتباع أسلوب التمويه.
والتمويه كان يحصل عبر طريقتين أساسيتين: حجز عدة غرف، والتنقل بينها، أو حجوزات في فنادق عدة، وحجوزات عبر نساء، يكنَّ الواجهة لاستقدام رجال لاحقًا.
ووفق مصادر أمنية، فإن المستهدفين في أوتيل أرمادا – الروشة، (قُتل 4 أشخاص قالت إسرائيل إنهم قادة في فيلق القدس الإيراني)، كانوا قد استأجروا 15 غرفة، حرصوا على التنقل بينها بشكل دوري، حيث أنه كل 20 إلى 25 دقيقة، كانوا يغيّرون الغرفة من باب التمويه، إلا أنه مع خرق نظام الكاميرات الموصولة بالإنترنت في الفندق، تم التمكن من استهدافهم بشكل دقيق.
أما في أوتيل كومفورت في الحازمية – بعبدا، فوفق المعلومات أيضًا، فإن الموظفة التي قضت في الاستهداف، كانت قد أدخلت عنصرًا في الحرس الثوري الإيراني، إلى غرفة صغيرة في الأوتيل، كانت قد خصصت لها لضرورات الحرب، وحصل إدخاله للغرفة، من دون علم إدارة الفندق. وقد حصل الاستهداف بعد قرابة عشر دقائق فقط من خروجه بعدما عُلم بوجوده، فماتت الموظفة ونجا هو.
بعد حادثة أوتيل كومفورت وقبل حادثة أرمادا، أي ما بين الحادثتين، بقيت النساء واجهة لاختباء رجال لبنانيين هذه المرة، يُشتبه في أنهم من “حزب الله”، مع فارق وحيد أن إدارات تلك الفنادق باتت أكثر حذرًا.
ومن الحوادث التي وقعت في فنادق في العاصمة، حجز نساء محجبات يبدو للوهلة الأولى أنهن نازحات في تلك الفنادق، ثم تبدأ حركة غريبة في الفنادق، لرجال يصعدون ليستقروا في الغرف المحجوزة. رجال تصفهم المصادر بـ “رجال يبدو عليهم القلق والارتباك وحركتهم مشبوهة”.
ووسط مخاوف استهداف الفنادق لا سيما بعد استهداف “كومفورت”، وعدم تسجيل أسماء هؤلاء على سجلات الفنادق التي ترسل للأمن العام، لأن الحجوزات حصلت عبر نساء، اتخذ بعض إدارات فنادق بيروت خطوات حاسمة، لناحية سؤال هؤلاء الرجال “ماذا تفعلون في غرف لم تحجزوها؟” ليأتي الرد بأن “النساء اللواتي حجزن غادرنَ وأخذنا مكانهنّ”، وعند طلب هوياتهم منهم لتسجيلها ضمن السجل اليومي للفندق وإطلاع الأمن العام عليها، كان الارتباك يصل إلى أوجه، وصولًا لمغادرتهم الفنادق كي لا يخضعوا لهذا الإجراء.
ولعلّ حجوزات العام ونصف العام، كانت إشارة لإدارة مباشرة إيرانية لعمل “حزب الله” في لبنان، واتخاذ لبنان ساحة للحرب الإيرانية. وبعد مغادرة قادة إيرانيين في الطائرة الروسية منذ أيام، يبقى السؤال: أين الأجهزة الأمنية اللبنانية مما كان يحضر للبنان طيلة هذه الفترة؟ وهل تتحرك الأجهزة اليوم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري لإيرانيين في الفنادق اللبنانية أو في المباني بين المدنيين؟ ليس فقط كي لا يكون وجودهم سببًا لاستهداف إسرائيلي، بل لأن نشاطهم على أرض لبنانية، اعتداء فاضح على السيادة اللبنانية وجرٌّ للبنان إلى المزيد من التهلكة.
غير الحجوزات، السؤال ماذا عن جوازات السفر؟ وبحسب المعلومات هناك قرابة 2000 جواز سفر غير بيومتري صدرت إبان أزمة الجوازات ووزعت الجوازات على عناصر من “حزب الله” وهو أمر يستدعي التدقيق.
الإيرانيون في فنادق لبنان: عام ونصف من التغلغل!

لا تشبه حرب 2026 في لبنان، أو حرب إسناد إيران، حرب 8 أكتوبر 2023، أو حرب “إسناد غزة”، وذلك على مستويين اثنين بارزين: أولًا توسيع إسرائيل بقعة هجماتها لا سيما في بيروت الإدارية، لتطول فنادق لبنانية. وثانيًا، بروز دور الحرس الثوري الإيراني، الذي لم يكتفِ بإصدار أمر لـ “حزب الله” بإطلاق 6 صواريخ على إسرائيل، ليقحم لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، بل ليدير المعركة مباشرة عبر عناصره في لبنان.
“نداء الوطن” كانت قد نشرت منذ فترة، خبرًا عن حجوزات كثيفة لإيرانيين في الفنادق اللبنانية مؤخرًا. إلا أن معطيات جديدة بيّنت أن الحجوزات بدأت فعليًا منذ مدة طويلة، أي منذ عام على الأقل، خلال اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، قبل أن تتكثف بشكل غير مسبوق في الشهر الذي سبق الحرب.
فكيف تغلغل إيرانيو الحرس الثوري في فنادق لبنان طيلة عام ونصف؟ وما الاستراتيجية التي اتبعوها لتمويه وجودهم فيها؟
حجوزات ما قبل الحرب
ولفهم الحركة الإيرانية لمسؤولين في الحرس الثوري في فنادق لبنان، وجب فهم طريقة حجزهم في الفنادق: يتم الحجز في الفنادق اللبنانية عبر عدة طرق وهي: Reservation by travel agent أو الحجز عبر المواقع المخصصة للحجوزات الفندقية، حجوزات عبر الهاتف، عبر البريد الإلكتروني، حجوزات عبر الموقع الإلكتروني للفندق، وحجز الـ Walk in، الذي يحصل لدى حضور الشخص إلى الفندق والحجز مباشرة، وهو الحجز الوحيد غير المسبق.
اتبع الإيرانيون “الأفراد” لا العائلات، الذين كانوا يحجزون في فنادق لبنان، منذ قرابة العام، تقنيتين أساسيتين في الحجز: إما عبر المواقع المخصصة للحجوزات الفندقية أي مسبقًا وهو ما يجعل الفندق غير قادر على إلغاء الحجز لأن الحجز يتم تلقائيًا، أو عبر الـ walk in، أي عبر الحضور المباشر للزبون، علمًا أن غالبية الحجوزات كانت تحصل “حضورًا” وفي ساعات متأخرة من الليل.
متابعون مراقبون لعمليات الحجز تلك، يكشفون لـ “نداء الوطن” أن عددًا لا يستهان به من الحاجزين في الفنادق، كانوا يعمدون إلى “تسجيل المغادرة -check out” ويعودون مساء في اليوم نفسه للحجز من جديد، وعليهم تبدو علامات التعب والجهد الجسدي، ما يربطه المراقبون “بمشاركة محتملة بتدريبات قتالية”.
وعن “تكثف” حجوزات الإيرانيين “الأفراد” في فنادق بيروت، تقول المصادر “كانوا يحجزون عبر باسبوراتهم الإيرانية، وقد ازداد عدد الحاجزين، تقريبيًا، خلال الشهر الأخير قبل بدء الحرب، بزيادة حجز لشخصين أسبوعيًا في الفندق الواحد”.
حجوزات تمويهية في الحرب
بعد وقوع الحرب في لبنان بالفعل، وزج إيران لبنان في جبهة إسنادها بوجه إسرائيل، اتخذ قياديو الحرس الثوري في الفنادق اللبنانية، احتياطاتهم، سواء للحجز فيها، أو لإطالة مدة الحجز. وأبرز تلك الإحتياطات: كانت اتباع أسلوب التمويه.
والتمويه كان يحصل عبر طريقتين أساسيتين: حجز عدة غرف، والتنقل بينها، أو حجوزات في فنادق عدة، وحجوزات عبر نساء، يكنَّ الواجهة لاستقدام رجال لاحقًا.
ووفق مصادر أمنية، فإن المستهدفين في أوتيل أرمادا – الروشة، (قُتل 4 أشخاص قالت إسرائيل إنهم قادة في فيلق القدس الإيراني)، كانوا قد استأجروا 15 غرفة، حرصوا على التنقل بينها بشكل دوري، حيث أنه كل 20 إلى 25 دقيقة، كانوا يغيّرون الغرفة من باب التمويه، إلا أنه مع خرق نظام الكاميرات الموصولة بالإنترنت في الفندق، تم التمكن من استهدافهم بشكل دقيق.
أما في أوتيل كومفورت في الحازمية – بعبدا، فوفق المعلومات أيضًا، فإن الموظفة التي قضت في الاستهداف، كانت قد أدخلت عنصرًا في الحرس الثوري الإيراني، إلى غرفة صغيرة في الأوتيل، كانت قد خصصت لها لضرورات الحرب، وحصل إدخاله للغرفة، من دون علم إدارة الفندق. وقد حصل الاستهداف بعد قرابة عشر دقائق فقط من خروجه بعدما عُلم بوجوده، فماتت الموظفة ونجا هو.
بعد حادثة أوتيل كومفورت وقبل حادثة أرمادا، أي ما بين الحادثتين، بقيت النساء واجهة لاختباء رجال لبنانيين هذه المرة، يُشتبه في أنهم من “حزب الله”، مع فارق وحيد أن إدارات تلك الفنادق باتت أكثر حذرًا.
ومن الحوادث التي وقعت في فنادق في العاصمة، حجز نساء محجبات يبدو للوهلة الأولى أنهن نازحات في تلك الفنادق، ثم تبدأ حركة غريبة في الفنادق، لرجال يصعدون ليستقروا في الغرف المحجوزة. رجال تصفهم المصادر بـ “رجال يبدو عليهم القلق والارتباك وحركتهم مشبوهة”.
ووسط مخاوف استهداف الفنادق لا سيما بعد استهداف “كومفورت”، وعدم تسجيل أسماء هؤلاء على سجلات الفنادق التي ترسل للأمن العام، لأن الحجوزات حصلت عبر نساء، اتخذ بعض إدارات فنادق بيروت خطوات حاسمة، لناحية سؤال هؤلاء الرجال “ماذا تفعلون في غرف لم تحجزوها؟” ليأتي الرد بأن “النساء اللواتي حجزن غادرنَ وأخذنا مكانهنّ”، وعند طلب هوياتهم منهم لتسجيلها ضمن السجل اليومي للفندق وإطلاع الأمن العام عليها، كان الارتباك يصل إلى أوجه، وصولًا لمغادرتهم الفنادق كي لا يخضعوا لهذا الإجراء.
ولعلّ حجوزات العام ونصف العام، كانت إشارة لإدارة مباشرة إيرانية لعمل “حزب الله” في لبنان، واتخاذ لبنان ساحة للحرب الإيرانية. وبعد مغادرة قادة إيرانيين في الطائرة الروسية منذ أيام، يبقى السؤال: أين الأجهزة الأمنية اللبنانية مما كان يحضر للبنان طيلة هذه الفترة؟ وهل تتحرك الأجهزة اليوم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري لإيرانيين في الفنادق اللبنانية أو في المباني بين المدنيين؟ ليس فقط كي لا يكون وجودهم سببًا لاستهداف إسرائيلي، بل لأن نشاطهم على أرض لبنانية، اعتداء فاضح على السيادة اللبنانية وجرٌّ للبنان إلى المزيد من التهلكة.
غير الحجوزات، السؤال ماذا عن جوازات السفر؟ وبحسب المعلومات هناك قرابة 2000 جواز سفر غير بيومتري صدرت إبان أزمة الجوازات ووزعت الجوازات على عناصر من “حزب الله” وهو أمر يستدعي التدقيق.









