تعليق مؤقت لملف الكرنتينا لتهدئة الأجواء… ماذا يحوي المشروع في طيّاته؟

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
24 آذار 2026

لا بدّ من إعادة النظر في هذا الاقتراح، تفادياً لتحوّل تداعياته إلى انفجار، لأنه يحمل في طيّاته مخاوف حقيقية كمقدمة لتحويل المنطقة إلى “أوزاعي جديدة” بعيداً عن إشراف الدولة اللبنانية كالعادة، حيث ينفذ القرار الإيراني بسواعد الحزب الأصفر

 

عاش أهالي بيروت قلقاً كبيراً على مدى أيام، وبصورة خاصة سكان الكرنتينا والمرفأ والأشرفية والرميل والمدور والجوار، مع إعلان الاقتراح الرامي إلى إنشاء مركز لإيواء النازحين في منطقة الكرنتينا، في توقيت حساس وأجواء سياسية مشحونة بالتهديدات المتواصلة من قبل مسؤولي حزب الله ومناصريه، الذين يؤمّنون له الدعم “المعنوي” عبر الشتائم والتهديدات بالحرب الداخلية بعدما فرض الحزب الأصفر حربه العبثية على اللبنانيين لإسناد إيران، أي تكرار غلطة غزة مع ما تبعها من تداعيات سلبية على لبنان، وها هو الخطأ يُعاد مرة جديدة بهدف الإنتقام لإغتيال خامنئي.

بؤرة أمنية وقنبلة ديموغرافية
هذا الاقتراح المريب الذي وافق عليه رئيس الحكومة نواف سلام، أطلق العنان للمخاوف والهواجس من وضع قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ضمن منطقة مكتظة بالسكان الآمنين الرافضين للحرب والتواقين إلى السلام، ما يؤكد بأنّ ما يُحضّر هو قنبلة ديموغرافية لأهداف أمنية، أبرزها تحويل المنطقة إلى بؤرة أمنية لحزب الله الذي يتحكّم بكل مراكز الإيواء وفق ما بات واضحاً، فكيف بالحري لمركز إيواء في منطقة حساسة كالكرنتينا القربية جداً من المرفأ، والتي لم ينسَ بعد أهالي تلك المناطق الحرب الأليمة التي عاشوها على مدى عقود، ومن ثم كارثة تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، أو ذلك الجرح المفتوح في نفوس وقلوب اللبنانيين لغاية اليوم، الذي جعل من تلك البقعة الجغرافية مساحة مخيفة ومرعبة لكل المناطق المحيطة بها من الجميزة والاشرفية والجعيتاوي وكل الأحياء القريبة، التي عاشت أياماً لا تُنسى من المآسي والكوارث، جرّاء سقوط أكثر من 220 شهيداً وأكثر من سبعة الاف جريح ومعوّق، مع مشاهد من الدمار والخراب ما زالت راسخة على بعض الأبنية والشوارع كي لا ننسى، بل لنستذكر تلك الساعات المرعبة ونقرأ الشعارات التي صارعت ضمائر القتلة والعابثين بحياة المواطنين اللبنانيين المستمرين في لملمة جراحهم، التي لن تندمل قبل أن تعلن هوية المسؤولين عن هذه الكارثة، على الرغم من الحقيقة التي باتت ساطعة كالشمس.

زرع المنطقة بمستودعات السلاح
مع إعلان هذا الاقتراح عادت الصور الحالكة السوداء إلى أهالي الكرنتينا والجوار، والخوف من تكرارها في مشهد مشابه، من خلال زرع المنطقة بمستودعات السلاح وفرض الهيمنة والتغلغل بين السكان، وفرض الجزر الأمنية وهيمنة منطق القوة عبر السلاح غير الشرعي، لميليشيا محظورة قادرة على التسلّل بين الأهالي، بالتزامن مع التهديدات التي يطلقها مسؤولو الحزب من محمود قماطي إلى وفيق صفا وكل التابعين لهما من مناصرين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحوّلت إلى منابر للشتائم والكلام الطائفي المشين والاتهامات بالعمالة، فيما هوية العملاء معروفة وهم من بيئة الحزب إذ كل شيء بات في العلن، لكنهم يصرّون على التبجّح وتوجيه الاتهامات إلى باقي الطوائف وتناسي العملاء الحقيقيين!

هواجس وأسئلة أهالي المنطقة عبر”هنا لبنان”
إلى ذلك ثمة أسئلة تطرح وسط ما يجري من فرض واقع مريب على الأهالي: مَن يضع القنبلة الموقوتة في مركز الإيواء في الكرنتينا؟ هذا ما طرحه بعض أهالي المنطقة عبر”هنا لبنان” وقالوا: “هل نسي البعض الذاكرة الجماعية التي تعيدنا إلى جراح الماضي، مع ما عشناه من ويلات بسبب ما حملت الحرب اللبنانية معها من مآسٍ، أو بالأحرى حرب الآخرين على أرضنا؟ إذ اعتدنا أن نعيش تبعات الحروب الإقليمية والدولية وندفع الأثمان الباهظة، ولم نعد نحتمل أن نعيش تلك الأجواء كل فترة”. كما سأل بعضهم ” لمَن كل هذه التضحيات؟ لإيران وحروب حزب الله الخاسرة؟ فهل يريدون أن نكون كبش محرقة ونوافق على إدخال حزب الله إلى مناطقنا بطريقة غير مباشرة وتحت عنوان إيواء النازحين؟ مع ما يحمل ذلك من استفزازات لا يمكن أن نتقبلها، الأمر الذي سيخلق انفجاراً داخلياً سيجلبه لنا الحزب الإيراني”، سائلين أيضاً: “كيف يوافق رئيس الحكومة على هذا الاقتراح وهو يعرف ما سيجري على الفور من عوامل انفجار لا تُحمد عقباه”؟

مخيم لحزب الله في الكرنتينا!
في السياق أشار أحد أهالي الأشرفية لموقعنا إلى” أنّ منطقتنا ليست مساحة جغرافية فقط بل ذاكرة تاريخية للصمود، عايشت الحرب وشهدت العديد من محطاتها أبرزها حرب المئة يوم ولم تركع، واليوم نكرّر العبارة عينها ولن نسمح بدخول ميليشيا حزب الله إلى الاشرفية وكل جوارها تحت عنوان الإيواء الذين سيتلطّون به، لذا عليهم أن ينسوا ما يطمحون إليه لأنه لن يتحقق، وعليهم أن يتجهوا إلى أماكن أخرى كمناطق بعلبك – الهرمل، حيث يلاقون هناك بيئة حاضنة لهم وإن بصعوبة، بعد كل الكوارث التي تلقتها البيئة الشيعية من سقوط ضحايا ودمار وخراب ونزوح ضمن بلدهم بسبب خيبات حزب الله، وهناك أيضاً المدينة الرياضة التي تتسع لأعداد كبيرة من النازحين، إذ إنّ اختيارهم للكرنتينا وسط الأجواء المشحونة يؤكد بأنهم يضمرون شرّاً، ما يدفعنا إلى استذكار مخيم تل الزعتر وتصدّينا مع مطلع الحرب للسلاح الفلسطيني، واليوم يريدون فرض مخيم جديد للحزب في الكرنتينا، ما سيضطرنا للتصدّي للسلاح الإيراني.

“أوزاعي” جديدة للحزب
وعلى خط نواب دائرة بيروت الأولى، فيكتفي بعضهم بالرد على سؤال “هنا لبنان” حول إمكانية تحقيق هذا المشروع لاحقاً، “بأنّ تعليق الملف حالياً نقطة إيجابية خصوصاً أننا وُعدنا بإعادة درس الملف من قبل الرئيس نواف سلام مع طمأنتنا، لكن في حال اتُّخذ القرار بإنشاء المركز سنجتمع ونقرّر، إذ لن نقبل على الإطلاق بفرض واقع لا نتقبله علينا.
في الختام لا بدّ من إعادة النظر في هذا الاقتراح، لتفادي تحويل تداعياته إلى انفجار، لأنه يحمل في طيّاته مخاوف حقيقية كمقدمة لتحويل المنطقة إلى مربع أمني وحصار لمرفأ بيروت من جديد، مع تبعات مستجدة ومتهوّرة، من شأنها أن تحوّل المنطقة إلى “أوزاعي جديدة” بعيداً عن إشراف الدولة اللبنانية كالعادة، حيث ينفذ القرار الإيراني بسواعد الحزب الأصفر.

تعليق مؤقت لملف الكرنتينا لتهدئة الأجواء… ماذا يحوي المشروع في طيّاته؟

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
24 آذار 2026

لا بدّ من إعادة النظر في هذا الاقتراح، تفادياً لتحوّل تداعياته إلى انفجار، لأنه يحمل في طيّاته مخاوف حقيقية كمقدمة لتحويل المنطقة إلى “أوزاعي جديدة” بعيداً عن إشراف الدولة اللبنانية كالعادة، حيث ينفذ القرار الإيراني بسواعد الحزب الأصفر

 

عاش أهالي بيروت قلقاً كبيراً على مدى أيام، وبصورة خاصة سكان الكرنتينا والمرفأ والأشرفية والرميل والمدور والجوار، مع إعلان الاقتراح الرامي إلى إنشاء مركز لإيواء النازحين في منطقة الكرنتينا، في توقيت حساس وأجواء سياسية مشحونة بالتهديدات المتواصلة من قبل مسؤولي حزب الله ومناصريه، الذين يؤمّنون له الدعم “المعنوي” عبر الشتائم والتهديدات بالحرب الداخلية بعدما فرض الحزب الأصفر حربه العبثية على اللبنانيين لإسناد إيران، أي تكرار غلطة غزة مع ما تبعها من تداعيات سلبية على لبنان، وها هو الخطأ يُعاد مرة جديدة بهدف الإنتقام لإغتيال خامنئي.

بؤرة أمنية وقنبلة ديموغرافية
هذا الاقتراح المريب الذي وافق عليه رئيس الحكومة نواف سلام، أطلق العنان للمخاوف والهواجس من وضع قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ضمن منطقة مكتظة بالسكان الآمنين الرافضين للحرب والتواقين إلى السلام، ما يؤكد بأنّ ما يُحضّر هو قنبلة ديموغرافية لأهداف أمنية، أبرزها تحويل المنطقة إلى بؤرة أمنية لحزب الله الذي يتحكّم بكل مراكز الإيواء وفق ما بات واضحاً، فكيف بالحري لمركز إيواء في منطقة حساسة كالكرنتينا القربية جداً من المرفأ، والتي لم ينسَ بعد أهالي تلك المناطق الحرب الأليمة التي عاشوها على مدى عقود، ومن ثم كارثة تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، أو ذلك الجرح المفتوح في نفوس وقلوب اللبنانيين لغاية اليوم، الذي جعل من تلك البقعة الجغرافية مساحة مخيفة ومرعبة لكل المناطق المحيطة بها من الجميزة والاشرفية والجعيتاوي وكل الأحياء القريبة، التي عاشت أياماً لا تُنسى من المآسي والكوارث، جرّاء سقوط أكثر من 220 شهيداً وأكثر من سبعة الاف جريح ومعوّق، مع مشاهد من الدمار والخراب ما زالت راسخة على بعض الأبنية والشوارع كي لا ننسى، بل لنستذكر تلك الساعات المرعبة ونقرأ الشعارات التي صارعت ضمائر القتلة والعابثين بحياة المواطنين اللبنانيين المستمرين في لملمة جراحهم، التي لن تندمل قبل أن تعلن هوية المسؤولين عن هذه الكارثة، على الرغم من الحقيقة التي باتت ساطعة كالشمس.

زرع المنطقة بمستودعات السلاح
مع إعلان هذا الاقتراح عادت الصور الحالكة السوداء إلى أهالي الكرنتينا والجوار، والخوف من تكرارها في مشهد مشابه، من خلال زرع المنطقة بمستودعات السلاح وفرض الهيمنة والتغلغل بين السكان، وفرض الجزر الأمنية وهيمنة منطق القوة عبر السلاح غير الشرعي، لميليشيا محظورة قادرة على التسلّل بين الأهالي، بالتزامن مع التهديدات التي يطلقها مسؤولو الحزب من محمود قماطي إلى وفيق صفا وكل التابعين لهما من مناصرين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحوّلت إلى منابر للشتائم والكلام الطائفي المشين والاتهامات بالعمالة، فيما هوية العملاء معروفة وهم من بيئة الحزب إذ كل شيء بات في العلن، لكنهم يصرّون على التبجّح وتوجيه الاتهامات إلى باقي الطوائف وتناسي العملاء الحقيقيين!

هواجس وأسئلة أهالي المنطقة عبر”هنا لبنان”
إلى ذلك ثمة أسئلة تطرح وسط ما يجري من فرض واقع مريب على الأهالي: مَن يضع القنبلة الموقوتة في مركز الإيواء في الكرنتينا؟ هذا ما طرحه بعض أهالي المنطقة عبر”هنا لبنان” وقالوا: “هل نسي البعض الذاكرة الجماعية التي تعيدنا إلى جراح الماضي، مع ما عشناه من ويلات بسبب ما حملت الحرب اللبنانية معها من مآسٍ، أو بالأحرى حرب الآخرين على أرضنا؟ إذ اعتدنا أن نعيش تبعات الحروب الإقليمية والدولية وندفع الأثمان الباهظة، ولم نعد نحتمل أن نعيش تلك الأجواء كل فترة”. كما سأل بعضهم ” لمَن كل هذه التضحيات؟ لإيران وحروب حزب الله الخاسرة؟ فهل يريدون أن نكون كبش محرقة ونوافق على إدخال حزب الله إلى مناطقنا بطريقة غير مباشرة وتحت عنوان إيواء النازحين؟ مع ما يحمل ذلك من استفزازات لا يمكن أن نتقبلها، الأمر الذي سيخلق انفجاراً داخلياً سيجلبه لنا الحزب الإيراني”، سائلين أيضاً: “كيف يوافق رئيس الحكومة على هذا الاقتراح وهو يعرف ما سيجري على الفور من عوامل انفجار لا تُحمد عقباه”؟

مخيم لحزب الله في الكرنتينا!
في السياق أشار أحد أهالي الأشرفية لموقعنا إلى” أنّ منطقتنا ليست مساحة جغرافية فقط بل ذاكرة تاريخية للصمود، عايشت الحرب وشهدت العديد من محطاتها أبرزها حرب المئة يوم ولم تركع، واليوم نكرّر العبارة عينها ولن نسمح بدخول ميليشيا حزب الله إلى الاشرفية وكل جوارها تحت عنوان الإيواء الذين سيتلطّون به، لذا عليهم أن ينسوا ما يطمحون إليه لأنه لن يتحقق، وعليهم أن يتجهوا إلى أماكن أخرى كمناطق بعلبك – الهرمل، حيث يلاقون هناك بيئة حاضنة لهم وإن بصعوبة، بعد كل الكوارث التي تلقتها البيئة الشيعية من سقوط ضحايا ودمار وخراب ونزوح ضمن بلدهم بسبب خيبات حزب الله، وهناك أيضاً المدينة الرياضة التي تتسع لأعداد كبيرة من النازحين، إذ إنّ اختيارهم للكرنتينا وسط الأجواء المشحونة يؤكد بأنهم يضمرون شرّاً، ما يدفعنا إلى استذكار مخيم تل الزعتر وتصدّينا مع مطلع الحرب للسلاح الفلسطيني، واليوم يريدون فرض مخيم جديد للحزب في الكرنتينا، ما سيضطرنا للتصدّي للسلاح الإيراني.

“أوزاعي” جديدة للحزب
وعلى خط نواب دائرة بيروت الأولى، فيكتفي بعضهم بالرد على سؤال “هنا لبنان” حول إمكانية تحقيق هذا المشروع لاحقاً، “بأنّ تعليق الملف حالياً نقطة إيجابية خصوصاً أننا وُعدنا بإعادة درس الملف من قبل الرئيس نواف سلام مع طمأنتنا، لكن في حال اتُّخذ القرار بإنشاء المركز سنجتمع ونقرّر، إذ لن نقبل على الإطلاق بفرض واقع لا نتقبله علينا.
في الختام لا بدّ من إعادة النظر في هذا الاقتراح، لتفادي تحويل تداعياته إلى انفجار، لأنه يحمل في طيّاته مخاوف حقيقية كمقدمة لتحويل المنطقة إلى مربع أمني وحصار لمرفأ بيروت من جديد، مع تبعات مستجدة ومتهوّرة، من شأنها أن تحوّل المنطقة إلى “أوزاعي جديدة” بعيداً عن إشراف الدولة اللبنانية كالعادة، حيث ينفذ القرار الإيراني بسواعد الحزب الأصفر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار