لماذا وافق ترامب على مقترحات لم تصبّ في خانة المصلحة الأميركية؟

لم يفاجئ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في خطوة وصفها بأنها تمهيد لوقف إطلاق نار متبادل، المحللين السياسيين والعسكريين، بعدما تلقى مقترحًا من عشر نقاط من طهران اعتبره أساساً عملياً للتفاوض، وسط ربط هذه التهدئة بشروط تتعلق بأمن الملاحة وفتح مضيق هرمز.
فما هي هذه النقاط العشر الواردة في المقترح الإيراني، والتي جعلت ترامب يعيد حساباته الحربية بعد أربعين يومًا من بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية:
أولًا، العبور المنظم من مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية بما يعزز المكانة الاقتصادية والجيوسياسية لإيران
ثانيًا، إنهاء الحرب ضد جميع مكونات “محور المقاومة”.
ثالثًا، انسحاب القوات القتالية الأميركية من كل قواعدها في المنطقة.
رابعًا، وضع بروتوكول آمن للملاحة في مضيق هرمز يضمن سيطرة إيران وفق الاتفاق.
خامسًا، دفع كامل التعويضات لإيران.
سادسًا، رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية المفروضة على إيران.
سابعًا، إلغاء قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية المتعلقة بالعقوبات على إيران.
ثامنًا، الإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
تاسعًا، تثبيت ترتيبات أمنية تضمن عدم استهداف إيران عسكرياً مستقبلاً.
عاشرًا، اعتماد آلية متابعة وضمانات دولية لتنفيذ بنود الاتفاق.
وفي رأي هؤلاء الخبراء فإنه إذا كانت موافقة ترامب على وقف العمليات الحربية استنادًا إلى هذه المقترحات الإيرانية العشر، فهذا يعني، ووفق قراءة سريعة لهذه المقترحات، أن الموافقة الأميركية جاءت بناء على أمرين لا ثالث لهما، وهما يندرجان في سياق ما لم تسفر عنه هذه الحرب، وهما يختصران المرحلة المقبلة خلال الأسبوعين المقبلين.
أول هذين الأمرين هو أن الرئيس الأميركي، وبعدما راجع حسابات الربح والخسارة، تبيّن له أن الخسائر، التي تكبدّتها الولايات المتحدة الأميركية تفوق معدّلات الربح، وبالأخص الخسائر الاقتصادية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
أمّا العامل الثاني فهو مرتبط بما يمكن أن يتحقّق من خطوات خلال مهلة الأسبوعين خلال المفاوضات الأميركية – الإيرانية المقبلة في اسلام أباد. فإذا رأت واشنطن أن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية قد تأمنت تستمر في مفاوضاتها بما يؤّمن حلًا مستدامًا. أمّا إذا رأت أن هذه المفاوضات ليست سوى مضيعة للوقت أو كسبًا إيرانيا للوقت، فإن العمليات العسكرية ستعود إلى المنطقة، التي عاشت أسوأ أيامها.
لكن السؤال الحقيقي ليس لماذا وافق ترامب على مقترحات لا تبدو في ظاهرها لمصلحة الولايات المتحدة، بل هل وافق فعلًا عليها كما هي، أم أنه استخدمها كمدخل لتبريد الجبهة وإعادة ترتيب الأولويات؟
في السياسة الأميركية، لا تُقاس القرارات بما يُقال عنها، بل بما تحققه فعليًا. وقد يكون ما يبدو تنازلًا في الشكل، هو في الواقع إعادة تموضع في المضمون. فواشنطن لا تدخل حربًا مفتوحة من دون حسابات دقيقة، ولا تنسحب منها من دون مقابل، حتى لو بدا هذا المقابل مؤجّلًا.
ما حصل قد لا يكون انتصارًا لإيران بقدر ما هو اعتراف متبادل بأن كلفة المواجهة المفتوحة أصبحت أعلى من قدرة الطرفين على تحمّلها، خصوصًا مع تهديد أمن الطاقة العالمي، واحتمال توسع الحرب إلى ما هو أبعد من الخليج.
من هنا، يمكن قراءة قرار ترامب كخطوة براغماتية، لا كتنازل. خطوة تهدف إلى شراء الوقت، وتخفيف الخسائر، وفتح باب تفاوض قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، بدل الانزلاق إلى حرب لا يمكن السيطرة على نتائجها.
وفي هذا السياق، لا تبدو مهلة الأسبوعين مجرد هدنة تقنية، بل نافذة اختبار. فإما أن تنتج تسوية تحفظ الحد الأدنى من مصالح الجميع، وإما أن تتحول إلى استراحة قصيرة تسبق جولة أكثر قسوة.
وفي كلا الحالتين، يبقى الثابت الوحيد أن ما لم تحسمه الحرب، لن يُحسم بسهولة على طاولة المفاوضات، وأن ما يبدو اليوم تنازلًا، قد يكون في حسابات الدول الكبرى استثمارًا مؤجّلًا.
لماذا وافق ترامب على مقترحات لم تصبّ في خانة المصلحة الأميركية؟

لم يفاجئ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في خطوة وصفها بأنها تمهيد لوقف إطلاق نار متبادل، المحللين السياسيين والعسكريين، بعدما تلقى مقترحًا من عشر نقاط من طهران اعتبره أساساً عملياً للتفاوض، وسط ربط هذه التهدئة بشروط تتعلق بأمن الملاحة وفتح مضيق هرمز.
فما هي هذه النقاط العشر الواردة في المقترح الإيراني، والتي جعلت ترامب يعيد حساباته الحربية بعد أربعين يومًا من بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية:
أولًا، العبور المنظم من مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية بما يعزز المكانة الاقتصادية والجيوسياسية لإيران
ثانيًا، إنهاء الحرب ضد جميع مكونات “محور المقاومة”.
ثالثًا، انسحاب القوات القتالية الأميركية من كل قواعدها في المنطقة.
رابعًا، وضع بروتوكول آمن للملاحة في مضيق هرمز يضمن سيطرة إيران وفق الاتفاق.
خامسًا، دفع كامل التعويضات لإيران.
سادسًا، رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية المفروضة على إيران.
سابعًا، إلغاء قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية المتعلقة بالعقوبات على إيران.
ثامنًا، الإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
تاسعًا، تثبيت ترتيبات أمنية تضمن عدم استهداف إيران عسكرياً مستقبلاً.
عاشرًا، اعتماد آلية متابعة وضمانات دولية لتنفيذ بنود الاتفاق.
وفي رأي هؤلاء الخبراء فإنه إذا كانت موافقة ترامب على وقف العمليات الحربية استنادًا إلى هذه المقترحات الإيرانية العشر، فهذا يعني، ووفق قراءة سريعة لهذه المقترحات، أن الموافقة الأميركية جاءت بناء على أمرين لا ثالث لهما، وهما يندرجان في سياق ما لم تسفر عنه هذه الحرب، وهما يختصران المرحلة المقبلة خلال الأسبوعين المقبلين.
أول هذين الأمرين هو أن الرئيس الأميركي، وبعدما راجع حسابات الربح والخسارة، تبيّن له أن الخسائر، التي تكبدّتها الولايات المتحدة الأميركية تفوق معدّلات الربح، وبالأخص الخسائر الاقتصادية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
أمّا العامل الثاني فهو مرتبط بما يمكن أن يتحقّق من خطوات خلال مهلة الأسبوعين خلال المفاوضات الأميركية – الإيرانية المقبلة في اسلام أباد. فإذا رأت واشنطن أن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية قد تأمنت تستمر في مفاوضاتها بما يؤّمن حلًا مستدامًا. أمّا إذا رأت أن هذه المفاوضات ليست سوى مضيعة للوقت أو كسبًا إيرانيا للوقت، فإن العمليات العسكرية ستعود إلى المنطقة، التي عاشت أسوأ أيامها.
لكن السؤال الحقيقي ليس لماذا وافق ترامب على مقترحات لا تبدو في ظاهرها لمصلحة الولايات المتحدة، بل هل وافق فعلًا عليها كما هي، أم أنه استخدمها كمدخل لتبريد الجبهة وإعادة ترتيب الأولويات؟
في السياسة الأميركية، لا تُقاس القرارات بما يُقال عنها، بل بما تحققه فعليًا. وقد يكون ما يبدو تنازلًا في الشكل، هو في الواقع إعادة تموضع في المضمون. فواشنطن لا تدخل حربًا مفتوحة من دون حسابات دقيقة، ولا تنسحب منها من دون مقابل، حتى لو بدا هذا المقابل مؤجّلًا.
ما حصل قد لا يكون انتصارًا لإيران بقدر ما هو اعتراف متبادل بأن كلفة المواجهة المفتوحة أصبحت أعلى من قدرة الطرفين على تحمّلها، خصوصًا مع تهديد أمن الطاقة العالمي، واحتمال توسع الحرب إلى ما هو أبعد من الخليج.
من هنا، يمكن قراءة قرار ترامب كخطوة براغماتية، لا كتنازل. خطوة تهدف إلى شراء الوقت، وتخفيف الخسائر، وفتح باب تفاوض قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، بدل الانزلاق إلى حرب لا يمكن السيطرة على نتائجها.
وفي هذا السياق، لا تبدو مهلة الأسبوعين مجرد هدنة تقنية، بل نافذة اختبار. فإما أن تنتج تسوية تحفظ الحد الأدنى من مصالح الجميع، وإما أن تتحول إلى استراحة قصيرة تسبق جولة أكثر قسوة.
وفي كلا الحالتين، يبقى الثابت الوحيد أن ما لم تحسمه الحرب، لن يُحسم بسهولة على طاولة المفاوضات، وأن ما يبدو اليوم تنازلًا، قد يكون في حسابات الدول الكبرى استثمارًا مؤجّلًا.







