كيف يرى “حزب الله” أبعاد التقدّم الإسرائيلي في الجنوب؟

بعدما أعلنت إسرائيل تقدما أحرزته قواتها في عمق المنطقة الحدودية اللبنانية، سارع “حزب الله” إلى تقديم تبرير يقوم على الإقرار بهذا التطور الميداني والإعلان أن مقاتليه الذي دافعوا عن هذه البقعة طوال نحو شهر لم يكونوا في موقع الدفاع عن جغرافيا معينة والتمسك بها، بل كانوا يخوضون معركة استنزاف للإسرائيلي، وأنهم بذلك نجحوا في استدراجه إلى المربع الأول حيث يكون في موقع الدفاع، لكونه يتلقى الضربات السريعة والمؤذية.
وبذلك يكون الحزب قد بعث برسالة إلى بيئته فحواها أنه “أعاد الزمن أكثر من ربع قرن إلى الوراء، إلى الفترة التي سبقت مباشرة الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كل الجنوب في أيار 2000 والذي تعامل معه الحزب حينها على أنه “انتصار مبين”.
ووفق كل التقديرات الميدانية، فإن الجيش الإسرائيلي نجح إلى الأمس في إحراز تقدم بعق ثمانية إلى عشرة كيلومترات في العمق اللبناني على طول الحدود مع إسرائيل من الناقورة مرورا ببنت جبيل وصولا إلى الخيام في منطقة مرجعيون، وهي بقعة تماثل إلى حد بعيد مساحة الشريط الحدودي الذي كانت إسرائيل تسيطر عليه في الفترة الممتدة من عام 1986 حتى 2000.
وليس لدى الخبراء الراصدين ما يثبت أن الإسرائيلي سيكتفي بهذا القدر من التقدم، أو أنه يعدّ للتوغل نحو مساحات أخرى، خصوصا أن القيادات لم تحدد المديات التي ستقف عندها في تقدمها وتركت الأمر ملتبسا بين تقدم حتى نهر الليطاني، فيكون احتلال لجنوب النهر، أو نحو الأولي، فيكون عندها احتلال لكل لجنوب اللبناني، وهذا ما يترجم عملانيا تطلع إسرائيل إلى إبعاد خطر الصواريخ عن عمقها .
وحيال كل هذه التطورات، يُطرح السؤال: هل “حزب الله” كان يقدر لحظة أطلق صواريخه الستة على العمق الإسرائيلي صبيحة الثاني من آذار الجاري، إيذانا بانطلاق مشاركته في حرب إسناد إيران، أن إسرائيل ستكتفي برد محدود، أو أنه كان يضع في حساباته احتمال عودة الاحتلال إلى الجنوب كليا أو جزئيا؟ واستطرادا، ما حساباته الميدانية للمرحلة الراهنة أو المقبلة؟
في تقديرات الحزب وتبريراته المستقاة من مصادر وثيقة به، أن تقدم الإسرائيلي هو حتى اليوم “غير محرز” ولا يمكن التعامل معه كأنه فتح عظيم، إذ إن إسرائيل عند احتلالها التلال الخمس الحاكمة كان موجودا عمليا بعمق نحو ثلاثة كيلومترات داخل الجنوب، ويستنتج الحزب من كل ذلك أن لا قيمة للتقدم الحالي ولا يمكن اعتباره تحولا في مسار المواجهة، لأن الإسرائيلي ضمن هذا الواقع ما زال بين النسق الأول والنسق الثاني، وواقع الحال هذا هو المهم بالنسبة إليه، فهو يسمح لمجموعاته المنتشرة هناك وعلى طول الحدود بالحركة والمبادرة والفعل، خصوصا أن هذه المجموعات ما زالت قادرة على إطلاق الصواريخ ومهاجمة القوات المتقدمة والحيلولة دون ثباتها، وهو في العلم العسكري يسمى استنزافا، ولا سيما أن مجموعات الحزب معدّة أصلا لمثل هذا الوضع، وهو يناسبها حاليا كما كان مناسبا لها قبل عام 2000.
كيف يرى “حزب الله” أبعاد التقدّم الإسرائيلي في الجنوب؟

بعدما أعلنت إسرائيل تقدما أحرزته قواتها في عمق المنطقة الحدودية اللبنانية، سارع “حزب الله” إلى تقديم تبرير يقوم على الإقرار بهذا التطور الميداني والإعلان أن مقاتليه الذي دافعوا عن هذه البقعة طوال نحو شهر لم يكونوا في موقع الدفاع عن جغرافيا معينة والتمسك بها، بل كانوا يخوضون معركة استنزاف للإسرائيلي، وأنهم بذلك نجحوا في استدراجه إلى المربع الأول حيث يكون في موقع الدفاع، لكونه يتلقى الضربات السريعة والمؤذية.
وبذلك يكون الحزب قد بعث برسالة إلى بيئته فحواها أنه “أعاد الزمن أكثر من ربع قرن إلى الوراء، إلى الفترة التي سبقت مباشرة الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كل الجنوب في أيار 2000 والذي تعامل معه الحزب حينها على أنه “انتصار مبين”.
ووفق كل التقديرات الميدانية، فإن الجيش الإسرائيلي نجح إلى الأمس في إحراز تقدم بعق ثمانية إلى عشرة كيلومترات في العمق اللبناني على طول الحدود مع إسرائيل من الناقورة مرورا ببنت جبيل وصولا إلى الخيام في منطقة مرجعيون، وهي بقعة تماثل إلى حد بعيد مساحة الشريط الحدودي الذي كانت إسرائيل تسيطر عليه في الفترة الممتدة من عام 1986 حتى 2000.
وليس لدى الخبراء الراصدين ما يثبت أن الإسرائيلي سيكتفي بهذا القدر من التقدم، أو أنه يعدّ للتوغل نحو مساحات أخرى، خصوصا أن القيادات لم تحدد المديات التي ستقف عندها في تقدمها وتركت الأمر ملتبسا بين تقدم حتى نهر الليطاني، فيكون احتلال لجنوب النهر، أو نحو الأولي، فيكون عندها احتلال لكل لجنوب اللبناني، وهذا ما يترجم عملانيا تطلع إسرائيل إلى إبعاد خطر الصواريخ عن عمقها .
وحيال كل هذه التطورات، يُطرح السؤال: هل “حزب الله” كان يقدر لحظة أطلق صواريخه الستة على العمق الإسرائيلي صبيحة الثاني من آذار الجاري، إيذانا بانطلاق مشاركته في حرب إسناد إيران، أن إسرائيل ستكتفي برد محدود، أو أنه كان يضع في حساباته احتمال عودة الاحتلال إلى الجنوب كليا أو جزئيا؟ واستطرادا، ما حساباته الميدانية للمرحلة الراهنة أو المقبلة؟
في تقديرات الحزب وتبريراته المستقاة من مصادر وثيقة به، أن تقدم الإسرائيلي هو حتى اليوم “غير محرز” ولا يمكن التعامل معه كأنه فتح عظيم، إذ إن إسرائيل عند احتلالها التلال الخمس الحاكمة كان موجودا عمليا بعمق نحو ثلاثة كيلومترات داخل الجنوب، ويستنتج الحزب من كل ذلك أن لا قيمة للتقدم الحالي ولا يمكن اعتباره تحولا في مسار المواجهة، لأن الإسرائيلي ضمن هذا الواقع ما زال بين النسق الأول والنسق الثاني، وواقع الحال هذا هو المهم بالنسبة إليه، فهو يسمح لمجموعاته المنتشرة هناك وعلى طول الحدود بالحركة والمبادرة والفعل، خصوصا أن هذه المجموعات ما زالت قادرة على إطلاق الصواريخ ومهاجمة القوات المتقدمة والحيلولة دون ثباتها، وهو في العلم العسكري يسمى استنزافا، ولا سيما أن مجموعات الحزب معدّة أصلا لمثل هذا الوضع، وهو يناسبها حاليا كما كان مناسبا لها قبل عام 2000.








